دراسة حديثة: منصات الإعلام الجديد تكسر الهيمنة الإخبارية للصحافة التقليدية
- تقرير الأخبار الرقمية 2026: شبكات التواصل ومنصات الفيديو تتربع كمصدر أول للأخبار عالميا
- 56% من الشباب المبحوثين لم يقرأوا صحيفة.. والغياب الجيلي عن الصحافة الورقية بات قاعدة دائمة
- 77% من سكان العالم يعتمدون على مقاطع الفيديو الإخبارية عبر الإنترنت كبديل عن المواقع التقليدية
- المستخدمون الأصغر سناً يعتمدون على روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي كمصدر للأخبار
“إنسان للإعلام- قسم الترجمة:
يمر المشهد الإعلامي الدولي في الوقت الراهن بمنعطف تاريخي غير مسبوق في طريقة إنتاج الأخبار واستهلاكها؛ حيث أفرز التطور التكنولوجي المتسارع تحولاً هيكلياً جذرياً أنهى عقوداً من هيمنة المؤسسات الصحفية التقليدية، ليفسح المجال أمام صعود كاسح للمنصات الرقمية وشبكات الفيديو وصناع المحتوى المستقلين.
في هذا السياق، كشف “تقرير الأخبار الرقمية العالمي لعام 2026″، الصادر في 16 يونيو 2026 عن “مؤسسة رويترز” و”جامعة أكسفورد” البريطانية، عن احتلال شبكات التواصل الاجتماعي ومنصات الفيديو المركز الأول كأبرز مصدر للأخبار عالمياً لأول مرة في التاريخ، متجاوزة الصحف الورقية والتلفزيون والمواقع والتطبيقات الإخبارية؛ وهو ما يضع صناع الإعلام أمام مفارقة واضحة تشهد قفزة في الاستهلاك الرقمي مقابل تصاعد المخاوف بشأن الثقة والانتشار الكثيف للمعلومات المضللة.
المرجعية البحثية والدولية
يُعد هذا التقرير السنوي المرجع العالمي الأبرز والأكثر شمولية في قياس أنماط استهلاك الأخبار الرقمية عبر الساحة الدولية.
نتج التقرير عن دراسة معمقة على عينة ضخمة بلغت 97 ألفاً و520 شخصاً، تم استطلاع آرائهم بعناية فائقة وتغطية تفصيلية شملت 48 دولة موزعة على خمس قارات حول العالم. ولم تكن هذه النتائج وليدة اللحظة، بل جاءت ثمرة جهود وبحث استغرق 15 عاماً متصلة من الرصد الدقيق والتحليل والمتابعة المستمرة بواسطة قيادات معهد رويترز لدراسة الصحافة التابع لجامعة أكسفورد العريقة، مما يمنح هذه الأرقام مصداقية استراتيجية تصف بدقة واقع التغيرات في السلوكيات والمواقف الإعلامية على مستوى العالم.
الصدارة الرقمية الجديدة
تأكيداً على هذا التحول الهيكلي، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي وشبكات الفيديو، عالمياً وبمعدل وسطي يشمل الأسواق الثمانية والأربعين، الوسيلة الأكثر استخداماً للوصول إلى الأخبار عبر الإنترنت بنسبة بلغت 54% من إجمالي المستطلعين، متفوقة للمرة الأولى على مواقع وتطبيقات المؤسسات الإخبارية نفسها والتي توقفت عند نسبة 51%.
ويأتي هذا التحول بالتزامن مع انخفاض مستمر ومتواصل في نسب الاعتماد على الأخبار التلفزيونية ومواقع تطبيقات المؤسسات الإخبارية المملوكة والمدارة؛ حيث انخفض استخدام التلفزيون بمقدار 13 نقطة مئوية، في حين انخفضت المواقع الإلكترونية بنسبة 12 نقطة مئوية وذلك منذ عام 2020، وهو ما يمثل تراجعاً نسبياً حاداً للتلفزيون والمصادر التقليدية في أوساط صناعة الإعلام الدولية.
القطيعة الجيلية التامة
أظهرت تفاصيل الدراسة الإحصائية أن هناك فجوة جيلية عميقة تتسع باستمرار؛ حيث إن 56% من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً لم يقرأوا صحيفة ورقية قط في حياتهم بشكل منتظم، وأكد الباحثون أن جيل الشباب الحالي لن يعود مطلقاً إلى قراءة الصحف المطبوعة عندما يكبر في السن؛ نظراً لأن العادات الإعلامية والأنماط الاستهلاكية تتشكل في مراحل مبكرة من العمر، مما جعل الغياب الجيلي عن الصحافة الورقية قاعدة دائمة من القواعد الحاكمة للمستقبل.
وتوضح البيانات أن 44% من الفئة العمرية (18–24 عاماً) تعتبر شبكات التواصل الاجتماعي وفيديوهاتها مصدرها الرئيسي للأخبار، وتشاركها في هذا الاعتماد الأساسي نسبة 38% من الفئة العمرية (25–34 عاماً).
موت الآليات الكلاسيكية
بناءً على المعطيات السابقة، فإن البحث عن المعلومات والأخبار بالطرق المعتادة من خلال محركات البحث، أو عبر القيام بزيارات مباشرة إلى الصفحة الرئيسية للمواقع الإخبارية، قد أصبح عادة قديمة ومنتهية الصلاحية تماماً بالنسبة للأجيال الجديدة.
وتتكامل هذه الصورة مع حقيقة أن نسبة الأشخاص على مستوى العالم الذين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي وشبكات الفيديو للحصول على الأخبار ترتفع لتصل إلى 56% إذا ما تم تضمين واستخدام روبوتات الدردشة المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، والذين انتقلوا بفضل انخفاض استخدام التلفزيون (إلى 52%) ومواقع الأخبار الإلكترونية (إلى 51%) ليتصدروا المشهد الخارجي بامتياز هذا العام، مدفوعين بتنافس المنصات على حصة من الساعات الأربع أو الخمس التي يقضيها الناس يومياً على هواتفهم الذكية.
توسع المنصات الخارجية
شهدت وسائل التواصل الاجتماعي وشبكات الفيديو نمواً واضحاً في استخدام الأخبار كمصدر بنسبة بلغت 3 نقاط مئوية هذا العام في المتوسط العالمي، وازداد استخدامها بشكل خاص في 22 سوقاً من أصل 48 سوقاً شملتها الدراسة.
كما أصبحت هذه المنصات الخارجية أكثر شيوعاً كمصدر للأخبار من مواقع وتطبيقات الأخبار الإلكترونية المملوكة والمدارة محلياً في 30 سوقاً من الأسواق المذكورة.
ومن بين الأسواق القليلة التي لا يزال فيها استهلاك المواقع والتطبيقات الإخبارية الرسمية يتفوق على وسائل التواصل الاجتماعي، تبرز أربعة أسواق فقط في قارة آسيا وهي: سنغافورة، وتايوان، وكوريا الجنوبية، واليابان، في حين تقع بقية الأسواق المتمسكة بالمواقع التقليدية في القارة الأوروبية.
تغير الخارطة الجغرافية
ارتفعت نسبة الأشخاص الذين يعتبرون وسائل التواصل وشبكات الفيديو مصدرهم الرئيسي والأساسي للأخبار هذا العام في 22 سوقاً دولياً، وشمل ذلك دولاً مثل ألمانيا التي كان استخدام الأخبار الرقمية فيها منخفضاً من الناحية التاريخية، حيث سجلت زيادة بنسبة 4 نقاط مئوية لتصل إلى 18%، وبرز التغير أيضاً في أماكن مثل إندونيسيا التي كانت فيها وسائل التواصل الاجتماعي في الصدارة لفترة طويلة جداً، حيث سجلت زيادة ملحوظة بمقدار 8 نقاط مئوية لتصل إلى 48%.
وعلى الصعيد العالمي العام، يقول 30% من الناس الآن إن وسائل التواصل وشبكات الفيديو هي مصدرهم الرئيسي للأخبار، مقارنة بنسبة 22% فقط قبل خمس سنوات مضت.
تنامي الأنماط الانعزالية
تتعدد الأسباب الكامنة وراء هذا التحول السلوكي الجماهيري؛ فبالنسبة لبعض الأفراد، تُعد هذه المصادر الخارجية والمنصات وسيلة أفضل وأسرع وأسهل للحصول على الأخبار ومتابعتها، بينما يرى آخرون أن هذا الأمر جاء نتيجة طبيعية وتلقائية لانخفاض استخدامهم الشخصي للتلفزيون ومواقع وتطبيقات الأخبار التقليدية.
