دراسات

الخطاب الرسمي المصري في ذكرى وفاة مرسي وأحداث 2013: دراسة تحليليّة لمضامين الحملات الإعلامية

  • الإعلام الرسمي يركز على إعادة صياغة الأحداث وتصنيف الفاعلين السياسيين وفق رؤية أحادية للنظام
  • الخطاب يستهدف تشكيل “رمز تأسيسي” للوضع القائم وتعزيز ثنائية الاستقرار في مواجهة الفوضى
  • آليات صارمة للتوجيه والتحكم التحريري في تغطية ذكرى المناسبات والمحطات السياسية المفصلية
  • تحذيرات متكررة من الحملات “السيبرانية” للمعارضة وتكتيكات الحرب المعلوماتية والفضاء الرقمي
  • من المهم قياس الاستجابة الجماهيرية للخطابات الرسمية وإعداد برامج للتربية الإعلامية لمواجهة التضليل
  • تعزيز الشفافية وحماية التعددية وتأسيس منابر مستقلة.. أهم ضمانات التوازن المهني في تغطية الأزمات

إنسان للإعلام- قسم الدراسات:

المقدمة

يُشكّل الخطاب الإعلامي الرسمي المصري أحد أهم أدوات السلطة في التأثير على الوعي العام وإدارة الإدراك السياسي، لا سيما في السياقات المرتبطة بالأحداث التاريخية والسياسية البارزة.

ويتبنى هذا الخطاب، في كثير من الأحيان، استراتيجيات اتصالية هجومية تجاه القوى المعارضة، وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين، وتتضاعف هذه الكثافة الاتصالية خلال المناسبات المرتبطة بالمحطات السياسية المفصلية؛ مثل ذكرى وفاة الرئيس الأسبق محمد مرسي في 17 يونيو 2019، وذكرى أحداث 30 يونيو و3 يوليو 2013. وتُمثّل هذه المناسبات محطات سنوية يُعاد خلالها استدعاء السرديات السياسية وتثبيتها، مما يجعل الخطاب الإعلامي المصاحب لها مادة خصبة للبحث والتحليل من حيث البنية، والمفردات، والرسائل الاتصالية.

ومن هذا المنطلق، تسعى هذه الدراسة إلى تحليل طبيعة الخطاب الرسمي المصري خلال هذه المناسبات، ورصد الخصائص ومضامين الحملات الإعلامية المصاحبة لها، والكشف عن أبرز الرسائل الموجهة إلى الجمهور في هذا السياق.

إشكالية البحث وتساؤلاته:

تتمثل إشكالية البحث في السؤال الرئيسي الآتي: ما سمات الخطاب الرسمي المصري في المناسبات السياسية المرتبطة بذكرى وفاة الرئيس الأسبق محمد مرسي وأحداث 30 يونيو و3 يوليو؟ وما المفردات والآليات الاتصالية التي تعتمد عليها الحملات الإعلامية في بناء رسائلها خلال هذه المناسبات؟”

ويتفرع عن هذا السؤال الرئيسي التساؤلات الفرعية الآتية:

  • ما الأطر الإعلامية المستخدمة في تقديم هذه الأحداث عبر الخطاب الرسمي؟
  • ما طبيعة الرسائل السياسية والرمزية التي يتم تمريرها إلى الجمهور؟

أهداف البحث

يسعى هذا البحث إلى تحقيق الأهداف الآتية:

  • تحليل البنية اللغوية والمفرداتية للخطاب الرسمي المصري في المناسبات السياسية محل الدراسة.
  • الكشف عن الأطر الإعلامية المستخدمة في صياغة الرسائل الموجهة.
  • تفكيك طبيعة الحملات الإعلامية المصاحبة لهذه المناسبات السنوية وآلياتها الاتصالية.
  • رصد الرسائل الاتصالية (المباشرة وغير المباشرة) المستهدفة وتحديد دلالاتها السياسية.

منهج الدراسة وأدواتها

تعتمد الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، وذلك عبر استخدام أداة تحليل المضمون بشقيه الكمي والكيفي، بالتكامل مع مدخلي تحليل الخطاب  وتحليل الأطر الإعلامية.

 ويتم تطبيق ذلك على عينة قصدية من التغطيات والحملات الإعلامية الرسمية خلال الفترات الزمنية المرتبطة بالمناسبات محل الدراسة؛ لرصد التكرارات الإحصائية وتفسير الدلالات السياقية والرمزية.

عناصر الدراسة

  • المحور الأول: الإطار النظري للخطاب الرسمي واستراتيجيات إدارة الإدراك السياسي.
  • المحور الثاني: السياق التاريخي والسياسي للمناسبات محل الدراسة (محددات وأبعاد).
  • المحور الثالث: نماذج من الحملات الإعلامية المكثفة بالتزامن مع الأحداث محل الدراسة.
  • المحور الرابع: تحليل مفردات الخطاب الرسمي ودلالاتها السياسية والرمزية.
  • المحور الخامس: الرسائل المستهدفة من الحملات الإعلامية الموجهة للجمهور.
  • الخاتمة والتوصيات.

أولًا: الإطار النظري للخطاب الرسمي واستراتيجيات إدارة الإدراك السياسي:

تنطلق هذه الدراسة من تحديد المفاهيم والمصطلحات الأساسية المفسرة لظاهرة البحث، وفي مقدمتها مفهوم “الخطاب الإعلامي الرسمي”؛ ويُقصد به مصفوفة الرسائل والدلالات والمعاني التي تُنتجها وتُبثّها وسائل الإعلام والمنابر الاتصالية التابعة للسلطة أو المعبّرة عن توجهاتها (سواءً عبر التلفزيون، أو الصحافة، أو الإذاعة، أو المنصات الرقمية)، والتي تُقدَّم للجمهور ضمن سياقات سياسية واجتماعية محددة.

ولا تقتصر وظيفة هذا الخطاب على النقل المجرد للأخبار والأحداث، بل تمتد لتشمل آليات صياغتها، وانتقاء مفرداتها اللغوية وبناها الرمزية، وتضمين الرسائل الموجهة التي تُسهم في تشكيل الوعي الجمعي وإعادة بناء الواقع الاجتماعي والسياسي للمتلقي.

ويتكون الخطاب موضوع الدراسة من عدة عناصر بنيوية وتفاعلية تشمل:

  • اللغة الإعلامية: وتشمل المعجم اللفظي والأسلوب التعبيري المستخدم (سواء اتخذ منحى تفسيرياً، أو توجيهياً، أو تعبوياً).
  • الأطر الإعلامية :  وهي الاستراتيجية التي تُقدَّم من خلالها القضايا لإبراز جوانب محددة وتغيب أخرى، بهدف توجيه دفة الفهم لدى الجمهور.
  • البنية البصرية والرمزية: الصور، والشعارات، والمؤثرات المصاحبة التي تدعم الرسالة الاتصالية وتُكسبها أبعاداً دلالية معينة.
  • السياق السياسي والاجتماعي: البيئة العامة والظروف المحيطة بإنتاج الخطاب، والتي تمنحه مبرراته ووظيفته التوجيهية.
  • الجمهور المستهدف: الشرائح المجتمعية التي يُصاغ الخطاب ويُوجَّه من أجل التأثير في مواقفها وإدراكها.

