دراسات

بناء الجدارة الإخبارية وتمثيل حقوق الإنسان في تغطية الإعلام الغربي لمبادرات التضامن مع غزة

  •  التعامل مع كسر الحصار عن غزة بوصفه جولة في الحرب لا مهمة إنسانية مستقلة
  • اختزال الصراع في هجوم 7 أكتوبر  وتغييب الاستشهاد باتفاقيات الحصار الدولية
  • “فرانس 24″ و”بي بي سي” نزعتا عن مبادرة سفينة “مادلين” بعدها الإنساني والحقوقي
  • العناوين تُغيّب الفاعل وتُسند الفعل للسفينة بتجنب الإشارة الصريحة للهجوم الإسرائيلي
  • “بي بي سي” نقلت الاتهامات الإسرائيلية واعتمدت على تعارض الأقوال لخلق “توازن زائف”
  • تغييب القصص الشخصية للناشطين وإسقاط روايتهم عن معاناة الاحتجاز من أجندة الأخبار
  •  التعتيم على الانتهاكات يُسهم في تطبيعها ويترك”نقاطًا ذهنية عمياء” لدى المتلقي الغربي

شهيرة بن عبد الله

أستاذ مساعد بمعهد الصحافة وعلوم الإخبار في جامعة منوبة– تونس

تبحث هذه الدراسة، المنشورة في العدد الثامن من مجلة الجزيرة لدراسات الاتصال والإعلام، في مُحدِّدات تغطية الإعلام الغربي لمبادرات التضامن الإنساني مع غزة، من خلال مبادرة سفينة “مادلين”، في يونيو/حزيران 2025، من أجل كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع.

وتهدف إلى تقصِّي الجدارة الإخبارية لهذه المبادرة في وسائل الإعلام الغربية الرئيسية، والبحث في مستوى حضور المقاربة الحقوقية الإنسانية في معالجتها، ودراسة تأثير المعتقدات الأيديولوجية والتحالفات الجيوسياسية للقائم بالاتصال في تَمْثِيلها السردي وبنائها الخطابي في التقارير الإخبارية لموقعي “فرانس 24″ و”بي بي سي”.

وتقع الدراسة في نقطة تقاطع بين الحرب والإعلام وحقوق الإنسان، وترتكز على مفهوم “التشكيل الميديائي لحقوق الإنسان” انطلاقًا من تَمَثُّلِها للأخبار “بنيةً أيديولوجيةً”، وحقوق الإنسان بنيةً مرجعيةً إدراكيةً قويةً في المجتمعات الغربية، وتجمع في بُعْدِها المنهجي بين مقاربة التحليل الخطابي للقيم الخبرية، والمقاربة السوسيو-عرفانية للأخبار.

مقدمة

تحظى حقوق الإنسان بقيمة إخبارية دائمة (1)، بوصفها من “الاهتمامات الإنسانية” التي تعتمدها غرف الأخبار في انتقاء الأخبار وتأطيرها، ولا تقلُّ أهمية زمن الحروب عن قيمة الصراع نفسها. وتُسْهِم المؤسسات الإعلامية عادةً في تعزيز قيم حقوق الإنسان بوصفها قيمًا موضوعية عالمية وجزءًا من القانون الدولي العرفي، بيد أن الحرب على غزة كشفت هشاشة هذه القيم في الأنظمة السياسية الغربية وازدواجية توظيفها في وسائل الإعلام الغربية؛ مما يؤكد فكرة الفيلسوف الألماني والتر بنيامين (Walter Benjamin) أن حقوق الإنسان بوصفها “وثيقة من وثائق الحضارة” يمكن أن تتحوَّل في الآن نفسه إلى “وثيقة من وثائق البربرية” وفقًا لطريقة عرضها وتفسيرها(2).

وقد حَذَّرَت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، في تقريرها العالمي لعام 2024، من تزايد تجاهل القادة السياسيين للقوانين الدولية لحقوق الإنسان، مؤكدة أن “المعايير المزدوجة في الاعتراف بالقوانين الدولية لحقوق الإنسان عرَّضت أرواحًا لا حصر لها للخطر”(3).

تقع هذه الدراسة في نقطة تقاطع بين الحرب والإعلام وحقوق الإنسان، وهو تقاطع لم تتناوله الدراسات الإعلامية بعمق كافٍ، وترتكز على مفهوم “التشكيل الميديائي لحقوق الإنسان” (mediatization of Human Rights)، أي العملية الوسائطية التي يتم عبرها تَبَنِّي “منطق الإعلام” في تشكيل الخطاب العام حول قضايا حقوق الإنسان(4)، والتي تَحْدُث “عندما يكون لتصوير الواقع الذي تنقله وسائل الإعلام الجماهيرية تأثير على كيفية إدراك الناس لـلواقع الحقيقي”(5).

وتَتَمَثَّل الدراسةُ الأخبارَ بنيةً أيديولوجيةً، وحقوقَ الإنسانِ بنيةً مرجعيةً إدراكيةً قويةً في المجتمعات الغربية، وتبحث المعالجةَ الإعلامية الغربية للتضامن الإنساني مع غزة عبر مبادرة سفينة “مادلين” التي نُظِّمَت في يونيو/حزيران 2025 لكسر الحصار الإسرائيلي.

1. محددات منهجية ونظرية

تستقصي الدراسة محددات بناء الجدارة الإخبارية لمبادرة “مادلين” في وسائل الإعلام الغربية الرئيسية، ومعالم حضور المقاربة الحقوقية الإنسانية فيها، وكيفية تأطيرها وتَمْثِيلها سرديًّا، ومدى تأثير المعتقدات الأيديولوجية والتحالفات الجيوسياسية للقائم بالاتصال في هذا التمثيل، انطلاقًا من فرضية أن الإعلام الدولي يمتلك سيطرة سردية على كيفية تأطير الحروب والأزمات.

وتجيب عن ثلاثة تساؤلات: هل حظيت أخبار المبادرة بالجدارة الإخبارية في موقعي “فرانس 24” و”بي بي سي”؟ وكيف بُنِيَت هذه الأخبار خطابيًّا ومعرفيًّا، وضمن أيِّ سياقات تمَّ تأطيرها؟ وأيُّ بنية دلالية عميقة توجِّه البنية السطحية للنص الإخباري حولها؟

وتفترض الدراسة أن المعالجة الإخبارية في الموقعين تَشِي بتَحَيُّز مُؤَسَّسِي أيديولوجي للرواية الإسرائيلية، وأن الإستراتيجيات اللغوية وُظِّفَت بعناية لصالح هذه الرواية.

تَدْمِج الدراسة منهجيًّا بين مقاربتين من التحليل النقدي للخطاب، لفحص مدى ارتباط المعالجة الإخبارية لحادثة “مادلين” بـ “منطق الإعلام”(6) أو بمنطق السياسة. الأولى هي مقاربة التحليل الخطابي للقيم الخبرية التي اقترحتها مونيكا بيدناريك (Monica Bednarek) وهيلين كابل (Helen Caple) (7)، وترى أن القيم الخبرية ليست متأصِّلة في الأحداث، بل “مَبْنِيَّة” خطابيًّا بالأنماط اللغوية والعناصر البصرية التي تُوَظَّف في سرد الأخبار، بهدف “استكشاف علاقة قيم الأخبار بالأحداث والجهات الفاعلة في الأخبار من خلال تبنِّي منظور خطابي”(8)، بما يتَّسق مع طرح غالتونغ وروج أن صورة العالم في الأخبار يتم بناؤها -وتشويهها أحيانًا- بواسطة الخطاب(9)، أو كما عبَّر تيم فوس (Tim Vos) وتيري فينمان (Teri Finneman): “إن الأحداث لا تنطوي على دراما، بل يتم سردها بشكل درامي”(10). وتطبِّق الدراسة هذه المقاربة على معالجة سفينة “مادلين” وفقًا للقيم الخبرية في الجدول رقم (1):

جدول (1): قيم الأخبار وتعريفاتها وفقًا لمقاربة التحليل الخطابي للقيم الخبرية(11)

مالقيمة الخبريةبناء القيمة الخبرية
1التناغم أو التوافقيتم بناء الحدث خطابيًّا استنادًا إلى الصور النمطية (يقتصر هنا على الجهات الفاعلة الإخبارية والمجموعات الاجتماعية والمنظمات أو البلدان/الأمم).
2النخبوية أو الشهرةيتم تَمْثِيل الحدث خطابيًّا بأنه ذو مكانة عالية أو شهرة كبيرة (بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر الأشخاص أو البلدان أو المؤسسات المعنية).
3التأثيريتم بناء الحدث خطابيًّا بأن له آثارًا وعواقب مهمة لا تقتصر بالضرورة على التأثير في الجمهور المستهدف.
4السلبيةيتم تقديم الحدث خطابيًّا بشكل سلبي بوصفه كارثة أو صراعًا أو جدلًا أو عملًا إجراميًّا مثلًا.
5الإيجابيةيتم تَمْثِيل الحدث خطابيًّا بشكل إيجابي كإنجاز علمي أو عمل بطولي مثلًا.
6الشخصنةيتم بناء الحدث خطابيًّا بحيث يكون له بُعْد شخصي أو إنساني (يشمل جهات فاعلة غير نخبوية، بما في ذلك شهود العيان).
7القربيتم بناء الحدث خطابيًّا على أنه قريب جغرافيًّا أو ثقافيًّا (بالنسبة لموقع النشر/الجمهور المستهدف).
8الضخامةيتم تَمْثِيل الحدث خطابيًّا بأنه ذو أهمية عالية وحجم كبير من القوة أو الخطورة.
9اللامتوقعيتم بناء الحدث خطابيًّا بأنه غير متوقع (غير عادي، غريب، نادر).
10التوقيت المناسبيتم بناء الحدث خطابيًّا بأنه مناسب من حيث التوقيت بالنسبة لتاريخ النشر: كحدث جديد أو مستمر أو على وشك الحدوث أو ذي صلة بالوضع/الوقت الحالي (حالي أو موسمي).