وقد تضاعفت نسبة الأشخاص الذين يعتمدون حصرياً وفقط على وسائل التواصل الاجتماعي وشبكات الفيديو للحصول على الأخبار لتصل إلى 12% هذا العام، مقارنة بنسبة 6% فقط تم تسجيلها في عام 2020؛ مما يشير بوضوح إلى أن العديد من هؤلاء الأفراد يتخلون فعلياً عن الحصول على الأخبار بطرق متنوعة ومباشرة، ويعتمدون على الاطلاع عليها بين الحين والآخر أثناء قيامهم بأنشطة وتصفحات أخرى على شبكة الإنترنت.
ازدهار الفيديو الرقمي
يركز التقرير على أن استهلاك الأخبار عبر مقاطع الفيديو يواصل نموه التصاعدي الكاسح على مستوى العالم؛ إذ ارتفع استخدام الفيديو على شبكات التواصل الاجتماعي لأغراض الأخبار من 52% في عام 2020 ليصل إلى 65% بحلول عام 2025، بينما قفز استهلاك الفيديو الإخباري بجميع أنواعه وأشكاله من 67% إلى 75% خلال الفترة الزمنية نفسها.
ولأول مرة في تاريخ الإعلام، باتت غالبية الناس تشاهد مقاطع الفيديو الإخبارية عبر الإنترنت في جميع أسواق تقرير الأخبار الرقمية البالغ عددها 48 سوقاً؛ حيث يستهلك 77% من سكان العالم مقاطع الفيديو الإخبارية عبر الإنترنت أسبوعياً، وفي 45 سوقاً يفوق عدد مشاهدي الفيديو عبر الإنترنت مشاهدي التلفزيون التقليدي، وتعد ألمانيا والدنمارك وهولندا الدول الثلاث الوحيدة التي يتفوق فيها التلفزيون أو يتساوى.
أزمة المواقع الرسمية
أوضح التقرير أن كل هذا النمو الملحوظ في استهلاك الفيديو عبر الإنترنت يحدث ويتركز بالكامل على المنصات الخارجية المدارة عبر وسطاء، وفي المقابل، واجهت وشهدت المؤسسات الإعلامية والإخبارية الرئيسية والناشرون انخفاضاً واضحاً في متوسط استهلاك مقاطع الفيديو على مواقعها وتطبيقاتها الرقمية الخاصة بنسبة بلغت 5 نقاط مئوية هذا العام. ورغم تراجع الأخبار التلفزيونية الكلاسيكية، برز دور جديد وعادات جديدة للأخبار على شاشات التلفاز؛ حيث أفاد ربع المشاركين في الاستطلاع (نسبة 27%) بأنهم يشاهدون الآن الأخبار عند الطلب ومن خلال تطبيقات متخصصة مثل “يوتيوب” عبر أجهزة التلفزيون الذكية الخاصة بهم في منازلهم.
صعود صناع المحتوى
أكدت الدراسة أن الجمهور، ولا سيما فئة الشباب، أصبح يحصل على الأخبار والمعلومات اليومية عبر صناع المحتوى، والمؤثرين، والبودكاست، وقنوات يوتيوب، وحسابات تيك توك وإنستغرام، أكثر بكثير من اعتماده على غرف الأخبار والمؤسسات الصحفية التقليدية، وهو ما أدى إلى تراجع نفوذ الصحافة المؤسسية وصعود بيئة إعلامية بديلة ومجزأة.
ويقترب ربع المشاركين في الاستطلاع عالمياً (27%) من الحصول على الأخبار من صناع محتوى أو مؤثرين متخصصين في الجانب الإخباري، بينما يحصل ما يقرب من نصفهم (46%) على الأخبار من صناع محتوى من أي نوع كان، ويقبع خلف هذا التفضيل قناعة الجمهور بأن صناع المحتوى أكثر تسلية، وأسهل في الفهم، وأقرب إليهم من وسائل الإعلام التقليدية، رغم اعتقادهم بأنهم أقل حيادية وجدارة بالثقة.
تراجع الاهتمام العام
بالمقابل، تراجع اهتمام الجمهور بالأخبار التقليدية وازدادت ظاهرة “تجنب الأخبار” بوضوح؛ فمنذ عام 2021، انخفضت نسبة الأشخاص الذين يبدون اهتماماً “شديداً” أو “كبيراً” بالأخبار بمعدل 13 نقطة مئوية في مختلف الأسواق العالمية، وأصبح مستخدمو الأخبار العاديون أو السلبيون يشكلون ربع المستطلعين بنسبة تبلغ 25%، حيث يتابعون الأخبار مرة واحدة أسبوعياً فقط ويبدون اهتماماً ضئيلاً أو معدوماً بها، مقارنة بنسبة 16% في عام 2021.
ورغم انخفاض عدد “عشاق الأخبار” المتحمسين، إلا أن استخدامهم للأخبار وتفاعلهم واستعدادهم للدفع المالي لم يتأثر بشكل ملحوظ، مما يمثل شريحة سوقية أصغر حجماً للناشرين ولكنها مستدامة وقادرة على البقاء والتفاعل.
انخفاض الثقة الشامل
تراجعت مستويات الثقة في الأخبار في 29 سوقاً من أصل 48 سوقاً يتابعها التقرير هذا العام، ما أدى إلى انخفاضها الإجمالي إلى أدنى مستوى مسجل منذ بدء قياس الثقة عام 2015 لتستقر عند نسبة 37% فقط عالمياً، وانخفضت الثقة بمقدار 5 نقاط مئوية أو أكثر في 19 سوقاً؛ ففي الولايات المتحدة الأمريكية، يقول ربع السكان فقط (25%) إنهم يثقون بالأخبار في معظم الأوقات.
ويعكس هذا التراجع مخاوف أوسع نطاقاً تتجاوز قطاع الأخبار، حيث تتراجع الثقة في المؤسسات والقادة سياسياً، وتتعرض الصحافة لهجمات مباشرة من سياسيين بارزين، ورغم هذه الضغوط، فإن الثقة في أكثر العلامات التجارية الإخبارية استخداماً تحافظ على مستوى أفضل من الثقة في الأخبار العامة.
مخاوف التضليل الخوارزمي
يرتبط انخفاض الثقة أيضاً بتغير أنماط الاستهلاك؛ إذ لطالما حظيت وسائل التواصل الاجتماعي وشبكات الفيديو بثقة أقل من وسائل الإعلام التقليدية، لذا تنخفض الثقة العامة مع ازدياد اعتماد الناس عليها، وقد ارتفعت المخاوف بشأن الأخبار الكاذبة والمحتوى المضلل بنسبة 4 نقاط مئوية لتصل إلى 62% في المتوسط العالمي، مع قفزات تجاوزت 5 نقاط مئوية في 11 سوقاً.
ويشكو 42% من المستطلعين من السطحية وغياب العمق في المحتوى المعروض، بسبب انتشار الخوارزميات، والمحتوى السياسي المنحاز، وصعوبة التمييز بين الخبر والرأي، ودخول التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي على الخط الإخباري بشكل مكثف وعشوائي أحياناً يربك المتلقي.
الذكاء الاصطناعي الجديد
أفرد التقرير فصلاً كاملاً ومستقلاً لدراسة استخدام أدوات وروبوتات الذكاء الاصطناعي في الوصول إلى الأخبار، وأشار إلى أن المستخدمين الأصغر سناً والمهتمين بالأخبار بدأوا يعتمدون على روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي كأفق جديد كلياً في استهلاك الأخبار عبر الوسطاء الرقميين؛ حيث يستخدم 10% من الأشخاص عالمياً هذه الروبوتات لمتابعة الأخبار مقارنة بنسبة 7% في العام الماضي، وترتفع النسبة لتصل إلى 16% ممن تقل أعمارهم عن 35 عاماً.
وحذر التقرير من أن هذا الاعتماد المتسارع قد يقلل بدرجة كبيرة من الزيارات المباشرة للمواقع الإخبارية، فضلاً عما يطرحه من تحديات جسيمة ومعقدة تتعلق بالدقة، والموثوقية، والمخرجات المزيفة.
اقتصاديات الأخبار الرقمية
على الصعيد المالي، لم تتغير نسبة الأشخاص الذين يدفعون مقابل الوصول إلى الأخبار عبر الإنترنت في سلة الدول التي يرصدها التقرير، حيث ثبتت عند نسبة 17% فقط.
ويدعم عدد كبير من الناس وسائل الإعلام غير التقليدية مالياً، ويدفعون مقابل الأخبار بناءً على الفوائد المباشرة من المحتوى الذي يرغبون في الوصول إليه بنسبة 81%، في حين يعبر 46% من المستجيبين الذين يدفعون عن دوافع قيمية وأخلاقية، مثل دعم الصحافة نظراً لأهميتها الكبيرة وحيويتها للمجتمع، وهي ثغرة ودوافع تحاول بعض المؤسسات الإخبارية والناشرين استغلالها لتعزيز مداخيلهم المالية ومواجهة أزمات التمويل الحالية.
التمسك بالقيم المثالية
لا يزال الناس على مستوى العالم يؤيدون ويفضلون فكرة الحياد الكامل والنزاهة في التغطية الإخبارية؛ ورغم تراجع التأييد للأخبار المحايدة نسبياً منذ عام 2020، إلا أن عدد من يفضلونها لا يزال يفوق عدد من يفضلون الأخبار التي تشاركهم وجهة نظرهم الخاصة بأكثر من الضعف؛ حيث إن ما يقرب من نصف المستطلعين عالمياً (نسبة 45%) لا يزالون يفضلون الأخبار غير المنحازة والمجردة، ونسبة مماثلة تقارب 46% تعتقد وتؤمن بأن استهلاك الأخبار غير المنحازة هو الخيار الأفضل والأنسب لمصلحة المجتمع ككل، مما يثبت صمود القيم الصحفية الكلاسيكية في وجدان المتابع المعاصر رغم كل المغريات الرقمية.
استراتيجيات المواجهة والصمود
شهدت السنوات العشر الماضية تركيز معظم المؤسسات الإخبارية لجهودها الاستراتيجية على التحول الرقمي، وحقق العديد منها نجاحاً باهراً، إلا أنها تواجه حقيقة أن منصات الطرف الثالث تحظى بشعبية أكبر من منصاتها الخاصة، مما يؤثر على فرص الوصول والتفاعل وتحقيق الربح.
ولهذا طرحت الدراسة أفكاراً وتوصيات لإعادة هيكلة الصحافة لمواكبة هذه التحولات؛ مثل تأسيس وحدات استقصاء متخصصة لفحص الأخبار والفيديوهات والتصدي لتزييف الذكاء الاصطناعي، وتكوين استوديوهات رقمية متخصصة، وعقد شراكات مع صناع المحتوى لدمج المصداقية بالانتشار الحاشد، مؤكدة أن المحتوى الحصري المتميز ستكون له الأفضلية دائماً، وأن العلامات العريقة قادرة على الصمود والثبات.
شجاعة إعادة التشكيل
في ختام هذا العرض التفصيلي لنتائج تقرير عام 2026، يتضح لنا جلياً أن الصحافة الورقية والتقليدية لا تموت بسبب هجر المتابعين للأخبار أو عزوفهم عن المعرفة، بل تموت بسبب اللامبالاة والأمية الرقمية وتجنب التحديث المستمر.
إن الأزمة الحالية والمعقدة التي تعصف بالمنظومة الإعلامية الكلاسيكية لا يجب أن تُقرأ كمرثية للعمل الصحفي، بل هي فرصة تاريخية ذهبية وثمينة لكل من يمتلك الشجاعة الكافية لإعادة تشكيل أدواته، وتطوير مهاراته الكوادرية، والانخراط بذكاء في عالم الفيديو والذكاء الاصطناعي؛ فالمتابع والقارئ المعاصر لم يتوقف عن البحث عن الحقيقة، ولكنه يبحث عنها بقوالب مرئية رشيقة، وبأدوات تحقق الثقة والمصداقية مع سهولة تامة وسرعة فائقة في وصول الخبر والمعلومة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر:
- Digital News Report 2026 : The most comprehensive study of news consumption worldwide, https://2h.ae/mPYhQ




