قضايا وتحليلات

بين كاشف للفساد وانتهازي وصولي.. تحولات صورة الصحفي في الدراما المصرية

  • كيف تحول الصحفي على الشاشة من كوميدي هامشي إلى بطل استقصائي ثم شخص مأزوم؟
  • 5 دوافع خلف هجوم صناع الفن على الصحفيين أبرزها التحولات السياسية والحبكة الدرامية
  • تحول لافت بعد 2013.. الدراما الحديثة تقدم المؤسسات الصحفية في قالب من الفساد والعجز
  • التنميط الدرامي للمهنة الصحفية أدى إلى تآكل المصداقية ودفع الجمهور للمنصات البديلة
  • 4 استراتيجيات لمعالجة فنية متوازنة تعيد لـ”صاحبة الجلالة” مكانتها المهنية الحقيقية

“إنسان للإعلام”- فريق التحرير:

على مدى عقود، نادراً ما قدمت الشاشة المصرية شخصية الصحفي بملامح إيجابية؛ إذ طغى الانطباع السلبي على معظم المعالجات الفنية، فتجسد الصحفي في كثير من الأحيان شخصاً انتهازياً، أو باحثا عن الإثارة، أو متورطاً في ممارسات تنتهك الشرف المهني.

ولا يمكن غض الطرف عن أن بعض الدخلاء والمتسلقين في الميدان الصحفي، ممن وظفوا أقلامهم لخدمة السلطات والمصالح الضيقة، أسهموا في ترسيخ هذا الانطباع لدى صناع الفن، لكن في المقابل، وقع الضرر الأكبر على شريحة واسعة من الصحفيين المهنيين الحريصين على شرف الكلمة وأخلاقيات العمل.

يرصد هذا التقرير الأنماط الفنية الدرامية التي أسهمت في بناء الصورة الذهنية للصحفي المصري لدى الجمهور، ويحلل أبعاد تأثيرها في الثقة المجتمعية بالإعلام وبمؤسساته المختلفة.

مفهوم الصورة الذهنية للصحفي

تُعرف “الصورة الذهنية” للصحفي بأنها التصور العام الذي يستقر في أذهان الجمهور عن أبناء هذه المهنة، وهي صورة لا تتشكل من واقع الممارسة الميدانية فحسب، بل تُصنع عبر روافد متعددة، أبرزها:

  • الخبرة والانطباع المباشران من التعامل مع الصحفيين.
  • طبيعة المحتوى المقدم عبر وسائل الإعلام ذاتها.
  • التمثيل الفني في الأعمال الدرامية والسينمائية.
  • الخطاب الاجتماعي والثقافي السائد.

بناءً على ذلك، تتسم الصورة الذهنية بالديناميكية والتغير؛ إذ تتشكل وفق سياقات سياسية واجتماعية متغيرة، وتتراوح بين نمطين متناقضين:

  • النمط الإيجابي: يظهر فيه الصحفي كاشفاً للحقيقة، ومحارباً للفساد، وصانعاً للرأي العام.
  • النمط السلبي: يتجلى فيه الصحفي شخصاً مضللاً، أو باحثاً عن “الإثارة الرخيصة”، أو أداة تُحركها السلطة وأصحاب النفوذ.

هذا التباين يبرهن على أن الصورة الذهنية ليست قالباً واحداً، بل بنية متعددة، وهنا تبرز خطورة الدراما؛ فهي لا تكتفي بنقل الواقع، بل تعيد تشكيله وتبسيطه لجمهور قد لا يملك احتكاكاً ملموساً بالوسط الصحفي.

فعندما تُختزل الشخصية في نموذج وصولي يضرب بالقيم المهنية عرض الحائط طلباً للمكاسب، يميل الجمهور إلى تبني موقف عاطفي حاد يضر بالصورة العامة للمهنة ككل.

وتأسيساً على ما سبق، يُمكن القول إن الصورة الذهنية للصحفي المصري هي نتاج تفاعل معقد بين الواقع الإعلامي والتأطير الفني، مما يُنتج شخصية متعددة الأبعاد ومثيرة للجدل باستمرار.

