ترجمات

تقرير إعلامي غربي: هكذا حذرت “الخلية الحمراء” من انهيار “إسرائيل”

  • تفاصيل التقييم السري للمخابرات الأمريكية الذي توقع انزلاق “إسرائيل” نحو حرب أهلية
  • سنوات الإبادة في غزة ولبنان عمقت الانقسامات السياسية والاجتماعية داخل “إسرائيل”
  • الحاخام “لاندو” يصف الدولة بـ«الكفر» ويتمنى حكم العرب وسط عاصفة غضب من المعارضة
  • تآكل التوافق الأمريكي “الإسرائيلي” ومخاوف في واشنطن من الانجرار لخسارة استراتيجية

“إنسان للإعلام”- قسم الترجمة:

كشف تقرير مشترك نشره موقعا «دروب سايت نيوز» البريطاني، و”كابيتال آند إمباير” الأمريكي، عن أن تقييماً سرياً أعدته وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية «سي آي إيه» يتحدث عن احتمال انزلاق “إسرائيل” نحو حرب أهلية أو انهيار مؤسسات الدولة، في ظل تصاعد الانقسامات السياسية والاقتصادية والاجتماعية داخل البلاد.

التقييم الاستخباري أجراه خبراء في «الخلية الحمراء» التابعة لـ«سي آي إيه» في أغسطس 2026، تحت عنوان «التصدع من الداخل»، وفق مصدرين أمريكيين اطلعا على مضمونه وتحدثا إلى «دروب سايت نيوز».

وتُعد «الخلية الحمراء» الوحدة المسؤولة داخل الوكالة عن تقديم «تحليلات بديلة»، وقد أعدت التقييم بالاستناد إلى مزيج من المعلومات المتاحة علناً والمعلومات الاستخباراتية الأمريكية.

وتتولى «الخلية الحمراء» في «سي آي إيه» إعداد تحليلات وأفكار تتحدى الافتراضات السائدة وتكشف حالات التفكير الجماعي أو مواطن القصور التي يمكن أن تترسخ داخل أجهزة الاستخبارات.

وأكد خبراء الخلية في هذا التقييم السري أن “إسرائيل” معرضة لخطر الحرب الأهلية أو انهيار الدولة، لأن سنوات من الإبادة الجماعية في غزة والحرب في لبنان وإيران عمقت الشقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية داخل إسرائيل.

وقال مصدر في مجتمع الاستخبارات لـ«دروب سايت نيوز»: «معدو هذا التقرير خبراء في إسرائيل”، هذا ليس افتراضاً خيالياً لما قد يحدث؛ ومع اقتراب الانتخابات والانقسامات داخل “إسرائيل”، ينبغي أن نأخذ على محمل الجد استنتاجهم بأن “إسرائيل لا يفصلها عن صراع داخلي حقيقي سوى شرارة واحدة”

ضغوط متصاعدة قبيل الانتخابات

وأشار خبراء «سي آي إيه»، بحسب التقرير ، إلى مجموعة متقلبة من الضغوط التي تتزامن قبيل الانتخابات “الإسرائيلية” المقررة في 27 أكتوبر، من بينها الأزمة الاقتصادية وارتفاع الإنفاق العسكري، وعودة جنود احتياط مسلحين بكثافة من فترات قتال طويلة، يعاني كثير منهم صدمات نفسية خطيرة.

كما تشمل الضغوط تصاعد الغضب من إعفاء الرجال اليهود المتشددين دينياً «الحريديم» من الخدمة العسكرية، وتصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، إضافة إلى سعي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى الاحتفاظ بالسلطة، بما يؤجج أزمة دستورية.

ومع ذلك، فإن جزءاً كبيراً من المعارضة لنتنياهو لا يعكس رفضاً لوحشية “إسرائيل “تجاه الفلسطينيين، بل غضباً من طريقة إدارته للحرب.

 كما أن الأحزاب الصهيونية الرئيسية المناهضة لنتنياهو منقسمة هي الأخرى بشأن القيادة واستراتيجية تشكيل الائتلافات، فيما يتمثل أحد أبرز محاور الهجوم على نتنياهو في مسؤوليته عن الإخفاق الأمني في 7 أكتوبر/تشرين الأول.

وأظهرت استطلاعات حديثة أن كلاً من معسكر نتنياهو والمعسكر المناهض له يواجه صعوبة في الوصول إلى 61 مقعداً، وهو العدد المطلوب لتشكيل حكومة.

صراع الإعفاء والعبء العسكري

وبرز أحد أعمق الانقسامات في السياسة “الإسرائيلية” ليس بسبب معارضة جرائم الحرب التي ترتكبها البلاد، وإنما حول مسألة من يُتوقع منه القتال ومن يُعفى منه. ويحصل الرجال اليهود المتشددون دينياً على إعفاءات واسعة من الخدمة العسكرية، مع استمرار حصولهم على مزايا من الدولة، وهو ترتيب أصبح موضع خلاف متزايد في ظل عمليات الاستدعاء المتكررة لقوات الاحتياط.

ولا يستند رفضهم الجماعي للخدمة إلى معارضة حروب “إسرائيل”، إذ يقول قادة الحريديم إن الخدمة العسكرية تهدد الحياة الدينية والتزامهم بدراسة التوراة. لكن بعد سنوات من استدعاء جنود الاحتياط بصورة متكررة وإبعادهم عن وظائفهم وعائلاتهم، تحول الإعفاء إلى مصدر قوي للاستياء داخل المجتمع “الإسرائيلي”.

كما تتحمل الأسر “الإسرائيلية” كلفة السياسات العسكرية لحكومتها، حيث وصلت أسعار المواد الغذائية إلى مستويات قياسية، بما في ذلك الفواكه والخضروات الطازجة، بنسبة 9.5 في المئة خلال العامين الماضيين، ما فاقم أزمة غلاء المعيشة التي تدهورت بالفعل بعد سنوات من الحرب.

هجوم حاد للزعيم الحريدي

وضمن هذا الانقسام داخل الدولة الصهيونية تم الكشف عن تسجيل صوتي للزعيم الحريدي الحاخام “دوف لاندو” هاجم فيها الصهيونية الدينية وجنودها، وقال إن حكم العرب أو الأمم المتحدة كان يمكن أن يكون أفضل من قيام دولة “إسرائيل”، ما أثار هجومًا واسعًا من قادة المعارضة.

تصريحات “لاندو” لاقت عاصفة سياسية، بعدما هاجم الصهيونية الدينية والجنود المنتمين إليها، واعتبر أنهم يُقتلون بسبب ما وصفه بـ”التوراة المشوهة”، وقال “إن قيام دولة إسرائيل لم يكن ضرورة، وإن حكم الأمم المتحدة أو العرب كان يمكن أن يكون أفضل”.

ويُعد “لاندو” صاحب نفوذ واسع داخل “يهدوت هتوراة”، وكذلك داخل “شاس”، فيما يسعى رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، إلى الحفاظ على دعمه السياسي.

وتأتي التصريحات الجديدة بعد أقوال مشابهة صدرت عن “لاندو” في يوليو الماضي، حين هاجم تجنيد أتباع الصهيونية الدينية في الجيش، ووصفه بأنه “مشاركة في القتل”.

وجاءت أقوال “لاندو” في معرض نقاش حول مشاعر بعض الشبان الحريديين حيال أتباع “الصهيونية الدينية” الذين يجمعون بين دراسة التوراة والخدمة العسكرية، وسقط عدد كبير منهم خلال الحرب.

وقال لاندو: “الذين يذهبون ويُقتلون، يُقتلون لأننا لا ندرس بما يكفي. يمكن إنقاذ المزيد”، ثم قال إنهم “يُقتلون لأن حاخاماتهم يعلّمونهم توراة مشوهة”، وإن قسمًا من العمليات التي ينفذونها “ليس من أجل الإنقاذ، وإنما من أجل كرامة الدولة”، مضيفًا: “يقتلون أناسًا من أجل الكرامة”.

