الإعلام الذكي والتنوع الثقافي: الهوية في مواجهة الخوارزمية
- الإعلام الذكي لم يعد مجرد أداة تقنية بل تحول إلى فاعل ثقافي مؤثر يعيد تشكيل الهويات ويؤثر في التنوع الثقافي
- تتزايد فرص الإعلام الذكي في تعزيز التعبير الثقافي والانفتاح لكنه يطرح تحديات عميقة تتعلق بالتحيزات الخوارزمية
- بناء إعلام ذكي يعزز الهوية ويحمي التنوع الثقافي هو مهمة جماعية تتطلب تكامل الجهود بين الحكومات والمجتمعات
د. محمد يوسف العركي
الخبير الثقافي والباحث في استراتيجيات المعرفة
المقدمة:
في ظل عالم تتسارع فيه التحولات الرقمية، لم يعد الإعلام مجرد وسيط ناقل للمعلومة، بل أصبح فاعالا ثقافايا يعيد تشكيل الهويات ويؤثر في التنوع الثقافي.
ومع صعود الإعلام الذكي، القائم على الخوارزميات والذكاء الاصطناعي وغيره من التقنيات الرقمية الحديثة، تبرز أسئلة جوهرية حول مستقبل الهوية بأنواعها المختلفة في ظل التخصيص الرقمي، والتحيزات الخوارزمية
وتوحيد المحتوى العالمي ومن ابرزها يأتي سؤال حتمية المواجهة، وما هي الفرص التي يمكن الاستفادة منها من خلال التطورات الرقمية المتسارعة.
تتناول هذه الورقة العلاقة بين الإعلام الذكي والهوية، من خلال تحليل أدوات الذكاء
الاصطناعي وما تحدثه من أثر في صناعة المحتوى، واستكشاف أثر الرقمنة على التعبير الثقافي، وتفكيك دور الخوارزميات كفاعل ثقافي جديد.
كما تسلط الضوء على التحديات التي تواجه التنوع الثقافي، وتناقش كذلك فرص توظيف التقنية في حفظ التراث وإبراز الخصوصيات المحلية.
وتنتهي الورقة باستعراض السياسات الثقافية والإعلامية، والمواثيق الدولية ذات الصلة، لتقديم رؤية متكاملة نحو إعلام ذكي يعزز الهوية ويصون التنوع، بدلا من أن يذ وبه في فضاء رقمي موحد.
ونأمل من خلال هذه الورقة والأوراق الأخرى أن نقدم رؤية متقدمة ذات جانب استشرافي مستند على العلمية والخبرات العملية لتخرج هذه القمة بتوصيات ذات أثر ملموس ومباشر بإذن لله تعالى على واقع الاعلام الذكي والتمكين الشبابي.
المحور الأول الإعلام الذكي – المفهوم والتحولات:
•أولا: تعريف الإعلام الذكي وتمييزه عن الإعلام التقليدي:
تعريف الاعلام: هناك عدة تعريفات للإعلام وذلك باختلاف التوجهات واختلاف الزاوية التي ينظر بها أصحابها الى هذا العلم الواسع، لكن لعل من أشهر التعريفات المتداولة هو تعريف العالم الألماني (أوتوجروف)، حيث قال: "هو التعبير الموضوعي لعقلية الجماهير وروحها وميولها واتجاهاتها الوقت نفسه".
ومع التطورات التقنية المتلاحقة برز نوع جديد من رحم مفهوم الاعلام التقليدي وهو ما يعرف بالإعلام الذكي، أو أحيانا يسمى الاعلام الرقمي، لذلك لابد لنا أن نشير للفرق بين هذين النوعين:
أ. الإعلام التقليدي: هو الاعلام الذي يعتمد على وسائل مثل الصحف الورقية، الإذاعة، والتلفزيون، ويتميز بالموثوقية والرقابة المهنية، لكنه يفتقر إلى التفاعل اللحظي والتخصيص. والإعلام التقليدي غالبًا ما يكون أحادي الاتجاه، حيث يُنتج المحتوى ويُرسل إلى الجمهور دون فرصة للتفاعل أو الرد الفوري.
ب. الإعلام الذكي: هو نمط حديث من الإعلام يعتمد على التقنيات الرقمية المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي، تعلم الآلة، وتحليل البيانات الضخمة، بهدف تقديم محتوى إعلامي مخصص، تفاعلي، وسريع الاستجابة لاحتياجات الجمهور.
