ترجمات

“اختراق العقول والقيادات”.. يهود أمريكا يُصنعّون نخبة “إسرائيلية” متطرفة لإبادة العرب!

  • صندوق “تيكفاه” يرصد مليارات الدولارات لإعادة تشكيل النخبة العسكرية في “إسرائيل”
  • برنامج “تشرتشل” مخصص لإعداد ضباط اليمين المتطرف وتكوين قادة لا يقبلون السلام مع العرب
  • انتقال اليمين من السيطرة على الحكومة والقضاء إلى إخضاع الأجهزة الأمنية وإعادة صياغة كودها الأخلاقي
  • وثيقة استراتيجية تدعو إلى “الحرب الأبدية” مع العرب وتعتبر مصر والأردن تهديدين مستقبليين
  • تفكيك السلطة الفلسطينية وضم الضفة وتهجير 750 ألف فلسطيني أبرز أهداف العقيدة الأمنية الجديدة

“إنسان للإعلام”- قسم الترجمة:

كشف تحقيق استقصائي نشرته صحيفة “هآرتس” مطلع أكتوبر 2026، أعده الصحفيان يردن ميخائيلي ونيتانيل سليوموفيكس، عن مخطط ممنهج تموله شخصيات يهودية أمريكية لإعادة تشكيل النخبة الأمنية والعسكرية في “إسرائيل”. يهدف المخطط، الذي ينفذه “المركز من أجل حرية إسرائيلية” وصندوق “تيكفاه” (Tikvah Fund)، إلى إحلال كوادر من اليمين الديني والاستيطاني المتطرف في مناصب القيادة الحساسة داخل الجيش وجهاز الأمن العام (الشاباك) ومجلس الأمن القومي ومكتب رئيس الحكومة، لتوجيه العقيدة الأمنية للمؤسسة العسكرية نحو أقصى اليمين.

وبحسب التحقيق، تُدار هذه الشبكة عبر أذرع مالية وفكرية ممتدة بين نيويورك وتل أبيب والضفة الغربية، وتعود جذور هذا التمويل إلى الملياردير الراحل زلمان بيرنشتاين الذي أسس صندوق “تيكفاه” عام 1992، ورجل الأعمال روجرز هيرتوغ، ويرأس مجلس إدارته حاليًا المسؤول الأمني والدبلوماسي الأمريكي السابق إليوت أبرامز (أحد أبرز صقور المحافظين الجدد)، بمعاونة المدير التنفيذي إريك كوهين، بينما يتولى عميعاد كوهين الإشراف المباشر على تحويل الأموال داخل “إسرائيل” إلى برامج تنفيدية.

وكان هذا التكتل المالي والفكري قد قدم سابقًا الإسناد الفكري والمالي لمنظمة “كوهيليت” اليمينية التي وضعت أسس خطة “الإصلاح القضائي” لإضعاف القضاء والمحكمة العليا، قبل أن ينقل ثقله نحو المؤسسات الأمنية باعتبارها الخطوة الاستراتيجية الأهم للسيطرة على مفاصل الدولة، وينفق على ذلك مليارات الدولارات.

برنامج “تشرتشل”.. حاضنة إعداد النخبة الجديدة

يرعى “المركز من أجل حرية إسرائيلية” ما يسمى “معهد أرغمان”، الذي يرأسه مؤسس حركة “إم تيرتسو” اليمينية المتطرفة رونين شوفال،  ويُعد “برنامج تشرتشل” التابع للمعهد أهم البرامج الموجهة للتأثير في السياسة الخارجية والأمنية؛ حيث يلتقي أعضاؤه أسبوعيًا في القدس لتشكيل شبكة من الكوادر اليمينية.

وتخرج من البرنامج حتى الآن 65 شخصية تشغل مواقع في الجيش والاحتياط، ومكتب رئيس الحكومة، والقطاع القانوني والإعلامي، إضافة إلى المتحدث باسم هيئة الإعلام القومية.

كما شهد الفوج الأول حضورًا لافتًا لطلاب ومعلمين من الكلية العسكرية التحضيرية في مستوطنة “عيلي”، التي تُعتبر أحد أبرز معاقل اليمين المتطرف.

ومن أبرز خريجي الفوج الثاني للبرنامج رئيس جهاز “الشاباك” دافيد زيني، الذي أعلن في كلمة ألقاها بنادي المعهد موالاته “للمستوى المنتخب” وتعهده بدفع أجندته الخاصة.

ويحاضر في هذا البرنامج شخصيات بارزة من التيار المتطرف والمؤيدين للخطة القضائية، مثل رئيس لجنة القانون والدستور في الكنيست سيمحا روتمان، وناشط اليمين الفاشي ميخائيل بن آري، ورئيس مجلس الأمن القومي السابق مئير بن شبات.

عقيدة أمنية جديدة: الحرب الأبدية والتهجير

تتضمن الوثيقة الاستراتيجية المكونة من 270 صفحة، والتي وضعها عناصر من “برنامج تشرتشل”، الخطوط العريضة للرؤية الأمنية الجديدة لـ “إسرائيل”، والتي ترتكز على القواعد التالية:

  • إسقاط خيار السلام: اعتبار السلام مفهومًا غير استراتيجي، والترويج لمفهوم “الحرب الأبدية”، والعودة إلى إستراتيجية الضربات المسبقة، والتوسع في اجتياحات برية عميقة تعتمد زيادة حجم جيش البر وإقامة مناطق عازلة خارج الحدود.
  • مصر والأردن أهداف محتملة: التحذير من إمكانية تحول مصر والأردن إلى دولتين عدوتين في المستقبل رغم اتفاقيات السلام، والدعوة لوضع خطط تنفيذية شاملة للتعامل معهما كتهديد محتمل.
  • تفكيك السلطة وضم الضفة: إلغاء التمايز بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس، وتفكيك السلطة، وفرض السيادة الكاملة على الضفة الغربية، وتدشين خطة لـ “الترانسفير” (التهجير) تهدف لتهجير 500 ألف فلسطيني في العقد الأول، و250 ألفًا في العقد التالي، مع إنشاء وزارة خاصة وإقامة مطار قرب معبر الكرامة لتسهيل خروجهم.
  • عقيدة “الأمة المجندة”: تحويل المجتمع إلى حالة تعبئة دائمة، وتقليص الاعتماد على المساعدات الأمريكية للتحول من التبعية إلى الشراكة، وتقليص الإنفاق العام والمخصصات الاجتماعية لصالح الميزانية العسكرية.
  • تعديل الكود الأخلاقي للجيش: التخلي عن القيم الأخلاقية الشمولية والمرتبطة بكرامة الإنسان، واستبدالها بكود قومي صريح يضع “إبادة واجتثاث العدو” كمعيار أخلاقي أساسي للقتال.

ويخلص التحقيق الاستقصائي إلى أن المخطط نجح في الانتقال من مرحلة التأثير السياسي إلى إعادة تشكيل الهيكل الأمني والاستخباراتي لـ “إسرائيل” من الداخل عبر هذه الشبكات الممولة أمريكيًا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر:

  • مسعى طموح لصندوق يهودي أمريكي لتمكين نخبة من المستوطنين من السيطرة على أمن إسرائيل، “هآرتس”، 1 أكتوبر 2026م، https://2h.ae/OOiou

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى