صحف تركية في ذكرى وفاة “مرسي: كان رئيسا مميزا.. وانتخابه نقطة تحول في تاريخ المنطقة
- مسيرة أكاديمية متميزة بدأت من الجامعات المصرية والأمريكية قبل الانخراط في العمل السياسي البرلماني
- الانقلاب العسكري أطاح بالرئيس المنتحب وأدخل البلاد مرحلة من الأسر السياسي والمحاكمات الجدلية
- ردود فعل دولية غاضبة قادتها تركيا ضد ملابسات الوفاة المريبة لأول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر
“إنسان للإعلام”- قسم الترجمة:
مع مرور الذكرى السنوية لوفاة الرئيس المصري الراحل محمد مرسي، تناولت عدد من الصحف التركية الحدث بقراءات موسعة ركزت على مسيرته السياسية وظروف صعوده إلى الحكم ثم عزله ووفاته داخل قاعة المحكمة عام 2019.
كما أبرزت هذه الصحف الجدل المستمر حول ظروف وفاته، وردود الفعل الإقليمية والدولية التي أعقبتها، خاصة المواقف التركية التي اعتبرت الحادثة ذات أبعاد سياسية وحقوقية حساسة.
وجاءت التغطيات الإعلامية متباينة في زوايا الطرح، حيث ركزت بعض الصحف على البعد الإنساني والقانوني لفترة احتجازه، فيما أولت أخرى اهتمامًا أكبر بالسياق السياسي لتجربته مع جماعة الإخوان المسلمين والتحولات التي شهدتها مصر بعد عام 2013.
وتعكس هذه المعالجات استمرار حضور تجربة الرئيس محمد مرسي في النقاش السياسي والإعلامي داخل تركيا، باعتبارها إحدى أبرز المحطات الجدلية في تاريخ التحولات السياسية بالمنطقة خلال العقد الأخير.
الشهيد “مرسي”.. رئيس مميز
من جانبها، نشرت صحيفة “دوغرو خبر” تقريرًا بعنوان “رئيس جمهورية مميز: الشهيد محمد مرسي!” تناولت فيه مسيرة الرئيس المصري الراحل محمد مرسي، مركزة على فترة حكمه، وظروف عزله واعتقاله، ثم وفاته داخل قاعة المحكمة في 17 يونيو 2019.
واستهلت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن محمد مرسي كان الرئيس المصري المنتخب، موضحة أنه توفي داخل قاعة المحكمة أثناء محاكمته، وذلك بعد أن وجه انتقادات حادة لما وصفته الصحيفة بالظلم الذي تعرض له الشعب المصري بسبب الانقلاب وعدم خضوعه للانقلابيين.
وتحت عنوان فرعي يتعلق بحياته التعليمية، نقلت الصحيفة تفاصيل عن نشأة محمد مرسي، مشيرة إلى أنه ولد عام 1951 في قرية العدوة بمحافظة الشرقية، وأنه كان الابن الأكبر بين إخوته، كما أوضحت مسيرته العلمية التي بدأت بدراسة الهندسة في جامعة القاهرة، ثم حصوله على الدكتوراه في هندسة المواد من جامعة جنوب كاليفورنيا، وعمله الأكاديمي في الولايات المتحدة قبل عودته إلى مصر للتدريس في جامعة الزقازيق.
وفي تناولها لحياته السياسية، أشارت الصحيفة إلى أن “مرسي” دخل العمل السياسي من خلال جماعة الإخوان المسلمين، موضحة أنه كان نائبًا في البرلمان المصري بين عامي 2000 و2005، وأنه دخل المجلس بصفته مستقلًا بسبب عدم السماح للإخوان المسلمين بالمشاركة رسميًا في الانتخابات آنذاك.
كما لفتت الصحيفة إلى دوره بعد ثورة يناير 2011، مشيرة إلى أنه دعم الثورة كأحد القيادات المعارضة، ثم تولى رئاسة حزب الحرية والعدالة الذي أسسته جماعة الإخوان المسلمين في أبريل 2011.
وركزت الصحيفة على وصول محمد مرسي إلى الرئاسة، موضحة أنه أصبح مرشحًا بعد استبعاد خيرت الشاطر في الانتخابات الرئاسية عام 2012، وأنه حصل في الجولة الأولى على نسبة 25.5% من الأصوات، ثم فاز في الجولة الثانية بنسبة 51.73% ليصبح أول رئيس مصري يصل إلى السلطة عبر انتخابات حرة.
وأشارت إلى أن فترة حكم مرسي لم تستمر طويلًا، موضحة أنه بعد الاحتجاجات التي شهدتها مصر عام 2013 تدخل الجيش وعزل الرئيس المنتخب في 3 يوليو، وأن مرسي رفض الاعتراف بما حدث واعتبره انقلابًا، قبل أن يتم احتجازه ووضعه تحت الإقامة الجبرية.
وحول مراحل محاكمته قالت الصحيفة إنه صدر بحقه حكم بالإعدام عام 2015 في إحدى القضايا، ثم حكم بالسجن المؤبد في قضية أخرى، مشيرة إلى أن هذه الأحكام جاءت خلال فترة احتجازه بعد عزله من الحكم.
وتحدث التقرير عن الحالة الصحية للرئيس مرسي داخل السجن، مشيرا إلى أنه كان يعاني من مشكلات صحية متزايدة، وأنه تحدث خلال جلسات المحاكمة عن تدهور وضعه الصحي وعدم حصوله على العلاج المناسب.
ونقلت “دوغرو خبر” تصريحات الرئيس أمام المحكمة التي قال فيها إن حالته تزداد سوءًا يومًا بعد يوم، وإنه فقد القدرة على الرؤية بعينه اليسرى، كما أشارت إلى مطالبته بالسماح له بمقابلة هيئة الدفاع والحصول على العلاج، موضحة أنه ذكر تعرضه لأزمات صحية بسبب ظروف السجن.
وأوضحت أن أسرة مرسي طالبت بنقله إلى مركز طبي خاص على نفقتها الخاصة، وأن المحكمة وافقت عام 2017 على نقله إلى مستشفى خاص بسبب حالته الصحية، إلا أن القرار لم يُنفذ.
وفي سياق الحديث عن الوضع الصحي لمرسي، أشارت إلى تصريحات نجله أحمد مرسي، الذي تحدث عن تدهور صحة والده، ونقلت عنه تحميله مسؤولية حياة والده للجنرال عبد الفتاح السيسي ووزير الداخلية آنذاك، مطالبًا بتوفير الرعاية الصحية اللازمة له، كما لفتت إلى مقال كتبه أحمد مرسي في صحيفة واشنطن بوست عام 2018، حذر فيه من احتمال وفاة والده بسبب الإهمال الطبي.
وأشارت إلى أن مرسي تحدث في مايو 2019 أمام المحكمة قائلًا إن صحته انهارت وإن حياته أصبحت مهددة، قبل أن تختتم هذا الجزء بالإشارة إلى أنه في 17 يونيو 2019 توفي داخل قاعة المحكمة أمام الجميع، ووصفت ذلك بأنه نهاية لمسار طويل من المعاناة.
وذكرت أن السلطات المصرية فرضت إجراءات أمنية مشددة خلال جنازة مرسي، مشيرة إلى انتشار قوات أمنية وعربات مدرعة في مناطق مختلفة، خصوصًا المناطق التي يوجد بها أنصار جماعة الإخوان المسلمين، مشيرة إلى أن عبد الفتاح السيسي لم يصدر بيانًا حول وفاة مرسي.
وبعنوان “غضب ضد الانقلابيين“، أشارت صحيفة دوغرو إلى ردود الفعل التي أعقبت وفاة محمد مرسي، موضحة أن الانتقادات جاءت من عدة دول، وعلى رأسها تركيا.
ونقلت تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي وصف وفاة مرسي داخل المحكمة بأنها “مريبة”، مشيرة إلى حديثه عن عدم تقديم تدخل طبي لمدة 50 دقيقة، وعدم نقله إلى الطب الشرعي، ودفنه بسرعة، وانتقاده لدعوة السيسي إلى المحافل الدولية رغم ما وصفه بانتهاكات حقوق الإنسان.
كما نقلت الصحيفة تصريحات رئيس حزب الهدى آنذاك إسحاق ساغلام، الذي وصف وفاة مرسي داخل المحكمة بأنها أمر يثير التساؤلات، ونقلت عنه قوله إن هناك شبهات حول تعرضه للإهمال المتعمد، وطالب بكشف حقيقة ما حدث.
وأشارت الصحيفة كذلك إلى رسالة التعزية التي نشرها زعيم جماعة حزب الله التركية إدب غوموش، والتي تحدث فيها عن مسيرة مرسي، معتبرًا أن موقفه وعدم تنازله عن مواقفه سيكون له تأثير على المسلمين.
كما نقلت الصحيفة بيان جماعة الإخوان المسلمين حول وفاة مرسي، والذي حمّل الانقلابيين المسؤولية وطالب بإجراء تحقيق في الواقعة، إضافة إلى الدعوة لتنظيم صلاة الغائب والاحتجاجات أمام السفارات المصرية.
وفي قسم تناول لحظات دفن مرسي، نقل تقرير “دوغروخبر” تصريحات نجله عبد الله مرسي حول مشاهداته أثناء تجهيز الجثمان، حيث تحدث عن تغير ملامح وجه والده بعد الغسل، ونقلت وصفه للجثمان بأنه بدا أكثر إشراقًا.
كما أشارت إلى خطاب محمد مرسي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، موضحة أنه تحدث خلاله عن قضايا المنطقة، وفي مقدمتها فلسطين وسوريا، ودعا إلى تحقيق العدالة والاستقرار في الشرق الأوسط، كما انتقد تصاعد الإسلاموفوبيا وأكد الحاجة إلى إصلاح مجلس الأمن الدولي.
وفي ختام تقريرها، ركزت “دوغرو خبر” على الكلمات الأخيرة التي نسبت إلى محمد مرسي قبل وفاته، ونقلت مواجهته للمحكمة بالحديث عن الاتهامات التي وجهت إليه، ومنها علاقته بحركة حماس وأحداث سيناء، مؤكدًا أنه رفض تحميله مسؤولية الأحداث التي استمرت بعد عزله، كما نقلت قوله إنه تعرض للعزل والضغط داخل السجن، وإنه كان يثق بالله أمام ما وصفه بالظلم والانقلاب، إضافة إلى رسالته لأسرته وللشعب المصري التي أكد فيها على استمرار الأمل في التغيير.
تحولً تاريخيً للعالم الإسلامي
وفي تقريرها المطول بعنوان “من هو محمد مرسي؟، قدمت صحيفة “باران” قراءة تاريخية لمسيرة الرئيس المصري الراحل، إلا أنها ركزت على الخلفية الفكرية والسياسية التي سبقت وصوله إلى الرئاسة، وعلى تجربة جماعة الإخوان المسلمين في مصر، أكثر من تركيزها على تفاصيل وفاته وظروف محاكمته كما تناولت صحف أخرى.
واستهلت الصحيفة تقريرها بالحديث عن وضع مصر السياسي بعد خروجها من الحكم العثماني، مشيرة إلى أن البلاد، رغم امتلاكها إرثًا تاريخيًا وموقعًا جيوسياسيًا مهمًا وموارد بشرية كبيرة، عاشت لفترات طويلة تحت تأثير عدم الاستقرار السياسي والتدخلات العسكرية والأزمات الاقتصادية والتحولات الثقافية.
وأشارت الصحيفة إلى أن الشعب المصري، بحسب وصفها، كان الطرف الأكثر تضررًا من هذه الظروف، موضحة أن ظهور جماعة الإخوان المسلمين عام 1928 على يد حسن البنا جاء في هذا السياق، باعتبارها إحدى الحركات التي سعت إلى إعادة المسلمين إلى دور مؤثر في الحياة العامة داخل مصر والعالم الإسلامي.
وتناولت الصحيفة تاريخ جماعة الإخوان المسلمين، موضحة أنها لم تكن مجرد حركة سياسية، بل عملت لسنوات في مجالات التعليم والمساعدات والتكافل الاجتماعي والنشاط السياسي، وأنها تمكنت من بناء حضور واسع داخل المجتمع المصري.
وفي الوقت نفسه، أشارت الصحيفة إلى ما وصفته بأنه أحد أوجه ضعف الحركة، حيث قالت إن الجماعة، رغم انتشارها الواسع، لم تستطع تقديم رؤية عالمية جديدة ونموذج دولة متكامل، معتبرة أن هذا الأمر شكل أحد التحديات الأساسية أمامها.
كما أوضحت الصحيفة أن الدولة المصرية حافظت منذ تأسيسها على طابع علماني، وأن جماعة الإخوان تعرضت لضغوط مستمرة، مشيرة إلى اعتقالات واسعة وأحداث عنف تعرض لها أعضاؤها عبر العقود.
وبالانتقال إلى سيرة محمد مرسي، نقلت الصحيفة تفاصيل نشأته، موضحة أنه ولد عام 1951 في محافظة الشرقية، وأنه نشأ في أسرة بسيطة، حيث كان والده مزارعًا ووالدته ربة منزل.
وركزت على مسيرته التعليمية، مشيرة إلى تخرجه من كلية الهندسة بجامعة القاهرة، ثم حصوله على الدكتوراه من الولايات المتحدة، وعمله الأكاديمي هناك قبل عودته إلى مصر للعمل أستاذًا في جامعة الزقازيق.
وفي تناولها لبدايته السياسية، أشارت صحيفة “باران” إلى أن مرسي انخرط في جماعة الإخوان المسلمين، وأنه شارك في العمل السياسي خلال فترة حكم حسني مبارك، موضحة أن الجماعة لم تكن قادرة على خوض الانتخابات باسمها، لذلك دخل مرسي البرلمان كنائب مستقل بين عامي 2000 و2005.
ولفتت الصحيفة إلى أن مرسي أصبح من الشخصيات المعارضة البارزة داخل البرلمان، قبل أن تتغير الظروف السياسية بعد ثورات الربيع العربي وسقوط نظام مبارك.
وأوضحت أن مرسي أصبح رئيسًا لحزب الحرية والعدالة الذي أسسته جماعة الإخوان المسلمين بعد ثورة يناير، ليصبح أحد أبرز الفاعلين السياسيين في المرحلة الانتقالية.
وفي الجزء الخاص بالانتخابات الرئاسية عام 2012، تحدثت الصحيفة عن أن مرسي لم يكن المرشح الأول لجماعة الإخوان، وإنما جاء بعد استبعاد خيرت الشاطر، ثم تمكن من الفوز في الجولة الثانية بنسبة 51.73% من الأصوات، ليصبح أول رئيس مصري يصل إلى الحكم عبر انتخابات شعبية.
وأشارت إلى أن وصول مرسي إلى الرئاسة لم يكن حدثًا مصريًا فقط، بل تحولًا تاريخيًا للعالم الإسلامي، باعتباره تجربة وصول تيار إسلامي إلى الحكم عبر صناديق الاقتراع، لكن الصحيفة ركزت أيضًا على الصعوبات التي واجهت حكم مرسي، موضحة أن الفوز الانتخابي لم يكن كافيًا لتغيير مراكز القوة داخل الدولة، وأن الجيش والبيروقراطية والقضاء والإعلام ظلت، بحسب وصفها، مرتبطة بدرجة كبيرة بالنظام السابق.
وأكدت أن عوامل داخلية وإقليمية ودولية وقفت ضد تجربة مرسي، قبل أن تنتقل للحديث عن أحداث 3 يوليو 2013، حيث أوضحت أن الجيش بقيادة عبد الفتاح السيسي أطاح بمرسي عبر تدخل عسكري، وأن مرسي رفض الاعتراف بما حدث، وتمسك بشرعية انتخابه، ودعا أنصاره إلى مقاومة الانقلاب.
وفي محور مختلف عن “دوغرو خبر”، ركزت باران على أحداث ميدان رابعة، مشيرة إلى خروج أعداد كبيرة من أنصار مرسي إلى الميادين بعد عزله، وأن قوات الأمن واجهت الاحتجاجات بالقوة، ووصفت ما حدث بأنه من أكثر الأحداث دموية في التاريخ العربي الحديث.
كما تناولت الصحيفة فترة اعتقال مرسي، من زاوية استمرار “الأسر السياسي” بعد الانقلاب، مشيرة إلى ظروف العزل، ومنع التواصل مع الأسرة، والمشكلات الصحية، والأحكام القضائية التي صدرت بحقه.
واختتمت الصحيفة سردها بالإشارة إلى وفاة محمد مرسي داخل قاعة المحكمة في 17 يونيو 2019، معتبرة أن مسيرته مثلت تجربة تاريخية لرئيس وصل إلى الحكم عبر الانتخابات ثم أُطيح به عبر انقلاب عسكري، كما قدمت الصحيفة قراءة فكرية لتجربة مرسي، حيث أشارت إلى أن تجربته أظهرت أن الفوز بالانتخابات وحده لا يكفي للحفاظ على السلطة، وأن النجاح السياسي يحتاج إلى مشروع فكري متكامل، ونظام مؤسساتي، وكوادر قادرة على إدارة الدولة.
وختمت “باران” بالدعوة للرئيس مرسي بالرحمة، مؤكدة أن تجربته ستظل حاضرة في ذاكرة العالم الإسلامي باعتبارها واحدة من أبرز التجارب السياسية خلال العقود الأخيرة.
________________
المصادر:
- عبدالسلام ألتون، “رئيسٌ مُشرّف: الشهيد محمد مرسي!”، “دوغرو خبر”، 17 يونيو 2026م، https://url-shortener.me/NM9L
- من هو محمد مرسي؟، صحيفة “باران”، 17 يونيو 2026م، https://url-shortener.me/NMB6