ويتميز الإعلام الذكي بقدرته على التكيف مع سلوك المستخدمين وتقديم محتوى يتماشى مع اهتماماتهم الفردية، مما يجعله أكثر تأثيرًا وانتشاراً (1)
ولعل المتابع للساحة الإعلامية عموما في الوقت الحالي يجد أن هناك شيئا فريدااقد حدث، وهو أن الإعلام التقليدي قد سار في مجاراة الاعلام الذكي من حيث نوعية البرامج التي تُقدم، مثل البودكاست وغيرها مما سيأتي ذكره لاحقا بالتفصيل إن شاء الله.
•ثانيا: أدوات الذكاء الاصطناعي في الإعلام (من الخوارزميات إلى التوصيات التلقائية):
أ. تعريف الذكاء الاصطناعي (AI):
هو فرع من علوم الحاسوب يهدف إلى تمكين الآلات من محاكاة الذكاء البشري، مثل التفكير، التعلم، اتخاذ القرار، وحل المشكلات. ويستخدم الذكاء الاصطناعي الخوارزميات لتحليل البيانات، التعرف على الأنماط، واتخاذ قرارات بناءً على المعلومات المتاحة (2).
ب.أدواته في الاعلام:
تُستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي في الإعلام الذكي لتحسين تجربة المستخدم، وتطوير المحتوى، وزيادة كفاءة الإنتاج الإعلامي، ومن أبرز هذه الأدوات:
1. الخوارزميات التنبؤية: تُستخدم لتحليل سلوك المستخدمين وتقديم محتوى يتناسب مع اهتماماتهم. على سبيل المثال، تعتمد منصات مثل News Google على تحليل ما يقرؤه المستخدم لتقديم أخبار مشابهة.
2. التوصيات التلقائية: كما في منصات مثل YouTube وNetflix، حيث يتم اقتراح محتوى بناءً على التفاعل السابق، مما يزيد من مدة بقاء المستخدم على المنصة.
3. الصحافة الآلية: يُستخدم الذكاء الاصطناعي لكتابة تقارير إخبارية تلقائيًا، خاصة في المجالات التي تعتمد على البيانات مثل الرياضة والاقتصاد. مثال على ذلك روبوت "Heliograf" من صحيفة واشنطن بوست.
4. تحليل المشاعر: تُستخدم هذه التقنية لفهم ردود فعل الجمهور على المحتوى المنشور، مما يساعد في تعديل الرسائل الإعلامية لتكون أكثر تأثيرًا.
ثالثا: كيف يعيد الإعلام الذكي تشكيل العلاقة بين المنتج والمتلقي؟
مما لا شك فيه أن الإعلام الذكي أحدث تحولًا جذريًا في العلاقة بين المُنتج الإعلامي والمتلقي، حيث لم يعد الجمهور مجرد متلقٍ سلبي، بل أصبح مشاركًا فاعلًا في صناعة المحتوى وتوجيهه. من أبرز مظاهر هذا التحول يمكننا أن نشير إلى (3):
1. التفاعل اللحظي: يمكن للجمهور الآن التعليق، المشاركة، والتأثير في صياغة المحتوى، مما يجعل العملية الإعلامية أكثر ديمقراطية وتشاركية.
2. التخصيص الفردي: كل مستخدم يتلقى محتوى مختلفًا حسب اهتماماته وسلوكياته، مما يزيد من فعالية الرسائل الإعلامية ويعزز الولاء للمنصة.
3. الشفافية والتحليل اللحظي: يمكن للمنتج الإعلامي قياس ردود الفعل فورًا عبر أدوات التحليل، مما يسمح بتعديل المحتوى أو استراتيجيات النشر بشكل فوري.
4. التحول إلى نموذج تشاركي: أصبح الجمهور يشارك في إنتاج المحتوى عبر وسائل مثل البودكاست، الفيديوهات القصيرة، والتدوين، مما يوسع مفهوم الإعلام ليشمل المواطن الصحفي.
المحور الثاني: الهوية الثقافية في العصر الرقمي:
أولا: مكونات الهوية الثقافية في المجتمعات المعاصرة:
أ. تعريف الهوية: الهوية هي مجموعة من الخصائص والسمات التي تميز الفرد أو الجماعة عن غيرهم، وتشكل جوهر الذات الإنسانية، وتُعبّر عن الانتماء الثقافي والاجتماعي والنفسي. ويُنظر إلى الهوية على أنها بصمة الإنسان التي تجعله مختلفًا عن الآخرين، وتشمل عناصر مثل اللغة، الدين، الجنس، العرق، والانتماء الوطني والاجتماعي.
ب. أنواع الهوية: بناء على نمط المجتمعات وتشكلاتها فهناك عدة أنواع يمكن الإشارة اليها:
1. الهوية الفردية: تعكس الخصائص الشخصية التي تميز الفرد، مثل الاسم، تاريخ الميلاد، المعتقدات، والاهتمامات.
2. الهوية الاجتماعية: ترتبط بالدور الذي يلعبه الفرد داخل المجتمع، مثل كونه طالبًا، موظفًا، أو عضوًا في جماعة معينة، وتُبنى على التفاعل الاجتماعي.
3. الهوية الثقافية: تعبر عن الانتماء إلى ثقافة معينة، وتشمل اللغة، العادات، التقاليد، والفنون.
4. الهوية الوطنية: ترتبط بالانتماء إلى دولة أو وطن، وتشمل الرموز الوطنية، التاريخ، والانتماء السياسي.
5. الهوية الدينية: تعكس الانتماء إلى معتقد ديني معين، وتؤثر في السلوك والقيم الشخصية.
ومن الأهمية بمكان ان نشير الى أن الهوية ليست ثابتة، بل تتطور وتتغير عبر الزمن، بتأثير العوامل الاجتماعية والنفسية والثقافية (4).
ج. إشارات حول مفهوم الهوية الثقافية:
وإذا خصصنا الحديث هنا عن الهوية الثقافية من حيث المفهوم فيمكننا القول إنها تعني التناسق بين العقل والهويّة عن طريق نبذ التعصّب والتطرّف العرقي والطائفي في شتّى صوره وأشكاله، وتعرّف أيضاً على أنها مركبٌ متجانسٌ من التصورات والذكريات والرموز والقيم والإبداعات والتعبيرات والتطلعات لشخصٍ ما أو مجموعةٍ ما، وهذه المجموعة تشكّل أمةً بهويتها وحضارتها التي تختلف من مكانٍ لآخر في العالم.
والهويّة الثقافيّة هي المعبّر الأساسي عن الخصوصيّة التاريخيّة لمجموعةٍ ما أو أمةٍ ما، إضافةً إلى نظرة هذه المجموعة أو الأمة إلى الكون والموت والحياة، إضافةً إلى نظرتها للإنسان ومهامه وحدوده وقدراته، والمسموح له والممنوع عنه.
إذاً فإنّ الهويّة الثقافيّة عبارة عن عددٍ من التراكمات الثقافيّة والمعرفيّة، سواء كانت تلك المعارف تأتي انطلاقاً من تقاليد وعادات في العائلة والمجتمع المحيط به، عاشها الفرد منذ لحظة ميلاده فكانت الأساس في تكوينه طيلة أيام حياته، وأصبحت جزءاً من طبيعته، أو انطلاقاً من الدين.
وهي تمثل كذلك الوعي الجمعي الذي يربط الفرد بجماعته، ويمنحه شعورًا بالانتماء والتميز عن الثقافات الأخرى. وفي ذلك يقول الباحث خروبي مفيدة: "الهوية الثقافية ليست مجرد موروث، بل هي بناء اجتماعي يتشكل عبر التفاعل مع الآخر، ويتأثر بالتحولات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية" (5).
د. نتائج الهويّة الثقافيّة:
من تعريفات الهويّة الثقافيّة نستنتج أنّه يستحيل وقوعها تحت مقولة العولمة، وذلك لتعدد الثقافات حول العالم، حيث إنّها لا توجد هناك ثقافةٌ عالميةٌ واحدة، ويستحيل أن تتواجد في يومٍ من الأيّام، لكن المتواجد عددٌ من الثقافات المتعددة والمتنوّعة على مستوى الأفراد والجماعات والأمم، وتعمل كل ثقافةٍ من هذه الثقافات بصورةٍ عفويّة وتلقائيّة، أو عن طريق تدخلٍ من أصحاب هذه الثقافة بهدف الحفاظ على مقوّماتها وكيانها الخاص، ومنها ما يميل إلى الانكماش والانغلاق، ونوعٌ آخر من الثقافات يهدف إلى التوسّع والانتشار.
إذاً فإنّ الهويّة الثقافيّة تغطّي ثلاثة مستويات فرديّة وجماعيّة ووطنيّة أو قوميّة؛ بحيث يتمّ تحديد العلاقة بين هذه المستويات بنوع الآخر المواجه لها، والعلاقة بين أطراف الهويّة الثقافية وهم الأفراد والجماعات والمجتمع أو الأمّة تأخذ شكل المدّ والجزر.