أما المقاربة الثانية فهي المقاربة الاجتماعية العرفانية للأخبار التي ابتكرها توين فان دايك (Teun A. van Dijk)، منطلقًا من فرضية ترى الخطاب شكلًا من أشكال الهيمنة وإعادة إنتاج السلطة(12)، والتي تَتَمَثَّل إنتاج الأخبار ممارسةً عرفانية اجتماعية، وتميِّز بين “البنية الكلية” (التنظيم الشامل للنص ضمن تيمات) و”البنية الجزئية” (مبادئ تنظيم المحتوى الموضوعاتي بالاعتماد على الخصائص التركيبية والمعجمية والبلاغية)(13)، إذ “يُساعد هذا المنظور العرفاني على تحديد كيفية تأثير قيم الأخبار في الطريقة التي تُنْتَج بها التقارير… ويُسَلِّط الضوء أيضًا على الآثار بعيدة الأمد التي قد تُحْدِثُها في الإدراك والعرفان والعمل”(14).

وتطبِّق الدراسة “الخطاطة الخبرية” (News Schemata) (15) التي اقترحها فان دايك، كما تبدو في الشكل التالي، لاستكشاف مدى إسهام الخصائص التنظيمية والتحريرية لتقارير “فرانس 24″ و”بي بي سي” في إعادة إنتاج السردية الإسرائيلية حول حادثة احتجاز السفينة.

الخطاطة الخبرية لتنظيم النص والمبادئ المُوَجِّهَة له من منظور توين فان دايك(16)

اهتمت الدراسة بمبادرة “مادلين” بوصفها وحدة تحليل وعينة تمثيلية لمبادرات كسر الحصار المدنية العابرة للحدود، التي بدأت منذ تشديد الحصار على غزة سنة 2007، وأبرزها “أسطول الحرية” وسفينة “مرمرة” التي تعرَّضت سنة 2010 لهجوم إسرائيلي أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين وإدانات دولية واسعة. وتكتسي مبادرة “مادلين” أهمية في سياق الصمت الدولي تجاه الانتهاكات الإسرائيلية، ذلك أن “سفن كسر الحصار لا تقتصر أدوارها على إيصال المساعدات، بل باتت تُمَثِّل أدوات رمزية عابرة للسيادة التقليدية… وتؤكد هذه السفن أن المبادرة الفردية والجماعية لا تزال قادرة على إرباك المنظومة العسكرية الإسرائيلية، وفرض سرديات بديلة تتحدَّى الصمت الدولي”(17).

واختارت الدراسة عيِّنة من الإعلام الأوروبي نظرًا للتحوُّلات التي شهدتها المواقف السياسية الأوروبية تجاه الحرب منذ ربيع 2025، بعد منع إسرائيل دخول المساعدات وتبنِّيها خطط تهجير جديدة تحت اسم “عربات جدعون”(18). واختارت موقعين إخباريين مموَّلين من القطاع العام، فرنسي (فرانس 24) وبريطاني (بي بي سي)، لاختبار تأثير ملكية وسائل الإعلام في سردية الأخبار، ولأن فرنسا وبريطانيا شهدتا تحوُّلًا لافتًا تجاه إسرائيل تُوِّج بإعلانهما الاعتراف بدولة فلسطين. وبلغت عيِّنة الدراسة 12 تقريرًا من “فرانس 24” و10 تقارير من “بي بي سي”، نُشِرَت بين 8 و12 يونيو/حزيران 2025، كما يُبَيِّنُها الجدول الملحق بنهاية الدراسة.

وتستند الدراسة إلى ثلاثة مداخل نظرية: نظرية القيم الخبرية (News values theory) التي أسَّسها سنة 1965 عالما الاجتماع النرويجيان يوهان غالتونغ (Johan Galtung) وماري هومبو روج (Mari Homboe Ruge) باثني عشر معيارًا للجدارة الإخبارية (Newsworthiness)(19)، وما تزال تُعَدُّ العملَ الرائد والأكثر تأثيرًا رغم ما طرأ عليها من توسيع واختزال وإعادة هيكلة(20)، وطوَّرها لاحقًا توني هاركوب (Tony Harcup) وديردري أونيل (Deirdre O’Neill) بمجموعة معاصرة من القيم(21)؛ ومدخل بناء الأجندة (Agenda Building) الذي يبحث من يتحكَّم في انتقاء الأخبار وبنائها، وقد بيَّن بول لازارسفيلد (Paul Lazarsfeld) وروبرت ميرتون (Robert Merton) أن ترتيب أولويات وسائل الإعلام نتاج لضبط اجتماعي تُمارِسه القوى الفاعلة(22)، فيما أظهرت دراسة شانتو إينغار (Shanto Iyengar) وزملائه أن 75% من الأحداث لا تتم معالجتها في وسائل الإعلام(23)؛ والتحليل النقدي للخطاب (Critical Discourse Analysis)، المتجذِّر في “مدرسة فرانكفورت”، والذي يهتم بالعلاقة الجدلية بين اللغة والخطاب والمجتمع، وبكشف “طرائق تنفيذ سوء توظيف السلطة واستمرارها ومقاومتها والهيمنة الاجتماعية وعدم المساواة بواسطة النص والحديث في السياق الاجتماعي والسياسي”(24)، بوصف الممارسة الصحفية ممارسة اجتماعية تُشَكِّل الأحداث وتربطها بسياقها عبر اللغة والخطاب(25).

2. الجدارة الإخبارية لمبادرة سفينة مادلين في السرد الإعلامي الغربي

لاحظت الباحثة أن قيمتي الصراع والنخبوية شغلتا بؤرة التركيز وصنعتا الجدارة الإخبارية للحادثة، التي عُومِلَت بوصفها فصلًا من فصول الحرب لا بوصفها مهمة إنسانية مستقلة.

الضخامة/الصراع: لم يتم تَمْثِيل الحادثة بوصفها ذات أهمية وضخامة أو خطورة أمنية وقانونية، ولم تُبْنَ جدارتها الإخبارية على أساس أهميتها الإنسانية، بل عُومِلَت بوصفها إحدى جولات الصراع التي نفَّذت فيها إسرائيل تهديداتها وفَشَل فيها الناشطون.

اللامتوقَّع: جعل البناء الخطابي الاستهدافَ الإسرائيلي للسفينة يبدو حدثًا متوقَّعًا ومشروعًا، كما يُبْرِزه هذا المقتطف من تقرير لـ”بي بي سي”: “كتب محرر الشؤون الدولية في هيئة الإذاعة البريطانية أنه كان من الواضح أن السفينة لن تصل إلى غزة أبدًا، وأن مهمتها كانت تهدف إلى إثارة الجدل والنقاش”(26).

التأثير: غابت اللغة التقييمية والإشارة إلى التداعيات طويلة المدى. ومن ذلك عبارة “فرانس 24”: “وصلت السفينة إلى ميناء أسدود الإسرائيلي، برفقة سفينتين حربيتين إسرائيليتين”(27)، التي توحي بعملية مرافقة سلمية طوعية لا اقتيادًا قسريًّا؛ وكذلك عبارة “دمَّر القصف العسكري اليومي قطاع غزة؛ حيث يُهَدَّد السكان بالموت جوعًا بسبب الحصار الإسرائيلي والقيود الصارمة على المساعدات الإنسانية، وفقًا للأمم المتحدة”(28)، التي لا تَرِد فيها مسؤولية الحصار إلا منسوبة إلى مصدرها.

السلبية: عتَّمت التقارير على سلبية الحدث عبر لغة مجرَّدة؛ إذ سقطت من الأجندة الإخبارية روايةُ الناشطين عن معاناتهم أثناء الاحتجاز، وتقارير “اللجنة الدولية لكسر الحصار” والمنظمات الدولية المندِّدة.

التناغم: لم تُدرَج المبادرة ضمن مرجعية حقوق الإنسان بوصفها مرجعيةً نمطيةً إيجابية، لكن جنسيات المشاركين فيها وشهرة بعضهم جعلتها متناغمة مع جمهور الموقعين.

النخبوية: جعلت مشاركة النائبة الأوروبية ريما حسن والناشطة السويدية غريتا ثونبرغ اسميهما وصورتيهما يتصدَّران أغلب العناوين، كما في: “إسرائيل تمنع سفينة إنسانية على متنها غريتا ثونبرغ من التوجه إلى غزة”(29)، و”سفينة إنسانية تقل 12 من مناصري القضية الفلسطينية، من بينهم الناشطة السويدية غريتا ثونبرغ، والنائبة الأوروبية ريما حسن”(30).

القرب: تعامل الموقعان مع الحادثة من منظور القرب الوطني، إذ خصَّص “فرانس 24” ستة تقارير لترحيل النشطاء الفرنسيين، وبدت الأهمية الإخبارية للمبادرة لديه مرتبطة بالأهمية الوطنية للمشاركين الفرنسيين أكثر من طابعها الإنساني.

الشخصنة: لم يُوْلِ الموقعان أهمية لعرض قصص شخصية للناشطين تشرح دوافعهم، واكتفيا بتقرير عن الصيادة الفلسطينية التي سُمِّيَت السفينة باسمها؛ في المقابل، نشر “بي بي سي” قصصًا شخصية لمدنيين إسرائيليين، إذ بيَّن تقرير مركز رصد الإعلام انحيازه المُؤَسَّسِي لصالح الرواية الإسرائيلية وتجاهله المتعمَّد لمعاناة الفلسطينيين (31).

التوقيت المناسب: لم تحظ المبادرة بالجدارة الإخبارية في “بي بي سي” إلا في الثامن من يونيو (بعد أسبوع من انطلاقها)، حين بدأت إسرائيل تُطْلِق تحذيراتها، وكأنها حصلت حينها على “إذن بالسرد”(32) من إسرائيل التي كانت تُعَتِّم عليها. أما “فرانس 24” فبدأ اهتمامه منذ انطلاق السفينة من ميناء “كاتانيا” الإيطالي، لقربها من ستة نشطاء فرنسيين.

وخضع إنتاج أخبار السفينة إلى عملية “توطين”(33) ضمن أُطُر ملائمة للجمهور المحلِّي، لا بغاية التوافق الثقافي فحسب، بل لإبعاد النظر عن الأهداف الإنسانية للمبادرة وعن ملابسات الحصار والتجويع. ويُثْبِت ذلك غياب تجانس عالمي في التشكيل الميديائي لحقوق الإنسان، وأن “الحروب والصراعات ليست ذات أهمية إخبارية في حدِّ ذاتها، بل يجب أن تكون قريبة ثقافيًّا بما يكفي لتصبح أخبارًا”، على حدِّ تعبير براسون سونوالكار (Prasun Sonwalkar)، الذي يرى أن الصراع لا يحظى بالتغطية إلا إذا مسَّ ما يُعَدُّه الصحفيون “نحن”، بينما يُهمَّش صراع “هم”، وأن وسائل الإعلام الغربية تتجاهل بشكل نمطي حروب الجنوب العالمي (34).

3. البناء الخطابي للسرد الإخباري: خطاب محاصر محاذر وآخر مراوغ

العناوين: لاحظت الباحثة تطابقًا في تجنُّب عناوين الموقعين الإشارةَ الصريحة إلى الهجوم الإسرائيلي واختطاف النشطاء. ففي عنوان “فرانس 24″، “إسرائيل تعترض أسطول المساعدات الإنسانية المتجه إلى غزة وسيتم ترحيل طاقمه”، تصدَّر الفاعل (إسرائيل) العنوان لكن دوره الدلالي ظل متحفظًا؛ بينما في عنوان “بي بي سي”، “سفينة ناشطين من غزة محمَّلة بالمساعدات ترسو بعد أن احتجزتها إسرائيل”، تذيَّل الفاعل وتسنِد الفعل المركزي “ترسو” للسفينة لا لمن هاجمها. وتداركت “بي بي سي” بهذا العنوان عنوانًا سابقًا لفيديو وصفته بـ “لحظة صعود القوات الإسرائيلية على متن سفينة المساعدات المتجهة إلى غزة”، أسقط الإشارة إلى مسؤولية إسرائيل عن الاحتجاز (35).

المدخل: تحرَّك مدخل تقرير “فرانس 24” حول ثلاث تيمات: اعتراض البحرية الإسرائيلية، وتأكيد إسرائيل عودة الناشطين، وسعي فرنسا لإعادة مواطنيها، دون الإشارة إلى مكان الاعتراض أو كيفيته أو سببه (36)، واكتفى “بي بي سي” بالقول: “تمَّ نقل السفينة مادلين إلى ميناء أسدود في إسرائيل بعد اعتراضها في الساعات الأولى من الصباح”، دون كشف عن الفاعل أو كيفية الاعتراض ومكانه (37).

الحلقة الحدثية: ورد الهدف الثاني للرحلة -كسر الحصار- بين مزدوجتين منسوبًا إلى الناشطين، مشفوعًا أحيانًا باستدراك مضمر، كما في: “وندَّدت غريتا ثونبرغ بـ ‘الانتهاك الصارخ للقوانين الدولية’، مؤكدة أن عملية الاعتراض جرت في المياه الدولية. ولم تُحدِّد إسرائيل المكان الذي تمَّ فيه اعتراض السفينة… وفقًا لها”(38). وارتكزت تقارير “بي بي سي” على تعارض الأقوال لخلق توازن زائف يبدو موضوعيًّا، لكنه في الحقيقة يمنح الرواية الإسرائيلية مساحة مُتَحَرِّرَة من الشك، بينما تَرِد رواية الطرف المناصر لفلسطين محاطة باللبس.

النتائج والتوقعات: نقل “بي بي سي” تقييمات الطرف الإسرائيلي بلغة انفعالية (غريتا “المعادية للسامية”، ومحاولة “مساعدة المنظمات الإرهابية”)، في حين اعتمدت الأفعال الواصفة لعملية الاعتراض أسلوب التلطيف اللفظي: “اعتراض” أو “إيقاف” بدلًا من “احتجاز”، و”حوَّلت مسار السفينة” عوضًا عن “اختطافها”، و”أزمة نقص غذاء” بدلًا من “التجويع”؛ وهي صياغات تُخفِّف فعل القوة وتُزيح عن إسرائيل تهمة خرق القانون الدولي.

الخلفية: اقتصرت التقارير على المعلومات الآنية، واختُزل الصراع في هجوم حماس يوم 7 أكتوبر 2023 مع التشديد على مسؤوليتها، كما في تقرير “فرانس 24”: “الحرب التي اندلعت إثر الهجوم الدموي الذي شنَّته حركة حماس على إسرائيل، في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023”(39)؛ وبلغة مشكِّكة في النتائج الميدانية، كما في تقرير “بي بي سي”: “مرَّ ما يقرب من عشرين شهرًا منذ أن شنَّت إسرائيل حملة عسكرية على غزة ردًّا على هجوم غير مسبوق عبر الحدود شنَّته حماس على إسرائيل، والذي قتل فيه نحو 1200 شخص واخْتُطِف 251 آخرون. وقُتل ما لا يقل عن 54.880 شخصًا في غزة منذ ذلك الحين، وفقًا لوزارة الصحة في القطاع التي تديرها حماس”(40). واستخدم الموقعان “التأطير المدمر/المبطل” (Annihilating Framing) (41) بتغييب الاستشهاد باتفاقيات القانون الدولي الإنساني المتعلقة بالحصار البحري والتجويع والإبادة الجماعية (42)، ولم تُذَكِّر التقارير بحادثتي سفينتي “الضمير” و”مرمرة” المماثلتين، فيما يعكس اعتماد “تأطير ظرفي/عرضي” (Episodic Framing) يُبسِّط الأزمة بإخفاء أسبابها الهيكلية (43).

وتموقعت الدلالات المعرفية في التقارير خلف الرواية الإسرائيلية المُضَلِّلَة، وإن لم تنغمس فيها بشكل تام وصريح، فنأت عن الخطاب التحريضي الإسرائيلي الذي وصف الناشطين بأنهم “مجرد مؤثرين يسعون إلى خلق ضجة” و”يمينيون متطرفون” و”أنصار سلام زائف” “يُهَلِّلُون للإرهابيين”، مع سعيها في الآن نفسه إلى تبرير الهجوم الإسرائيلي على طاقم السفينة والتقليل من خطورته.

خاتمة

يُبَيِّن تحليل خطابات “فرانس 24″ و”بي بي سي” الطبيعةَ الأيديولوجية لقيم الأخبار فيهما، وهيمنةَ الأجندة السياسية الإسرائيلية على سياستهما التحريرية؛ إذ قدَّما معالجة إخبارية بحصار لغوي وتواطؤ تحريري حذر، نزعا بهما الطابع الإنساني الحقوقي عن المبادرة، فأنتجا سردًا يتحصَّن بحياد ظاهري تجنُّبًا لموقف أخلاقي وقانوني ضد إسرائيل، فيما يُفصح عن “تبعية خطابية” للرواية الإسرائيلية، أي “تخلِّي خطاب ما عن خصوصياته الخطابية وتوحُّده مع خطاب آخر مهيمن”(44).

وقد اشتغلت غرف الأخبار في الموقعين ضمن نطاق خطابي مقيَّد، موازنة بين تحالفاتها الجيوسياسية المعقَّدة واتهامات التحيُّز وتوقعات جمهور مستقطب، وهو ما تُسْهِم فيه عوامل بنيوية كالرقابة التحريرية ونقص المراسلين الأجانب في منطقة الصراع. وفرضت مبادرة “مادلين” نفسها على الأجندة الإخبارية الدولية، لكن تشكيلها الميديائي لم يخرج عن نطاق التغطية النمطية المُؤَدْلَجَة للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، منتجًا جمودًا سرديًّا يُكرِّس التحيُّزات الراسخة بدل التشكيك فيها، ويخلق نقاط ذهنية عمياء تُصَعِّب على المتلقي الغربي رؤية وجهة النظر المخالفة.

وهكذا يكشف السرد الإخباري عن تحيُّز تحريري للرواية الإسرائيلية وعن التفريغ القانوني والاستخدام الانتقائي لحقوق الإنسان لخدمة أجندات جيوسياسية؛ فهذه التَّمَثُّلات المُعَتِّمَة على انتهاكات إسرائيل بحقِّ نشطاء كسر الحصار والمدنيين الفلسطينيين المجوَّعين محاولة متعمَّدة لـ “إسكات حقوق الإنسان”، أو تطبيع مع الانتهاكات يجعلها مألوفة للعقل الغربي. و”يبدو أن الأمر الوحيد الأسوأ من انتهاك حقوق الإنسان الفعلي هو عندما تفشل وسائل الإعلام في لفت انتباه العالم بأسره إلى هذه الانتهاكات؛ إذ يتمُّ تجاهل العديد من الحروب أو النزاعات أو لا يتم الإبلاغ عنها؛ مما يُثير إحباط المنظمات غير الحكومية والوكالات الأخرى التي تناضل من أجل زيادة الضغط السياسي على الأنظمة المخالفة عن طريق فضحها أمام الرأي العام العالمي”(45).

______________________________

المراجع:

(1) Lieve Gies, Mediating Human Rights Media, Culture and Human Rights Law, (New York : Routledge, 2015), 1.

(2) Walter Benjamin, Illuminations, Translated by Harry Zohn, (New York: Schocken Books, 2007), 256.

 (3) World Report 2024, hrw.org, 2024, “accessed September 18, 2025”. https://tinyurl.com/3ruw7m2y.

(4) Lieve Gies, Mediating Human Rights Media, 7.

(5) Jesper Strömbäck, “Four Phases of Mediatization: An Analysis of the Mediatization of Politics,” The International Journal of Press/Politics, Vol. 13, Issue. 3, (July 1, 2008): 228-246.

(6) David Altheide, Media logic, in The international encyclopedia of political communication, (John Wiley & Sons, Inc, 2015), 1-6.

(7) Monica Bednarek, Helen Caple, “Why do news values matter? Towards a new methodological framework for analyzing news discourse in Critical Discourse Analysis and beyond,” Discourse & Society, Vol. 25, No. 2, (January 2014): 135–158.

– Monica Bednarek, Helen Caple, The discourse of news values: How news organizations create ‘newsworthiness’, (Oxford: Oxford University Press, 2017), 320.

(8) Helen Caple, Monica Bednarek, “Rethinking news values: What a discursive approach can tell us about the construction of news discourse and news photography,” Journalism, Vol. 17, No. 4, (February 2015): 435-455.

(9) Johan Galtung, Holmboe Ruge Mari, “The Structure of Foreign News the Presentation of the Congo, Cuba and Cyprus Crises in four Norwegian Newspapers,” Journal of Peace Research.  Vol. 2, No. 1, (1965): 71.   

(10) Tim Vos, Teri Finneman, “The early historical construction of journalism’s gatekeeping role,” Journalism, Vol.18, No. 3, (March 2014) : 277.

(11) Bednarek, Caple, The discourse of news values: How news organizations create ‘newsworthiness’, 55.

(12) توين فان دايك، الخطاب والسلطة، ترجمة غيداء العلي، ط 1 (بيروت، المركز القومي للترجمة، 2014)، ص 43-59.

(13) منية عبيدي، التحليل النقدي للخطاب: نماذج من الخطاب الإعلامي، ط 1 (عمان، دار كنوز المعرفة للنشر والتوزيع، 2016)، ص 134.

(14) المرجع السابق، ص 135.

(15) Teun Van Dijk, News Analysis: Case Studies of International and National News in the Press, (London: Lawrence Erlbaum Associates Publishers, 1988), 348.

(16) أحمد العاقد، تحليل الخطاب الصحفي من اللغة إلى السلطة، ط 1 (الدار البيضاء، دار الثقافة، 2002)، ص 155.

(17) يارا خالد، “سفن المساعدات الإنسانية لغزة: قراءة في تجارب مرمرة ومادلين مع الاحتلال الإسرائيلي”، مركز ترو للدراسات، 18 يونيو/حزيران 2025، (تاريخ الدخول: 18 ديسمبر/كانون الأول 2025)، https ://truestudies.org/1953.

(18) “من الانحياز إلى التصدع أفق التحول في المواقف الأوروبية من حرب الإبادة في غزة”، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 4 يونيو/حزيران 2025، (تاريخ الدخول: 18 ديسمبر/كانون الأول 2025)، https://shorturl.at/0cX6U.  

(19) Galtung, Ruge Mari, “The Structure of Foreign News the Presentation of the Congo,”: 64-91.

(20) Nico Meissner, “50 years on: Galtung and Ruge’s news value factors revisited in online audience building for independent films,” First Monday, Vol. 20, Issue. 3, (2015): “accessed September 18, 2025”. https://tinyurl.com/5bb3ar5d. 

(21) Tony Harcup, Deirdre O’Neill, “What Is News? Galtung and Ruge revisited,” Journalism Studies, Vol. 2, No. 2, (December 12, 2010): 261–280.

(22) Paul Lazarsfeld, Robert Merton, “Mass Communication, Popular Taste and Organized Social Action,” in Mass Culture: The Popular Arts in America, eds. Bernard Rosenberg, David White, (The Free press, Collier-Macmillam, 1965), 95- 118.

 (23) Shanto Iyengar et al., “Experimental Demonstrations of the ‘Not-So-Minimal’ Consequences of Television News Programs,” American Political Science Review, Vol. 76, No. 4, (1982): 848–58.

(24) فان دايك، الخطاب والسلطة، مرجع سابق، ص 189.

(25) نورمان فيركلوف، تحليل الخطاب التحليل النصي في البحث الاجتماعي، ترجمة طلال وهبة، (بيروت، المنظمة العربية للترجمة، 2009)، ص 63- 64.

(26) Sofia Ferreira Santos, Ben Hatton, “Gaza activist boat carrying aid docks after being seized by Israel”, BBC News, June 9, 2025, “accessed September 18, 2025”. https://tinyurl.com/2jkmsb4j.

(27) Flottille pour Gaza, “Greta Thunberg expulsée d’Israël, quatre Français présentés à un juge, » France24.com, 9 juin 2025, « accessed October 6, 2025 ». https ://shorturl.at/6Ebw4.

(28) « Flottille pour Gaza : Greta Thunberg expulsée d’Israël, quatre Français présentés à un juge, » France24.com, 9 juin 2025, « accessed October 6, 2025 ». https ://shorturl.at/6Ebw4.

(29) « En route vers Gaza، Israël bloque le navire humanitaire avec à son bord Greta Thunberg, » France24.com, 8 juin 2025, « accessed October 6, 2025 ».    https ://shorturl.at/f7Xcw.

(30) « En route vers Gaza، Israël bloque le navire humanitaire avec à son bord Greta Thunberg, » France24.com, 8 juin 2025, « accessed October 6, 2025 ».    https://shorturl.at/f7Xcw.

(31) “BBC On Gaza-Israel: One Story, Double Standards,” CfMM, June 6, 2025”, « accessed October 6, 2025 ». https://tinyurl.com/4nm77hs8. 

(32) Noureddine Miladi, “Seeking ‘permission to narrate’: Debunking the global media reporting of the Israeli War on Gaza and the Palestine exceptionalism”, Journal of Arab & Muslim Media Research, Vol. 18, No. 1, (April 2025): 3 – 14.

(33) Lisbeth Clausen, “Localizing the global”, Media Culture & Society, Vol. 26, No. 1, (January 2004): 27.

(34) Prasun Sonwalkar, “Out of Sight, Out of Mind: the non reporting of Small Wars and Insurgencies,” in Reporting War: Jounalism in War Time, eds. Stuart Allan, Barbie Zelizer, (New York: Routledge, 2004), 207.

(35) « Gaza activists’ aid boat with Greta Thunberg on board docks in Israel,” bbc.com, June 9, 2025, “accessed December 18, 2025”. https://tinyurl.com/2jkmsb4j.

(36) « Israël a dérouté la flottille humanitaire à destination de Gaza, son équipage sera expulsé, » France24.com, 9 juin 2025, « accessed October 6, 2025 ». https://shorturl.at/yRQiq.

(37) “Gaza activist boat carrying aid docks after being seized by Israel,” BBC News, 9 June 2025, “accessed September 18, 2025”. https://tinyurl.com/2jkmsb4j.

(38) « Israël a dérouté la flottille humanitaire à destination de Gaza, son équipage sera expulsé, » France24.com, 9 juin 2025, « accessed October 6, 2025 ». https ://shorturl.at/yRQiq.

 (39) « Flottille pour Gaza : Greta Thunberg expulsée d’Israël, quatre Français présentés à un juge, » France24.com, 9 juin 2025, « accessed October 6, » 2025 ». https://shorturl.at/6Ebw4.

(40) “Six Gaza aid boat activists deported from Israel after three days in detention,” BBC News, 12 juin 2025, “accessed September 18, 2025”.  https://tinyurl.com/mubjmnab.

(41) Dalia Gavriely-Nuri, Tiki Balas, “Annihilating framing: How Israeli television framed wounded soldiers during the Second Lebanon War,” Journalism, Vol. 11, No. 4, (August 17, 2010): 409-423.

(42) أسطول الحرية محمي بموجب العديد من صكوك القانون الدولي الملزمة التي تضمن حقَّ إيصال المساعدات الإنسانية، وتحظر عرقلتها، وتفرض التزامات على الدول بمنع المجاعة، وحماية المدنيين. وأي هجوم أو مصادرة أو عرقلة للأسطول يُعَد انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي، ويُحمِّل الدول والأفراد مسؤولية قانونية بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار واتفاقية جنيف الرابعة ونظام روما الأساسي واتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية ودليل سان ريمو بشأن القانون الدولي المطبق في النزاعات المسلحة في البحار وقراري مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2720 و2728.

(43) Shanto Iyengar, Is anyone responsible? How television frames political issues, (University of Chicago Press, 1991), “accessed September 18, 2025”. https://tinyurl.com/3ejrm2hd.

 (44) عماد عبد اللطيف، “التبعية الخطابية”، صحيفة العربي الجديد، 22 سبتمبر/أيلول 2025، ص 16.

(45) Gies, Mediating Human Rights Media, 1.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى