الإعلام العربي و التحول الديمقراطي.. من تعزيز الوعي إلى هيمنة السلطة
- دراسات تُبرز تراجع الصحافة العربية عن أدوارها التثقيفية والرقابية وتحولها إلى منصات دعائية رسمية
- أكثر من 80% من المؤسسات الإعلامية تخضع لسيطرة الدولة.. وتفشي الرقابة الذاتية بنسب تتجاوز 90%
- التغطيات الصحفية تنحرف نحو تمجيد الحكام وتُبرز قراءات اقتصادية وردية تُغيب المعاناة المعيشية للجماهير
- غياب الصحافة الحرّة يُغذي معدلات الفساد ويُوسع فجوة الثقة ويُضعف المشاركة السياسية الفاعلة
- الإعلام الجديد وصحافة المواطن يُتيحان منافذ للتعبير الحر وسط تحديات الرقابة الرسمية والأخبار الزائفة
- توصيات بضرورة تفعيل تشريعات حماية الحصول على المعلومات وتحول الإعلام إلى خدمة عامة محايدة
“إنسان للإعلام”- فريق التحرير:
يُشكل الإعلام ركيزةً جوهرية في بناء المجتمعات المعاصرة وتشكيل الوعي العام؛ فهو الموجه الرئيسي للحوار المجتمعي، والنافذة الأساسية لتعزيز المشاركة السياسية، وترسيخ قيم التسامح والتعددية والمواطنة، وهي قيم يشترط وجودها لتحقق أي نظام ديمقراطي فاعل.
غير أن الواقع الفعلي لمؤسسات الإعلام في غالبية الدول العربية يواجه حزمة واسعة من القيود السياسية والقانونية والأمنية، تُضاف إليها هشاشة الاستقلالية وضيق مساحات الحوار الحر. وقد أدت هذه العوامل مجتمعة إلى تحجيم الدور المفترض للإعلام في التوعية والمساءلة والرقابة على أداء السلطات، ليتحول في حالات متعددة إلى منصة لنقل الرواية الرسمية وإحكام السيطرة بدلاً من تمكين المواطنين وتعزيز المناخ الديمقراطي.
يستعرض هذا التقرير أوجه تراجع الدور الإعلامي العربي في دعم وتفعيل مسارات التحول الديمقراطي، مبيناً الوظائف الأساسية المفترضة، ومحللاً الأسباب السياسية والقانونية والمالية لتراجع هذا الدور، مع رصد نماذج واقعية للتغطيات الصحفية، وصولاً إلى قراءة تداعيات ذلك على المجتمع والعملية السياسية، وما تتيحه أدوات الإعلام الرقمي الجديد من بدائل وفرص، وختاماً بوضع مقترحات وتوصيات عملية لإصلاح المشهد الإعلامي العربي.
أولاً: الوظائف المفترضة للإعلام في بناء وتعميق الثقافة الديمقراطية:
عندما يلتزم الإعلام بالمعايير المهنية والاستقلالية، فإنه يؤدي دوراً محورياً في بناء التعددية والثقافة الديمقراطية عبر المحاور والممارسات التالية:
- نشر الوعي والتثقيف السياسي: التعريف بأحكام الدساتير، والقوانين، وتوضيح طبيعة أدوار المؤسسات السياسية وحقوق المواطنين وواجباتهم المدنية.
- كفالة حرية التعبير والتعددية: فتح المجال أمام كافة الاتجاهات الفكرية والآراء المتنوعة، وتعميق ثقافة قبول الاختلاف والتعدد في التوجهات.
- ممارسة الرقابة على السلطة:كشف التجاوزات حالات سوء الإدارة، والتحقيق في شبهات الفساد، وتفعيل مسارات المساءلة والمحاسبة للمسؤولين.
- تحفيز وتوسيع المشاركة السياسية: إعلام الجمهور بالاستحقاقات الانتخابية والبرامج السياسية للأحزاب، وتسهيل بناء مواقف واعية ترفع نسب المشاركة العامة.
- تأسيس الحوار المجتمعي وتأطيره: توفير منابر للتواصل بين كافة الفئات والتيارات الفكرية والاجتماعية، للحد من التعصب ونشر التسامح.
- مواجهة التضليل والشائعات: كشف الأخبار المضللة والتحقق من صحة المعلومات، لمساعدة الأفراد على صياغة مواقفهم بناءً على حقائق مثبتة.
- ترسيخ قيم المواطنة: الترويج لمبادئ المساواة أمام القانون، واحترام حقوق الإنسان، وتعزيز قبول الآخر وسيادة القانون.
ثانياً: واقع الإعلام العربي وإشكالية الهيمنة السياسية والأمنية:
على الرغم من الدور الديمقراطي المفترض لوسائل الإعلام، توضح التقييمات البحثية أن وسائل الإعلام العربية تتخذ منحى سلبيا في هذا السياق؛ نتيجة وقوعها تحت تأثير الأنظمة والسلطات الحاكمة.
وأكدت دراسة صادرة عن “المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني” بعنوان “وسائل الإعلام والتحول الديمقراطي في الدول العربية: إشكالية الدور وآليات التعزيز”، أن الإعلام العربي فقد محوريته في تشكيل مسارات الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي، وعجز عن حماية الحريات العامة، وذلك يعود بالأساس إلى تزايد سيطرة الأنظمة السياسية وحرمانه من الاستقلالية والحرية الكافية[1].
وبيّنت الدراسة أن الأساليب السلطوية تتشابه في التحكم في تدفق المعلومات، وفرض الرقابة والإشراف الحكومي، وتشجيع الرقابة الذاتية، وإملاء قائمة الموضوعات المستهدفة بالنشر أو الحجب.
وتوصلت إلى أن الإعلام تُستغل وظائفه من قبل النخب الحاكمة لإضفاء المصداقية والشرعية على النظام القائم وتبرير سلوكيات المسؤولين.
من جانب آخر،أشارت ورقة بحثية نشرتها صحيفة “القدس العربي” بعنوان “جدلية الإعلام والبناء الديمقراطي” إلى أن الإعلام العربي أصبح يُوظف كأداة لتفكيك المسارات الديمقراطية نتيجة انحيازه التام لرغبات السلطات الحاكمة.
وشددت الورقة على القاعدة المتبادلة «لا ديمقراطية من دون إعلام ولا إعلام من دون ديمقراطية»، مبيّنة أن الديمقراطية الحقيقية تتجاوز الوجود الشكلي للمؤسسات وفصل السلطات واستقلال القضاء لتشمل الممارسة اليومية للمواطن، وهو ما لا يتحقق إلا بإعلام حر وتعددي ينشط الحوار السياسي والثقافي والاجتماعي.
وخلصت الورقة إلى أن غياب البيئة التشريعية المنظمة للوصول للمعلومات ومحاسبة حارسيها، إلى جانب ضعف آليات التدفق الموضوعي للبيانات، جعل الإعلام (ولاسيما المصري) مجرد متلقٍ للتعليمات والموجهات الأمنية، مما يكرس خيارات الاستبداد والديكتاتورية[2].
في السياق ذاته،بيّنت دراسة “الإعلام والثقافة والديمقراطية: قراءة في التفاعل والتأثير”، الصادرة عن “المنتدى العراقي للنخب والكفاءات” (نوفمبر 2025) أن التركيز الإعلامي الأُحادي على الخطاب الرسمي أفقد الصحافة دورها الرقابي في مواجهة التجاوزات والفساد ومحاسبة قادة الجهاز التنفيذي.
وخلصت الدراسة إلى أن وسائل الإعلام تعد شريكاً رئيساً في وصول الأوضاع الديمقراطية إلى المآلات المتردية في عدة دول عربية، مؤكدة أن نهوض حرية التعبير يقتضي كفالة استقلال المؤسسات، وتنوع مصادر المعلومات، وتطوير التفكير النقدي لدى المواطنين لمواجهة خطاب الكراهية والتضليل.[3]
ثالثاً: العوامل والأسباب الهيكلية لضعف الإعلام الديمقراطي في المنطقة العربية:
تعود تراجعات الإعلام الديمقراطي إلى مجموعة أسباب متشابكة ذات أبعاد سياسية، قانونية، مالية، ومهنية:
- هيمنة السلطة السياسية: يظهر التتبع التاريخي لنشأة وتطور الصحافة والإذاعة والتلفزيون في البيئة العربية أنها بدأت تحت إدارة وتوجيه مباشرين من الحكومات تمويلاً وتعييناً.
ووفق إحصاءات مؤشر State Media Monitor لعام 2026، فإن 83 مؤسسة إعلامية من أصل 85 تمت معاينتها في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا صُنفت كجهات خاضعة كلياً لسيطرة الدولة أو متأثرة بالضغوط الحكومية والسياسية.
- وهم الاستقلال في ملكيات المؤسسات الخاصة: الملكية الخاصة لا تعني بالضرورة توفر الاستقلال التحريري؛ إذ يرتبط أغلب المالكين من رجال الأعمال بمصالح مع السلطة، أو يعتمدون في تغطية النفقات على الإعلانات الحكومية وتجنب سحب التراخيص التشغيلية.
- المنظومة التشريعية المقيدة للعمل الصحفي: تتضمن التشريعات تضييقاً على النشر السياسي والأمني، وتستعمل قوانين مكافحة الإرهاب والأمن القومي بشكل موسع لفرض عقوبات وإغلاق المؤسسات الصحفية.
- الرقابة الذاتية لدى العاملين: تحت الخوف من الاعتقال أو فقدان مصدر العيش والملاحقات القضائية، يتجنب الصحفيون مناقشة ملفات الفساد أو نقد كبار المسؤولين. وكشف تقرير لمنظمة مركز حماية وحرية الصحفيين (CDFJ) عن تفشي هذه الظاهرة، حيث أكد 93% من الصحفيين المشاركين بالاستطلاع في كل من مصر والأردن ممارستهم للرقابة الذاتية خشية التلفيق والسجن.
- احتكار وحجب المعلومات الرسمية: الترسانة القانونية الخاصة بمنع حرية الحصول على المعلومات تجعل الأجهزة الحكومية هي المصدر الوحيد للملفات الاقتصادية والأمنية والمالية، مما يجبر الصحفي على الاستناد الحصري للبيانات الرسمية.
- غياب استقلالية الهيئات الناظمة للإعلام: تخضع المجالس والهيئات المنظمة للإعلام في الدول العربية لسيطرة السلطات التنفيذية من حيث التعيين والتمويل وإقرار الصلاحيات.
- طغيان الإعلام الدعائي والتلميع السياسي: انصراف وسائل الإعلام نحو التسويق لإنجازات السلطة والحكام والامتناع عن تقديم قراءات تقويمية موضوعية.
- التبعية المالية وضغوط الإعلان: تشكل التمويلات الحكومية وإعلانات الشركات المرتبطة بالنخب السياسية وسيلة ضغط مباشرة تُجهض أي نزوع نحو الاستقلالية أو النقد.
- هشاشة المجتمع المدني والأحزاب والمؤسسات المستقلة: عمل الإعلام ضمن منظومة متكاملة تفتقر في كثير من الدول العربية إلى التعددية الحزبية الحقيقية والقضاء المستقل والنقابات المهنية الفاعلة.
- تأثير النزاعات والاستقطاب الحاد: تحول الإعلام في دول الصراعات والحروب من منصات للحوار الوطني التفاعلي إلى أدوات للصراع السياسي والتعبئة بين أطراف النزاع والقوى الخارجية.
- غياب الصحافة الاستقصائية: تفتقر الصحافة الاستقصائية – التي تُعد عماد المساءلة – للتمويل اللازم وللحماية القانونية ولإمكانية الوصول للمعلومات.
وتأكيداً على هذه المحددات، بيّنت دراسة للدكتورة أماني جمال، عميدة كلية الشؤون العامة والدولية SPIA بجامعة برينستون، منشورة على موقع الجزيرة نت تحت عنوان “هذه أسباب تعثر الديمقراطية بالدول العربية”، أن قيود الحكومات على حريات الأفراد، وضعف المجتمع المدني، وهشاشة القطاع الاقتصادي تسهم بصورة مباشرة في شل حركة الإعلام الديمقراطي. [4]وفي الاتجاه ذاته، شددت دراسة “هل تصبح وسائل الإعلام قوة ضد الديمقراطية؟”، المنشورة بصحيفة “الشرق الأوسط” على أن هيمنة مؤسسات «الدولة العميقة» والتمويل الموجه عرقل مساهمة الإعلام في مد ثقافة الديمقراطية عقب حراك الربيع العربي.[5]
رابعاً: شواهد ونماذج للتغطيات الصحفية المبتعدة عن المعايير الديمقراطية:
يتجلى ابتعاد الصحافة العربية عن قواعد العمل الديمقراطي من خلال رصد اتجاهين رئيسيين في معالجة القضايا العامة:
1. خطاب تعظيم وتنزيه قادة الدول والحكام:
هيمن التمجيد المباشر والمبالغة في الثناء على أداء الملوك والرؤساء على العناوين والافتتاحيات، مع الغياب التام لآليات النقد أو المساءلة أو طرح وجهات النظر المعارضة، ومن ذلك الشواهد التالية:
- صحيفة الرياض (السعودية): “الأمير محمد بن سلمان كفاءة استثنائية نجحت في وضع السعودية في مقدمة دول العالم”[6]
- صحيفة الخليج (الإمارات): “هنيئًا لنا جميعًا محمد بن زايد رئيسًا وقائدًا وإنسانًا غيّر وجه الإمارات”[7]
- صحيفة الوطن (البحرين): “الملك حمد.. وطفرة غير مسبوقة في حقوق الإنسان”[8]
- صحيفة المصري اليوم (مصر): “الرئيس السيسي قائد التنمية في العصر الحديث للدولة المصرية”[9]
- بوابة الأهرام (مصر): “إنجازات الرئيس السيسي خلال السنوات الماضية حققت طفرة في كل المجالات غير مسبوقة”[10]
- صحيفة هسبريس (المغرب): “الملك محمد السادس.. شخصية السنة بامتياز”[11]
- موقع Le360 ((المغرب):”محمد السادس رجل استثنائي وأحد القادة الكبار الحكماء والمتبصرين”[12]
- صحيفة الصحافة اليوم (تونس):”سنة إدارية جديدة بتحديات كبرى.. فلتكن سنة الإنجازات مع قيس سعيد على أرض الواقع”[13]
- وكالة الصحافة الفرنسية (عن الشأن التونسي):”قيس سعيّد رئيس في مهمة إلهية لإنقاذ تونس”[14]
- صحيفة الخبر (الجزائر):”القيادة المتبصرة للسيد عبد المجيد تبون عبرت بالجزائر لبر الأمان”[15]
- موقع النهار أونلاين (الجزائر):”الرئيس تبون حكيم وعميق التفكير”[16]
- صحيفة الأنباء (الكويت):”الأمير قائد من الطراز الرفيع ساهم في صياغة التاريخ وكتابة صفحاته”[17]
2. الانحياز والرؤية الأحادية في معالجة الملفات الاقتصادية:
تقتضي التغطية المهنية عرض التحديات والمعاناة المعيشية بواقعية وموضوعية، إلا أن الصحف اتجهت بنحو شبه كامل إلى إبراز مؤشرات متفائلة وتبني الروايات الحكومية الرسمية بمعزل عن الضغوط الاقتصادية التي تحيط بالجمهور، ومن أبرز النماذج:
- بوابة الأهرام (مصر):”نهضة اقتصادية يشهد لها الواقع.. النقد العربي يتوقع نمو الاقتصاد المصري 4.5% بنهاية 2026″[18]
- صحيفة الصحافة (تونس):”آفاق اقتصادية غير مسبوقة.. 2026 عام الانتعاش الاقتصادي بتونس”[19]
- صحيفة الشروق أونلاين (الجزائر):”اقتصاد الجزائر في الصدارة.. صدور البلاغ العام حول الأحكام الجبائية لقانون المالية 2026″[20]
- صحيفة هسبريس (المغرب):”نمو الاقتصاد بالمغرب يبلغ 4.9 بالمائة”[21]
- صحيفة هسبريس (المغرب):”تقرير أممي: المغرب يسجل قفزة بنسبة 91% في الاستثمارات الأجنبية”[22]
- صحيفة الغد (الأردن):”اقتصاد الأردن 2025: وزارة الاستثمار تقود تحولًا جذريًا.. نمو التدفقات الأجنبية بنسبة 27.7% وتوقعات أفضل في 2026″[23]
- جريدة الغد (الأردن):”الأردن ينجز 3801 معاملة استثمارية خلال النصف الأول من 2026″[24]
- جريدة البلاد (البحرين):”هذا ما تحقق من استراتيجية الصناعة 2022–2026 بالبحرين.. طفرة اقتصادية غير مسبوقة”[25]
- صحيفة القبس (الكويت):”الكويت على أعتاب انتعاش اقتصادي قوي”[26]
- صحيفة النهار (لبنان):”2025عام اقتصادي جيد… شقير: نطمح لمضاعفة النمو إلى 10% في 2026″[27]
وتُظهر القراءة التحليلية لهذه النماذج اتجاهاً واضحاً يغيب النقد البناء للأداء السياسي والاقتصادي، ويميل نحو تقديم واقع تفاؤلي معزول عن المعاناة اليومية للشعوب، وهو ما يعكس حجم تأثير التوجيهات الرسمية على المحتوى التحريري.
خامساً: التداعيات والآثار الشاملة لتغيب الدور الصحفي الديمقراطي:
لا تنحصر تداعيات غياب الإعلام الحر في النطاق المهني، بل تمتد لتشمل مفاصل الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وذلك وفق الترتيب المنطقي التالي:
- انكماش آليات الرقابة والشفافية: يقلل تراجع الصحافة الرقابية من إمكانية كشف الأخطاء وحالات استغلال النفوذ.
- ارتفاع معدلات وشبهات الفساد: يرتبط التضييق الصحفي بتراجع الترتيب العالمي للغالبية العظمى من الدول العربية في مؤشرات مكافحة الفساد الدولية.
- احتكار رواية الأحداث: حجب المصادر المتعددة يمنح المواطن رؤية أحادية تضعف من قدرته على تكوين آراء محايدة ومستقلة.
- انتشار الشائعات والأخبار الكاذبة: غياب التغطية الموثوقة يفسح المجال أمام تدفق الشائعات في الفضاءات الاجتماعية.
- تضييق حرية التعبير وترسيخ الخوف: دفع الصحفيين والجمهور للمزيد من الرقابة الذاتية وتجنب القضايا الحساسة.
- ضعف وإحباط المشاركة السياسية: انعدام البيانات الدقيقة يقلل من اهتمام الأفراد بالانتخابات والسياسات العامة.
- إضعاف دور منظمات المجتمع المدني: غياب المنصات الإعلامية الناقلة لمطالب النقابات والجمعيات يقلل من تأثيرها في صناعة القرار.
- تنامي الفجوة والاحتقان المجتمعي: فقدان التواصل التفاعلي بين المواطن والمؤسسات يؤدي لشعور بالتهميش وانخفاض الثقة العامة.
- تراجع التعددية واحتكار الرأي:: هيمنة اتجاه رسمي واحد على حساب باقي التيارات والرؤى الفكرية.
- تعطيل مسارات التنمية والإصلاح: الابتعاد عن كشف أزمات القطاعات الحيوية كالتعليم والصحة والبطالة يبطئ حلول الإصلاح.
- تأكل مفهوم المواطنة الفاعلة: غياب الوعي بالحقوق والواجبات ينعكس سلباً على المشاركة المجتمعية والمدنية.
سادساً: الإعلام الرقمي الجديد والمنصات الاجتماعية.. المساحات البديلة وتحدياتها:
في ظل التضييق الممارس على الوسائل التقليدية، تحول الفضاء الرقمي وشبكات التواصل الاجتماعي إلى منابر بديلة لترسيخ النقاش العام، فوفق دراسة بعنوان “دور الإعلام الرقمي في تشكيل مفهوم الديمقراطية والمشاركة المجتمعية” (مركز الشرق الأوسط الديمقراطي، أبريل 2024)، وفرت المنصات الرقمية قنوات للتعبير الحر، وزادت من مشاركة الشباب، وسهلت تنظيم الحملات المدنية والعرائض الإلكترونية، وأتاحت إيصال أصوات الفئات المهمشة[28].
كما مكنت «صحافة المواطن» الأفراد من توثيق الأحداث ومراقبة الأداء السياسي وممارسة الضغط على المؤسسات الرسمية[29].
غير أنهذا المنفذ البديل يتعرض لعدة عوائق تشمل: انتشار الأخبار الزائفة، وتصاعد خطاب الكراهية، والرقابة الرقمية الحكومية، وانتهاكات الخصوصية، إضافة إلى الاختلاف بين النقل الفردي غير المنظم والعمل الصحفي المهني الرصين.
سابعاً: حزمة مقترحات شاملة لتعزيز دور الإعلام في ترسيخ الديمقراطية:
لإعادة هيكلة وتطوير الإعلام العربي ليكون خادماً للمسار الديمقراطي، يُقترح الاعتماد على محاور منظمة متكاملة تشمل:
- الإصلاح التشريعي والحقوقي: تحديث قوانين الإعلام لتكفل حرية النشر، وتلغي العقوبات السالبة للحرية في قضايا الرأي، وتحمي الصحفيين ومصادرهم من التضييق والملاحقة.
- تحقيق الاستقلال المؤسسي والمالي: إعادة هيكلة الإعلام المملوك للدولة ليعمل كـ «إعلام خدمة عامة» محايد يمثل المجتمع بكل أطيافه، وضبط قواعد التمويل والحد من احتكار الملكية.
- تكريس حق الوصول للمعلومات: سن تشريعات ملزمة للقطاعات الحكومية تقضي بنشر التقارير والبيانات والميزانيات للجمهور.
- تحويل الإعلام لمنبر للحوار والتثقيف: تنظيم مناظرات سياسية بين مختلف الفرقاء، وإنتاج مواد مبسطة توضح الدستور والعمليات الانتخابية ودولة القانون.
- دعم الإعلام المحلي والمستقل: تمكين الوسائل المحلية من متابعة أداء المجالس والخدمات البلدية والتعليمية والصحية وتلقي شكاوى المواطنين.
- التنظيم الذاتي ومجالس أخلاقيات المهنة: تشكيل مجالس مستقلة تضم صحفيين وأكاديميين ومثقفين لوضع المعايير المهنية، ومتابعة التصحيحات وحظر خطاب الكراهية.
- اعتماد ميثاق عربي للإعلام والديمقراطية: وضع وثيقة مشتركة تتعهد فيها المؤسسات والجهات بالالتزام بالتعددية وحماية التغطيات الموضوعية كشرط أكدته دراسة “مركز أسبار للبحوث والدراسات “، بعنوان “وسائل الإعلام والتحول الديمقراطي في الدول العربية”؛ لإطلاق حريات الإعلام وتحريره من السيطرة الأمنية[30].
في النهاية، تظل حالة الضعف التي تعتري المشهد الإعلامي العربي عائقاً رئيساً أمام تحقيق التنمية السياسية والاجتماعية الشاملة.
و تجاوز هذا الواقع يستدعي الانتقال من أطر السيطرة والاحتواء الأمني إلى بيئة تشريعية ومؤسسية ضامنة لاستقلال وسائل الإعلام وحرية الصحفيين، بما يكفل قيام إعلام تعددي ومسؤول يقود المجتمعات العربية نحو وعي أصيل ومشاركة شعبية وديمقراطية فاعلة.
[1] د. عيسى عبدالباقي ، “وسائل الإعلام والتحول الديمقراطى فى الدول العربية إشكالية الدور .. وآليات التعزيز” ، المركز العربي لابحاث الفضاء الالكتروني، 6 أكتوبر 2012 ، https://goo.su/LLJER
[2] “جدلية الإعلام والبناء الديمقراطي” ، القدس العربي، 4 مايو2022 ، https://goo.su/tuBJMd
[3] د. فرح صابر، “الاعلام والثقافة والديمقراطية، قراءة في التفاعل والتأثير” ، المنتدى العراقي للنخب والكفاءات ، 13 نوفمبر2025 ، https://goo.su/X7pj
[4] د. أماني جمال” هذه أسباب تعثر الديمقراطية بالدول العربية” ، الجزيرة نت ، 27 أغسطس 2023 ، https://2u.pw/8ZqdcH
[5] “هل تصبح وسائل الإعلام قوة ضد الديمقراطية؟” ، صحيفة الشرق الاوسط، 31 ديسمبر 2013، https://aawsat.com/home/article/15557
[6] “الأمير محمد بن سلمان كفاءة استثنائية نجحت في وضع السعودية في مقدمة دول العالم ” ، صحيفة الرياض ، 24 مارس 2026 ، https://n9.cl/ypv3r
[7] ” هنيئاً لنا جميعاً محمد بن زايد رئيساً و قائداً و إنساناً غير وجه الإمارات” ، صحيفة الخليج، 13 يوليو 2022 ، صحيفة الخليج الاماراتية ، 14 مايو 2026 ، https://2u.pw/hIKNZs
[8] «الملك حمد.. وطفرة غير مسبوقة في حقوق الإنسان» ، صحيفة الوطن البحرينية ، 12 مارس 2026 ، https://2u.pw/gi5iWA
[9] “الرئيس السيسي قائد التنمية في العصر الحديث للدولة المصرية” ، المصري اليوم ، 30 يونيو 2021 ، https://2u.pw/z0ud6Y
[10] “إنجازات الرئيس السيسي خلال السنوات الماضية حققت طفرة في كل المجالات غير مسبوقة ” ، بوابة الأهرام، 16 يونيو 2021 ، https://2u.pw/gCwDIF
[11] “الملك محمد السادس.. شخصية السنة بامتياز” ، صحيفة هسبريس المغربية، 30 ديسمبر 2020 ، https://2u.pw/C9lGRtg
[12] ” محمد السادس رجل استثنائي وأحد القادة الكبار الحكماء والمتبصرين” ، موقع ” Le360 ” المغربى ، 13 ديسمبر 2023، https://2u.pw/xfaq2d
[13] “سنة إدارية جديدة بتحديات كبرى.. فلتكن سنة الإنجازات على لقيس سعيد على أرض الواقع”، صجيفة “الصحافة اليوم” التونسية ، 31 ديسمبر 2024 ، https://short-url.cc/1CEbu
[14] “قيس سعيّد رئيس في مهمة إلهية لإنقاذ تونس” ، وكالة الصحافة الفرنسية ، 4 أكتوبر 2024 ، https://short-url.cc/1CEb5
[15] “القيادة المتبصرة للسيد عبد المجيد تبون” ، صحيفة الخبر الجزائرية ، 12 مايو 2026 ، https://short-url.cc/1wWFP
[16] ” الرئيس تبون حكيم وعميق التفكير” ، النهار أونلاين الجزائرية ، 22 يونيو 2022 ، https://short-url.cc/1wWGf
[17] “الأمير قائد من الطراز الرفيع ساهم بصياغة التاريخ وكتابة صفحاته ” ، صحيفة الأنباء الكويتية ، 28 يناير 2018 ، https://short-url.cc/1wWGL
[18] « نهضة اقتصادية يشهد لها الواقع .. النقد العربي يتوقع نمو الاقتصاد المصري 4.5% بنهاية 2026» ، بوابة الأهرام ، 1 اغطس 2026 ، https://short-url.cc/1CEBF
[19] “آفاق اقتصادية غير مسبوقة .. 2026 عام الانتعاش الاقتصادي بتونس ” ، صحيفة” الصحافة التونسية” ، 15 مايو 2026 ، https://short-url.cc/1wX5n
[20] «اقتصاد الجزائر في الصدارة .. صدور البلاغ العام حول الأحكام الجبائية لقانون المالية 2026»، صحيفة الشروق أونلاين ، 5 يناير 2026 ، https://short-url.cc/1wX5R
[21] “نمو الاقتصاد بالمغرب يبلغ 4.9 بالمائة»، صحيفة هسبريس المغربية ،8 يونيو 2026 ، https://short-url.cc/1CEDD
[22] «تقرير أممي: المغرب يسجل قفزة بنسبة 91% في الاستثمارات الأجنبية” ، هسبريس المغربية ، 9 يوليو 2026 ، https://short-url.cc/1wX6k
[23] “اقتصاد الأردن 2025: وزارة الاستثمار تقود تحولاً جذرياً.. نمو التدفقات الأجنبية بنسبة 27.7% وتوقعات أفضل في 2026” ، صحيفة الغد الأردنية، 30 يناير 2025 ، https://short-url.cc/1CEEh
[24] “الأردن ينجز 3801 معاملة استثمارية خلال النصف الأول من 2026 ” ، جريدة الغد الاردنية ،10 أغسطس 2026 ، https://short-url.cc/1CEEJ
[25] “هذا تحقق من استراتيجية الصناعة 2022 – 2026 بالبحرين .. طفرة اقتصادية غير مسبوقة »، جريدة البلاد ، 21 نوفمبر 2025 ، https://short-url.cc/1wX8d
[26] ” الكويت على أعتاب انتعاش اقتصادي قوي” ، القبس الكويتية ، 23 يوليو 2026 ، https://short-url.cc/1CEGI
[27] “2025 عام اقتصادي جيّد”… شقير: نطمح لمضاعفة النمو إلى 10% في 2026 ” ، صحيفة النهار اللبنانية ، 5 يناير 2026 ، https://short-url.cc/1CEGW
[28] ممدوح الحسن، “دور الإعلام الرقمي في تشكيل مفهوم الديمقراطيّة والمشاركة المجتمعيّة” ، مركز الشرق الأوسط الديمقراطي، 2 ابريل 2024 ، https://goo.su/03zjKeG
[29] “دور منصات التواصل الاجتماعي والاعلام الرقمي في بناء المجتمع الديمقراطي (صحافة الجماهير والمواطن كمراسل صحفي)”، موقع گولان میدیا، 1 مارس 2012 ، https://2h.ae/krZey
[30] عيسى عبد الباقي ، “وسائل الإعلام والتحول الديموقراطي في الدول العربية” ،مركز أسبار للبحوث والدراسات ، أكتوبر 2012، https://goo.su/PgIGynX