فالهويّة الثقافيّة عبارة عن كيانٍ يمكن أن يتطوّر، ولا يمكن تحديدها كمُعطى نهائي؛ حيث إنّها يمكن أن تسير في اتجاه الانكماش والتقلّص أو باتجاه الانتشار، وتمتاز هذه الهويّة بغناها الناتج عن تجارب أصحابها وكمّ المعاناةِ التي مرّوا بها ونجاحاتهم وانتصاراتهم وتطلّعاتهم، إضافةً إلى احتكاكها الإيجابي أو السلبي بالهويّات الثقافيةِ الأخرى التي تتداخل معها بشكلٍ أو آخر (6).
وبالتالي تمثل الهوية في إحدى تجلياتها الكبرى مفهوم الاستدامة بمعناه العام، بحيث تؤثر وتتأثر بما حولها، سواء من الهويات الأخرى او المتغيرات الحياتية على مستوى الحضارات والأمم والشعوب وصولًا الى أدني مستوى اجتماعي ثقافي قائم.
ثانيا: أثر الرقمنة على التعبير الثقافي والرموز الثقافية:
التعبير الثقافي: هو تجسيد أو نقل للمعاني والقيم الرمزية والمضمون الثقافي من خلال أنشطة وسلع وخدمات تنتجها الأفراد والمجموعات والمجتمعات.
ويشمل ذلك أشكالًا فنية وإبداعية كالفن والموسيقى والأدب والرقص، بالإضافة إلى العادات والتقاليد والممارسات الثقافية التي تُعبّر عن الهوية والتراث(7).
أ. الأثر الإيجابي للرقمنة على التعبير الثقافي ويشمل:
1. توسيع نطاق التعبير الثقافي: الرقمنة أتاحت للأفراد والمجتمعات إمكانية التعبير عن ثقافاتهم بلغات وأساليب متعددة، عبر منصات مثل المدونات، الفيديوهات، والبودكاست، مما عزز تنوع أشكال التعبير الثقافي.
2. إتاحة الوصول إلى الثقافة للجميع: أصبح بإمكان أي شخص في أي مكان الوصول إلى محتوى
ثقافي متنوع، مما ساهم في نشر الثقافة المحلية عالمايا، وتعزيز الحوار بين الثقافات.
3. تمكين الفئات المهمشة: الرقمنة منحت الأقليات الثقافية واللغوية أدوات للتعبير عن وياتها، مما ساعد في حماية التنوع الثقافي.
4. تحفيز الإبداع والابتكار: وفرت البيئة الرقمية أدوات جديدة للفنانين والمبدعين، مثل الذكاء الاصطناعي والواقع المعزز، لإنتاج أشكال جديدة من الفن والثقافة.
ب. الأثر السلبي للرقمنة على التعبير الثقافي ويشمل:
1. توحيد الثقافة (العولمة الثقافية): أدت الرقمنة إلى هيمنة ثقافات معينة (خصوصًا الغربية) على الفضاء الرقمي، مما يهدد الخصوصيات الثقافية المحلية ويؤدي إلى تآكل الهويات.
2. تفريغ الرموز الثقافية من معناها: يتم أحيانًا إعادة إنتاج الرموز الثقافية بصيغ تجارية أو ترفيهية، مما يؤدي إلى فقدان عمقها الرمزي والتاريخي.
3. السطحية وسرعة الاستهلاك: طبيعة المحتوى الرقمي السريع والمختصر قد تؤدي إلى تبسيط مفرط للثقافة، وتحويلها إلى منتج استهلاكي لا يحمل قيمًا معرفية عميقة.
4. الرقابة والخوارزميات : تتحكم الخوارزميات فيما يُعرض للمستخدم، مما قد يؤدي إلى تضييق نطاق التعبير الثقافي، وتهميش بعض الأصوات أو القضايا(8).
• ومن ذلك كله يمكننا القول إن الرقمنة تمثل سيافا ذا حدين في مجال التعبير الثقافي، فهي من جهة تعزز التنوع والابتكار والانفتاح، ومن جهة أخرى تهدد الأصالة والخصوصية الثقافية إذا لم تُدار بشكل واع.
