مبادرات “السيسي” لإصلاح الإعلام.. مناورات وهمية لتعميق الدكتاتورية
- مصادر: المبادرة الأخيرة ربما تكون “انفراجة مزيفة” تمهيداً لتعديل الدستور وبقاء “السيسي” لما بعد 2030
- تحركات حكومية متسارعة لترتيب “مؤتمر ديسمبر” السنوي وسط تشكيك واسع من الجماعة الصحفية
- نقابة الصحفيين تتمسك بـ 13 مطلباً لإنهاء القبضة الأمنية ورفع الحجب والإفراج عن سجناء الرأي
- النجاح الفعلي لأي مبادرة لا يرتبط بالبروباغندا بل بقدرتها على إحداث تغيير يلمسه الصحفيون والجمهور
“إنسان للإعلام”- فريق التحرير:
في خطوة أثارت الجدل، أطلق عبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب في مصر، مبادرة جديدة لإصلاح الإعلام وتطويره، وهي الدعوة الثالثة خلال سنوات حكمه، في ظل غياب مؤشرات جدية على إحداث تغيير حقيقي في بنية المشهد الإعلامي المصري المتدهور.
وشملت المبادرة الصادرة في 4 يوليو 2026 من مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية (الأوكتاجون) ، الدعوة لعقد مؤتمر سنوي للإعلام في الثالث من ديسمبر من كل عام، برعاية وزارة الدولة للإعلام، وهي خطوة أعادت النقاش حول الحريات الصحفية والهيمنة الأمنية إلى واجهة النقاش العام.
توقيت المبادرة وبيئتها السياسية يعكسان اعترافا ضمنيا من رأس السلطة بأن المجال الإعلامي يعانى من انغلاق تام، ومحاولة منه لترميم صورة نظامه الذي أفسد المجال الإعلامي، ثم اصطدم بواقع هجرة الجمهور للشاشات المعارضة، وفشل خطاب الإنجازات الرنان في إقناع المواطن، فضلاً عن أن غياب الأصوات النقدية أضعف مصداقية السلطة وجعلها مكشوفة أمام الإعلام البديل والعابر للحدود.
ويرى خبراء أن الأزمة لا تكمن في نقص المؤتمرات السنوية، بل في الغياب الكامل للضمانات الدستورية والسياسية التي تمنع الأجهزة الأمنية، والمال السياسي، والملكيات الاحتكارية من التحكم في غرف الأخبار؛ لأن الرأي الآخر لا يعيش بوعد رئاسي، ولا ينتظر احتفالية سنوية كي يتنفس.
التحركات الحكومية العاجلة
عقب إعلان “السيسي” مبادرته مباشرة، عقد رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي اجتماعاً مع وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان لاستعراض آليات تنفيذ “التكليفات” وتنظيم المؤتمر.
وسارعت الماكينة الإعلامية التابعة للنظام للترويج لـ “بشريات” فتح المجال أمام “حوار إعلامي موضوعي يشمل الرأي الآخر”، وإعداد استراتيجية لتطوير المؤسسات القومية، والإسراع بقانون حرية تداول المعلومات.
وأعلن “رشوان” أن الوزارة تعمل على تحويل التكليفات لآليات واضحة بالتنسيق مع المؤسسات الإعلامية، وتوفير مصادر تمويل مستدامة لإعلام الخدمة العامة من خارج الموازنة.
ورغم الترويج الكثيف، فإن هذه التصريحات أعادت للأذهان الوعود التي قطعها رشوان أمام الرأي العام خلال جلسات “الحوار الوطني” السابق، والتي تحولت لاحقاً إلى سراب دون أي تطبيق فعلي، مما يفقد التعهدات الجديدة مصداقيتها.
ويؤكد خبراء الإعلام أن النظام لا يسعى حقيقة لتكريس الحريات، بقدر ما يهدف لتهيئة الرأي العام لتعديل الدستور بما يضمن استمرار السيسي في الحكم بعد انتهاء ولايته في 2030.
وسيتطلب هذا المخطط فتحاً ظاهرياً ومؤقتاً للمجال العام أمام معسكر “30 يونيو” بشكل خاص، دون تغيير جوهري في السياسات الأمنية والتشريعية، مما يجعل المبادرة أداة علاقات عامة لتجميل نظام أفسد الحريات وزج بالبلاد في أتون إعلام الصوت الواحد.
موقف الجماعة الصحفية
تعاملت نقابة الصحفيين بحذر وإيجابية مشروطة مع دعوة “السيسي”، معتبرة إياها فرصة لإعادة فتح ملف إصلاح الإعلام على قواعد مؤسسية إن لم تُهدر كسابقاتها. وأكد نقيب الصحفيين، خالد البلشي، أن النقابة ترحب بالمؤتمر السنوي، مجدداً التمسك بالمطالب التي أقرها المؤتمر العام السادس للصحفيين في ديسمبر 2024، والتي تمثل رؤية متكاملة لإنقاذ المنظومة عبر 13 مطلباً رئيسيا، أهمهاً: مراجعة البيئة التشريعية والتنظيمية التي يعمل في إطارها الإعلام، والتعامل معه كصناعة استراتيجية وركيزة للقوة الناعمة، وتحرير الصحافة من القيود والتدخلات الأمنية والرقابية، وتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتردية للصحفيين، والإسراع بإصدار قانون عصري لحرية تداول المعلومات، وإلغاء العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر ، والإفراج الشامل عن جميع الصحفيين المحبوسين.
وشدد البلشي على أن هذه المطالب لا تعبر عن مصالح فئوية، بل تستهدف بناء إعلام مهني قادر على خدمة المجتمع، مؤكداً أن رفع القيود ضرورة وطنية لترسيخ حق المعرفة.
وتدعيمًا لهذا المسار، أكدت الكاتبة الصحفية إيمان عوف، عضو مجلس النقابة، أن التصريحات الرسمية بشأن “قبول التنوع” لا تجد انعكاساً على الواقع، إذ لا يزال هناك 23 صحفياً رهن الحبس، بينهم 16 محبوساً احتياطياً، مشددة على أن إثبات حسن النوايا يبدأ بالإفراج عنهم بالتنسيق مع النقابة.
إخفاق المبادرات السابقة
تكشف قراءة التاريخ القريب عن نمط متكرر ومثبط؛ حيث تعددت مبادرات “السيسي” لإصلاح الإعلام، وكان آخرها في 10 أغسطس 2025 قبل طرح المبادرة الجديدة، وشملت اجتماعات موسعة مع النقابات والهيئات لصياغة رؤية استراتيجية تتناسب مع التحديات وتوسع الحريات.
وكما يحدث الآن، كثفت المؤسسات جهودها وعقدت جلسات نقاشية مطولة ذهبت كلها أدراج الرياح، ولم يجنِ الإعلام منها شيئاً سوى مزيد من التضييق، وحبس الصحفيين، وتمرير القوانين المقيدة.
وسبقت ذلك تجربة “الحوار الوطني” الذي استمر عامين وأقر معظم المشاركين بفشله لعدم تنفيذ أي من توصياته الجوهرية.
يقول الكاتب الصحفي يحيى قلاش، نقيب الصحفيين الأسبق، إنه يأمل ألا تتحول المبادرة الجديدة كأخواتها إلى مجرد “حالة تسلية سياسية” لشراء الوقت دون تقديم تنازلات حقيقية تعيد للمهنة كرامتها.
ويؤكد “قلاش” أن الغياب المتعمد للإعلام الحر طوال السنوات الماضية ألحق أضراراً بالغة بالقضايا الوطنية وأضعف قدرة مصر على مواجهة التحديات، مشدداً على أن استعادة حرية الصحافة ليست ترفاً بل ضرورة لحماية الأمن القومي وبناء وعي حقيقي.
تكريس الصوت الواحد
شهد الإعلام المصري منذ انقلاب 2013 تحولات عميقة اتسمت بتصاعد القيود عبر سياسات استهدفت إعادة تشكيل المجال العام وإخضاعه لرقابة صارمة.
ورغم صخب “المبادرة الثالثة”، يقتصر الأمر عملياً على “مكلمة” جوفاء في المنصات الموالية عن التطوير، دون إرادة حقيقية لإطلاق الحريات والالتزام بالمعايير المهنية؛ فالقنوات المستقلة مغلقة، وسياسات القمع امتدت للفضاء الرقمي عبر حجب مئات المواقع الإخبارية والحقوقية وحتى الفنية والرياضية، مما يكشف عن غياب أي معايير قانونية واضحة للحجب.
ويوضح الكاتب الصحفي محمد سعد عبد الحفيظ، وكيل نقابة الصحفيين، أن الدولة استخدمت الحجب والشراء والإخضاع للسيطرة على الإعلام، ما أسفر عن حجب نحو 500 موقع وتأميم معظم المنصات الخاصة ونقل ملكيتها لشركات واجهة تابعة للأجهزة السيادية.
وهيكلياً، فرض النظام ترسانة قوانين مثل مكافحة الجرائم الإلكترونية، وتنظيم الصحافة، ومكافحة الإرهاب، والاتصالات، منحت السلطات صلاحيات فضفاضة لملاحقة الصحفيين بتهم مطاطية كـ “نشر أخبار كاذبة” و”تهديد الأمن القومي”
وأدت هذه البيئة القمعية إلى تقليص مساحة الإعلام المستقل وغياب قانون المعلومات، مما دفع مصر للتراجع لمراتب متدنية دولياً في مؤشرات حرية الصحافة.
وتزامن ذلك مع احتكار فج تقوده “شركة المتحدة للخدمات الإعلامية” – الذراع الاستثمارية للمخابرات – المهيمنة على معظم الصحف والفضائيات والإذاعات، مما رسخ سياسة “الصوت الواحد”، وتعميم التوجيه الأمني المباشر كآلية عمل يومية تفرض الرقابة الذاتية وتقتل التنوع والمهنية.
أبرز التحديات والأزمات
من خلال المتابعة الدقيقة والرصد العلمي المستمر لواقع البيئة الإعلامية والصحفية في مصر، تتبدى صورة تحليلية واضحة تفصل عمق الأزمات الجسيمة المتشابكة ذات الأبعاد القانونية، الاقتصادية، المهنية، والتكنولوجية، التي تكبل العمل الصحفي وتجهض تطوره، ويمكن صياغتها مدمجة في المحاور التالية:
– القيود القانونية والأمنية كعقبة مستعصية تتجسد في الاستخدام الممنهج لآلية الحبس الاحتياطي المطول، كأداة للعقاب السياسي الموجه ضد الصحفيين وأصحاب الرأي، بالتوازي مع التوسع العشوائي في حجب المنصات والمواقع الإلكترونية المستقلة، واستمرار سياسة الإغلاق الأمني التام للمجال العام
– غياب قانون فعال لتداول المعلومات، حيث تتعمد الجهات الحكومية إخفاء البيانات الإحصائية الرسمية واعتبار المعلومات سرًا أمنيًا سياديًا، مما يمنع الصحفي من أداء دوره الرقابي وإنتاج تحقيقات دقيقة وموثقة تستند إلى الوقائع.
– الأزمات الاقتصادية والمالية الطاحنة الناتجة عن الانهيار الحاد في عائدات الإعلانات، والارتفاع الجنوني في تكاليف الطباعة ومستلزمات الإنتاج والتشغيل، مما قوض الاستدامة المالية للمؤسسات وهددها بالإفلاس ودفعها لتسريح مئات العاملين.
– المنافسة الرقمية الحادة وغير المتكافئة، حيث عجزت الصحافة التقليدية (الورقية والفضائية) عن مجاراة الثورة الرقمية السريعة ومنصات التواصل الاجتماعي التي باتت المصدر الأول للخبر، مما أفقد الإعلام التقليدي جمهوره التاريخي وجعله خارج حسابات الأجيال الصاعدة.
– غياب التعددية والاستقلال نتيجة الهيمنة الاحتكارية المطلقة التي تفرضها شركات واجهة تابعة للأجهزة الاستخباراتية على سوق الإعلام بالكامل، مما أدى إلى تغييب التنوع السياسي والفكري وتفشي ظاهرة “الرقابة الذاتية” بين الصحفيين خوفًا من التنكيل.
– الفجوة التكنولوجية العميقة التي تفرزها حالة الاستخفاف والتقاعس عن دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي الشامل، وضعف آليات التحقق من المحتويات المفبركة آليًا، مما عزل المشهد المحلي عن الطفرات العالمية
– تراجع الكفاءات المهنية نتيجة الغياب الكامل للبرامج التدريبية المتقدمة في مجالات صحافة البيانات والتحقيقات الرقمية، وهو ما انعكس سلبًا على جودة المنتج الصحفي النهائي وأفقده المصداقية أمام الشارع.
إن هذه التحديات الجسيمة المتشابكة لا يمكن حلها عبر مسكنات مؤقتة أو لجان حكومية تفتقر للصلاحيات والاستقلالية، بل تتطلب معالجة جذرية وشجاعة تبدأ برفع اليد الأمنية تمامًا عن غرف الأخبار، وتفكيك الاحتكارات الاقتصادية الموجهة التي خنقت التنافسية وأفقدت الإعلام المصري ريادته الإقليمية وتأثيره العربي التقليدي، وحولته إلى عبء مالي وسياسي على الدولة نفسها.
خريطة شاملة للإنقاذ
إن تجاوز الأزمة الإعلامية يتطلب إصلاحات جوهرية تبدأ بإطلاق الحريات، وتعديل التشريعات، وإقرار قانون المعلومات، وإنهاء هيمنة السلطة الاحتكارية على ملكية المنصات.
وللنهوض بالقطاع الإعلامي ككل يتطلب الأمر إطاراً تنفيذياً يتألف من تسعة محاور أساسية:
- أولاً: الإصلاح التشريعي الجذري: مراجعة القوانين المنظمة للإعلام لضمان توافقها مع الدستور والمعايير الدولية، وإلغاء عقوبة الحبس في قضايا النشر، والاكتفاء بالمساءلة المدنية في حالات التشهير المثبتة، مع صياغة تعريفات قانونية منضبطة للمخالفات لمنع التأويل الأمني الفضفاض، وإصدار قانون حديث للوصول للبيانات الرسمية.
- ثانياً: تعزيز وصون حرية الصحافة: ضمان حرية إصدار الصحف وتأسيس القنوات والمواقع وفق إجراءات شفافة عادلة بعيداً عن الموافقات الأمنية المسبقة، وحماية الصحفيين ميدانياً من الضغوط، ووقف قرارات حظر النشر الإدارية إلا بحكم قضائي مسبب، وتشجيع التعددية الفكرية والسياسية.
- ثالثاً: ضمان استقلال المؤسسات الإعلامية: تعزيز استقلال وسائل الإعلام المملوكة للدولة عن السلطة التنفيذية، واعتماد معايير الكفاءة والشفافية المهنية في تعيين القيادات التحريرية ومجالس الإدارة بعيداً عن الولاءات الضيقة، ودعم استقلال النقابات في تنظيم شؤونها، وبناء آليات لتلقي شكاوى الجمهور.
- رابعاً: تطوير البيئة المهنية: تحديث مواثيق الشرف والمدونات الأخلاقية لتواكب العصر الرقمي، وتوفير برامج تدريبية مستقلة ومستمرة للصحفيين في مجالات صحافة البيانات والتحقق من الأخبار، وتقديم المناخ الآمن للصحافة الاستقصائية الكاشفة للفساد، وتشجيع الابتكار والتحسين الهيكلي.
- خامساً: تسريع وتيرة التحول الرقمي: تقديم تسهيلات مالية ومنح لدعم التحول الرقمي للمؤسسات الصحفية، وتعزيز الأمن السيبراني لحماية المنصات المستقلة من التعطيل أو الاختراق الأمني، وبناء منصات رقمية حديثة ومتعددة الوسائط قادرة على المنافسة الإقليمية وجذب الجمهور.
- سادساً: ترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة: إلزام كافة المنصات بنشر تقارير دورية عن أدائها المالي والمهني، ووضع معايير صارمة للإفصاح عن مصادر التمويل وخريطة الملكية الفعلية لمنع الاحتكارات المستترة للأجهزة السيادية، وإنشاء هيئات مستقلة من الأكاديميين والخبراء لتقييم الأداء والالتزام.
- سابعاً: إطلاق الحريات العامة: الإفراج الفوري والشامل وبدون شروط عن كافة الصحفيين والإعلاميين المحبوسين في قضايا النشر والرأي والتعبير، وتوسيع المجال العام السياسي والمدني بما يسمح بحرية العمل الميداني دون خوف من الاعتقال، وضمان حماية الحق الدستوري في التعبير.
- ثامناً: الإصلاح المؤسسي: تفعيل دور الجمعيات العمومية داخل المؤسسات، وتعزيز الحوكمة المأمونة والشفافية في الإدارات المالية، والإفصاح عن الديون، وإعادة هيكلة المؤسسات القومية على أسس اقتصادية حديثة لتعظيم مواردها وحماية أصولها الاستراتيجية من شبح الانهيار والاندثار.
- تاسعاً: حماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية: تحسين أجور العاملين ووضع حد أدنى عادل يتناسب مع التضخم المرتفع، وزيادة بدل التدريب والتكنولوجيا بشكل منتظم سنويًا، وتوفير مظلة تأمين صحي واجتماعي كفوءة، وتحسين أوضاع الصحف الحزبية والخاصة، وتأسيس صندوق تكافلي لدعم المتعطلين.
الخلاصة أن النجاح الفعلي لأي مبادرة لا يرتبط بحجم البروباغندا والترويج لها، ولا بعدد اللجان والاجتماعات التنسيقية الجوفاء، بل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقدرتها على إحداث تغيير حقيقي وجوهري ملموس يلمسه الممارسون للمهنة والجمهور المتلقي.
ومن ثم، فإن تقييم مبادرة “السيسي” الجديدة ينبغي ألا يستند للوعود النظرية الفضفاضة، بل يرتكز بالكامل على النتائج العملية ومدى تحقيقها للمطالب الجوهرية المتمثلة في تفكيك الاحتكار المخابراتي، ورفع القبضة الأمنية عن غرف الأخبار، والإفراج الشامل عن سجناء الرأي، وإلغاء القوانين المقيدة للحريات.
وسوف تتجلى النتيجة الفعلية للمبادرة في مدى رغبة السلطة في ترجمة التعهدات الشفهية لخطوات عملية تعيد للصحافة المصرية اعتبارها، وتصون التعددية، وتنهي حقبة “الصوت الواحد” إلى غير رجعة.