التحولات التاريخية لصورة الصحفي

لم يتخذ تصوير الصحفي في الخطاب الفني مساراً خطياً ثابتاً، بل جاء مرآة للتحولات السياسية والاجتماعية التي شهدتها مصر. ويمكن تقسيم هذا التطور إلى عدة أنماط عبر العقود:

  • نمط “الصحفي الهزلي أو الهامشي” (الثلاثينيات – الخمسينيات): في البدايات، لم تُطرح الصحافة بوصفها مهنة ذات رسالة مركزية؛ بل ظهر “الجورنالجي” غالباً كشخصية ثانوية أو كوميدية تُوظَف لتسيير الحبكة الدرامية.

وقد عكس هذا الطرح نظرة مجتمعية مبكرة تبسط المهنة أو تراها مجرد وسيلة للتكسّب، واعتمد هذا النمط على الطرافة والسطحية دون التطرق للبعد المهني.

  • نمط “الصحفي الوطني/الباحث عن الحقيقة” (الخمسينيات – السبعينيات): مع إعادة تشكيل المجال العام بعد حركة الضباط عام 1952، منحت السينما الصحفي مساحة أوسع بوصفه مسانداً للمشروع الوطني ومحارباً للفساد، غير أن هذه الصورة ظلت في معظمها مؤطرة ضمن التوجه الرسمي للدولة وسياسة الصوت الواحد.
  • نمط “الصحفي الانتهازي” (السبعينيات – التسعينيات): تزامناً مع تحولات الانفتاح الاقتصادي والتغيرات الاجتماعيّة، بدأت الشاشة تقدم معالجات أكثر تعقيداً ونقداً، فظهر الصحفي متورطاً في صفقات السلطة، أو مستغلاً لقلمه في تحقيق مآرب شخصية، مما أزاح الصورة المثالية لصالح رؤية درامية واقعية ونقدية.
  • نمط “الصحفي الاستقصائي/البطل” (أواخر التسعينيات – ثورة يناير):شهدت هذه المرحلة ذروة الحضور الدرامي للصحفي، بالتوازي مع هامش الحرية وازدهار الصحف المستقلة والخاصة.

برزت شخصية “الصحفي المطارِد” الذي يكشف الفساد ويواجه مراكز النفوذ، مجسداً المفهوم الكلاسيكي لـ “السلطة الرابعة” والمدافع الأول عن الحقوق المجتمعية.

  • نمط “الصحفي المأزوم إنسانياً ومهنياً” (ما بعد 3 يوليو 2013): اتجهت المعالجات الحديثة نحو تقديم الصحفي بوصفه إنساناً مكبلاً بالصراعات النفسية والضغوط المهنية، حائراً بين مبادئه والواقع المفروض.

وتراجعت صورة “البطل المطلق” لحساب شخصية رمادية يعكس عجزها أو انحرافها تعقيدات المشهد الإعلامي السياسي المعاصر.

إن هذا التدرج لا يؤرخ لتطور الفن المصري فحسب، بل يقرأ أيضاً التحولات العميقة في مفهوم حرية الصحافة، والعلاقة الشائكة بين السلطة، والمعلومة، والمجتمع.

النماذج التطبيقية في الدراما المصرية

1. النماذج والأطر السلبية:

توزعت الصورة السلبية للصحفي على عدة أنماط درامية متداخلة، أبرزها:

  • الصحفي الانتهازي والوصولي: الذي يسخر قلمه وقدراته لمصالح ذاتية وضغوط نفعية؛ ومن أبرز الأعمال التي قدمت هذه الصورة فيلم “اللص والكلاب” (1962) من خلال شخصية “رؤوف علوان” (كمال الشناوي) الذي زرع أفكار التمرد لدى سعيد مهران ثم ارتد عليها ليصل إلى مناصب رفيعة.

وتكرر النمط ذاته في فيلمي “الرجل الذي فقد ظله” (1968) عبر شخصية “يوسف السيوفي”، و”دموع صاحبة الجلالة” (1992)؛ حيث جسدا نماذج لتسلق السلم الاجتماعي عبر التلاعب بالحقائق[1].

وفي مرحلة التسعينيات، برز فيلم “كشف المستور” (1994) بشخصية الصحفي الفاسد (فاروق الفيشاوي) الذي يمارس الابتزاز وتلفيق التهم.

  • الصحفي المنافق الذي يعمل كأداة في يد السلطة: تجلى هذا الطرح في تقديم الصحفي كـ “ملمّع” للفساد ومروج لوجهات نظر مركزية؛ كما في فيلم “معالي الوزير”  (2002) من خلال شخصية الصحفي الوصولي (هشام سليم) المستعد للتقرب من مراكز القوى، وفيلم “هي فوضى” (2007) الذي انتقد التواطؤ الإعلامي مع الفساد المؤسسي.