وتكتسب دراسة الخطاب الإعلامي الرسمي أهميتها المنهجية والعلمية من خلال مؤشرات عدة، أبرزها:

  • فهم آليات صناعة الرأي العام وتوجيهه نحو القضايا والأحداث المفصلية.
  • تفكيك تأثير التوجهات الرسمية في الثقافة السياسية السائدة والمشهد العام.
  • الكشف عن استراتيجيات التحيز، أو التوجيه، أو التعبئة الأيديولوجية في الرسائل الاتصالية.
  • تقديم قراءة نقدية علمية تُمكّن المتلقي من تفكيك المضامين الإعلامية ومحمولاتها الضمنية[1]

ويُعد مفهوم “السرديات السياسية” أحد المرتكزات الاصطلاحية الجوهرية في هذه الدراسة؛ وتُعرَّف السرديات السياسية بأنها أطر تفسيرية وبنى قصصية منظمة تُوظَّف في الفضاء العام لتقديم الأحداث، والوقائع، والأطروحات الفكرية بأسلوب إقناعي ممنهج، يستهدف التأثير في إدراك الجمهور، وتشكيل اتجاهاته، وتوجيه سلوكه السياسي.

ولا تقف هذه السرديات عند حدود النقل الخطي للمعلومات، بل تعيد إنتاج الواقع وصياغته عبر الانتقاء القصدّي لأحداثٍ معينة وتفسيرها بما يتسق مع قيم أو أهداف سياسية محددة، تخدم في المقام الأول شرعية الأنظمة الحاكمة أو الفاعلين السياسيين ومواقفهم.

وتتميز السرديات السياسية بمجموعة من السمات البنيوية والوظيفية، أبرزها:

  • الانتقائية: الموازنة بين إبراز أحداث وتفاصيل محددة وتعمد تغييب أو تهميش أخرى.
  • الأبعاد التفسيرية: تجاوز العرض المجرد للوقائع نحو إضفاء معانٍ ودلالات موجهة تخدم السياق المستهدف.
  • النزوع الإقناعي: استهداف استمالة الرأي العام واستقطاب الدعم والتأييد عبر أدوات الحجاج اللغوي والرمزي.
  • الارتباط بالهوية: التموضع حول محددات الهوية الجمعية والثقافية التي تستهدفها الأنظمة الحاكمة لتعزيز الولاء.
  • الديناميكية والمرونة: القدرة على التشكُّل والتكيف والتحور تساوقاً مع المتغيرات السياسية والسياقات التاريخية المستجدة.

وتتعدد أشكال السرديات السياسية وفقاً للوظيفة التي تؤديها في المجال العام، ومن أبرز نماذجها:

  • سردية الأمن القومي: وتُستخدم كإطار لتبرير السياسات والتدابير الأمنية والسيادية.
  • سردية التنمية والإصلاح: وتُوظَّف لدعم وتمرير التوجهات والخطط الاقتصادية والاجتماعية.
  • سردية مكافحة الإرهاب: وتبرز كإطار تفسيري في السياسات الداخلية والدولية لمواجهة التهديدات الأمنية.
  • سردية المقاومة أو التحرر: وتتشكل في السياقات النضالية لبناء جبهات الممانعة السياسية.

وتتكامل دراسة السرديات السياسية وتندرج ضمن حقل “الاتصال السياسي”، بوصفه المظلة العلمية المعنية بالبحث في كيفية توظيف وسائل الإعلام، واستثمار البنى السردية في توجيه التفاعلات السياسية وصناعة الرأي العام[2] .

ثانيًا: السياق التاريخي والسياسي للمناسبات محل الدراسة (محددات وأبعاد):

يرتبط الخطاب الإعلامي موضوع الدراسة بسياق تاريخي وسياسي مفصلي شهدته الدولة المصرية إبان أحداث يونيو ويوليو من عام 2013؛ وهي المرحلة التي تباينت القراءات والتحليلات السياسية في تفسير طبيعتها ومآلاتها، حيث ينظر إليها اتجاه تحليلي بوصفها نتاج ترتيبات سياسية وأمنية أدت إلى إنهاء حكم أول رئيس مدني منتخب بعد ثورة 2011 وإدخال البلاد في مسار سياسي مغاير، مستخدماً مقولة “مؤامرة 30 يونيو” كإطار تفسيري لهذا التحول.

وقد بدأت ملامح هذه المرحلة بعد انتخاب الرئيس الأسبق محمد مرسي عام 2012، حيث تصاعدت حدة الخلافات والاسـتقطاب السياسي بين مؤسسة الرئاسة والقوى المعارضة حول ملفات إدارة الدولة، وصياغة الدستور، والأوضاع الاقتصادية والأمنية، وسط تفاعلات تداخلت فيها أدوار قوى محسوبة على النظام السابق ومؤسسات الدولة الرسمية.

وتجلت مظاهر هذا التنازع مع صعود حركة “تمرد” -التي تشير أطروحات تحليليّة إلى تلقيها دعماً تمويلياً من دولة الإمارات العربية المتحدة- حيث أعلنت الحركة عن جمع توقيعات شعبية لسحب الثقة من الرئيس والدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة. وتزامن ذلك مع خروج مظاهرات حاشدة في مدن مصرية عدة ضد الرئيس، قابلتها مظاهرات مؤيدة له واجهت تغطيتها في بعض وسائل الإعلام انتقادات بشأن التوازن والموضوعية.

ومع تسارع وتيرة الأحداث، شكلت مظاهرات 30 يونيو مقدمة للمسار الذي أفضى إلى إعلان 3 يوليو 2013، وما تلاه من تفاعلات أمنية وسياسية متسارعة، كان من أبرز محطاتها فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في أغسطس من العام نفسه.

وقد تصدر المشهد السياسي آنذاك تحالف قوى المعارضة المدنية ممثلاً في “جبهة الإنقاذ الوطني” (والتي ضمت شخصيات بارزة مثل: محمد البرادعي، وحمدين صباحي، وعمرو موسى)، حيث وجهت الجبهة انتقادات حادة لنظام الحكم، تركزت حول اتهامات بـ “أخونة الدولة” وسوء الإدارة السياسية والاقتصادية، فضلاً عن اتهامات تتعلق بالتفريط في محددات السيادة الوطنية، وهي اتهامات يرى الفريق المؤيد للنظام الأسبق أن الوقائع اللاحقة قد دحضتها.

وعلى الصعيدين العسكري والإقليمي، لعبت المؤسسة العسكرية والأمنية دوراً محورياً في إدارة الأزمة بالتوازي مع تحركات إقليمية لدول داعمة للتغيير السياسي؛ وتواترت قراءات سياسية حول اتصالات ولقاءات سبقت التغيير، تبلورت في المهلة الزمنية (48 ساعة) التي منحتها القيادة العامة للقوات المسلحة للقوى السياسية للوصول إلى تسوية، ونظراً لعدم تحقيق صيغة توافقية بين الرئاسة والمعارضة، انتهى المشهد بإعلان بيان 3 يوليو 2013 الذي أنهى المسار السياسي الديمقراطي القائم حينها، وبدأ مرحلة انتقالية جديدة[3]

أحداث 3 يوليو 2013 وتداعياتها السياسية والأمنية

تأسست هذه المرحلة سياقياً على البيان الصادر في 3 يوليو 2013، والذي أعلن فيه وزير الدفاع آنذاك، الفريق أول عبد الفتاح السيسي، عزل الرئيس محمد مرسي، وتعطيل العمل بالدستور القائم، وتكليف رئيس المحكمة الدستورية العليا بإدارة شؤون البلاد مؤقتاً خلال المرحلة الانتقالية.

وأعقبت هذا الإجراء تداعيات ميدانية وأمنية واسعة شملت ملاحقات قانونية وأمنية مكثفة استهدفت قيادات وقواعد جماعة الإخوان المسلمين، وصولاً إلى تصنيفها رسمياً كتنظيم إرهابي.

وتخلل تلك الفترة فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، وما صاحب ذلك من مواجهات واسعة مع المجموعات الرافضة لإجراءات الثالث من يوليو، أسفرت عن سقوط ضحايا ومصابين وموجة توقيفات واسعة.

وقد شهدت هذه الحقبة محطات ميدانية رئيسية تباينت حولها الروايات الإحصائية والحقوقية، ومن أبرزها:

  • أحداث دار الحرس الجمهوري (8 يوليو 2013): والتي تشير البيانات المتداولة إلى أنها أسفرت عن سقوط 61 قتيلاً وأكثر من 435 مصاباً.
  • أحداث النصب التذكاري- المنصة (27 يوليو 2013): وسجلت التقديرات سقوط نحو 80 شخصاً وإصابة ما يزيد على 300 آخرين.
  • عملية فض اعتصامي رابعة والنهضة (14 أغسطس 2013): وهي المحطة الأكثر جدلاً؛ حيث تباينت التقديرات الرسمية والحقوقية لعدد الضحايا؛ إذ سجلت مصلحة الطب الشرعي المصرية 377 قتيلاً، في حين رصد التقرير الصادر عن المجلس القومي لحقوق الإنسان 632 قتيلاً، وذلك بالتوازي مع تقديرات وتوثيقات لجهات حقوقية أخرى سجلت أرقاماً تتجاوز هذه الإحصاءات.
  • أحداث ميدان رمسيس (16 أغسطس 2013): وأدت المواجهات فيها إلى مقتل 173 شخصاً وإصابة أكثر من 1330، فضلاً عن حملة توقيفات موسعة.

وقد أدت هذه التطورات المتلاحقة إلى استمرار حالة من التوتر السياسي والاجتماعي الممتد، مكرسةً حالة انقسام حاد في المشهد المصري وفق هذا السياق التحليلي المفسر للأحداث وتداعياتها[4]

وفاة الرئيس محمد مرسي (17 يونيو 2019) وتداعياتها الحقوقية

شهد تاريخ 17 يونيو 2019 وفاة الرئيس الأسبق محمد مرسي داخل قاعة المحكمة بالقاهرة، وذلك إثر تعرضه لنوبة إغماء وسقوطه داخل قفص الاتهام أثناء جلسة محاكمته؛ وهي الواقعة التي أثارت ردود فعل متباينة وجدلاً واسعاً على الصعيدين الدولي والمحلي.

وعقب الوفاة، صدرت انتقادات حادة من منظمات حقوقية دولية ركزت على ظروف احتجازه، وطرحت بعض هذه التقارير فرضية الإهمال الطبي المتعمد والحرمان المستمر من الرعاية الصحية المتخصصة والأدوية اللازمة، فضلاً عن تداعيات العزل الانفرادي لفترات طويلة كعوامل أسهمت في تدهور حالته الصحية، معتبرةً ذلك بمثابة تصفية غير مباشرة.

وفي سياق متصل، أشار أعضاء في البرلمان البريطاني (ضمن لجنة مراجعة مستقلة) إلى تقرير حول ظروف الاحتجاز استند إلى شهادات وإفادات حقوقية، ونوه التقرير بعدم تلقي الوفد البرلماني رداً رسمياً من السلطات المصرية بشأن طلب زيارة مكان احتجازه للوقوف على وضعه الصحي قبل الوفاة.

وقد شكلت هذه التطورات والتقارير مادة خصبة لجدل ممتد بين الرواية الرسمية للسلطات المصرية من جهة، وروايات القوى المعارضة والمنظمات الحقوقية الدولية من جهة أخرى، والتي اعتبرت أن ملابسات الوفاة تتجاوز حدود الأسباب الطبيعية الواردة في البيان الرسمي، وتضعها في سياق الاستهداف الممنهج[5].

ثالثًا – نماذج من الحملات الإعلامية المكثفة بالتزامن مع الأحداث محل الدراسة:

يتناول هذا المحور رصداً تحليلياً لمجموعات مختارة من التغطيات الصحفية والإعلامية التي واكبت المناسبات الثلاث محل البحث على مدار العقد الماضي. ويستهدف هذا الرصد استجلاء ملامح الخطاب الرسمي، وتحديد مستهدفاته، وتفكيك رسائله الاتصالية، متتبعاً مسارات الاستراتيجيات الخطابية الهجومية الموجهة نحو قوى المعارضة، وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين، فضلاً عن رصد التطور والديناميكية التي شهدتها تلك الحملات الإعلامية وطبيعة تباينها السياقي والمضموني من عام إلى آخر.

فمنذ عام 2013، تواترت في الصحافة الورقية والرقمية حملات اتصالية ممنهجة استهدفت تثبيت وتعزيز السردية الرسمية حول هذه المحطات التاريخية الثلاث، والعمل على نزع الشرعية السياسية والاجتماعية عن جماعة الإخوان المسلمين وتفنيد طروحات أعضائها، إلى جانب مواجهة خطابات مختلف القوى المعارضة الرافضة للمسار السياسي القائم.

مضامين الصحف والمواقع:

ويستهل البحث هذا الرصد التطبيقي بتحليل المضمون الخطابي لـ”صحيفة الأهرام”، بوصفها نموذجاً تاريخياً معبراً عن محددات الخطاب الإعلامي في الصحافة القومية والمملوكة للدولة تجاه هذه الأحداث، وفيما يلي عرض وتحليل لنماذج من تلك التغطيات:

  • “فؤاد علام: جماعة الإخوان تآمرت على سيناء مع الجماعات الإرهابية”.[6]
  • “الخارجية” تستنكر تصريحات المتحدث باسم المفوضية السامية لحقوق الإنسان حول وفاة محمد مرسي”[7] .
  • ”وفاة محمد مرسي الطبيعية كشفت المتربصين بالدولة”[8] .
  •  “30 يونيو.. 10 سنوات.. اللواء علاء عبد الظاهر يروي تفاصيل جرائم الإخوان بمحيط الاتحادية”[9] .
  • “جرائم الإخوان وأعمال الجماعة الإرهابية ممتدة عبر التاريخ وسجلها حافل”[10] .
  • “جرائم الإخوان بحق الدولة لا تسقط بالتقادم.. والرئيس السيسي انحاز للشعب في 30 يونيو”[11].

أما صحيفة “اليوم السابع”، فقد اتسمت تغطياتها على مدار العقد الماضي بتبني استراتيجيات اتصالية هجومية مكثفة تجاه جماعة الإخوان المسلمين.

 وفي تطور سياقي لافت واكب المناسبات محل الدراسة عام 2026، أطلقت الصحيفة حملة إعلامية واسعة النطاق تحت عنوان: “مبادرة اليوم السابع لتوثيق جرائم الإخوان وحماية الذاكرة الوطنية وكشف إرهاب الجماعة”.

ومن خلال القراءة الأولية لبنية هذا الخطاب وموجهاته، يُلاحظ أن توقيت إطلاق المبادرة ومضامينها الاتصالية يستهدف تقديم أطر مضادة للأطروحات والأصوات الداعية إلى حلحلة الجمود السياسي أو فتح مسارات للمصالحة الوطنية، حيث تسعى الصحيفة عبر موادها المنشورة إلى إعادة إنتاج سردية الحظر والرفض السياسي والاجتماعي للجماعة. وفيما يلي رصد وتحليل لأبرز نماذج المعالجة الصحفية في هذه الحملة:

  • “رئيس التحرير: مبادرة اليوم السابع لتوثيق جرائم الإخوان تحمي الذاكرة الوطنية وتكشف إرهاب الجماعة.. ومقترحات بمتحف للشهداء وتدريس بطولاتهم وإنتاج أعمال فنية لتخليد تضحياتهم للأجيال القادمة”[12] .
  • “بيان 3 يوليو.. وضع حدًا لمحاولات تغيير هوية الدولة المصرية وأخونتها، وقضى على الجماعة الإرهابية.. وسيظل رمزًا لاسترداد الوعي الوطني وتصحيح المسار السياسي، وأيقونة لإعادة بناء مؤسسات الدولة”[13] .
  • “30يونيو أنقذت مصر من مصير ظلامي على يد الجماعة الإرهابية.. رئيس الشيوخ يؤكد: إعلان 3 يوليو أثلج قلوب المصريين وترجم مطالبهم المشروعة.. وأعضاء المجلس: الثورة نجحت في الانتقال بمصر لمرحلة جديدة”[14] .
  • “الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف في أول حوار عقب تجديد الثقة به: يونيو كتبت تاريخًا استثنائيًا.. والرئيس السيسي قام بأكبر عملية إنقاذ وطني.. والإخوان جماعة إرهابية إقصائية عنصرية تدّعي أنها المختارة”[15] .
  • “بيان النيابة العامة حول وفاة محمد مرسي العياط: تحدث في المحكمة لمدة 5 دقائق قبل رفع الجلسة للمداولة.. سقط مغشيًا عليه داخل القفص.. الكشف الطبي المبدئي أكد عدم وجود إصابات.. وصل المستشفى متوفيًا الساعة 4:50”[16]
  • “هيئة الاستعلامات: تغريدات هيومن رايتس ووتش حول وفاة محمد مرسي تضمنت مغالطات”[17].

 واتبعت صحيفة “الوطن” نفس النهج، الذي اتبعته اليوم السابع، ومن أمثلة ذلك:

  • “الإخوان سعوا إلى تدمير مؤسسات الدولة.. وثورة 30 يونيو أنقذت مصر”[18] .
  • “أحد مؤسسي حركة تمرد: إسرائيل كانت المستفيد الأول من استمرار حكم الإخوان.. وثورة 30 يونيو أنقذت مصر من مخطط فوضى الشرق الأوسط”[19] .
  • “بيان 3 يوليو أكد أن جماعة الإخوان ليس لها مكان داخل مصر”[20] .
  • “بيان 3 يوليو.. لحظة تاريخية أعادت لمصر هويتها وأنقذتها من الاختطاف والتقسيم على يد الإخوان”[21] .

وبتحليل المضمون الإعلامي لصحيفة “الدستور”، والتي اتسمت معالجاتها الصحفية بحدة خطابية واضحة في تناول المناسبات محل الدراسة على مدار العقد الماضي، نجد إصرارا على استمرارية التوجه الإقصائي للمعارضة، مع صدور توجيهات تحريرية من رئيس مجلس الإدارة والتحرير، محمد الباز، في مارس 2026، قضت بضرورة تدشين حملة اتصالية مكثفة تجاه جماعة الإخوان المسلمين، بما يضمن استمرارية نشر المواد الصحفية الرقمية والمطبوعة التي تهدف إلى إدانة التنظيم وربطه بمسارات العنف في المشهد المصري منذ أحداث 30 يونيو 2013.

وقد ركزت المقاربة التحريرية للصحيفة على توظيف تقنيات “السرد القصصي” في بناء وتشكيل المواد الصحفية لإضفاء طابع إقناعي وتأثيري على الدلالات المستهدفة، بالتوازي مع تبني أطر خطابية مضادة لكافة الأطروحات الداعمة لإنهاء الجمود السياسي أو تفعيل المصالحة الوطنية. وفيما يلي رصد لأبرز المضامين والعناوين التي نشرتها الصحيفة في هذا السياق:

  • “الشعب يحمي هويته.. أبطال الملحمة.. أهالي بين السرايات: واجهنا جرائم الإخوان وفدينا ثورة 30 يونيو بأرواحنا والرئيس السيسي أعاد الأمن والأمان لمصر”[22] .
  • “30 يونيو أنقذت مصر من ظلام الإخوان.. شهادات حية من المشاركين في الثورة[23] .
  • “جرائم الإخوان لن تتوقف.. وأيديهم ستظل ملطخة بدماء الأبرياء”[24] .
  • “السيسي في مواجهة الجماعة.. كيف أنقذ مصر من حكم الإخوان في 3 يوليو”[25] .
  • “الباز: مرسي دخل السجن وهو مريض وكان مصابًا بأورام خبيثة بالمخ ومات بشكل طبيعي”[26] .
  • “مختار نوح يفجر مفاجأة: الإخوان وراء وفاة محمد مرسي قهرًا في سجنه.. ما القصة؟”[27] .
  • “أخطر تنظيم مالي للإخوان.. إحالة 65 متهمًا في أكبر قضية لتهريب الأموال إلى الجنايات”[28] .

مضامين الإعلام المرئي

بالانتقال إلى الخطاب الإعلامي المرئي، يُلاحظ أنه يتسق بنيوياً مع نظيره المقروء؛ إذ يعكس ذات السمات التوجيهية والاتجاهات القيمية، مع تشكل تطور إجرائي في توظيف الأدوات والأساليب الاتصالية.

فعلى صعيد البرامج الحوارية، أعلن الإعلامي أحمد موسى في مطلع عام 2026 عن توثيق جرائم جماعة الإخوان المسلمين عبر كتابه المعنون بـ “أسرار”، مشيراً خلال برنامجه “على مسؤوليتي” المذاع على قناة “صدى البلد” بتاريخ 25 فبراير 2026 إلى أن التذكير بـما وصفها بـ”جرائم الإخوان” يقتضي مطالعة هذا الإصدار[29].

وفي حلقة سابقة من البرنامج ذاته بتاريخ 30 سبتمبر 2024، ركّز الخطاب على دور القوات المسلحة في حماية الدولة من تنظيم الإخوان، وأنه حال دون تشكيل ما وصفه بـ “الحرس الثوري” في مصر، مؤكداً قيمتها الاعتبارية لدى المصريين[30].

وفي سياق المعالجة الخاصة بأحداث 3 يوليو، وصف في حلقة بثتها القناة بتاريخ 3 يوليو 2023 المشهد بـ “يوم الخلاص”، متبنياً إطار انحياز القوات المسلحة للإرادة الشعبية، ومستدعياً تقديرات إحصائية تبلغ 33 مليون مواطن نزلوا إلى الميادين، وذلك في سياق تعزيز السردية الرسمية للأحداث[31].

أما في تعليقه على وفاة الرئيس الأسبق محمد مرسي، فقد اتسم خطابه بتاريخ 17 يونيو 2019 بالحدة؛ حيث وصفه بـ “قاتل وجاسوس”، مرجحاً فرضية الوفاة الطبيعية ضمن نبرة انفعالية هجومية[32].

من جانبه، واصل الإعلامي عمرو أديب تدعيم السردية الرسمية عبر برنامجه “الحكاية” المذاع على قناة MBC ” مصر”، حيث أكد في حلقة 30 يونيو 2024 أنه لولا تدخل الرئيس السيسي وصياغة بيان 3 يوليو لتفاقمت المهددات الأمنية والإرهابية في البلاد ولتحول المواطنون إلى لاجئين[33].

وفي تعليقه على واقعة وفاة مرسي بتاريخ 17 يونيو 2019، أعلن عدم تعاطفه مع الحدث، واصفاً جماعة الإخوان بالتنظيم الفاشل، ومجدداً التأكيد على دور التدخل الرئاسي في حماية الدولة[34].

وفي السياق ذاته، ركز الإعلامي نشأت الديهي في برنامجه “بالورقة والقلم” المذاع عبر قناة “TEN” على توظيف المناسبات المرتبطة بـ 30 يونيو و3 يوليو لنزع الشرعية عن جماعة الإخوان؛ إذ أشار في حلقة بتاريخ 9 مايو 2026 إلى وجود “مخطط دولي” تتشارك فيه الجماعة مع منصات إعلامية واستخباراتية يستهدف التشكيك في المؤشرات الاقتصادية المصرية، رابطاً هذا الطرح بذكرى الثورة[35].

 وفي حلقة بتاريخ 26 نوفمبر 2024، وصف الديهي الأطروحات الداعمة للمصالحة مع الإخوان بـ “الخيانة”، مؤكداً أن التدخل السياسي والمسار الرسمي أنقذ الدولة من مغبة حكمهم[36]، كما تبنى في حلقة 17 يونيو 2019 الرواية الرسمية للوفاة الطبيعية للرئيس مرسي نافياً الفرضيات الجدلية المثارة حولها[37].

وعلى النحو ذاته، ركز الإعلامي مصطفى بكري في برنامجه “حقائق وأسرار” على إطار اتهام جماعة الإخوان بالخيانة الوطنية، مؤكداً على المقاربة السيادية للدولة في مواجهتهم[38].

وفي إطار متصل، صرح الإعلامي محمد الباز في برنامج “90 دقيقة” بتاريخ 18 يونيو 2019 بأن مظاهر التعاطف مع وفاة مرسي لا تعبر عن الموقف الجمعي للشعب المصري، معتبراً أن ممارسات الجماعة أدخلت البلاد في دوامة من العنف والعمليات المسلحة[39].

مضامين الدراما المصرية

وفي السياق ذاته، أسهمت الدراما التلفزيونية المصرية على مدار العقد الماضي في تدعيم موجهات الخطابين الإعلامي والصحفي؛ وذلك من خلال إنتاج أعمال درامية ركزت على تعزيز الأطر الاتصالية الرامية إلى نزع الشرعية السياسية والاجتماعية عن جماعة الإخوان المسلمين، وتثبيت السردية الرسمية حول الأحداث التاريخية محل الدراسة. وقد تولت “الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية” -إلى جانب جهات إنتاجية معبرة عن التوجهات الرسمية للدولة- صناعة عدد من الأعمال الدرامية السياسية، والتي برز من بينها: مسلسل “الجماعة” بجزأيه الأول والثاني، ومسلسل “الاختيار” بأجزائه الثلاثة، بالإضافة إلى مسلسل “رأس الأفعى”.

رابعًا: تحليل مفردات الخطاب الرسمي ودلالاتها السياسية والرمزية:

تُظهر نتائج التحليل الكمي والكيفي لعينة الخطاب الإعلامي المرصودة مصفوفة من الأطر الخطابية والمفردات اللغوية التي وُظفت بشكل تكراري مكثف؛ وذلك بهدف تثبيت معانٍ محددة وترسيخها في الوعي الجمعي للمتلقي. ويمكن تصنيف هذه الأطر ومفرداتها المصاحبة على النحو الآتي:

– “استعادة الدولة وإنقاذ الوطن”: يركّز الخطاب في هذا الإطار على إبراز دور القوات المسلحة والمؤسسات السيادية في حماية كيان الدولة، مستخدماً مفردات تكرارية مثل: “إنقاذ الدولة”، و”استعادة مؤسسات الدولة”، و”تصحيح المسار”، و”إنهاء حالة الفوضى”.

ويستهدف هذا الإطار تقديم مرحلة ما قبل 3 يوليو بوصفها حالة مهددة لبنية الدولة واستمرارها.

– “الأمننة” وربط المعارضة بالإرهاب: سعى الخطاب إلى نقل طبيعة التنافس من سياقه السياسي إلى سياق أمني ووجودي، عبر توظيف معجم لفظي يربط جماعة الإخوان المسلمين وأنصارها بالمهددات الأمنية، ومن أبرز مفرداته المتواترة: “تنظيم إرهابي”، و”جماعات متطرفة”، و”أذرع إرهابية”، و”خلايا نائمة”، و”تمويل خارجي/أجنبي”.

– “المؤامرة والتهديد الخارجي”: برز هذا الإطار لتفسير التطورات السياسية بوصفها جزءاً من مجابهة مع قوى خارجية وليس مجرد خلاف سياسي داخلي، وتجلى ذلك في استخدام مفردات مثل: “مخططات خارجية”، و”قوى إقليمية ودولية”، و”أجندات أجنبية”، و”استهداف تفكيك الدولة الوطنية”.

– “الشرعية الثورية والتفويض”: اعتمد الخطاب الرسمي صياغات تقييمية إيجابية حاسمة لتوصيف أحداث 30 يونيو و3 يوليو، بهدف تقديم رواية أحادية للمشهد تتجاوز تعقيداته السياسية، وتجسد ذلك في مفردات مثل: “ثورة 30 يونيو”، و”ثورة الشعب”، و”إرادة الشعب”، و”التفويض الشعبي”.

– الثنائيات الحادة (الاستقرار مقابل الفوضى): اعتمد الخطاب على استراتيجية تبسيط الواقع واختزاله في خيارين حتميين هما: النظام والمؤسسات الرسمية للدولة كضامن للأمن، أو الفوضى المتمثلة في المعارضة والإخوان.

ووُظفت في هذا السياق ثنائيات لفظية مثل: “الأمن والاستقرار” في مقابل “الفوضى وعدم الاستقرار”، و”سقوط الدولة” في مقابل “الحرب على الإرهاب”.

– “تنميط واقعة وفاة الرئيس الشرعي” والرد على الروايات المضادة: في سياق التغطية الإعلامية لوفاة الرئيس الأسبق محمد مرسي، ركز الخطاب على تثبيت أبعاد محددة تسعى لإقناع الرأي العام بالرواية الرسمية ونفي فرضيات القتل أو الإهمال، مستخدماً عبارات مثل: “الرئيس الأسبق”، و”توفاه الله أثناء المحاكمة”، و”ملابسات الوفاة الطبيعية”، في مقابل تصنيف الأطروحات الأخرى كـ “ادعاءات الوفاة غير الطبيعية”.

– إطار “نزع الشرعية السياسية والتاريخية”: استهدف الخطاب تقويض القيمة السياسية للتجربة السابقة ونفي استمرارية شرعيتها في الذاكرة الوطنية، عبر استدعاء مفردات ومقولات استهجانية متكررة مثل: “فترة حكم الإخوان”، و”محاولة أخونة الدولة”، و”استغلال الدين في السلطة”.

وتأسيساً على ما تقدّم، يخلص البحث إلى أن المفردات والوحدات اللغوية الموظفة داخل هذه الأطر الإعلامية لا تؤدي وظيفة إخبارية محايدة، بل تُمثّل أجزاءً بنيوية في هندسة سردية سياسية متكاملة وموجهة، ترتكز في تفعيل تأثيرها على الآليات والوظائف الاتصالية الآتية:

– إعادة بناء واقع الأحداث وتسميتها: عبر إضفاء مسميات تمنح الشرعية القانونية والثورية للتحولات السياسية، وإزاحة التسميات الخلافية المضادة.

– إعادة تصنيف الأطراف والفاعلين: عبر تكريس ثنائية (مؤسسات الدولة الرسمية/التنظيمات الإرهابية المشبوهة) لنفي أي صفة سياسية عن المعارضة.

– إعادة تفسير الأسباب والمحفزات: عبر نقل التفسير من مربع التنافس الداخلي ومطالب الإصلاح إلى مربع استهداف الأمن القومي ومجابهة المؤامرات الخارجية والخطط العابرة للحدود.

– تخليق الثنائيات الوجودية والأخلاقية الحادة: وتجسد ذلك في ثنائية (الاستقرار والتنمية/الفوضى والدمار)، لحصر خيارات المتلقي وإدراكه في ثنائية صفرية تدعم الوضع القائم.

الدلالات السياسية والرمزية للخطاب الإعلامي الرسمي

وتأسيساً على ذلك، يُمكن فهم الخطاب الإعلامي الرسمي في هذه المناسبات بوصفه جزءاً من صراع سرديات سياسية ممتد ومستمر حول التوصيف التاريخي والسياسي لأحداث عام 2013، وتحديد طبيعتها بين كونهـا “ثورة شعبية” أو “انقلاباً عسكرياً”، فضلاً عن كونه أداة لإعادة هندسة موقع جماعة الإخوان المسلمين في المشهد السياسي.

وتتبلور أبرز الدلالات السياسية والرمزية لهذا الخطاب في المحاور الآتية:

1- تكريس الشرعية السياسية عبر “سردية الاستجابة الشعبية”: يسعى الخطاب الرسمي إلى ترسيخ مقولة أن تحركات 30 يونيو كانت تعبيراً جماهيرياً واسعاً ضد حكم جماعة الإخوان، وأن تدخل القوات المسلحة في 3 يوليو جاء تلبية و”استجابة” لهذه الإرادة الشعبية.

ولا تقف الدلالة هنا عند البعد التاريخي التوثيقي، بل تمتد لتؤدي وظائف سياسية مباشرة تهدف إلى:

  • إعادة إنتاج شرعية الوضع السياسي القائم بوصفه امتداداً للإرادة الشعبية.
  • نزع أي صفة ثورية أو مشروعية سياسية عن التحركات المضادة للمسار الرسمي.

2- تأطير المعارضة كـ “تهديد وجودي”: بالتزامن مع ذكريات أحداث (يونيو – يوليو) ووفاة الرئيس الأسبق محمد مرسي، يتم تكثيف خطاب اتصالي يربط الجماعة بمصفوفة من المهددات مثل: العنف، والفوضى، وتخريب الاستقرار، والعمل السري، والولاءات الخارجية العابرة للحدود.

وتكمن الدلالة الرمزية هنا في إحالة التنافس من مربعه السياسي التعددي إلى مربع الصراع الأمني الوجودي، مما يمنح مسوغاً موضوعياً لسياسات الإقصاء والتضييق القانوني.

3- إعادة تقديم 3 يوليو كـ “تصحيح مسار حتمي”: يُقدَّم التدخل الإجرائي في الثالث من يوليو بوصفه “إنقاذاً للوطن” و”تصحيحاً لمسار الدولة”؛ ويحمل هذا التأطير دلالة رمزية تتمثل في تحويل لحظة انتقال السلطة المتنازع عليها من حدث سياسي خاضع للجدل إلى ضرورة تاريخية وحتمية لا بديل عنها لإنقاذ كيان الدولة.

4- إدارة الذاكرة السياسية: تتحول المناسبات السنوية السياقية إلى فضاء اتصالي لإعادة ترتيب الأحداث وتوجيهها؛ عبر ضبط محددات المادة التاريخية (ما الذي يتم تذكره، وكيف يُقدّم، ومن يتحمل المسؤولية الجنائية والسياسية؟).

وتكشف هذه الآلية أن السلطة لا تكتفي بضبط تفاعلات الحاضر، بل تسعى إلى حوكمة وتفسير معاني الماضي وتثبيتها.

5- تخليق “الرمز التأسيسي” للنظام السياسي: تتحول أحداث عام 2013 في متن الخطاب الرسمي من مجرد مرحلة انتقالية مؤقتة إلى “لحظة تأسيسية” واضحة ترتكز عليها الدولة الحالية، مما يمنح المشهد وظيفة رمزية شبيهة بـ “الشرعية التأسيسية” التي تصاغ على غرارها القوانين والموجهات العامة للمجتمع.

وبناءً على هذه المعطيات، يتضح أن الخطاب الإعلامي الرسمي في هذه المناسبات السنوية يتجاوز الوظيفة الإخبارية التقليدية المقترنة بسرد الوقائع، ليمارس دوراً أعمق يتصل بإنتاج الشرعية السياسية وتثبيتها، وإعادة صياغة أطر الخصوم، ورسم الحدود الحاكمة للمقبول والمرفوض في الفضاء العام.

خامسًا: الرسائل المستهدفة من الحملات الإعلامية الموجهة للجمهور:

تشير نتائج تحليل التغطيات الإعلامية والموجهات التحريرية المنشورة على مدار العقد الماضي، وصولاً إلى عام 2026، إلى أن الحملات الإعلامية المكثفة الموجهة ضد جماعة الإخوان المسلمين في مصر ترتكز على مصفوفة من الرسائل المركزية المتواترة عبر وسائل الإعلام التقليدية والمنصات الرقمية؛ بهدف صياغة إدراك جمعي محدد حول أدوار الجماعة وتموضعها الحالي. ويمكن حصر أبرز هذه الرسائل وآلياتها الاتصالية على النحو الآتي:

  • أطر التضليل وهندسة المحتوى الزائف: ركزت الحملات على تفكيك الأبعاد التاريخية للجماعة عبر إبراز شائعات ومعالجات خبرية مضللة تتعلق بمسارات علاقتها وتصادمها مع المؤسسة العسكرية وقوى المعارضة المدنية، فضلاً عن رصد توظيف لمضامين رقمية مفبركة بغرض صناعة حالة من الجدل والبلبلة لدى المتلقي.
  • نزع الصفة السياسية وتأطير الجماعة كـ “فاعل اتصالي مضلل“: عمد الخطاب إلى إزاحة الوصف السياسي الطبيعي عن الجماعة، وإعادة تقديمها في الفضاء العام بوصفها منصة أو شبكة دعائية تستهدف حصراً “تشويه الوجاهة الدولية والمحلية لمؤسسات الدولة المصرية”.
  • ترسيخ أطر الشرعية الرسمية وسرديات التحول: تكرر استدعاء الرواية الرسمية للأحداث عبر تثبيت التوصيف الثوري الحاسم لـ 30 يونيو بوصفها “ثورة شعبية”، وتأطير 3 يوليو في سياق “تصحيح المسار” الحتمي، لضمان الهيمنة على الوعي العام وحسم الجدل حول مشروعية النظام القائم.
  • خطاب “الأمننة” والتحريض على الفوضى: تم توجيه اتهامات متواترة للجماعة بكونها محفزاً رئيسياً لعدم الاستقرار، وسعيها الممنهج لـ “إرباك الرأي العام” عبر تضخيم ارتدادات الأزمات الاقتصادية والاجتماعية لتقويض الجسور الاتصالية والائتمانية بين المواطن والدولة.
  • “حرب الوعي” واستهداف الفئات الشابة: صيغت معارك الفضاء الرقمي ضمن أدبيات الخطاب الرسمي بوصفها “معركة وعي وجودية”، مع التحذير المستمر من استغلال الجماعة لشبكات التواصل الاجتماعي والمنصات التفاعلية لاستقطاب الطاقات الشبابية وتوجيهها.
  • تأطير “اللجان الإلكترونية” والشعبوية الرقمية: شدد الخطاب على وجود شبكات اتصالية منظمة وخوارزميات موجهة تعمل بأسلوب منسق وممنهج ضمن ما وُصف بـ “الحملات السيبرانية الممنهجة” لصناعة اتجاهات رأي عام اصطناعية ومناهضة للدولة.
  • إبراز أطر التفكك والافتقار للمركزية التنظيمية: سعى الخطاب الإعلامي إلى التركيز على محاور الانقسام الداخلي والخلافات الهيكلية بين القيادات، مستهدفاً إبراز تراجع القدرة التنظيمية والعملياتية للجماعة مقارنة ببيئتها السابقة.
  • استراتيجية “البديل الاتصالي” والعمل من الخارج: ركزت المعالجات على فكرة تحول الجماعة من أدوات العمل الميداني والواقعي المقيد إلى “الدعاية والنشاط الاتصالي الافتراضي” المدار عبر منصات هجينة تبث من خارج الحدود الجغرافية للدولة المصرية، مركزة على أطر التشكيك والعمالة الخارجية لقوى إقليمية ودولية.

وتتكامل هذه الرسائل لتعيد تعريف جماعة الإخوان المسلمين في الخطاب الرسمي ضمن ثلاثة أطر تفسيرية كبرى:

  1. إطار التهديد الأمني الوجودي: بوصفها مهدداً مباشراً للاستقرار وتماسك الدولة الوطنية.
  2. إطار الحرب المعلوماتية: بوصفها شبكة إعلامية رقمية عابرة للحدود توظف تكتيكات التأثير النفسي والاتصالي.
  3. إطار التآكل البنيوي: عبر التركيز على مظاهر الانقسام والضعف التنظيمي.

وتتداخل هذه المسارات الاتصالية لتؤدي في نهاية المطاف وظائف استراتيجية موحدة؛ تتمثل في محاصرة ودحض روايات القوى المعارضة، وحوكمة وتوجيه الرأي العام الداخلي، مع توجيه رسائل اتصالية للخارج تؤكد صلابة وثبات التوجهات السيادية للدولة المصرية، مما يبرهن على أن هذه الرسائل لا تعمل بمعزل عن بعضها، بل تندمج ضمن استراتيجية خطابية معقدة ومتعددة المستويات.

خامسًا: الخاتمة والتوصيات:

خلُصت هذه الدراسة إلى أن الخطاب الرسمي المصري في المناسبات السياسية محل التحليل يتسم بدرجة عالية من التنظيم البنيوي والتكثيف اللغوي؛ حيث يعتمد على منظومة مفردات ذات أبعاد تعبوية ورمزية مكثفة، تستهدف بالدرجة الأولى ترسيخ سردية سياسية أحادية ومحددة للأحداث والتطورات التاريخية.

كما أظهرت نتائج التحليل وجود تباينات وديناميكيات سياقية في آليات التأطير الإعلامي بين المناسبات الثلاث محل البحث، مع استمرار الاعتماد على أدوات وواجهات خطابية متقاربة ومتكاملة في هندسة الرسائل الاتصالية وبنائها.

وتؤكد نتائج البحث التراكمية أن وظيفة الخطاب الإعلامي الرسمي في هذا السياق تتجاوز الأطر الإخبارية التقليدية المقترنة بنقل المعلومات والبيانات، لتؤدي دوراً وظيفياً فاعلاً في تشكيل الإدراك العام، وإعادة إنتاج الذاكرة السياسية والوطنية، وضبط حدود المقبول والمرفوض في الفضاء العام.

وبناءً على ما أسفرت عنه الدراسة من نتائج علمية، نخلص إلى التوصيات الآتية:

أولا: على الصعيد المهني والمؤسسي:

  • دعم وتأسيس منابر ومؤسسات إعلامية مستقلة ترتكز في أدائها على معايير المهنية، والتوازن، والحياد المنهجي في تغطية الأحداث.
  • إرساء استراتيجيات اتصالية مضادة ترتكز على التوثيق المنهجي والموضوعي للأحداث؛ لتقديم روايات متوازنة تدعم دقة المعلومات في المجال العام.

ثانيا: على صعيد التربية والوعي الاتصالي:

تطوير مقاربات التربية الإعلامية والوعي النقدي لدى المتلقي؛ لنشر وتكريس مفاهيم علمية ودقيقة حول محددات الأمن القومي، والصراع السياسي، وآليات الاستقطاب الإعلامي ومكافحة الإرهاب، بعيداً عن أطر التوظيف السياسي.

ثالثا: على صعيد الدراسات والبحوث المستقبلية:

  • تشجيع إعداد الدراسات الأكاديمية المقارنة بين الخطابات الإعلامية الرسمية ونظيرتها غير الرسمية (المعارضة والمستقلة)؛ للوقوف على مسافات التباين، ورصد الإشكالات المهنية والاتصالية في بيئة الإعلام المحلي.
  • إجراء بحوث ودراسات مستقبلية تستهدف قياس اتجاهات الجمهور وتفاعله الرقمي والواقعي مع هذه الأنماط من الخطابات الموجهة، لتحديد مدى فاعليتها وقدرتها على التأثير في مستويات الإدراك السياسي.

[1]  “مفهوم الخطاب الاعلامي وأهم عناصرة  ” ، موقع اليونسيكو ، https://goo.su/3R9VkeO

[2]  “السرديات السياسية” ، ويكيبديا ، https://goo.su/cy16raK

[3]  “30 يونيو.. جدل الثورة والمؤامرة” ، الجزيرة نت ، 30 يونيو 2015 ، https://goo.su/vOCQk 

[4]  “الانقلاب العسكري في مصر 3 يوليو 2013 ” ، العربي الجديد، 03 يوليو 2013، https://goo.su/alxPfRa 

[5]    “وفاة محمد مرسي: ماذا نعرف عن ظروف سجنه؟” ، بي بي سي، 19 يونيو 2019 ، https://goo.su/7OkXjb

[6]   “فؤاد علام: جماعة الإخوان تآمرت على سيناء مع الجماعات الإرهابية” ، الأهرام ،12سبتمبر 2018، https://gate.ahram.org.eg/News/2011153.aspx

[7]  “”الخارجية” تستنكر تصريحات المتحدث باسم المفوضية السامية لحقوق الإنسان حول وفاة محمد مرسي” ،الأهرام ،19يونيو 2019 ، https://gate.ahram.org.eg/News/2235396.aspx 

[8]  “وفاة محمد مرسي الطبيعية  كشفت المتربصين بالدولة” ، الأهرام ،20 يونيو2019، https://gate.ahram.org.eg/News/2236039.aspx 

[9]  ” 30 يونيو.. 10 سنوات».. اللواء علاء عبد الظاهر يروي تفاصيل جرائم الإخوان بمحيط الاتحادية” ،30يونيو2023 ، https://gate.ahram.org.eg/News/4343048.aspx 

[10]  “جرائم الإخوان وأعمال الجماعة الإرهابية ممتدة عبر التاريخ وسجلها حافل” ، الأهرام ،16 يوليو2024 ، https://gate.ahram.org.eg/News/4903298.aspx 

[11]  “جرائم الإخوان بحق الدولة لا تسقط بالتقادم.. والرئيس السيسي انحاز للشعب في 30 يونيو” ، 1يونيو 2025 ، https://gate.ahram.org.eg/News/5182609.aspx

[12]  “رئيس التحرير: مبادرة “اليوم السابع” لتوثيق جرائم الإخوان تحمي الذاكرة الوطنية وتكشف إرهاب الجماعة.. ومقترحات بمتحف للشهداء وتدريس بطولاتهم وإنتاج أعمال فنية لتخليد تضحياتهم للأجيال القادمة” ، اليوم السابع ، 23 مايو 2026 ، https://goo.su/CCbqu

[13]  “بيان 3 يوليو.. وضع حدا لمحاولات تغيير هوية الدولة المصرية وأخونتها وقضى على الجماعة الإرهابية.. سيظل رمزا لاسترداد الوعى الوطنى وتصحيح المسار السياسى.. ويعد أيقونة إعادة بناء مؤسسات الدولة” ، اليوم السابع ، 04 يوليو 2025، https://2h.ae/rNlJw

[14]  ” 30يونيو أنقذت مصر من مصير ظلامى على يد الجماعة الإرهابية.. رئيس الشيوخ يؤكد: إعلان 3 يوليو أثلج قلوب المصريين وترجم مطالبهم المشروعة.. وأعضاء المجلس: الثورة نجحت فى الانتقال بمصر لمرحلة جديدة ونسير على الطريق” ،اليوم السابع ، 04 يوليو 2021، https://2h.ae/iLzZV

[15]  “الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف فى أول حوار عقب تجديد الثقة به: «يونيو» كتبت تاريخا استثنائيا.. والرئيس السيسى قام بأكبر عملية إنقاذ وطنى فى.. والإخوان جماعة إرهابية إقصائية عنصرية وتزعم أنها المختارة” ، اليوم السابع ، 28 يونيو 2018، https://2h.ae/NNggc

[16]  “بيان النيابة العامة حول وفاة محمد مرسي العياط: تحدث فى المحكمة لمدة 5 دقائق قبل رفع الجلسة للمداولة.. سقط مغشيا عليه داخل القفص.. الكشف الطبي المبدئي أكد عدم وجود إصابات.. وصل المستشفى متوفيا الساعة 4 و50 دقيقة” ، اليوم السابع  ، 17 يونيو 2019 ، https://2h.ae/gyoqZ

[17]  “هيئة الاستعلامات: تغريدات هيومان رايتس ووتش حول وفاة محمد مرسى تضمنت مغالطات” ، اليوم السابع، 18 يونيو 2019، https://2h.ae/caxMr

[18]  “الإخوان سعوا إلى تدمير مؤسسات الدولة.. وثورة 30 يونيو أنقذت مصر” ، الوطن ، 26 يونيو 2025، https://2h.ae/EcObR

[19]  “احد مؤسسي حركة «تمرد»: إسرائيل كانت المستفيد الأول من استمرار حكم الإخوان.. وثورة 30 يونيو أنقذت مصر من مخطط «فوضى الشرق الأوسط»” ، الوطن ، 03 يونيو 2025، https://2h.ae/MJlDh

[20]  “بيان 3 يوليو أكد أن جماعة الإخوان ليس لها مكان داخل مصر” ، الوطن ، 03 يوليو 2025 ، https://2h.ae/UsOEt

[21]  “بيان 3 يوليو.. لحظة تاريخية أعادت لمصر هويتها وأنقذتها من الاختطاف والتقسيم على يد الاخوان” ،الوطن ، 03 يوليو 2025، https://2h.ae/Asvxg

[22]  “الشعب يحمى هويته أبطال الملحمة.. أهالى «بين السرايات»: واجهنا جرائم الإخوان وفدينا ثورة ٣٠ يونيو بأرواحنا والرئيس السيسى أعاد الأمن والأمان لمصر” ، الدستور ، 10يونيو2026، https://www.dostor.org/5593139

[23]  ” 30 يونيو أنقذت مصر من ظلام الإخوان.. شهادات حية من المشاركين في الثورة” ، الدستور ،8يونيو2026 ، https://www.dostor.org/5590079

[24]  “جرائم الإخوان لن تتوقف.. وأيديهم ستظل ملطخة بدماء الأبرياء” ، الدستور ،24يونيو2025 ، https://www.dostor.org/5117345

[25]  “السيسي في مواجهة الجماعة”.. كيف أنقذ مصر من حكم الإخوان في 3 يوليو ” ، الدستور ،21 يونيو2025 ، https://www.dostor.org/5114386

[26]  “الباز: مرسي دخل السجن وهو مريض وكان مصابا بأورام خبيثة بالمخ ومات بشكل طبيعي  “،الدستور ،8 يوليو 2019، https://www.dostor.org/2709906

[27]  “مختار نوح يفجر مفاجأة: الإخوان وراء وفاة محمد مرسى قهرا فى سجنه .. ما القصة؟” ، الدستور ،5 يونيو2022 ، https://studio.dostor.org/147903

[28]  ” أخطر تنظيم مالي للإخوان..إحالة 65 متهمًا في أكبر قضية لتهريب الأموال إلى الجنايات” ، صدى البلد ، 5 يونيو 2026 ، https://www.elbalad.news/6998614

[29]  “أحمد موسى: كتابي “أسرار” يوثق جرائم الإخوان.. ورأس الأفعى أربك الجماعة” ، الدستور ، 25 فبراير2026 ،  https://www.dostor.org/5434556

[30]  “تكوين حرس ثوري.. أحمد موسى يذكر المصريين بـ جرائم الإخوان” ، بصراحة، 30 سبتمبر 2024، https://besraha.com/News/NewsPrint/154128

[31]  “أحمد موسى: 3 يوليو يوم الخلاص.. والقوات المسلحة انحازت للشعب” ،صدى البلد ، 3يوليو2023 ، https://www.elbalad.news/5831402

[32]  “أحمد موسي بعد وفاة مرسي: سيظل قاتل وجاسوس الى جهنم و بئس المصير” ، موقع المال،  17 يونيو 2019، https://2h.ae/BZCix

[33]  “عمرو أديب عن ثورة 30 يونيو: «لولا تدخل السيسي كان زماننا لاجئين»” ، المصري اليوم، 30 يونيو 2024، https://2h.ae/UVWxG

[34]  ” عمرو أديب: لن أحزن لوفاة مرسي” ، موقع “LI 360” ،  18يونيو2019 ، https://ar.le360.ma/insolite/150763

[35]  “نشأت الديهي يفضح مخططًا “إخوانيًا-إسرائيليًا” لضرب مصر” ، الفجر ،9 مايو2026 ، https://talkshow.elfagr.org/5299726

[36]  “نشأت الديهي: ثقوا في الدولة وأحسنوا الظن بها.. لا مصالحة مع الإخوان” ، الشروق ،  26 نوفمبر 2024 ، https://2h.ae/MfyXv

[37]  “نشأت الديهي: “الحمد لله أن محمد مرسي توفي أمام أعين الناس”، بوابة الفجر،17 يونيو2019، https://talkshow.elfagr.org/3626809

[38]  “مصطفى بكري: الرئيس السيسي أنقذ مصر من الانهيار أثناء حكم الإخوان” ، الدستور ،29 يناير 2026 ، https://www.dostor.org/5400654 

[39]  “محمد الباز: وفاة مرسي كشفت لنا عدد مهول من الخلايا النائمة ” ، الدستور، 18 يونيو2019 ، https://www.dostor.org/2675881

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى