مي الورداني : تدعو لإطلاق مرصد حقوقي إعلامي مشترك يصل بقضية تركستان الشرقية
أوصت مي الورداني مدير مركز إنسان للدراسات الإعلامية بإنشاء منصة لمناصرة قضية تركستان الشرقية تحت مسمى «مرصد إعلامي-حقوقي مشترك»، يتولى التنسيق بين المؤسسات الإعلامية والمنظمات الحقوقية والمراكز البحثية، لرصد الانتهاكات وتوثيقها وتحليل الخطاب الإعلامي وتفنيد الروايات المضللة.
جاء ذلك في كلمتها التي شاركت بها في ندوة بعنوان “قضية تركستان الشرقية بين التوثيق الحقوقي والانتهاكات الصامتة” التي استضافها معرض إسطنبول الدولي للكتاب العربي في نسخته الحادية عشرة هذا العام بحضور عدد من الحقوقيين والصحفيين والمهتمين بشؤون الأقليات المسلمة حول العالم .
وقالت في كلمتها نؤكد أن التحدي لا يتمثل فقط في نقص المعلومات، وإنما في إدارة المعلومات المتاحة وتوثيقها وتحويلها إلى أدوات فعالة للمناصرة والضغط الدولي المستدام.
وشددت على أن التوثيق الحقوقي لا يقتصر على جمع المعلومات، بل يمثل البنية الأساسية لأي جهد إعلامي وحقوقي ناجح، داعية الحقوقيين والصحفيين إلى مناقشة المعايير الواجب اعتمادها في توثيق الانتهاكات، وآليات التحقق من الشهادات والصور والوثائق والمعلومات الرقمية، والتمييز بين التوثيق المهني والمحتوى الدعائي أو العاطفي.
وتساءلت بشأن مدى وجود قاعدة بيانات موحدة تجمع الوثائق والشهادات والتقارير، وكيفية حفظ الشهادات بصورة تضمن استمرار صلاحيتها للاستخدام الحقوقي والقانوني والإعلامي.
واقترحت الاعتماد بصورة أكبر على التوثيق الرداري وصور الأقمار الصناعية للتحقق من مواقع المعسكرات والتغيرات التي تطرأ على البنية التحتية، باعتبارها أدوات أثبتت فاعليتها في تقارير دولية سابقة لتحديد المواقع ورصد التوسعات.
وأضافت أنه يجب تسجيل شهادات الناجين وفق معايير توثيق قانونية صارمة، مع الاستفادة من بروتوكولات مثل بروتوكول بيروت أو بروتوكول مينيسوتا، إلى جانب تقاطع البيانات والمعلومات للحد من التناقضات التي يمكن أن تستخدم للطعن في مصداقية التوثيق.
ودعت إلى إنشاء أرشيف رقمي موحد وقاعدة بيانات موثوقة ومفتوحة المصدر، تتضمن أسماء المعتقلين والانتهاكات الموثقة، بما يوفر مرجعاً للصحفيين والباحثين والمؤسسات المهتمة بالقضية حول العالم.
وأكدت ضرورة الانتقال من التعامل مع البيانات باعتبارها مواد أرشيفية إلى توظيفها في إنتاج خطاب إعلامي قادر على الوصول إلى الجمهور والتأثير فيه، مشيرة إلى أهمية أنسنة الخطاب عبر تحويل البيانات والأرقام إلى قصص إنسانية، بحيث لا تبقى القضية محصورة في الأرقام، وإنما تقدم من خلال قصص أفراد وعائلات، مع التأكيد في الوقت ذاته على حماية خصوصية الشهود وسلامتهم وسلامة عائلاتهم.
وقالت إنه ينبغي تنويع أشكال الإنتاج الإعلامي، من خلال التحقيقات الصحفية والإنفوغرافيك والأفلام الوثائقية والبودكاست والخرائط الرقمية، مع إمكانية الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في توثيق الشهادات وإنتاج مواد لا تكشف هوية الأشخاص الحقيقيين، مع مراعاة الضوابط المهنية والأخلاقية.
ولفتت إلى ضرورة تأسيس شبكات تواصل دائمة بين المراكز الحقوقية المهتمة بقضية تركستان الشرقية وغرف الأخبار، بما يسمح بتزويد الصحفيين بـحزم إعلامية جاهزة للنشر، تتضمن تقارير مختصرة وخرائط تفاعلية وإنفوغرافيك يستند إلى معلومات موثقة.
وشددت على ضرورة أن يتجاوز الخطاب المحلي والإقليمي إلى إنتاج محتوى باللغات المؤثرة، ولا سيما الإنجليزية والفرنسية والإسبانية، بهدف الوصول إلى المقررين الخاصين في الأمم المتحدة، وآليات حقوق الإنسان الدولية، والمنظمات غير الحكومية العالمية.
وقالت يجب توظيف الصحافة الاستقصائية والاستفادة منها في تتبع سلاسل إمداد الشركات العالمية والكشف عن الانتهاكات المرتبطة بالعمالة القسرية، باعتبار أن هذا الملف شهد في السابق تحركات تشريعية وضغوطاً اقتصادية في عدد من الدول.
وأوصت بإنشاء منصة لمناصرة قضية تركستان الشرقية تحت مسمى «مرصد إعلامي-حقوقي مشترك»، يتولى التنسيق بين المؤسسات الإعلامية والمنظمات الحقوقية والمراكز البحثية، ورصد الانتهاكات وتحليل الخطاب الإعلامي وتفنيد الروايات المضللة.
ويقوم هذا التصور على توزيع الأدوار بين الجهات المعنية، بحيث تتولى المؤسسات الحقوقية التوثيق والتحقق والأرشفة وإعداد الملفات، فيما يعمل الباحثون ومراكز الدراسات على تحليل البيانات ودراسة السياقات السياسية والتاريخية والقانونية وإنتاج المعرفة، بينما يحول الصحفيون هذه المعلومات إلى تحقيقات وقصص ومواد إعلامية قابلة للانتشار، وتوفر المؤسسات الإعلامية المنصات المناسبة للوصول إلى مختلف شرائح الجمهور، مع إسناد دور للمؤثرين وصناع المحتوى في تبسيط القضية وتوسيع نطاق الوصول، وللجاليات والمنظمات المدنية في التواصل المجتمعي والمناصرة وبناء الشبكات.
كما أوصت بتنظيم برامج تدريبية متخصصة للصحفيين حول التعامل مع ملفات الانتهاكات في المناطق المغلقة واستخدام أدوات المصادر المفتوحة OSINT، إلى جانب إعداد دليل صحفي حقوقي موحد يحدد المصطلحات ومعايير التحقق وضوابط حماية المصادر.
وأكدت ضرورة الانتقال من ردود الفعل الموسمية إلى عمل مؤسسي مستدام، يقوم على معلومات موثقة وأرقام دقيقة وخطاب إعلامي مهني، مع بناء مصدر معلومات موثوق واستراتيجية دولية مستمرة، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي في التوثيق والتحليل مع مواجهة مخاطر التزييف والتضليل وحماية الشهادات وأصحابها.
كما تحدث في الندوة الأستاذ الصحفي الكبير المختص في ملف الأقليات شعبان عبد الرحمن منوها عن الكتاب الذي كتبه وأصدره مركز إنسان للدراسات الإعلامية تحت عنوان ” مسلمون خلف الذاكرة ” والذي يتحدث عن جذور الصراع في ٧ مناطق مسلمة في قارة آسيا لا يدري عنهم أحدا .. منهم إقليم تركستان الشرقية..
ثم تحدث عن الواقع الحقوقي المؤلم في تركستان الشرقية وعن معسكرات النازية، والعمل القسري، والقيود الدينية والثقافية والبعد التاريخي والأهمية الاقتصادية الكبرى لهذا الإقليم بالنسبة للصين مما دفعها لعقد اتفاقيات تعاون اقتصادية وإعلامية مع العديد من الدول العربية والغربية لضمان استمرارية سرديتها المضللة عن الوضع في الإقليم .
فيما تحدثت الإعلامية والحقوقية الأستاذة ليلى الناجم بال، عن الموقف الحقوقي العربي والإسلامي والدولي ومسؤولية التضامن الإنساني لدعم القضية.
أدار الجلسة الأستاذ عبد الرشيد أمين حاجي من الإيغور؛ ونامت الندوة وكالة أنباء تركستان الشرقية وقناة الإستقلال على هامش فعاليات الموسم الثقافي لمعرض اسطنبول الدولي للكتاب العربي في دورته الحادية عشرة أغسطس ٢٠٢٦ .