وعلى المستوى السياسي المتخصص، أظهر مسلسل “الجماعة” تجيير بعض الصحفيين والإعلاميين كأدوات في الصراع السياسي والدعائي.

  • صانع “الإثارة” والمتعدي على الخصوصية: مع تحول الصحافة نحو التسليع والمبيعات ثم “عصر الترند”، جسدت الأعمال الفنية نموذج الصحفي المتاجر بآلام الآخرين والمضلل للرأي العام؛ كفيلم “دكان شحاتة”  (2009) .

وفي الدراما التلفزيونية، قدم مسلسل “سبق الإصرار” (2012) نموذج الصحفي المأجور الخائض في الأعراض، بينما أظهر مسلسلا “ابن حلال” (2014) و”ضد مجهول” (2018) استغلال قضايا القتل والجريمة لتحقيق نسب مشاهدة مرتفعة وتزييف الوقائع بدم بارد[2].

  • الصحفي العاجز أو السطحي: ظهر الصحفي في بعض الأعمال منقاداً للضغوط ومجرداً من الكفاءة، كما في مسلسل “أهل كايرو” (2010)، أو فاقد لقيمته التخصصية كما في فيلم “الممر” (2019)؛ إذ قدم شخصية المراسل الحربي “إحسان” (أحمد رزق) بشكل اتسم بالسطحية والتردد عبر طرح أسئلة غير واعية، وهو ما جرد التغطية العسكرية من بعدها التاريخي البطولي الذي اضطلع به المحررون العسكريون واقعياً خلال حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر.
  • الصحفي الفاسد: ذهبت بعض المعالجات إلى الصدمة الاجتماعية، مثل فيلم “عمارة يعقوبيان” (2006) الذي ربط المهنة بشخصية صحفي فاسد أخلاقياً وشاذ جنسياً (خالد الصاوي)، مما أثار اعتراضات واسعة في الوسط الإعلامي.
  • الصحفي المهمش: كما استمر النمط الكوميدي الهامشي الذي بدأ في الأربعينيات بـ “لعبة الست” (1946)؛ حيث اختُزلت الصحافة في سينما بدايات القرن في وصف “مهنة من لا مهنة له”، مروراً بأفلام مثل “النمر” (1952) و”سر طاقية الإخفاء” (1959) التي تناولت الصحفي في قالب طريف يبحث عن الانفراد والشهرة المالية دون أبعاد رسالية[3].

2. النماذج والأطر الإيجابية:

في المقابل، استطاعت سينما “المواجهة” صياغة نماذج صحفية كشفت الفساد وانحازت للشارع، ومن أهمها:

  • كاشف الفساد والمناضل ضد الاستبداد: يعد فيلم “زائر الفجر” (1973) من أوائل الأفلام التي جسدت التضحية؛ حيث دفع الصحفي ثمن تمسكه بالحقيقة.

وتكررت المواجهة مع السلطة وقمع الأمن في فيلم “زوجة رجل مهم” (1987) من خلال مشهد المواجهة الشهير بين الصحفي وضابط الأمن العتيد (أحمد زكي).

كما عبر فيلم “أبناء الصمت” (1974) عن صمود الصحفي الشريف في وجه رؤساء التحرير المنقادين للتوجيهات الرسمية.

  • المدافع عن العدالة الاجتماعية والسلطة الرابعة: جسد محمود عبد العزيز في “الغول (1983) ”  تحول الصحفي الفني إلى محارب للفساد بعد مقتل مواطن بسيط على يد ابن رجل أعمال نافذ.

وتجلت صورة الصحافة كـ “سلطة رابعة” في أفلام التسعينيات، مثل “قضية سميحة بدران” (1990) بشخصية الصحفية الشجاعة (نبيلة عبيد)، وفيلم “اغتيال (1996) بشخصية الصحفي (أشرف عبد الباقي) الملاحق للحقيقة لإنقاذ بريء.

  • الصحفي الوطني والميداني:  قدم فيلم “العصفور” (1972)  ليوسف شاهين شخصية الصحفي الشريف (صلاح قابيل) الذي يتقصى فساد مؤسسات القطاع العام.

وفي فيلم “العمر لحظة” (1978)، جسدت ماجدة شخصية الصحفية الحربية التي تنزل للميدان لمواساة المقاتلين ونقل واقع الجبهة.

  • المعالجة النقدية (المقارنة): قدمت سينما الألفية معالجات واعية تجمع بين نموذجين لإبراز الصراع الأخلاقي؛ كفيلم “جاءنا البيان التالي” (2001) الذي قارن بين الإعلامي المنصاع والإعلامي المتمسك بالمبادئ في قالب كوميدي، وفيلم “احكي يا شهرزاد” (2009) لوحيد حامد الذي قارن بين المذيعة الصلبة وزوجها الصحفي المستعد للتنازل عن القيم بغية الارتقاء الوظيفي.

وأخيراً، جاء فيلم “عيار ناري” (2018) ليعيد طرح أثر التحقيق الصحفي في كشف ملابسات القضايا الشائكة المرتبطة بثورة يناير[4].

 يتبين من استقراء هذه النماذج أن الشاشة المصرية اتجهت، منذ 2013 وحتى الآن، بصورة أكثر كثافة نحو تكريس الأنماط السلبية، وإظهار المؤسسة الصحفية في موقع المأزوم أو الفاسد أو العاجز عن ملاحقة الحقيقة.

دوافع تكريس الصورة السلبية

لم يأتِ الطرح الدرامي السلبي لشخصية الصحفي من فراغ، بل تحكمت فيه جملة من العوامل الفنية، والواقعية، والسياسية، أبرزها:

  • التعميم والانتقائية: استلهام الحالات الفردية السلبية -مثل ممارسات صحافة الإثارة (الصفراء)، أو انتهاك الخصوصيات، أو التسريبات الصحفية غير الدقيقة- وتعميمها درامياً على الممارسة الصحفية ككل، مما رسخ صورة مشوهة للوسط الإعلامي.
  • متطلبات الصراع الدرامي: تقتضي الصنعة الفنية وجود حبكة قائمة على التوتر والدسائس؛ وتُعد شخصية الصحفي “المتطفل” أو “الوصولي” أداة مثالية لصناع العمل لخلق المواجهة والصدام مع أطراف السياسة أو المال أو الجريمة، مما يزيد من عنصر التشويق على حساب الواقعية.
  • التقليل من “السلطة الرابعة:“ توجيه النقد الدرامي لا يهدف في كثير من الأحيان إلى النقد الذاتي للمهنة بقدر ما يستهدف تفكيك “الهيبة المجتمعية” للإعلام، وتجريد الأقلام الحرّة من تأثيرها ونفوذها الأدبي لدى الجمهور.
  • التداخل بين الصحافة الاستقصائية وملاحقة المشاهير: وقوع صناع الدراما في خطأ الخلط المفهومي بين الصحفي الاستقصائي الباحث عن الحقيقة، وبين متتبعي المشاهير (الباباراتزي)، مما أوجد انطباعاً عاماً يربط الصحافة بالتجسس والتعدي على الحياة الخاصة.
  • التحيزات والضغوط السياسية:  توظيف شخصية الصحفي في بعض الفترات التاريخية -ولا سيما في العقد الأخير ما بعد أحداث 2013- كرمز لـ “التلاعب الإعلامي” أو “الخطاب الموجه”، وذلك في إطار بيئة سياسية تتسم بتضييق الهامش المتاح للصحافة المستقلة وتوجيه الرسالة الإعلامية.

تداعيات الصورة الدرامية السلبية

يتجاوز أثر التمثيل الفني حدود التسلية والترفيه؛ إذ تسهم الدراما -باعتبارها رافداً لتشكيل للهوية الجمعية- في إعادة بناء تصورات الجمهور حول الإعلام، وتتجلى هذه التداعيات في:

  • تآكل المصداقية: وفقاً لـ “نظرية الغرس الثقافي”، فإن التكرار النمطي لنموذج “الصحفي الفاسد أو التابع” يكرّس لدى الجمهور (خاصة الأجيال الناشئة) يقينياً مفاده أن الرسالة الإعلامية للصحفي كلها موجهة ومجردة من الموضوعية، وهو ما يضعف ثقة المجتمع بالمؤسسات الصحفية برمتها.
  • الهروب نحو “الإعلام البديل“: الشك المتزايد في نزاهة الصحفي يدفع الجمهورَ إلى القطيعة مع وسائل الإعلام الوطنية والبحث عن مصادر ومعلومات بديلة عبر منصات التواصل الاجتماعي والتطبيقات الرقمية، التي قد تفتقر بدورها إلى ضوابط التحقق والمهنية.
  • عزوف الكفاءات الشابة: يؤدي التشويه المستمر لكرامة المهنة إلى تنفير الشباب من دراسة الإعلام أو الانخراط في الحقل الصحفي، مما يهدد بانحسار رفد هذا القطاع بكوادر صحفية واعدة في المستقبل.
  • تفاقم أزمة الثقة مع الأزمات: تتضاعف خطورة الطرح الدرامي السلبي عندما يتزامن مع واقع يعاني أصلياً من ضعـف الشفافية أو الاستقطاب السياسـي؛ حيث تتحول الدراما من مجرد ناقد إلى عامل معزز لغياب اليقين بالإعلام.

ولا تكمن الإشكالية في ممارسة “النقد الفني” للصحافة -فهي مهنة بشرية تعتريها الأخطاء- وإنما في غياب التوازن؛ إذ أضحت الأعمال التي تسلط الضوء على نماذج استقصائية أو أخلاقية شريفة مجرد استثناءات خجولة أمام طغيان المعالجات السلبية.

كيف يمكن إعادة ضبط العلاقة؟

لإعادة ضبط العلاقة بين الدراما والعمل الصحفي وتجاوز التبسيط النمطي (إما بطل ملائكي أو خائن فاسد)، يمكن اتباع الخطوات الآتية:

  1. تقديم شخصيات متعددة الأبعاد (الواقعية النفسية): صياغة نماذج درامية تعكس المعاناة الإنسانية والمهنية للصحفي؛ وصراعاته بين ضغط السبق الصحفي، سقف الحرية، وأخلاقيات المهنة، دون إسقاط مخلّ أو إدانات مجانية.
  2. الاستعانة بالمستشارين الإعلاميين: إشراك صحفيين وممارسين حقيقيين أثناء مرحلة كتابة “السيناريو”، لضمان الدقة التقنية والتشغيلية (طريقة الجمع والتحقق، آليات التحرير، وضوابط العمل التحريري).
  3. توسيع أفق التغطية الدرامية: الخروج من نمط “صحفي الحوادث” أو “المذيع التلفزيوني”، واستعراض التنوع العريض للمهنة (الصحافة الاستقصائية، الصحافة الرقمية، التغطيات الاقتصادية، والصحافة المحلية).
  4. تسليط الضوء على الإكراهات البنيوية: إبراز الضغوط المؤسسية، والسياسات التحريرية، والسيطرة الرأس مالية، التي تتحكم في قرار الصحفي وتملي عليه خياراتها، بدلاً من إرجاع السلوك السلبي دائماً إلى دوافع أخلاقية شخصية.

تأسيساً على ما سبق، يظل التمثيل الدرامي للصحافة سلاحاً ذا حدين؛ ففي الوقت الذي يمكن فيه للفن أن يكون رافعة لوعي الجمهور بأهمية “السلطة الرابعة” وحمايتها، قد يتحول -عبر التنميط والسطحية- إلى أداة لتقويض ثقة المجتمع بآخر منافذ الحقيقة.

إن استعادة التوازن في تقديم صورة الصحفي المصري لا تعني تجميل الواقع أو نفي السلبيات، بل تتطلب معالجات درامية منصفة تُبرز التحديات والتضحيات الجسيمة التي يخوضها أصحاب الأقلام الشريفة للإبقاء على الكلمة الحرة والمسؤولة.


المصادر:

[1]  “أفلام أساءت لمهنة الصحافة وأخرى دعمت دورها.. صاحبة الجلالة على الشاشة.. بين النمطية والإساءة” ، المصري اليوم،10 فبراير 2021 ، https://goo.su/l4a3

[2] “الصحفي” في الأعمال الفنية.. قديس وشيطان.. أفلام جسدته كمناضل وباحث عن الحقيقة.. والبعض الآخر صورته “انتهازي”.. “سابع جار” يثير السخرية.. و”زائر الفجر” الأفضل نوران الصاوي” ، البوابة نيوز، 08 نوفمبر2018 ، https://www.albawabhnews.com/3347111

[3]  “كوميدي وانتهازي ومنافق.. صورة الصحفي في السينما المصرية” ، إعلام دوت كوم،  09 مارس 2018 ، https://www.e3lam.com/291895  

[4]  “الصحفي في السينما المصرية.. كاشف الفساد الباحث عن المتاعب” ، الجزيرة نت ، 14فبراير 2023 ، https://goo.su/p9CgQX

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى