تحولات الوعي الجمعي المصري تجاه الخطاب الإعلامي الرسمي (2013-2026): دراسة تحليلية لتفاعلات الجمهور ومراجعات النخبة
- تعليقات الجمهور الرقمي تكشف عن تراجع ثقة المصريين في الروايات الأحادية وزيادة الفجوة بين السلطة والشارع
- المعارضة الشعبية لتغطيات الإعلام الرسمي تتخطى 80% في النصف الأول من 2026 وتتجاوز الاستقطاب الأيديولوجي
- مراجعات واسعة لرموز ونخب سياسية وإعلامية تعترف بفشل مسار 30 يونيو في تحقيق أي أهداف ديموقراطية
- التوثيق الفوري وشهادات المواطنين يحولان منصات التواصل الاجتماعي إلى أرشيف مضاد يُفند السرديات الرسمية
- تحليل الاتجاهات يظهر رفض الجمهور لربط الإنجازات بالمناسبات السياسية أو التذرع المستمر بـ “شماعة الإخوان”
- نتائج البحث تؤكد انتقال الجمهور من التلقي السلبي إلى فاعلية نقدية تعيد قراءة التطورات بمرجعية حقوقية واقتصادية
- التحليل الرقمي لاتجاهات الرأي العام وفتح المجال للحوار المتعدد يمثلان مدخلا أساسيا للحد من أزمة الثقة الإعلامية
مقدمة
منذ أحداث 2013 في مصر، أصبح الإعلام محورًا رئيسيًا في تفسير ما جرى وفق رؤى متناقضة متصارعة، حيث اعتمدت وسائل الإعلام الرسمية والخاصة المؤيدة للسلطة على خطاب إعلامي حاول تقديم رواية محددة للأحداث، في حين ظهرت مساحات بديلة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل إعلامية مستقلة ومعارضة، أتاحت للجمهور التعبير عن آرائه وفنّدت الروايات الإعلامية السائدة.
ومع التطور الكبير في استخدام المنصات الرقمية، أصبح الجمهور طرفًا فاعلًا في العملية الإعلامية؛ فلم يعد مجرد متلقٍ سلبي للمحتوى، بل أصبح قادرًا على التعليق والنقد وإنتاج خطاب مضاد.
وتكشف دراسة تعليقات الجمهور خلال الفترة محل الدراسة على الأحداث المرتبطة بانقلاب 2013 وما تلاها من تطورات سياسية وحقوقية، عن تحولات طرأت على وعي قطاعات من المصريين، ومدى تراجع تأثير الخطاب الإعلامي الرسمي أمام مصادر المعلومات البديلة، حيث نمت معارضة النظام تصاعديا وبلغت ذروتها هذا العام، بعد تفاقم التداعيات السلبية لتظاهرات 30 يونيو وانقلاب 3 يوليو وما تلاهما من أحداث.
وتسعى هذه الدراسة إلى تحليل طبيعة تعليقات الجمهور ورصد اتجاهاتها خلال السنة الأخيرة بشكل خاص، على أحداث مفصلية مثل: ذكرى 30 يونيو والانقلاب ومجزرة رابعة واستشهاد الرئيس مرسي؛ بهدف فهم العلاقة بين الخطاب الإعلامي المصري ومحاولات تشكيل الوعي العام، ومدى نجاح أو فشل الإعلام، الرسمي وشبه الرسمي، في تقديم رواية مقنعة للجمهور بشأن الأحداث محل الدراسة.
إشكالية الدراسة
تتمثل إشكالية الدراسة في محاولة الكشف عن مدى نجاح الإعلام المصري في التأثير في وعي الجمهور وتشكيل إدراكه تجاه انقلاب 2013 وما تلاه من أحداث، وذلك من خلال تحليل تعليقات الجمهور خلال الفترة محل الدراسة، ورصد طبيعة التفاعلات والاتجاهات الفكرية والسياسية التي ظهرت فيها.
وتنطلق الدراسة من تساؤل رئيسي هو: إلى أي مدى نجح الإعلام المصري في تشكيل وعي الجمهور تجاه انقلاب 2013 وما تبعه من جرائم، أم أن تفاعل الجمهور عبر المنصات الرقمية يعكس تراجع تأثير الخطاب الإعلامي الرسمي وتطور وعي بديل لدى المصريين؟
منهج البحث
تعتمد الدراسة على منهج تحليل المضمون باعتباره الأنسب لدراسة اتجاهات الجمهور وتحليل الخطابات والتفاعلات الرقمية، إلى جانب الرصد؛ حيث يتم جمع عينة من تعليقات الجمهور المنشورة خلال الفترة محل الدراسة على المنصات الرقمية المرتبطة بالأخبار والموضوعات السياسية محل الدراسة، كما تستفيد الدراسة من المنهج الوصفي التحليلي لرصد خصائص التعليقات وتصنيفها.
وسائل وأدوات الدراسة
من الأدوات المستخدمة في الدراسة برامج الذكاء الاصطناعي لتحليل اتجاهات الجمهور من خلال تعليقاتهم، التي تصل إلى 9 آلاف تعليق في بعض الموضوعات المنشورة على الصحف والمواقع الرسمية والقريبة من النظام.
أهداف البحث
تهدف الدراسة إلى:
- تحليل اتجاهات الجمهور المصري تجاه التغطية الإعلامية لأحداث انقلاب 2013 وما بعده.
- قياس مدى تأثير الإعلام المصري في تشكيل الوعي السياسي لدى الجمهور.
- الكشف عن طبيعة الخطاب الجماهيري المتداول عبر المنصات الرقمية.
- رصد التحولات التي طرأت على وعي الجمهور خلال فترة الدراسة.
- دراسة دور وسائل التواصل الاجتماعي في إنتاج خطاب بديل عن الإعلام التقليدي.
- التعرف على مدى نجاح أو فشل الخطاب الإعلامي الرسمي في بناء صورة مقنعة للأحداث.
عناصر البحث
- الإطار النظري للدراسة.
- أهداف الخطاب الإعلامي المصري من تغطية أحداث انقلاب 3 يوليو 2013 وما بعدها.
- نماذج من تعليقات الجمهور على ما ينشره الإعلام الرسمي والمقرب من النظام وتحليلها.
- نماذج من تراجع قيادات سياسية وإعلامية عن موقفها من انقلاب 2013 ومدى تفاعل الجمهور معها.
- دور الإعلام الرقمي والإعلام المستقل والمعارض في إعادة تشكيل الوعي.
- الخاتمة والتوصيات.
أولًا: الإطار النظري للدراسة:
تتعامل الدراسة مع مفهومين أساسيين يشكلان عمودها الفقري، هما: الإعلام والجمهور النشط.
ويُقصد بالإعلام منظومة الوسائل والجهات التي تعمل على جمع المعلومات والأخبار ومعالجتها ونقلها إلى الجمهور بهدف اطلاعه على الأحداث والقضايا المختلفة. ويشمل ذلك الصحافة والإذاعة والتلفزيون والمواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي.
ويؤدي الإعلام دورًا أساسيًا في تكوين وعي الأفراد والمجتمع بالأحداث إذا التزم بالمهنية، ومن أبرز أدواره:
- نقل المعلومات والأخبار: يساعد الجمهور على معرفة ما يحدث محليًا ودوليًا.
- تفسير الأحداث: لا يقتصر دوره على نقل الخبر، بل يساهم في تحليل القضايا وشرح أسبابها ونتائجها.
- تكوين الاتجاهات والآراء: يمكن للمضامين الإعلامية أن تؤثر في مواقف الأفراد تجاه القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
- التثقيف والتوعية: يساهم في نشر المعرفة والثقافة والتوعية بالقضايا المهمة مثل الصحة والتعليم والبيئة.
- تعزيز المشاركة المجتمعية: يشجع الأفراد على الاهتمام بالشأن العام والمشاركة في مناقشة القضايا التي تؤثر في مجتمعهم.
- الرقابة على المؤسسات: يمكن للإعلام المهني أن يكشف الأخطاء والفساد ويسهم في تعزيز الشفافية والمساءلة.
وفي المقابل، قد يؤثر الإعلام سلبًا في الوعي العام إذا اعتمد على الأخبار الكاذبة أو التضليل والمبالغة أو التحيز للسلطة والسردية الرسمية إذا خالفت الواقع؛ لذلك تزداد أهمية الإعلام المسؤول والتحقق من المعلومات والتفكير النقدي لدى الجمهور.[1]
أما الجمهور النشط فيُقصد به الجمهور الذي لا يكتفي بتلقي الرسائل الإعلامية، بل يشارك في اختيار المحتوى وتفسيره وتقييمه والتفاعل معه وفق حاجاته، وخبراته وسياقه الاجتماعي والثقافي.
وقد انتقلت دراسات الجمهور من اعتباره كتلة متلقية إلى اعتباره طرفًا فاعلًا في عملية الاتصال.
ومع ظهور الإنترنت والإعلام الرقمي، اتسع مفهوم الجمهور النشط؛ فلم يعد نشاطه مقتصرًا على استقبال الرسالة وتفسيرها، بل أصبح قادرًا على التعليق والمشاركة وإعادة النشر وإنتاج المحتوى والتفاعل المباشر مع المؤسسات الإعلامية والمستخدمين الآخرين.
خصائص الجمهور النشط في البيئة الإعلامية الرقمية
- الانتقائية: اختيار الوسيلة والمحتوى بما يتناسب مع الاهتمامات والحاجات.
- التفاعل: التعليق والمناقشة وطرح الأسئلة والتواصل مع الصحفيين والمؤسسات والمستخدمين.
- المشاركة: الإسهام في تداول الأخبار والمعلومات وإعادة نشرها.
- إنتاج المحتوى: إنتاج الصور والفيديوهات والنصوص والبودكاست ونشرها، ليصبح المستخدم مستهلكًا ومنتجًا للمحتوى في الوقت نفسه.
- التفسير وإعادة بناء المعنى: تفسير الرسالة وفق الخبرات والقيم والثقافة والسياق الاجتماعي، وليس بالضرورة وفق قصد منتجها.
- القدرة على التأثير: التأثير في وصول الرسائل الإعلامية وأجندة المؤسسات من خلال التفاعل وانتشار المحتوى.
- ممارسة الرقابة والتقييم: نقد المحتوى والإشارة إلى الأخطاء والمعلومات المضللة، بما يخلق رقابة مجتمعية على أداء الإعلام.
ومن خلال ما سبق، لم يعد الجمهور مجرد متلقٍ نهائي للرسالة، بل أصبح شريكًا في إنتاج المحتوى وتداوله وتقييمه [2]
ثانيًا: أهداف الخطاب الإعلامي المصري من تغطية أحداث انقلاب 3 يوليو 2013 وما بعده:
تشير دراسات في تحليل الخطاب الإعلامي إلى أن وسائل إعلام مصرية اتجهت بعد 2013 إلى تأطير الإخوان ضمن مفردات مثل العنف ومناهضة الديمقراطية والاستقطاب ومعاداة الثورة، كما ساهمت بعض التغطيات في بناء إطار «الإرهاب»، بما أدى إلى نزع الشرعية عن الجماعة وتبرير إجراءات الدولة ضدها. وكان ذلك، وفق الدراسة، بهدف شيطنة هذا الفصيل وتجربته في الحكم، وتشويه صورة أول رئيس مدني منتخب تاريخيًا، ونزع السلمية عن معارضي النظام الانقلابي.
وكانت أهم سمات الخطاب الإعلامي بعد انقلاب 2013، الذي حاول تزييف الحقائق وتغييب الوعي لدى الجمهور المصري، ما يلي:
- الاستقطاب والثنائية الحادة: جرى تقديم المشهد باعتباره مواجهة بين «الدولة والشعب» من جهة و«الإخوان» من جهة أخرى، بما يقلل المساحات الوسطى ويجعل الموقف من الجماعة معيارًا للانتماء الوطني. وقد وصفت دراسة للإعلام المصري بعد 30 يونيو هذه المرحلة بأنها انتقال للإعلام إلى موقع أكثر مباشرة في الصراع السياسي.
- نزع الوطنية عن الخصم: كان من أبرز مظاهر الشيطنة الانتقال من نقد جماعة سياسية إلى التشكيك في وطنية أعضائها ومؤيديها، بحيث يصبح «الإخواني» ليس مجرد خصم سياسي، وإنما شخصًا يُصوَّر باعتباره خطرًا على الدولة والمجتمع. وتذكر دراسة مركز الجزيرة تحديدًا أن بعض وسائل الإعلام وصلت إلى نزع الوطنية عن المنتمين إلى الجماعة.
- بناء إطار “الإرهاب“: أصبحت مفردات مثل «الإرهاب» و«العنف» و«التخريب» و«تهديد الدولة» حاضرة بقوة في توصيف الإخوان. وتخلص دراسة أكاديمية عن تغطية صيف 2013 إلى أن إطار «الإرهاب» استُخدم في بعض التغطيات لتجريد الجماعة من الشرعية والمساعدة في تبرير عنف الدولة ضدها.
- تضخيم الخطر واستخدام الخوف: اعتمد الخطاب في قطاعات منه على تصوير الإخوان باعتبارهم تهديدًا وجوديًا للدولة، وليس مجرد منافس سياسي. وتصف دراسة عن الإعلام المصري بعد 30 يونيو استخدام «سلاح الخوف» وتضخيم المخاطر الأمنية، مع تقديم الصراع باعتباره معركة لا تحتمل الأصوات المعارضة. [3]
- إحلال الرأي والدعاية محل الخبر: تمثلت إحدى السمات المهمة في تداخل الخبر بالتعليق والتعبئة السياسية؛ فبدلًا من أن يقتصر الإعلام على عرض ما حدث، أصبح في بعض الحالات يحدد مسبقًا من هو الجاني ومن هو الوطني ومن هو الخائن، وهو ما وصفته دراسة عن المرحلة بأنه غلبة للدعاية والرأي على حساب الخبر والمعلومة.
- إعادة تعريف 3 يوليو باعتباره «ثورة» وليس انقلابًا: لم يكن الصراع على توصيف الحدث سياسيًا فقط، بل كان أيضًا صراعًا لغويًا وإعلاميًا: هل ما حدث في 3 يوليو هو «ثورة شعبية» استجاب لها الجيش، أم «انقلاب عسكري» أطاح برئيس منتخب؟ تشير دراسات في تحليل الخطاب إلى أن الصحافة المصرية قدمت الإطاحة بمرسي باعتبارها ثورة شعبية أو موجة ثانية من ثورة يناير، في حين استخدمت الصحف الغربية والمستقلة إطار “الانقلاب”
- تقديس دور المؤسسة العسكرية وربطها بالخلاص الوطني: ارتبط الخطاب المناهض للإخوان في جزء منه بخطاب موازٍ يمجد المؤسسة العسكرية ويقدم تدخلها باعتباره فعلًا وطنيًا لإنقاذ الدولة. وتصف دراسة الإعلام بعد 30 يونيو هذا النمط باعتباره أحد أضلاع خطاب يقوم على تمجيد المؤسسة العسكرية، وتخوين منتقديها، وشيطنة الإخوان، وتلميع صورة عبد الفتاح السيسي.
- التعميم: تم تحويل الجماعة إلى تفسير شامل للأزمة، بدل التفريق بين قيادات الجماعة وقواعدها ومؤيديها والمتظاهرين والجماعات المسلحة؛ إذ كان الخطاب الشيطاني يميل إلى جمع هذه الفئات في كتلة واحدة، وهو ما يؤدي إعلاميًا إلى خلق «عدو موحد» يسهل تحميله مسؤولية مشكلات متعددة.
- صناعة الصورة النمطية: عندما تتكرر كلمات معينة بجوار اسم الجماعة، مثل «الإرهاب» و«الخيانة» و«التخريب» و«المؤامرة»، تصبح العلاقة بين الاسم وهذه الصفات تلقائية لدى المتلقي. وهذه آلية أساسية في التأطير الإعلامي (Framing)؛ إذ لا يقتصر تأثير الإعلام على تحديد ما نتحدث عنه، وإنما يمتد إلى تحديد الطريقة التي نفهم بها الموضوع.
- تهميش الروايات البديلة: كان إغلاق أو تعطيل وسائل إعلام مؤيدة لمرسي بعد 3 يوليو من التحولات المهمة في البيئة الإعلامية.
- صناعة «العدو الداخلي: »تتمثل آلية أخرى في تحويل الخصم السياسي إلى تهديد وجودي للدولة والمجتمع. وفي هذا الإطار يصبح الإخوان المسلمون، ثم قطاعات من المعارضة، جزءًا من سردية أوسع عن الإرهاب والفوضى والمؤامرات الخارجية.
ونخلص مما سبق إلى أن خطاب ما بعد 2013 شهد، في قطاعات مهمة من الإعلام المصري، انتقالًا من التغطية السياسية لجماعة الإخوان إلى بناء إطار أمني وأخلاقي عنها؛ حيث امتزجت مفردات الإرهاب والخيانة والفوضى والخطر الوجودي مع تمجيد الدولة والمؤسسة العسكرية. وقد ساعد هذا التأطير على تحويل الصراع من سؤال سياسي حول شرعية الحكم ومسار الانتقال الديمقراطي إلى سؤال ثنائي: «الدولة أم الإخوان؟». وهذا تحديدًا هو جوهر عملية الشيطنة الإعلامية. [4]
ثالثًا: نماذج من تعليقات الجمهور على ما ينشره الإعلام الرسمي والمقرب من النظام وتحليلها
من خلال هذا المحور، نعرض نماذج لتغطيات صحفية وإعلامية لذكرى أربعة أحداث تمت بالتزامن مع انقلاب 3 يوليو 2013 وما بعده. ويتمثل الهدف الرئيسي في تحليل تعليقات الجمهور واتجاهاتها نحو ما ينشر في مواقع الصحف والبرامج الحوارية التابعة للنظام، خلال الفترة الممتدة من يونيو 2025 إلى أغسطس 2026، مع الاستعانة أيضًا بموضوعات مشابهة نُشرت في أوقات سابقة، وقياس مدى تطور الوعي بحقائق الأحداث ونسب المؤيدين والمعارضين.
وفي سبيل ذلك، تستخدم الدراسة بعض برامج الذكاء الاصطناعي للحصول على نتيجة تحليلية، مع الإشارة إلى أن معظم الصحف المصرية حتى عام 2013 كانت تسمح بالتعليق للجمهور على الأخبار في مواقعها الرقمية، لكنها تراجعت عن ذلك بعد توجيهات سيادية بسبب النقد اللاذع لمعظم الأخبار، في حين سمحت بالتعليق على مواقعها الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي.
وكان آخر مثال حي على ذلك التعليقات الحادة للجمهور على الحالة الصحية للإعلامي أحمد موسى. وفيما يلي بعض النماذج التي رصدتها الدراسة:
أ. مظاهرات 30 يونيو وتعاطي الإعلام والجمهور معها:
في تغطية ذكرى «تظاهرات 30 يونيو» رصدنا ثلاثة نماذج:
1- صحيفة اليوم السابع
نشرت الصحيفة تقريرًا بعنوان: «حتى لا ننسى.. كيف استغلت جماعة الإخوان الدين لخدمة التنظيم؟.. قبل “30 يونيو” التي أنهت وجودهم، حيث دعت للمشاركة في الانتخابات وأباحت بيع الأصوات: للمسكين أخذ الرشاوى الانتخابية ثم يصوت للأصلح.. وبعد الثورة: الإسلام يعتبرها حرامًا أصلًا”. [5]
بلغ عدد المعلقين نحو 776، ويمكن تلخيص نتائج التحليل للتعليقات فيما يلي:
نسبة المؤيدين والمعارضين:
- معارضة واضحة للنظام ونتائج 30 يونيو: نحو 60%.
- معارضة للنظام الحالي دون تحديد موقف مباشر من 30 يونيو: 25–35%.
- تأييد واضح لمسار 30 يونيو: أقل من 10%.
تكشفت التعليقات أن المعارضة ليست في معظمها أيديولوجية منظمة، بل يغلب عليها الطابع الوجداني والسخرية، بما يعكس تنوعًا في الانتماءات والأعمار والاتجاهات الفكرية.
أبرز أنماط التعليقات:
- غاضبة: “30 كان يوم أسود”، «الدم اللي اتسفك بعد 30 يونيو في رقبتكو»، “منكم لله”
- ساخرة: “مسابقة في التعريض”، «كيس الساحر فاضي»، «صادق أوي»، “صدعتونا”
- متنبئة بالتغيير: “الحساب قرب قوي”، «في حاجة قريب هتحصل»، “رعب النظام ده له معاني كتير”.
- مرتبطة بأحداث تونس: “تونس هتنقل اللي عندها عندنا”.
نماذج من التعليقات:
- “مش خلاص كدا؟ بقالنا 12 سنة إخوان”
- “الصورة تحفة، المصور جامد، مش بيفكرك بحاجة؟ الموقف ده يا فرعون”
- مدح الرئيس وسياساته، ثم أشار إلى الديون وغلاء الأسعار وانخفاض قيمة الجنيه.
- ” الحمدلله بقالنا 13 سنة لا انتخابات ولا نزيهة، ولا هيطلع من على الكرسي إلا بالدم!”.
- “منكم لله وحسبنا الله ونعم الوكيل”
- “الناس فاقت يا رمم والحساب قرب قوي”
- “اليوم السابع والدستور عاملين مسابقة في التعريض”.
- “مصر السيسي باقية يا إخوان يا إرهابيين”
التعليقات تعكس معارضة قوية للنظام الحالي، واستياءً من نتائجه الاقتصادية والسياسية، وسخرية من الإعلام والخطاب الرسمي، مع إشارات صريحة إلى اعتبار 30 يونيو «يومًا أسود» وارتباطه بالدم، مقابل تأييد محدود لثورة 30 يونيو أو عزل مرسي. [6]
2- برنامج «على مسؤوليتي» – أحمد موسى، صدى البلد
قال أحمد موسى في حلقة برنامجه «على مسؤوليتي»، بتاريخ 31 يناير 2026: «30 يونيو أعظم ثورة في التاريخ وكانت شهادة وفاة الإخوان الإرهابية”[7].
بلغ عدد المعلقين على هذه الحلقة نحو 735، وقامت الدراسة بتحليلها وخلصت إلى ما يلي:
| النسبة | الاتجاه | أمثلة من التعليقات |
| 61.9% | معارض صريح لما حدث في 30 يونيو | «30/6 انقلاب»، «كان يوم شؤم» |
| 21.4% | مؤيد لمسار 30 يونيو | “شهادة وفاة جماعة الإخوان…»؛ «تحيا مصر وعاش الرئيس السيسي» |
| 16.7% | رافض لـ30 يونيو ومتطلع إلى تغيير فوري على نمط 25 يناير | “مفيش ثورة في مصر غير 25 يناير»؛ «25 يناير أعظم ثورة” |
يظهر التحليل أن الرفض يفوق التأييد بكثير، ولا تكتفي التعليقات الرافضة باعتبار 25 يناير الثورة الحقيقية، بل ترى 30 يونيو انقلابًا على الشرعية وإفسادًا لمسار 25 يناير، وتعترض على استمرار تحميل الإخوان مسؤولية الأزمات بعد سنوات.
وتنقسم المعارضة إلى ثلاث اتجاهات رئيسية:
- تيار يرى أن 25 يناير هي الثورة الحقيقية.
- تيار يدافع عن الإخوان ويحمل السيسي مسؤولية تدهور الأوضاع وسقوط الضحايا.
- تيار محدود يدافع عن 30 يونيو وتجربة السيسي.
كما انتقلت التعليقات من مناقشة الحدث التاريخي إلى تقييم الواقع الاقتصادي، خاصة الديون والقروض وبيع الأصول والتضخم وتراجع القدرة الشرائية والفقر والفجوة بين الأغنياء، والفقراء وغياب الشفافية والحوكمة.
ومن التعليقات: «كل حلقة ترجعنا لماضي خلص وانتهى عشان تغطي على حاضر سيء»، و«كلمة السر هو الاستدانة والقروض وبيع الأصول والتضخم وندرة القدرة الشرائية والفجوة الكبرى بين الفقراء والأغنياء وعدم الشفافية وعدم الحوكمة”
وأكدت التعليقات انتقال النقاش من شرعية الحدث إلى شرعية النتائج؛ إذ يقيس بعض الجمهور 30 يونيو بما حدث للمواطن بعدها.
وأظهرت التعليقات فجوة واضحة بين خطاب أحمد موسى وقطاع من المتفاعلين معه. [8]
3- صحيفة الدستور
نشرت الصحيفة موضوعًا بعنوان: «ذكرى 30 يونيو.. طفرة تاريخية ونقلة نوعية في قطاع الزراعة والأمن الغذائي”
ومن أبرز التعليقات:
- “لقد حكم التاريخ بأسرع مما كان يتوقع مبارك نفسه… وما زال التاريخ يحكم بأن مبارك ما كانش مجرد رئيس.. مبارك كان عبقري إدارة دولة”
- “قفزة تاريخية في زراعة البلح”
- «فعلا (طفرة؟ وهي من طفر يطفر فهو طفران) وابن عمها جوعان وعطشان وزعلان وتعبان وحيران”
- ” لو اتزرعت خشخاش برضه هينهبها الحرامية وإعلامهم الفاسد”
- وهناك حساب انتقد تدمير الاقتصاد وغلاء السلع والضرائب وانتشار الفقر، واختتم بـ«حسبنا الله ونعم الوكيل”.
- «دي نكسة تاريخية”
- «حصل؟ بإمارة إن إحنا معندناش أرض ولا مياه علشان نعمل اكتفاء ذاتي»
- «يا ريتنا زرعناها بانجو كنا هننجو»
- “جريدة الدستور داخلة على شهر في التطبيل»
- «كله كلام فاضي… وإحنا الحمد لله بقينا مقشفين». [9]
ب. انقلاب 3 يوليو وتغطية الإعلام المصري للحدث وتعاطي الجمهور معه
1- صحيفة الدستور
نشرت الصحيفة تقريرًا بعنوان: «مصر تكتب التاريخ في ذكرى 3 يوليو». [10] واستغلت الصحيفة فوز مصر في مباريات كأس العالم بالتزامن مع ذكرى 3 يوليو. وبلغ عدد التعليقات نحو 5800 تعليق، وجاء تحليلها على النحو التالي:
| النسبة | الاتجاه | أمثلة من التعليقات |
| 81% | مهاجمون وساخرون من السيسي، ورافضون ربط الإنجاز الكروي بذكرى 3 يوليو أو بإنجازاته | “يا شوية أغبياء بلاش تعكروا فرحة الانتصار وتربطوها بأسوأ ذكرى أو بالفاشل»؛ «لازم تحشروهم في أي حاجة تفرح مصر»؛ «عرص يا بلحة يا منقلب” |
| 14% | رافضون لتسييس الأحداث وغير قابلين للتصنيف سياسيًا، وساخرون | “لا لتسييس الكورة»؛ «السيسي بينزل الملعب بيعمل مجهود كبير… هههههه” |
| 5% | مؤيدون أو مدافعون عن السيسي وانقلاب 3 يوليو | «أخذ أصح قرار»؛ «السيسي صاحب إنجاز 3 يوليو وكل إنجاز في مصر” |
يظهر من التعليقات رفض واضح لربط الإنجازات الرياضية بالسيسي أو بالمناسبات السياسية.
كما ظهرت سخرية وهجوم شخصي على السيسي، إلى جانب سخط واضح من الفساد والتدهور الاقتصادي والمعيشي، ومن أبرز التعليقات:
«الشعب مش هياكل ويشرب كورة»
«ياريت نوصل للعالمية في العلم والصحة والاقتصاد»
«بلحة خرب مصر وبيع الوطن»
«هو اللي ضيع ضربتي الجزاء»
وأكدت التعليقات أن المعالجة الصحفية أثارت الجمهور، وجعلت الأغلبية ترفض ربط الإنجاز الرياضي بالسياسات الحالية. [11]
2- برنامج «على مسؤوليتي» – أحمد موسى
قال أحمد موسى في برنامجه «على مسؤوليتي»، بتاريخ 30 يونيو 2026: «بفضل 3 يوليو الدولة رجعت هيبتها تاني، ده في سنة الإخوان كانت الناس بتموت علشان رغيف العيش… دلوقتي بنتكلم عن دعم نقدي وعيني… ».[12]
بلغ عدد المعلقين نحو 488، وجاء التحليل كالآتي:
| النسبة | الاتجاه | أمثلة من التعليقات |
| 92% | معارضون للنظام وناقدون لطريقة ومنهج أحمد موسى | “كانت الأنبوبة بكام ورغيف العيش بكام والدولار كان بكام»؛ «متى نخلص من كلمة الإخوان شماعة»؛ «زعيم النفاق والكذب والتطبيل” |
| 5% | مؤيدون للتصريح والدولة ومشجعون لأحمد موسى | “أصيل يا أبو موسى»؛ «إحنا كلنا مع الدولة إيد واحدة” |
| 3% | متحسرون على عهد مبارك | “أيام حسني مبارك كانت الأنبوبة بـ7 جنيه»؛ «الله يرحمك يا مبارك” |
من تحليل التعليقات يتبين أن المعارضة ليست كتلة واحدة؛ فهي تضم اتجاهات سياسية مختلفة، كما ظهر رفض واضح لفكرة أن انقلاب 3 يوليو «أنقذ مصر»
وركزت التعليقات على المؤشرات المعيشية: الأسعار والدخل والجنيه والغذاء والغاز، مع رفض استمرار استخدام «شماعة الإخوان» لتبرير الأزمات. كما تعرض أحمد موسى لهجوم شديد، واتهامات بالنفاق، والكذب والتدليس.
ويمكن تصنيف التعليقات إلى:
- معارضة سياسية مباشرة: مرتفعة.
- معارضة اقتصادية ومعيشية: مرتفعة جدًا.
- سخرية: مرتفعة جدًا.
- هجوم شخصي: مرتفع جدًا.
- دفاع عن النظام: محدود.
- دفاع عن أحمد موسى: محدود جدًا.
- نقاش موضوعي هادئ: ضعيف للغاية.
وتؤكد التعليقات المعارضة أنها لا تمثل كتلة واحدة؛ فهي تضم معارضين للسلطة، وناقمين اقتصاديًا، ومؤيدين لمبارك، ومؤيدين للدولة لكن رافضين لخطاب أحمد موسى، وربما متعاطفين مع الإخوان. لذلك لا يصح اختزالها في «تعليقات إخوانية». [13]
3- صحيفة المصري اليوم
نشرت «المصري اليوم» خبرًا بعنوان: «بكري: 3 يوليو 2013 هو يوم الانتصار في التاريخ المصري الحديث وما حدث وقتها كان لحظة فاصلة في مسار الأحداث السياسية في مصر»، وجاءت معظم التعليقات على النحو التالي:
- “يا من بدنياه اشتغل وغره طول الأمل، الموت يأتي بغتة والقبر صندوق العمل”.
- “يارب أنقذنا منهم جميعًا”
- “أنا مع اللي يركب الموجة”
- أشرف العوضي: «من الإنجاز عدم مشاهدة الديهي وبكري وموسى والباز، وهذا في حد ذاته قمة الإنجاز”
- “محسسني كنا بنحارب يعني”
- “قلقان ليه؟ بكرة تشوف مصر، ولسه مشفناش حاجة”
- “كان يا ما كان، والآن تتحسر على يوم من أيام قبل 3 يوليو”
- وهناك من انتقد محاولات إقناع المصريين بأن حياتهم تحسنت بعد 30 يونيو، معتبرًا أن الواقع الاقتصادي والاجتماعي يناقض ذلك. [14]
ج. فض رابعة وتغطية الإعلام المصري للحدث وطفرة في الوعي الشعبي بالحقائق
روّج الإعلام المؤيد للنظام، خلال العام الماضي، لسرديته بشأن أحداث فض رابعة، إلا أن تعليقات الجمهور على التغطيات المختلفة عكست، وفق العينة محل الدراسة، ارتفاعًا في الوعي الشعبي بطبيعة الأحداث وحقيقة الجرائم التي ارتكبها النظام، ومحاولات إعلامه تزييف الحقائق حولها على مدار 13 عامًا.
1- صحيفة اليوم السابع
نشرت الصحيفة تقريرًا مصورًا في ذكرى فض رابعة بعنوان: «إرهابيو اعتصام رابعة المسلح». [15] وسعت فيه إلى تثبيت رواية النظام وتشويه قادة الاعتصام، لكن التعليقات جاءت في اتجاه مختلف، وبلغت نحو 8700 تعليق. ونخلص من تحليل هذه التعليقات إلى ما يلي:
| النسبة | الاتجاه | أمثلة من التعليقات |
| 65% | رافضون للفض أو متعاطفون بوضوح مع ضحاياه | “اللهم عليك بالظالمين ومن عاونهم ومن قتل ومن استباح دم أبنائنا وبناتنا»؛ «شرفاء مصر»؛ «هؤلاء الأسياد الرجال الذين صدقوا الله الأطهار” |
| 15% | ساخرون ورافضون للرواية دون موقف تفصيلي | “فيلم حمضان»؛ «بتكذبوا وبتصدق كذبكم والشعب كاشفكم»؛ «أبطال علينا وأمام الصهاينة نعاج” |
| 14% | مؤيدون أو متبنون للرواية المؤيدة للنظام | “تحيا مصر تحيا مصر»؛ «مرسي رجع القصر ولا لسه يا رجالة” |
| 6% | تعليقات دينية عامة | “حسبنا الله ونعم الوكيل»؛ «عند الله تجتمع الخصوم” |
تظهر نتائج تحليل التعليقات تنوعًا داخل المعارضين، مع اتفاق غالب بينهم على رفض العنف المفرط أثناء الفض. كما وصفت تعليقات كثيرة الضحايا بـ«الشهداء» و«الشرفاء» و«الأطهار»، وطالبت بالقصاص لهم.
أما المؤيدون لرواية النظام، فكانوا أقلية ذات نمط متقارب في التعليقات.
ورفض أكثر من 86% وصف المعتصمين بـ«الإرهابيين»، كما ظهرت مطالبات بالإفراج عن المعتقلين، ونظر بعض المعلقين إلى رابعة بوصفها قضية سياسية أوسع ترتبط بشرعية مرسي والانقلاب، والمعتقلين والإخوان وفلسطين. [16]
2- برنامج «بالورقة والقلم» – نشأت الديهي
طرح نشأت الديهي في حلقة برنامجه «بالورقة والقلم»، بتاريخ 16 أغسطس 2026، سؤالًا بعنوان: “ماذا لو لم تُفض رابعة ولم يخرج الشعب في 30 يونيو؟.. وماذا لو لم يتولَّ الرئيس السيسي الحكم؟”[17]
بلغ عدد التعليقات نحو 800 تعليق، وأظهر تحليلها رفضًا واسعًا لفض رابعة وسياسات النظام، على النحو التالي:
| النسبة | الاتجاه | أمثلة من التعليقات |
| 85% | معارضون بوضوح للفض وسياسات النظام | «ما حدث برابعة كابوس وإجرام»؛ «من قتلوا الأبرياء باعوا الأوطان وخانوا الأمة»؛ «سيشهد التاريخ على هذه المجزرة ولن يفلت مرتكبوها من العقاب» |
| 10% | ساخرون من المذيع ورافضون لأسلوبه | «هذه دولة القانون والمؤسسات وحقوق الإنسان العسكرية»؛ «خربتوا مصر يا نشأت»؛ «مكناش شفنا أشكال المطبلتية» |
| 5% | مؤيدون للنظام والمذيع | «كان فض رابعة ضروريًا»؛ «أحسن الجيش أنه فض الاعتصام»؛ «الإخوان كانوا خطرًا وكان لابد من فضهم» |
وتنوعت اتجاهات المعارضة والساخرين، بما يصعب وضعهم في إطار سياسي واحد. كما حملت التعليقات غضبًا واضحًا ومطالب بالمحاسبة، مثل: «مفيش ظالم اتحاسب حتى الآن»، و«كل دمعة مظلوم لن تضيع وكل قاتل لابد أن يتم محاسبته»، و”لن تضيع صرخات الشهداء والحساب قريب”
وتعرض نشأت الديهي كذلك لهجوم شخصي واتهامات بالنفاق والتطبيل، ومن ذلك: «طول عمرك طبال»، و«كان زمانك بتطبل للمسؤولين برضه يا مطبلاتي”
وبوجه عام، برز اتجاهان رئيسيان:
- اتجاه ناقد بشدة لمسار ما بعد 2013، وهو الغالبية الساحقة، ورافض لتغطية الإعلام لفض رابعة.
- اتجاه مؤيد أو متفهم لمسار ما بعد 2013، وهو أقلية محدودة. [18]
د. وفاة الرئيس محمد مرسي وتغطية الإعلام المصري للحدث
بالتزامن مع ذكرى وفاة الرئيس د. محمد مرسي، أعاد الإعلام المصري الرسمي طرح رواية تتهمه بالخيانة وبيع الوطن وإفساد حكم مصر، في إطار خطاب بدا متسقًا مع توجيهات الجهات السيادية في المشهد الإعلامي. إلا أن تفاعل الجمهور مع هذه التغطيات كشف عن تصاعد واضح في التعاطف مع الرجل، وظهور قراءات مغايرة لدى قطاعات واسعة من المصريين، بما يشير إلى تغير في الوعي الجمعي تجاه أحداث مرحلة حكمه ووفاته.
وفي هذا السياق، نعرض نموذجين للتحليل:
1- صحيفة الدستور
نشرت الصحيفة تقريرًا بعنوان: «مرسي عرض بيع سيناء.. لماذا ينكر الإخوان الحقائق؟». [19] وبلغ عدد التعليقات عليه نحو 1900 تعليق. وبعد تحليل هذه التعليقات باستخدام برامج الذكاء الاصطناعي، جاءت النتائج على النحو التالي:
| النسبة | الاتجاه | أمثلة من التعليقات |
| 75% | متعاطفون مع الرئيس د. محمد مرسي، ورافضون لما اعتبروه تشويهًا له أو انتهاكًا بحقه من قبل النظام | “الحساب قرب أوي كده… عمالين تقلبوا في القديم والجديد»؛ «أعظم رئيس حكم مصر يا كلاب»؛ «قتلتوا أول حاكم مصري نشر العدل في ربوعها” |
| 15% | ساخرون من الخبر، وعقدوا مقارنات بين السيسي ومرسي فيما يتعلق بالحفاظ على ثروات الوطن | «من اللي باع تيران وصنافير وسلم كل ثروات مصر للإمارات؟»؛ «أبو مازن اللي باع أرضه هيخاف على أرض مصر” |
| 10% | مؤيدون لما نشر عن الرئيس مرسي في هذه العينة | “الجيش أنقذ مصر»؛ «لمصر جيش يحميها” |
وأثارت غالبية التعليقات أصل الرواية نفسها، وأكدت أن حديث محمود عباس عن طرح أراضٍ من سيناء للبيع أو التنازل عنها غير صحيح، وأن قيادات فلسطينية نفت هذه الرواية.
وعقد كثير من المعلقين مقارنات بين ما اعتبروه تفريطًا من جانب السيسي في ثروات وأراضي الدولة لصالح أطراف خارجية، وبين موقف مرسي الرافض للتنازل عن أي جزء من الأراضي المصرية.
وعكس الاتجاه العام للتعليقات رفضًا واسعًا للخبر والتشكيك في الرواية التي قدمتها الصحيفة.
كما تعرضت صحيفة الدستور لهجوم كبير من المعلقين، حيث رأى كثيرون أن نشر التقرير يحمل أهدافًا سياسية، أبرزها تشويه صورة الرئيس مرسي واستهداف المقاومة الفلسطينية.
وظهر بوضوح رفض استخدام جماعة الإخوان كـ«شماعة» لتفسير كل أزمات الدولة أو تبرير سياسات النظام، ومن أمثلة ذلك تعليق نور الهدى: “كفاية بقى، زهقنا منكم، وكفاية تخلوا الإخوان الشماعة المستديمة لبيعكم الوطن”
ومثّل الدفاع عن الرئيس مرسي محورًا رئيسيًا في عدد كبير من التعليقات، ومن أمثلتها:
“البطل: من أرسل رئيس الوزراء إلى غزة أثناء حرب 2012، وسحب السفير المصري من إسرائيل.. يا أولاد الصهاينة”
“رحم الله الشهيد محمد مرسي”
“مرسي سلم مصر بعد عام من توليه الحكم دون نقصان حفنة رمل من الأرض”
كما تضمنت التعليقات قائمة واسعة من الانتقادات لسياسات السيسي خلال فترة حكمه، شملت:
- تيران وصنافير.
- سد النهضة.
- رأس الحكمة.
- قناة السويس.
- غزة.
- صفقة القرن.
- تدمير الاقتصاد.
- إغراق مصر في القروض.
وتكشف هذه التعليقات عن تطور في وعي قطاعات من المصريين تجاه أحداث عهد الرئيس مرسي، وتراجع نسبي لحالة الاستقطاب السياسي التقليدية حول تلك المرحلة. [20]
2- برنامج «على مسؤوليتي» – أحمد موسى
قال أحمد موسى في برنامجه «على مسؤوليتي»، المذاع على قناة صدى البلد، بتاريخ 19 يونيو 2026: “الجاسوس مرسي كان يريد دفن المعارضين في الصحراء، ولكن القيادات الأمنية رفضت تنفيذ جريمته”[21]
وعلى الصفحة الرسمية للبرنامج على موقع فيسبوك، بلغ عدد التعليقات على هذا الطرح نحو 8800 تعليق. وجاءت غالبية التفاعلات رافضة للرواية ولطريقة تقديمها، وموجهة انتقادات للمذيع والجهات الداعمة للخطاب الإعلامي الرسمي. وبعد تحليل التعليقات باستخدام برامج الذكاء الاصطناعي، جاءت النتائج كالتالي:
| النسبة | الاتجاه | أمثلة من التعليقات |
| 85% | معارضون للخبر، رافضون لطريقة عرضه، ومدافعون عن الرئيس محمد مرسي | «أول وآخر رئيس منتخب انتخابًا حرًا»؛ «الرئيس الشرعي لجمهورية مصر العربية رحمه الله»؛ «مرسي أحسن منكم يا حرامية يا لصوص» |
| 10% | مؤيدون للخبر، ومدافعون عن مضمونه، ومهاجمون لمرسي | «تحيا مصر»؛ «خلصنا منه.. تحيا جيش مصر» |
| 5% | غير قابلين للتصنيف | «بالرغم أن أغلبنا اختلف مع الدكتور مرسي وقت حكمه، لكن الاختلاف لمصلحة مصر وليس ضد شخصه»؛ «أنا مش إخواني، وجهة نظري أننا ننشغل بمشاكلنا وخراب مصر الذي نعيشه» |
ولم يكن معظم المعارضين للخبر من مؤيدي مرسي سياسيًا بالضرورة، لكنهم رأوا أنه تعرض لظلم شديد، وأُلصقت به اتهامات غير حقيقية.
وعقد عدد كبير من المعلقين مقارنات بين طريقة تعامل مرسي مع معارضيه، وبين ما اعتبروه توسعًا في اعتقال المعارضين خلال حكم السيسي من مختلف الاتجاهات.
وعبّرت تعليقات كثيرة عن التعاطف مع مرسي واستعادة ذكريات فترة حكمه، ومن أمثلتها:
- “رحم الله الدكتور محمد مرسي”
- “على الرئيس الشهيد مرسي كل الرحمات”
- “رأينا في أيامه مساحة من الحرية، وكنا نشتمه ثم نعود إلى بيوتنا بأمان.. أين أيامك يا مرسي؟”
ورأى كثير من المعلقين أن إعادة طرح هذه الاتهامات تهدف إلى صرف الانتباه عن الأزمات الحالية، مثل ارتفاع الأسعار وزيادة تكلفة الكهرباء وتدهور التعليم والصحة وتراكم الديون وتراجع مستوى المعيشة، ومن أمثلة ذلك:
- “خلينا في مشاكل البلد”
- “مع كل أزمة في مصر يخرج الإعلام ليتحدث عن الإخوان ويتجاهل الأزمة”
- “يا مطبلاتية، الناس مش لاقية تاكل”
وحملت بعض التعليقات طابعًا احتجاجيًا على طبيعة الخطاب الإعلامي نفسه، وليس فقط دفاعًا عن الرئيس مرسي، كما ظهرت لغة رفض وغضب واسعة تجاه أحمد موسى في عدد كبير من التعليقات.
ولم يتعامل الجمهور مع الخبر باعتباره كشفًا جديدًا عن محمد مرسي، بل اعتبره محاولة لإحياء صراع سياسي قديم تجاوزه كثيرون بعد تغير رؤيتهم للأحداث، وكشفهم لما يعتبرونه حقائق جديدة. [22]
تحليل عام للتغطيات الإعلامية السابقة وردود أفعال الجمهور عليها
يمكن استخلاص مجموعة من النتائج من النماذج السابقة وتحليل تعليقات الجمهور، أهمها:
- تراجع تأثير الإعلام المصري الرسمي في تشكيل الوعي الجمعي لدى قطاعات واسعة من المصريين، نتيجة إدراكهم لما يعتبرونه عمليات تضليل وتزييف للحقائق وتناقضات في الرواية الرسمية للأحداث محل الدراسة.
- اتساع الفجوة بين الخطاب الرسمي وتجربة قطاعات من الجمهور.
- اختلف استقبال المصريين لتغطيات الإعلام الرسمي للذكريات المرتبطة بالأحداث الكبرى محل الدراسة؛ فلم تعد هذه الأحداث مجرد وقائع تاريخية، بل تحولت إلى نقاط حساسة في الصراع حول تفسير ما جرى عام 2013.
- ظهر بوضوح وجود تحديات تواجه النظام المصري وإعلامه نتيجة تراجع الثقة لدى قطاعات من الجمهور، ومن أبرز مؤشرات ذلك انتقال الاعتراض من مناقشة الأحداث التاريخية إلى نقد الأوضاع الراهنة.
- ظهور المعارضة داخل المنصات التابعة أو القريبة من الإعلام الرسمي يحمل دلالة مهمة؛ فانتشار الاعتراضات أسفل المواد المؤيدة للحكومة، بدلًا من اقتصارها على صفحات المعارضة، يشير إلى رغبة الجمهور في استغلال أي مساحة متاحة للتعبير عن آرائه والوصول إلى جمهور أوسع. وبذلك تحولت خانة التعليقات من مجرد مساحة للتفاعل إلى مجال سياسي موازٍ.
- تراجع قدرة الإعلام الرسمي على التحكم في «الإطار» الذي تُقدَّم من خلاله الأحداث؛ فالحضور الكثيف للتعليقات المناهضة للنظام أسفل المواد التي تروج لروايته يكشف صعوبة احتكار تفسير الوقائع أو منع الأصوات المخالفة.
- يمثل حجم التعليقات مؤشرًا مهمًا على مستوى التفاعل الشعبي مع القضايا السياسية، وعلى اتساع مساحة الاعتراض على الروايات الرسمية وتفسيرات النظام للأحداث.
- تكشف التعليقات عن تنوع مصادر المعارضة؛ فلم تعد مقتصرة على الإسلاميين أو أنصار الرئيس مرسي، بل شملت قوميين وليبراليين ويساريين ومستقلين ومواطنين غير منخرطين سياسيًا.
- لم تعد التعليقات تركز فقط على قضية الشرعية، بل امتدت إلى ملفات الاقتصاد والخدمات والأسعار والسياسات العامة، وهو ما يمثل تحولًا نوعيًا في طبيعة النقد السياسي.
- أظهرت المؤشرات الرقمية زيادة واضحة ومتنوعة في التعليقات المناهضة للحكم.
- توجد أوجه تشابه ملحوظة بين طبيعة التفاعل الحالي على منصات التواصل الاجتماعي وبين المناخ الذي سبق أحداث ثورة 25 يناير؛ إذ يظهر انتقال تدريجي للاعتراض من مساحات محدودة إلى فضاءات عامة، مع تزايد استخدام المنصات الرقمية للتعبير عن الغضب تجاه الأوضاع السياسية والاقتصادية.
- تشير دراسة نماذج التغطية الإعلامية وردود فعل الجمهور إلى أن العلاقة بين الإعلام الرسمي والجمهور المصري شهدت تحولًا واضحًا خلال السنوات الأخيرة. فلم تعد الرسائل الإعلامية الرسمية قادرة بالدرجة نفسها على فرض تفسير موحد للأحداث، في ظل وجود منصات رقمية تتيح للجمهور إعادة إنتاج الروايات ومناقشتها وتقديم قراءات بديلة.
- تكشف طبيعة التعليقات أن الصراع حول أحداث 2013 لم يُحسم على مستوى الذاكرة الجمعية، وأن المناسبات المرتبطة بها ما زالت تحمل شحنة سياسية قوية.
- أصبحت منصات التواصل الاجتماعي مجالًا موازيًا للتعبير السياسي، ووسيلة لقياس اتجاهات الرأي العام خارج الأطر التقليدية للإعلام الرسمي، وهو ما يمثل تحديًا متزايدًا لقدرة السلطة الإعلامية على التحكم الكامل في تشكيل الوعي العام.
رابعًا: منصات رقمية تبرز تراجع قيادات سياسية وإعلامية عن تأييد انقلاب 2013
في إطار معركة الوعي، أجرى عدد من السياسيين والإعلاميين خلال السنوات الأخيرة مراجعات لمواقفهم السابقة، أعلنوا خلالها تراجعهم عن تأييد أحداث 2013، كما قدم بعضهم اعتذارات عن صمتهم تجاه الانتهاكات والجرائم التي ارتكبها نظام السيسي، خاصة خلال فض اعتصام رابعة وغيرها من الأحداث.
ومن أبرز هؤلاء:
- منير فخري عبد النور: تولى مناصب وزارية عدة في حكومات أحمد شفيق وعصام شرف وكمال الجنزوري، ثم شغل منصب الأمين العام لجبهة الإنقاذ، قبل توليه وزارة التجارة والصناعة في حكومتي حازم الببلاوي وإبراهيم محلب. وأكد في حوار مع موقع «المنصة» بتاريخ 22 يونيو 2026، أن 30 يونيو، رغم مشاركته فيها ودعوته إليها، لم تحقق العدالة الاجتماعية أو الديمقراطية، بل دفعت مصر إلى مزيد من التيه.
واعترف عبد النور بدور المؤسسة العسكرية في دعم الاحتجاجات ضد الرئيس محمد مرسي، موضحًا أن مواقف الشرطة والجيش قبل 30 يونيو شجعت على التظاهر، وأن الهدف النهائي كان إنهاء حكم مرسي. كما أشار إلى أن جبهة الإنقاذ فوجئت ببيان 3 يوليو الذي أعلن فيه وزير الدفاع عزل مرسي، وأن محمد البرادعي دُعي لحضور البيان دون معرفة تفاصيله مسبقًا، قائلًا إن البرادعي «كان على الهامش ولم يكن يعرف ما سيحدث”
وانتقد عبد النور طلب السيسي تفويضًا شعبيًا، مؤكدًا أنه لم يفهم مبرراته، وأن الأمر لم يُناقش داخل مجلس الوزراء. وعن فض اعتصام رابعة، أوضح أن البرادعي توصل إلى حل مع جماعة الإخوان، إلا أن قرار الفض جاء مفاجئًا، ووصفه بأنه «مأساة إنسانية»، مؤكدًا أن عددًا من القتلى سقطوا دون ضرورة، وأنه لم يكن ينبغي قتلهم.
وأكد عبد النور أن تقارير عدة أشارت إلى استخدام قوات الأمن القوة المميتة دون مبرر في حالات متعددة، واستهداف أعداد كبيرة من المعتصمين دون دليل على حملهم السلاح، فضلًا عن غياب مخارج آمنة حقيقية للراغبين في مغادرة الاعتصام[23]
- في مراجعة سياسية نشرتها منصة «المنصة»، أعلن القيادي الناصري والمرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي تراجعه عن تأييد فض اعتصام رابعة، ووصف يوم 14 أغسطس 2013، الذي شهد فض اعتصامي رابعة والنهضة، بأنه «يوم أسود» في تاريخ مصر؛ لما خلفه من دماء تركت أثرًا عميقًا في الذاكرة الوطنية.
وقدم صباحي اعتذارًا عن موقفه السابق، مؤكدًا أن موقفه الإنساني والسياسي كان يجب أن يكون أكثر حزمًا في رفض الطريقة التي تم بها فض الاعتصام[24]
وفي السياق ذاته، اعتذر عصام حجي، المستشار العلمي لـ«الرئيس المؤقت» عدلي منصور، الذي عينه السيسي عقب بيان 3 يوليو، عن مشاركته في مسار 30 يونيو، الذي وصفه بأنه قاد مصر إلى المهالك، كما اعتذر عن صمته تجاه فض رابعة، مؤكدًا أن ما حدث كان جريمة غير مسبوقة، وأن قبوله العمل مستشارًا بعد الفض كان موقفًا يراجعه.
كما أعلن عدد من النشطاء السياسيين والحقوقيين مراجعات مشابهة، مؤكدين أن أحداث 2013 أضرت بالمسار الديمقراطي. ومن بينهم الناشط جمال عيد، الذي وصف 30 يونيو بأنها «صرخة غضب»، لكنها تحولت إلى مدخل للثورة المضادة.
- الناشطة عايدة سيف الدولة: أعلنت مراجعة لموقفها من أحداث 30 يونيو، مؤكدة أن المظاهرات عكست غضبًا شعبيًا حقيقيًا، لكنها رأت أن الاستعانة بالجيش لإنهاء حكم الإخوان لم تكن مطلبًا متفقًا عليه. وأوضحت أن مسار 30 يونيو – 3 يوليو حرم المجتمع من فرصة تطوير العمل السياسي والحزبي، معتبرة أن الاحتجاجات لو استمرت بصورة منظمة لربما اتخذت مسارًا مختلفًا، إلا أن هذه الفرصة “ضاعت”
- محمد سيف الدولة: في ذكرى وفاة الرئيس محمد مرسي، نشر الناشط الحقوقي والسياسي مقالًا بعنوان «النعي المحظور»، أعاد فيه نشر ما كتبه عام 2019، موضحًا أن تقديم العزاء لمرسي كان يواجه حملات تشويه واتهامات من لجان إلكترونية وإعلام السلطة. وأشار سيف الدولة إلى أن التعاطف الواسع مع مرسي بعد وفاته جاء من تيارات وشخصيات مختلفة، حتى من بعض المختلفين مع جماعة الإخوان، باعتباره رئيسًا منتخبًا وما تعرض له من أحداث بعد عزله. وأضاف أن تقييم تجربة مرسي والإخوان لا يبرر ما وصفه بالاجتثاث السياسي والعصف الأمني، مؤكدًا أن المتضررين لم يكونوا من الإسلاميين فقط، بل شملوا كثيرًا ممن شاركوا في ثورة يناير، مدنيين وإسلاميين.
- مدحت منير: نشر الناشط السياسي تعليقًا في ذكرى وفاة مرسي، أشار فيه إلى مرور سنوات على خروجه من السلطة دون ظهور قضايا فساد مالي أو اتهامات مثبتة بحقه أو بحق أسرته، معتبرًا أن تقييم تلك المرحلة يجب أن يتم بعيدًا عن الدعاية الإعلامية، وبقدر أكبر من الموضوعية.
وعلى مدار السنوات السابقة، توالت مراجعات واعتذارات عدد من السياسيين والإعلاميين عن مواقفهم المؤيدة لمسار 2013، سواء عبر الاعتراف بالمشاركة في مظاهرات 30 يونيو، أو بإبداء الندم على سوء تقدير نتائج الأحداث، ومن أبرزهم:
- محمد البرادعي: استقال من منصب نائب رئيس الجمهورية عقب فض اعتصام رابعة، معلنًا عدم تحمله المسؤولية السياسية والأخلاقية عن طريقة التعامل مع الأحداث.
- وائل غنيم: أعلن ندمه على المشاركة في 30 يونيو، واعترف بخطئه في قراءة تطورات الأحداث منذ 2011 وحتى 3 يوليو 2013، مؤكدًا أن ذلك دفعه إلى الصمت فترة طويلة.
- الكاتب الصحفي تامر أبو عرب: عبّر في تصريحات صحفية عن أسفه لمشاركته في أحداث 30 يونيو، مؤكدًا أنه أخطأ في تقدير أثرها على مسار ثورة يناير، وأنه سيواصل الدفاع عن قيمها.
- الكاتب والسيناريست بلال فضل: كان من المؤيدين لإسقاط حكم مرسي، لكنه أكد لاحقًا أن عودة القتل الجماعي وتقييد الحريات وظهور رموز نظام مبارك أعادت الدولة العميقة بصورة أكثر شراسة.
- الناشط علاء عبد الفتاح: شارك في الدعوة إلى 30 يونيو، لكنه دخل لاحقًا في خلافات حادة مع النظام بسبب مواقفه المعارضة للانتهاكات والقتل خلال الاحتجاجات، واعترف على حسابه بخطأ حساباته تجاه 30 يونيو.
- المحامي والحقوقي خالد علي: كان من الداعين إلى مظاهرات 30 يونيو، لكنه أصبح من أبرز معارضي السلطة بعد فض رابعة، وأعلن رفضه في تصريحات صحفية لترشح السيسي للرئاسة، واعتبر أن النظام يمثل امتدادًا للثورة المضادة.
- أحمد ماهر، مؤسس حركة 6 إبريل: اعترف لاحقًا بأنه كان يعلم أن المسار قد يقود إلى تدخل عسكري، وقدم مراجعة نقدية لموقفه السابق، كما وجه انتقادات للنظام من داخل محبسه.
- الكاتب علاء الأسواني: أيد في البداية 30 يونيو وبيان 3 يوليو، ودعا للتصويت بالموافقة على دستور ما بعد الأحداث، لكنه أعلن لاحقًا في مقالاته ندمه على ذلك، منتقدًا انتهاكات السلطة للدستور. [25]
- أحمد عبد ربه: أعلن اعتذاره عن مشاركته في أحداث 30 يونيو، مؤكدًا أن الاعتراف بالخطأ وتحمل المسؤولية أفضل من الاستمرار فيه، وأن كثيرين دفعوا أثمانًا بسبب ما تلاها.
- محمد رؤوف غنيم: اعتذر عن موقفه السابق المؤيد لفض رابعة، موضحًا أنه صدق الرواية الرسمية بسبب خلافه مع الإخوان، لكنه راجع موقفه بعد ظهور معلومات وشهادات جديدة.
- الفنان علي ربيع: عبّر عن ندمه على تأييد السيسي في 30 يونيو، متمنيًا أن يغفر الله له هذا الموقف.
- الكاتب أحمد خالد توفيق: اعتذر عن كتابة مقاله في ذكرى فض رابعة عام 2016، حدادًا على الضحايا، وانتقد غياب التحقيقات الجادة لمحاسبة المسؤولين عن قتلهم، ويُذكر أن أحمد خالد توفيق لم يكن من مؤيدي الانقلاب منذ بدايته.
- الروائي محمد الجيزاوي: المعروف بموقفه المعادي لجماعة الإخوان، ذكر في تدوينة له على مواقع التواصل الاجتماعي أن مصر خلال فترة حكم مرسي كانت أفضل بكثير من الوضع الذي تعيشه في عهد السيسي.
- هالة البناي: أكدت الناشطة السياسية، المستشارة السابقة للدكتور محمد البرادعي وأحد قيادات حملة «تمرد»، في تدوينات لها عبر «فيسبوك» ندمها على مشاركتها في الحملة، قائلة: «ياريتها إيدي اتشلت، ودهسني قطار، وأنا بأمضي على استمارة تمرد، وبأدعو الناس إنهم يوقعوا عليها»، وأضافت: «لو الزمن رجع بي تاني، أقسم بالله لكنت أتمنى يفرمني قطار الصعيد، ولا إني أنزل التحرير اليوم الأسود ده”[26]
- ونختتم هذا الرصد بما نشره الناشط السياسي حسام الحملاوي، عضو حركة الاشتراكيين الثوريين، في مقاله «كيف وصلنا إلى 30 يونيو؟»، حيث أكد أن انقلاب 3 يوليو 2013 لم يكن حدثًا مفاجئًا أو مجرد مؤامرة عسكرية مغلقة، بل جاء نتيجة تفاعل عوامل متعددة، منها أزمة حكم الإخوان، واستعادة أجهزة الدولة نفوذها بعد 2011، ومخاوف قطاعات من المجتمع من استمرار الثورة، وعجز المعارضة المدنية عن تقديم بديل مستقل، إضافة إلى أخطاء القوى الثورية نفسها. واعتبر أن 30 يونيو كانت تعبئة جماهيرية حقيقية، لكنها جرت ضمن ميزان قوى مضاد للثورة، ومهّدت لعودة الجيش إلى الحكم.
وأشار الحملاوي إلى مسؤولية بعض القوى الليبرالية واليسارية التي انحازت إلى الدولة في مواجهة الإسلاميين، أو رأت في الجيش شريكًا لضبط المرحلة الانتقالية، مؤكدًا أن المؤامرة ألحقت الضرر بجميع الأطراف وتسببت في نزيف دم المصريين، وأن الحل يكمن في العودة إلى المسار الديمقراطي وإنهاء الاستبداد ورد المظالم.
وما سبق يمثل نماذج من مراجعات سياسية لعدد من السياسيين والنشطاء الذين أقروا بحجم الأخطاء التي وقعت، وندموا على مواقفهم السابقة، في ظل ما ترتب عليها من ضحايا وانتهاكات[27]
خامسًا: دور الإعلام الرقمي والإعلام المستقل والمعارض في إعادة تشكيل الوعي وكشف الحقائق
تختتم الدراسة بإبراز دور الإعلام المستقل والمعارض والإعلام الرقمي في إعادة بناء الوعي والذاكرة الجماعية حول أحداث مصر بعد 3 يوليو/تموز 2013. فقد أتاح الإعلام الرقمي، وخاصة فيديوهات الهواتف المحمولة ومنصات مثل يوتيوب وفيسبوك وتويتر والمدونات والمواقع الإخبارية المستقلة، إنتاج روايات خارج نطاق المؤسسات الإعلامية الرسمية، وقد تمثل دوره في عدة جوانب:
1- حفظ الشهادة المباشرة
أصبح المواطن، أو المتظاهر، أو الطبيب أو المصور شاهدًا وموثقًا للأحداث في الوقت نفسه، خاصة مع صعوبة وصول الصحفيين إلى بعض المواقع. وأسهمت الصور والمقاطع المصورة في إنشاء أرشيف بصري للأحداث، مع ضرورة التحقق من الزمان والمكان والسياق قبل اعتمادها.
2- كسر احتكار الرواية الرسمية
بعد 3 يوليو ظهرت روايتان متعارضتان؛ الأولى رسمية اعتبرت ما حدث استجابة لإرادة شعبية ومواجهة مع جماعات مسلحة، والثانية رأت أنه إطاحة برئيس منتخب واستخدامًا مفرطًا للقوة ضد المعارضين. وقد سمح الإعلام الرقمي للجمهور بمقارنة الروايات المختلفة.
3- تحويل الصورة والفيديو إلى مادة للتحقيق
لم تعد الصور مجرد أدوات لنقل الأخبار، بل أصبحت قابلة للتحليل الجغرافي والزمني. ومن الأمثلة على ذلك تحقيقات Bellingcat حول التحقق من فيديوهات رابعة و30 يونيو، باستخدام معالم المباني والصور الجوية وخرائط الأقمار الصناعية، وهو ما شكل نموذجًا مبكرًا للتحقيقات مفتوحة المصدر (OSINT).
4- دور الإعلام المستقل والمعارض في إعادة بناء الرواية
لعب الإعلام المستقل والمعارض دورًا في إعادة بناء رواية 30 يونيو و3 يوليو وفض رابعة، ويمكن تقسيم هذا الدور إلى ثلاثة مستويات:
- التوثيق الفوري: أسهم الصحفيون والمواطنون في نقل صور الضحايا والجرحى والمستشفيات والمشارح وشهادات الأطباء والمعتصمين والسكان خلال فض اعتصامي رابعة والنهضة في 14 أغسطس 2013.
- إعادة فحص أعداد الضحايا: أصبحت أعداد القتلى جزءًا من الصراع حول الذاكرة التاريخية.
- ذاكرة مضادة للرواية الرسمية: ساهمت منصات مثل مكملين والشرق ووطن، ومواقع إلكترونية مثل «مدى مصر» و«المنصة»، في تقديم شهادات ووثائق وتحقيقات حول المرحلة التي أعقبت 30 يونيو و3 يوليو. [28]
دور وسائل التواصل الاجتماعي في كشف الحقائق
ينبغي الاعتراف، من خلال الدراسة، بأن منصات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك ويوتيوب وتويتر كانت مصدرًا رئيسيًا لنشر حقيقة أحداث مؤامرة 30 يونيو وما ترتب عليها من جرائم، وأسهمت بصورة كبيرة في نشر الوعي بين المصريين. فقد أدى نشر المقاطع والصور من مواقع الأحداث بسرعة كبيرة، بما في ذلك وقائع القتل والاعتقال والعنف، إلى تفنيد الروايات الرسمية وإظهار أطراف الأحداث من القاتل والمقتول. كما استخدمت منظمات حقوقية لاحقًا بعض هذه المواد ضمن عمليات التحقيق والتوثيق.
فعلى سبيل المثال، أشارت منظمة هيومن رايتس ووتش إلى أنها تحققت من صحة مقاطع مصورة نُشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ووثقت عمليات إعدام ميدانية في رابعة وشمال سيناء.
ونجحت مواقع التواصل الاجتماعي أيضًا في إيصال القضية إلى الرأي العام الدولي، وإلى الناشطين والصحفيين والمنظمات الحقوقية خارج الحدود الجغرافية، من خلال نشر صور وشهادات حول الاعتقالات والتعذيب والاختفاء القسري وغيرها من الانتهاكات، مما ساعد على إبقاء الملف المصري حاضرًا في النقاش الحقوقي الدولي. [29]
وهكذا، فإن الإعلام الرقمي والمستقل والمعارض ومنصات التواصل الاجتماعي لم تغيّر فقط حجم المعلومات المتاحة حول أحداث عام 2013، بل غيّرت طبيعة الصراع حول الذاكرة نفسها. فبدلًا من أن تكون الدولة والمؤسسات الإعلامية الكبرى المصدر الوحيد لتحديد «ما الذي حدث»، أصبح بالإمكان جمع آلاف الشهادات والصور والفيديوهات، ثم إعادة فحصها بواسطة الصحفيين الاستقصائيين والمنظمات الحقوقية ومحققي المصادر المفتوحة.
خاتمة الدراسة
خلصت الدراسة إلى أن البيئة الإعلامية الحديثة فرضت تحولًا كبيرًا في العلاقة بين وسائل الإعلام والجمهور؛ فلم يعد الإعلام التقليدي قادرًا وحده على التحكم في تشكيل الوعي العام كما كان سابقًا. فقد أتاحت المنصات الرقمية للجمهور مساحة واسعة للتعبير والنقد ومراجعة الروايات الإعلامية المختلفة.
ومن خلال تحليل تعليقات الجمهور، أمكن رصد تحولات في طريقة استقبال المصريين للمحتوى الإعلامي السياسي؛ إذ أصبح الجمهور أكثر قدرة على المقارنة بين المصادر المختلفة وتكوين مواقف مستقلة تجاه الأحداث. وتوضح الدراسة أن نجاح أي خطاب إعلامي لم يعد مرتبطًا فقط بامتلاك أدوات البث، بل بمدى المصداقية والقدرة على الإقناع والاستجابة لتساؤلات الجمهور.
وترى الدراسة، في ضوء النماذج التي جرى تحليلها، أن وسائل إعلام الانقلاب خسرت معركة الوعي التي مالت كفتها للحقيقة، بعد أن بذلت وسائل الإعلام الرقمية والفضائية المعارضة والمستقلة جهدًا كبيرًا في توضيح الحقائق، وتضافرت مع هذه الجهود منصات التواصل الاجتماعي.
توصيات الدراسة
- ضرورة تعزيز المهنية والموضوعية في التغطية الإعلامية للأحداث السياسية.
- الاهتمام بدراسة اتجاهات الجمهور بصورة مستمرة لفهم تغيرات الوعي العام.
- تطوير آليات التواصل بين المؤسسات الإعلامية والجمهور عبر المنصات الرقمية.
- تعزيز ثقافة الحوار وقبول تعدد وجهات النظر في المجال الإعلامي.
- إجراء المزيد من الدراسات حول تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل الوعي السياسي.
- الاعتماد على تحليل بيانات الجمهور الرقمية باعتبارها مصدرًا مهمًا لفهم اتجاهات المجتمع.
- مراجعة أساليب الخطاب الإعلامي التقليدي بما يتناسب مع طبيعة الجمهور في العصر الرقمي.
[1] “توضيح دور الإعلام والمعلومات في تشكيل تصورات الأفراد ومعتقداتهم واتجاهاتهم، وأهمية القدرة على الوصول إلى المعلومات وتحليلها وتقييمها نقديًا” ، موقع (UNESCO) ، https://goo.su/Im9AzA2
[2] “مفهوم الجمهور النشط ودوره في البيئة الإعلامية الرقمية” ، موقع المعرفة ، 20 ديسمبر 2022 ، https://goo.su/b6zS2
[3] “الإعلام المصري بعد 30 يونيو: أزمة بنيوية أم مرحلة عابرة؟” ، مركز الجزيرة للدراسات، 20 فبراير 2014، https://goo.su/CzmMd8
[4] أسامة الرشيدي،” مصر السياسات الإعلامية بعد 3 يوليو 2013 ” ، المعهد المصري للدراسات، 26 يونيو 2018 ، https://goo.su/ol6KVb
[5] “حتى لا ننسى.. كيف استغلت جماعة الإخـ وان الدين لخدمة التنظيم؟.. قبل “30 يونيو” دعت للمشاركة في الانتخابات وأباحت بيع الأصوات: للمسكين أخذ الرشـ اوى الانتخابية ثم يصوت للأصلح.. وبعد الثورة: الإسلام يعتبرها حرام أصلا” ، اليوم السابع ، 26 يوليو 2026 ، https://goo.su/zUAt2
[6] تحليل تعليقات الجمهور من خلال برنامج “شات.جي.بي .تي ” للذكاء الاصطناعى “بتصرف”
[7] ” أحمد موسى بكلمات قوية: 30 يونيو أعظم ثورة في التاريخ وكانت شهادة وفاة الإخوان الإرهابية” ، موقع صدى البلد ، 13 يناير 2026 ، https://goo.su/YPUv31
[8] تحليل تعليقات الجمهور من خلال برنامج “شات.جي.بي .تي ” للذكاء الاصطناعى “بتصرف”
[9] “ذكري 30 يونيو.. طفرة تاريخية ونقلة نوعية في قطاع الزراعة والأمن الغذائي” ، الدستور، 20 يناير 2026 ، https://goo.su/f2Kj
[10] “مصر تكتب التاريخ في ذكرى «3 يوليو» صحيفة الدستور ، 4 يوليو 2026 ، https://2u.pw/pmnPaq
[11] تحليل تعليقات الجمهور من خلال برنامج “شات.جي.بي .تي ” للذكاء الاصطناعى “بتصرف”
[12] “الإعلامي أحمد موسى ببرنامج على مسئوليتي :بفضل 3 يوليو الدولة رجعت هيبتها تاني، ده في سنة الإخوان كانت الناس بتموت علشان رغيف العيش، دلوقتي بنتكلم عن دعم نقدي وعيني، ده أنت كان نفسك في أنبوبة بوتاجاز وتدفع فيها رقم علشان تاخدها، وكنت تقف بالساعات علشان أنبوبة ومش بتلاقي في النهاية” ، صدى البلد، 30 يونيو 2026 ، https://goo.su/2977w
[13] تحليل تعليقات الجمهور من خلال برنامج “شات.جي.بي .تي ” للذكاء الاصطناعى “بتصرف”
[14] ” بكري: 3 يوليو 2013 هو يوم الانتصار في التاريخ المصري الحديث وما حدث وقتها كان لحظة فاصلة في مسار الأحداث السياسية في مصر” ، المصري اليوم ، 3 يوليو 2026، https://goo.su/xA8O
[15] “إرهابيو اعتصام رابعة المسلح” ، اليوم السابع ، 14 اغسطس 2026 ، https://2u.pw/f0qNJo
[16] تحليل تعليقات الجمهور من خلال برنامج “شات.جي.بي .تي ” للذكاء الاصطناعى “بتصرف”
[17] “نشأت الديهي يضع المصريين أمام سؤال صادم: ماذا لو لم تُفض رابعة ولم يخرج الشعب في 30 يونيو؟.. وماذا لو لم يتولَّ الرئيس السيسي الحكم؟” ، برنامج بالورقة والقلم ” ، 16 اغسطس 2026 ، https://www.facebook.com/reel/2567154517064793/
[18] تحليل تعليقات الجمهور من خلال برنامج “شات.جي.بي .تي ” للذكاء الاصطناعى “بتصرف”
[19] ” مرسي عرض بيع سيناء .. لماذا ينكر الاخوان الحقائق ” ، صحيفة الدستور ، 10 فبراير 2025 ، https://goo.su/To7O
[20] تحليل تعليقات الجمهور من خلال برنامج “شات.جي.بي .تي ” للذكاء الاصطناعى “بتصرف”
[21] “أحمد موسى: الجاسوس مرسي كان يريد دفن المعارضين في الصحراء ولكن القيادات الأمنية رفضت تنفيذ جريمته” ، الموقع الرسمي لبرنامج على مسئوليتي ، 19 يونيو 2026 ، https://goo.su/pJUxOeQ
[22] تحليل تعليقات الجمهور من خلال برنامج “شات.جي.بي .تي ” للذكاء الاصطناعى “بتصرف”
[23] ” منير فخري عبد النور: ما حدث في رابعة خطأ ، و ليس هذا ما حلمنا به في 30 يونيو ” ، المنصة ، 22 يونيو 2026 ، https://goo.su/dg5p4
[24] “حمدين صباحي.. من تأييد فض “رابعة” ورفضه وصفه بـ “المجزرة” إلى نعته بـ “اليوم الأسود في تاريخ مصر”” ، نافذة مصر ، 14 أغسطس 2026 ، https://goo.su/tyWa8R
[25] “أبرز 9 سياسيين اعتذروا عن مشاركتهم في 30 يونيو” ، رصد، 29 أكتوبر 2015، https://rassd.com/162892.htm
[26] “قطار التبرؤ من السيسي يضم جددا من أبرز مؤيديه.. من هم؟” ، عربي 21 ، 21 أغسطس 2016 ، https://goo.su/8B5yno
[27] حسام الحملاوي ، “كيف وصلنا إلى 30 يونيو؟” ، موقع الاشتراكيون الثوريون، Jul 10, 2026 ، https://goo.su/zgqa4
[28] “كيف غيّر الإعلام الرقمي قواعد الانقلابات السياسية؟” ، وكالة الحدث الاخبارية، 9 أغسطس 2026 ، https://goo.su/z7NJB
[29] “جرائم كشفت بالروايات البديلة ” ، موقع المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ، 14 يونيو 2014 ، https://2u.pw/Mr2USt