وأضاف أنه “لا يوجد أي تفسير” لعدم اتحاد العرب و”اجتياح البلاد كلها” وقتل سكانها، سوى التوراة بحسب اعتقاده.

رفض قاطع للمشروع الصهيوني

وفي الجزء الأكثر حدّة من التسجيل، رفض “لاندو” جوهر المشروع الصهيوني وإقامة دولة “إسرائيل”، وقال: “لا أعرف ماذا كان سيحدث لو لم تقم الدولة في البداية، وأقاموا هنا حكمًا للأمم المتحدة؛ كان الوضع سيكون ممتازًا”.

وتابع: “يمكن العيش من دون دولة، والعيش جيدًا مع العرب”، وقال: كان يمكن أن يكون “الوضع الأفضل” مع حكم العرب، معتبرًا أنه كان بالإمكان التعامل معهم من خلال احترامهم وعدم التدخل في شؤونهم.

وحمّل “لاندو” الحركة الصهيونية مسؤولية تعميق العداء العربي لليهود، وقال إن الصهيونية، التي زعمت أنها ستنقذ الشعب اليهودي، “جلبت الكوارث المادية، وليس الروحية فقط، على شعب إسرائيل”، مضيفًا أن العرب “لم يكرهونا بهذه الدرجة عبر التاريخ”.

وفي توصيف لعلاقة المجتمع الحريدي بالدولة والجيش، استخدم “لاندو” تعبيرًا حادًا، وقال: “إذا كنا نعيش بين اللصوص، واللصوص ينقذوننا، فماذا نفعل؟ هذه مشكلة، مشكلة كبيرة”.

وفي المقابل، أبدى موقفًا أكثر براغماتية تجاه الصراع مع الفلسطينيين، وقال إنه لم يعد من الممكن الوثوق بوقف المواجهة بصورة نهائية، لكنه أضاف أنه “كان يمكن ربما تقديم تنازلات مسموح بها”.

كما هاجم المجتمع العلماني “الإسرائيلي”، معتبرًا أن العلمانيين اليوم يختلفون عمن عرفهم في السابق، وقال إنهم “لا يملكون أي صلة باليهودية”، ووصف قيام دولة علمانية بأنها “تدنيس كبير لاسم الرب”، وتحدث عن “دولة كفر وإلحاد”.

عاصفة غضب بصفوف المعارضة

وأثارت أقوال “لاندو” ردودًا حادة من قادة أحزاب المعارضة؛ وقال رئيس حزب “يشار”، غادي آيزنكوت، إن تصريحات “لاندو” تمثل “معاداة للصهيونية في صورتها الصافية”، وأضاف أنه “لا يمكن إلا الشعور بالخجل من أن حكومة نتنياهو أرسلت مقاتلينا إلى الحرب والمخاطرة بحياتهم ودفع الثمن الأثقل، بينما تستند إلى أصوات كهذه”.

ووصف رئيس حزب “بياحد”، نفتالي بينيت، التصريحات بأنها “عار وفضيحة”، وقال إن “أقوال الحاخام لاندو معادية للسامية، ومعادية للصهيونية، وضد الجيش”، واتهم نتنياهو وبتسلئيل سموتريتش بدعمه وتمويل مؤسساته وحلفائه بعشرات مليارات الشواكل.

وأضاف “بينيت” أن تصريحات لاندو بحق قتلى الصهيونية الدينية “عار”، وقال إن هؤلاء الجنود “سقطوا من أجل إنقاذنا جميعًا”، مضيفًا: “من يتهرب من الخدمة لن يحصل على شيكل واحد، … ومن ليس صهيونيًا، لن يكون على حسابي”.

وقال رئيس المعارضة، يائير لبيد، إن تصريحات لاندو “عار لكل يهودي”، وإن من “يهين تضحيات مقاتلي الجيش وأبطاله من الصهيونية الدينية لا يمكن أن يكون جزءًا من أي حكومة في إسرائيل”، مضيفًا أن الأحزاب الحريدية “ستُطرد من الحكم بعد الانتخابات مع أفكارها المظلمة”.

وقال رئيس “يسرائيل بيتينو”، أفيغدور ليبرمان، إن نتنياهو لا يستطيع تشكيل حكومة من دون هذه الأحزاب، وهاجم من وصفهم بأنهم “معادون للصهيونية يقولون إنه كان أفضل لو لم تقم دولة إسرائيل، ويصفون الصهاينة باللصوص، ويزعمون أن مقاتلي الصهيونية الدينية يُقتلون بسبب توراة مشوهة”.

انهيار التوافق السياسي الأمريكي

وبحسب تقييم استخباراتي آخر لـ«سي آي إيه» نشر موقع «كابيتال أند إمباير» تفاصيله في يوليو 2026، يعتقد مسؤولون “إسرائيليون” أن التوافق السياسي الأمريكي الذي تستند إليه الشراكة مع “إسرائيل” آخذ في الانهيار، وأن الاعتماد المستمر على مليارات الدولارات من المساعدات العسكرية الأمريكية المباشرة قد يصبح في نهاية المطاف غير قابل للاستمرار سياسياً.

وردّاً على ذلك، تسعى “إسرائيل” إلى تعميق اندماجها في المنظومة العسكرية والاستخباراتية والدفاعية الأمريكية، وهي روابط سيكون من الصعب على الحكومات المستقبلية تفكيكها.

وبحلول الربيع، كان 60 في المئة من الأمريكيين ينظرون إلى “إسرائيل “بصورة سلبية، مقارنة بـ53 في المئة قبل عام، وفق استطلاع لمركز «بيو» للأبحاث.

وأصبح تراجع الدعم واضحاً بصورة متزايدة داخل مؤسسة الأمن القومي الأمريكية أيضاً. وقال مصدر لـ«دروب سايت»: «مجتمع الاستخبارات، مثل أمريكا والجيش وكل مكان آخر، يزداد إحباطاً من رأس المال الحقيقي والسياسي الذي يُنفق على دعم إسرائيل».

وأضاف: «بينما نمضي قدماً في مزيد من دمج قدراتنا الصناعية العسكرية معهم، هناك إحباط عميق من أننا نفعل ذلك من أجل دولة جرّتنا إلى حرب نخسرها، ودولة تتجسس علينا”.

سيناريوهات الانزلاق لصراع أهلي

كما حاول تقرير «سي آي إيه» وضع سيناريوهات لكيفية تفاعل هذه الضغوط إذا تفاقمت الأزمة الداخلية في “إسرائيل”، وكيف يمكن لشرارة واحدة أن تحول الانقسام السياسي إلى صراع أهلي مفتوح، وما الذي قد يترتب على ذلك.

ومن بين السيناريوهات التي تناولها التقرير انسحاب شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الأجنبية باستثماراتها أو موظفيها من “إسرائيل”، ما يؤدي إلى مزيد من إضعاف اقتصاد يعاني أصلاً من ضغوط، وإعادة حكومات المنطقة النظر في القيمة السياسية والاستراتيجية لتعميق علاقاتها وتطبيعها مع “إسرائيل”، إلى جانب استغلال حركة حماس أو حزب الله فترة الضعف الداخلي.

وعلى مدى عقود، لم تعتمد قوة “إسرائيل” على الأسلحة والدعم الأمريكي فحسب، بل أيضاً على إظهار أن تفوقها العسكري والاستخباراتي وتماسكها الداخلي يجعل الدولة عصية على الانهيار،  لكن التقييم أشار إلى أنه تحت هذا المظهر للقوة الهائلة، تراكم “إسرائيل” تناقضات اقتصادية وسياسية واجتماعية قد لا تتمكن القوة العسكرية وحدها من احتوائها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مصادر التقرير:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى