بعد فوز مهم يؤهله لمقعد “الشيوخ” الأمريكي: لماذا يهاجم الإعلام المصري “عبدالرحمن السيد”؟
- أول مرشح مسلم من أصل مصري يفوز بالانتخابات التمهيدية لمجلس الشيوخ
- مواقفه من “الديكتاتورية العسكرية” والمعونة الأمريكية لمصر وراء الهجوم عليه
- ترامب هاجمه لأنه مسلم ونواب متطرفون قالوا إن فوزه يعزز الإخوان المسلمين
“إنسان للإعلام”- فريق التحرير:
رغم تسابق وسائل الإعلام العالمية على تغطية خبر فوز المصري الأمريكي المسلم “عبد الرحمن السيد”، مرشح الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، تجاهل الإعلام المصري الحديث عنه تمامًا، بل وهاجمته اللجان الإلكترونية التابعة للنظام.
وكشف صحفي يعمل في أحد برامج القنوات التابعة لـ”الشركة المتحدة” (المرتبطة بجهاز المخابرات العامة) أن أحد الضيوف طلب التعقيب على فوز “السيد”، فتم رفض طلبه.
وبحسب ما قاله عبد الرحمن السيد بشأن مصر، يمكن فهم سبب تجاهل الإعلام المصري الرسمي والخاص له، وهو ما يؤكد صدور تعليمات بتجاهله مع إطلاق اللجان الإلكترونية للهجوم عليه؛ فقد تطرق في أكثر من مناسبة إلى المساعدات الأمريكية لمصر، وطلب إلغاءها من منظور أمريكي بحت بهدف توجيه هذه الأموال لتوفير الرعاية الطبية والخدمات للأمريكيين بدلًا منها، كما طالب بإلغاء المساعدات المقدمة لـ”إسرائيل”.
ومن جانب آخر، تحدث “السيد” عن إحكام قبضة “الديكتاتورية العسكرية” على المصريين واستيلائها على المعونة الأمريكية، وشرح كيف تدهور الوضع في مصر مقارنة بالدول التي تنعم بالحرية، مستشهدًا بتجربته الشخصية في أمريكا.
قبضة “الديكتاتورية العسكرية“
وكان عبد الرحمن السيد قد صرّح بأن المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر تُستخدم لإحكام قبضة “الديكتاتورية العسكرية” على المصريين، رافضًا التمييز بينها وبين الدعم العسكري لـ”إسرائيل”، وذلك بعد يوم واحد من فوزه في الانتخابات التمهيدية لمجلس الشيوخ الأمريكي، رغم إنفاق قياسي من لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية “أيباك” وحلفائها لدعم منافسته هالي ستيفنز.
ووجّه انتقادات متكررة للنظام السياسي المصري، خصوصًا فيما يتعلق بالحكم العسكري، وسجل مصر في مجال حقوق الإنسان، والمساعدات العسكرية الأمريكية المقدمة لها.
وكان من أبرز تصريحاته الموثقة رفضه تقديم المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر، وذلك في يونيو 2026 خلال حملته لانتخابات مجلس الشيوخ، إذ قال إن مصر هي ثاني أكبر متلقٍّ للمساعدات العسكرية الأمريكية، وإنه يعارض استمرار هذا التمويل، موضحًا أن موقفه لا يقتصر على “إسرائيل”، بل يشمل أيضًا مصر والأردن والسعودية.
وقال: “أنا أعارض، بصفتي أمريكيًا، المساعدات العسكرية غير المشروطة لأي دولة، وهذا يشمل إسرائيل… ويشمل أيضًا مصر، البلد الذي جاءت منه عائلتي.”
وأعلن أنه إذا أصبح عضوًا في مجلس الشيوخ، فسيدعم إنهاء المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر، معتبرًا أن هذه الأموال يجب أن تُوجَّه إلى الداخل الأمريكي بدلًا من دعم حكومات أجنبية.
حقوق الإنسان في مصر
وفي عدة مقابلات انتخابية، ربط موقفه من مصر بسجلها في حقوق الإنسان والحكم السلطوي، معتبرًا أن استمرار المساعدات العسكرية الأمريكية لأنظمة لا تحترم الحقوق الأساسية يتعارض مع القيم التي تقول واشنطن إنها تدافع عنها.
ويضع مصر ضمن مجموعة الدول التي يرى أنه يجب على واشنطن التوقف عن تقديم مساعدات عسكرية لها.
وكان “السيد” قد قال، في مقابلة أجرتها معه صحيفة “ديترويت فري برس”، في 9 يونيو الماضي ونشرتها في 2 أغسطس الجاري، يوم فوزه بالانتخابات التمهيدية: “لا أريد أن تُستخدم الأموال التي أدفعها كضرائب في وضع الشعب المصري في قبضة خانقة تفرضها ديكتاتورية عسكرية”، مؤكدًا أن هذا هو الواقع الفعلي في مصر.
وأضاف أنه لا ينظر إلى الأموال التي ترسلها أمريكا إلى “إسرائيل” بصورة مختلفة عن تلك التي ترسلها إلى مصر، قائلًا: “لا أعتقد أنه ينبغي أن نرسل المال إلى أي منهما. مصر ثاني أكبر متلقٍّ للمعونة العسكرية الخارجية، وإذا أردتم أن نبدأ بها فيمكننا ذلك.”
ودعا إلى الاحتكام إلى القانون الدولي عند تقرير منح المساعدات العسكرية، معتبرًا أن “أموال دافعي الضرائب ينبغي أن تُنفق على المدارس والرعاية الصحية في ميشيغان، لا على دعم الفصل العنصري والإبادة الجماعية في إسرائيل، أو الحكم العسكري في مصر.”
ولم تكن هذه المرة الأولى التي يربط فيها عبد الرحمن السيد بين المعونة الأمريكية والقمع السياسي في مصر؛ ففي لقاء مع بودكاست Krystal Kyle & Friends نُشر في 14 أكتوبر 2025، روى أن والده كان يرسله لقضاء الصيف لدى أسرته في مصر حتى يدرك الفارق بين حياته في ميشيغان والحياة التي عاشها والده هناك.
وقال إنه عندما كان في الثالثة عشرة من عمره، عام 1998، حذّرته جدته – التي وصفها بأنها كانت أمية، وعاشت في شقة من غرفة واحدة، وفقدت ستة من أبنائها الثمانية قبل بلوغهم عامهم الأول – من الحديث في السياسة، لكنه خرج إلى الشارع وتحدث بصوت مرتفع عن الرئيس آنذاك حسني مبارك.
وأضاف أن رجال شرطة بملابس مدنية وصلوا إلى منزل الأسرة مساءً وسألوا عن “الولد”، فأبرز جده – الذي كان يبيع الخضار في السوق – جواز سفر حفيده، وقال لهم إنه أمريكي ولا يمكنهم التعرض له، فانصرفوا. وعلّق السيد قائلًا: “جواز سفري الأمريكي حمى حريتي في التعبير في مصر.”
وقال “السيد” إن والده شجعه لاحقًا على الترشح لمجلس الشيوخ، لأنه أمضى 20 عامًا في مصر لم يستطع خلالها الكلام بحرية، ثم عاش 50 عامًا في الولايات المتحدة حرًا يستطيع أن يقول ما يريد دون خوف.
وحذّر السيد خلال اللقاء من أن ابنتيه لن تعيشا في عالم يحمي هذا الحق ما لم يتحرك الجميع للدفاع عنه، في إشارة إلى اتجاه اليمين الأمريكي نحو تقليص الحريات.
وتحصل مصر، منذ اتفاقية كامب ديفيد عام 1978 وتوقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل، على معونة سنوية تُقدَّر بـ1.3 مليار دولار من برنامج التمويل العسكري الخارجي الأمريكي، بحسب تقرير لخدمة أبحاث الكونجرس، وتُستخدم هذه المساعدات في شراء أسلحة وخدمات عسكرية من شركات دفاع أمريكية.
ربطه بالإخوان والإسلاموفوبيا
وكان النائب الجمهوري تيد كروز، الذي قدّم عدة مشروعات قوانين للكونجرس الأمريكي لحظر جماعة الإخوان المسلمين في أمريكا، والوثيق الصلة باللوبي المؤيد لإسرائيل “أيباك”، قد هاجم المرشح المصري الأمريكي الفائز، وزعم أن فوزه يأتي ضمن هيمنة الإخوان على الهوية الأمريكية والحزب الديمقراطي، وهو ما أقلق النظام في مصر بحسب ما يرجحه مراقبون.
وزعم “كروز”، وهو يعلّق على فوز عبد الرحمن السيد واقترابه من مقعد مجلس الشيوخ، أن “جماعة الإخوان المسلمين تتسلل بسرعة إلى أمريكا مع الديمقراطيين والشيوعيين، وكلهم يسعون إلى القضاء على الحضارة الغربية من الداخل، ويكرهون أمريكا وإسرائيل، والإسلاميون يسعون للسيطرة على الحزب الديمقراطي.”
وقبل إعلان فوزه، زعم الناشط السياسي المعادي للمسلمين “إريك دوهرتي” أن لجان الانتخابات تتوافد عليها المحجبات والمسلمون كي يفوز “عبد الرحمن”، مضيفًا أنه يجب على مايك روجرز (الجمهوري)، الذي كان ينافس عبد الرحمن، أن يفوز عليه بأي ثمن. وقال: “لا نريد أن يدخل عبد الرحمن إلى مجلس الشيوخ ويعزز المصالح الإسلامية على حساب مصالح أمريكا.”
كذلك هاجمه الرئيس الأمريكي ترامب، ووصفه بأنه “يكره اليهود ويكره إسرائيل”، وأنه “رجل كراهية” و”مليء بالهراء”، وحذّر من انتخابه سيناتورًا في مجلس الشيوخ في نوفمبر 2026، في تلميح إلى ديانته الإسلامية.
وبعد أن هاجمه ترامب واتهمه بمعاداة السامية، قال عبد الرحمن السيد إن الرئيس الأمريكي يحاول تسليط الضوء على اسمه ودينه لاستثارة المشاعر المعادية للمسلمين، وليس لمناقشة القضايا الحقيقية.
وقال السيد، في مقابلة مع شبكة “سي إن إن”: “كان يحاول التركيز على جوانب من اسمي ومعتقداتي الدينية، في محاولة لإثارة نوع من الإسلاموفوبيا، وهو أمر لا نريده جميعًا.”
وأضاف أن ترامب يركز على مهاجمته بدلًا من معالجة القضايا الاقتصادية، قائلًا: “الرجل لا يستطيع التركيز… بدلًا من ذلك، هو يركز عليّ أكثر.”
ودعا إلى التركيز على قضايا مثل تقليص تأثير المال في السياسة وتوسيع الرعاية الصحية، مؤكدًا أن جميع الأمريكيين – “سواء كانوا يهودًا أو مسلمين أو مسيحيين أو هندوسًا أو سيخًا أو لا ينتمون إلى أي دين” – يستحقون الشعور بالأمان.
وتابع قائلًا: “كان يحاول تسليط الضوء على اسمي وديني، في محاولة للعب على وتر الإسلاموفوبيا، وهو أمر لا أعتقد أن أحدًا منا يريد أن يراه.”
وخلال ظهوره على قناة C-SPAN بعد فوزه بالانتخابات التمهيدية، سُئل عن دور الإسلاموفوبيا في الحملة الانتخابية، فأجاب بأن الجمهوريين يحاولون تحويل النقاش إلى هويته واسمه بدلًا من مناقشة الاقتصاد، قائلًا: “اسمي ليس سبب ارتفاع أسعار الوقود.”
ورفض تحويل الدين إلى أداة سياسية، مؤكدًا أن الأمريكيين يهتمون بقضايا مثل تكلفة المعيشة والرعاية الصحية أكثر من اهتمامهم بالهجمات القائمة على الدين أو الأصل، وأن استخدام الإسلاموفوبيا يهدف إلى صرف الانتباه عن تلك القضايا.
تصاعد الخطاب المعادي للمسلمين
وقد اعتبرت وسائل إعلام أمريكية أن فوزه فجّر موجة من الخطاب المعادي للمسلمين داخل الأوساط الجمهورية، وأن حملته أصبحت هدفًا لهجمات ركزت على ديانته واسمه أكثر من تركيزها على برنامجه السياسي.
إذ استخدم ترامب اسمه وهويته الإسلامية لاستثارة الإسلاموفوبيا، كما هاجمه نائب ترامب “جي دي فانس” وحذّر من صعوده السياسي، وسعى لتصوير فوزه بمنصب “سيناتور” باعتباره تهديدًا للسياسات التي تبنتها الإدارة الحالية.
ويواجه “السيد” منذ سنوات مزاعم من خصومه بمعاداة السامية، لكنه يرفض هذه الاتهامات، مؤكدًا أن مواقفه تستهدف سياسات الحكومة “الإسرائيلية” وليس اليهود.
وفي مقابلة مع قناة “إم إس ناو”، بتاريخ 5 أغسطس 2026، شدد على التزامه بحماية اليهود، قائلًا: “التزامي بأمن اليهود هو نفسه التزامي بأمن أطفالي؛ لدينا مسؤولية لمواجهة معاداة السامية بكل أشكالها أينما وُجدت، وهي المسؤولية نفسها التي تقع علينا في مواجهة الإسلاموفوبيا.”
وقال: “إلى كل إخوتي من معتنقي الديانة اليهودية، أو أي ديانة أخرى، أو حتى من لا يعتنقون أي دين: أريد أن تعلموا أن التزامي بسلامتكم، وسلامة اليهود، يماثل تمامًا التزامي بسلامة بناتي.”
وأشادت منصة “صوت الحاخامات” في أمريكا بتصريحاته التي قال فيها: “أنا أحب اليهودية وأحب الشعب اليهودي، لكن أيباك (اللوبي) وإسرائيل ليسا الشيء نفسه مثل اليهودية”، و”من الخطر توسيع مفهوم معاداة السامية ليشمل انتقاد إسرائيل.”
ومنذ إعلان عبد الرحمن السيد فوزه بالانتخابات التمهيدية، لم يقتصر الضغط الذي تعرض له على منظمة “أيباك”، إذ دخلت وسائل إعلام محافظة على خط الهجوم عليه بعد فوزه.
وفي حال فوزه في انتخابات نوفمبر 2026، سيكون عبد الرحمن السيد أول مسلم من أصل مصري يصل إلى مقعد في مجلس الشيوخ الأمريكي منذ إعلان استقلال الولايات المتحدة قبل 250 عامًا، بينما دخل مجلس النواب عدد من المسلمين، من بينهم حاليًا أربعة من الحزب الديمقراطي هم: أندريه كارسون، وإلهان عمر، ورشيدة طليب، ولطيفة سايمون.
أما تاريخيًا، فمنذ تأسيس مجلس النواب عام 1789، دخل إليه ستة نواب مسلمين فقط، هم: كيث إليسون، وأندريه كارسون، وإلهان عمر، ورشيدة طليب، وجمال بومان، ولطيفة سايمون.