المحور الثالث: الخوارزمية كفاعل ثقافي:
أولا: تعريف الخوارزميات وانواعها:
أ. تعريف الخوارزمية: (algorithm):
هي مجموعة من الخطوات الرياضية والمنطقية والمتسلسلة اللازمة لحل مشكلة ما، وسميت الخوارزمية بهذا الاسم نسبة إلى العالم أبو جعفر محمد بن موسى الخوارزمي الذي كان أول من ابتكرها في القرن التاسع الميلادي(9).
ثم تطورت في القرن العشرين مع ظهور الحواسيب لتصبح أدوات أساسية في البرمجة ومعالجة البيانات، وفي مرحلة لاحقة ظهرت خوارزميات الفرز والبحث التي شكلت أساسا لعلوم الحاسوب، ثم جاءت مرحلة البرمجة الديناميكية والخوارزميات الجشعة التي ساهمت في تحسين الأداء، ومع تطور الذكاء الاصطناعي ظهرت خوارزميات التعلم الآلي والتعلم العميق التي تعتمد على تحليل البيانات الضخمة واتخاذ قرارات ذاتية.
واليوم تشهد الخوارزميات تطورا متسارعا في مجالات مثل الحوسبة الكمومية، والتشفير، والتطبيقات التنبؤية، مما يجعلها عنصرا محورايا في الابتكار الرقمي والتحول التقني العالمي(10)
ب. أنواع الخوارزميات في التقنية الرقمية:
توجد عدة أنواع من الخوارزميات وذلك بناء على الوظيفة التي تقوم بها (11)
1. خوارزميات البحث:
•البحث الخطي :يُستخدم للبحث في قائمة غير مرتبة.
•البحث الثنائي: يتطلب قائمة مرتبة ويُقلل عدد العمليات الحسابية.
2. خوارزميات الفرز:
•فرز الفقاعات، الإدراج، الدمج، السريع: تُستخدم لترتيب البيانات وفاقا لمعيار معين.
3. خوارزميات الذكاء الاصطناعي:
•الشبكات العصبية، الأشجار ، القرار، التعلم المعزز: تُستخدم في تحليل البيانات واتخاذ القرارات.
4. خوارزميات التشفير:
• مثل RSAوAES، تُستخدم لحماية البيانات وتأمين الاتصالات.
5. خوارزميات الضغط:
• مثل ZIPوJPEG، تُستخدم لتقليل حجم الملفات.
6. خوارزميات التوجيه:
• مثل DijkstraوBellman-Ford، تُستخدم في الشبكات لتحديد أفضل مسار لنقل البيانات.
ج. التطبيقات المعاصرة للخوارزميات:
تُستخدم الخوارزميات في مجالات متعددة مثل:
•الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي
•تحليل البيانات الضخمة
•الأمن السيبراني
•الروبوتات
•أنظمة التوصية مثل: Netflix وAmazon))
ثانيا: كيف تؤثر الخوارزميات على اختيار المحتوى وتوجيهه؟:
الخوارزميات في منصات مثل فيسبوك، إنستغرام، تويتر، ويوتيوب تعتمد على مجموعة من العوامل لتحديد المحتوى الذي يظهر للمستخدم، منها:
•الاهتمامات الشخصية: يتم تحليل التفاعلات السابقة (إعجابات، تعليقات، مشاركات) لتحديد نوع المحتوى المفضل.
•العلاقات الاجتماعية: تُعطي الأولوية للمحتوى من الأصدقاء أو الحسابات التي يتفاعل معها المستخدم بكثرة.
• نوع المحتوى : الصور والفيديوهات تحصل على ترتيب أعلى من النصوص في بعض المنصات.
• الزمن والتحديثات : المحتوى الحديث يُعرض أوالا لزيادة التفاعل.
• الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي :تُستخدم هذه التقنيات لتحسين دقة التوصيات وتوجيه المحتوى بشكل أكثر تخصيصا.
هذه الخوارزميات لا تكتفي بعرض المحتوى، بل تُوجه المستخدم نحو أفكار أو منتجات أو حتى مواقف معينة، مما يثير تساؤلات أخلاقية حول الاستقلالية والتلاعب(12).
أمثلة لعمل الخوارزميات في بعض مواقع التواصل الاجتماعي:
1. فيسبوك (Facebook): يعتمد على خوارزمية تُسمى سابقًا Rank Edge، وتطورت لاحقًا لتشمل تقنيات الذكاء الاصطناعي. تقوم الخوارزمية بتحليل:
• مدى التفاعل مع المنشور (إعجابات، تعليقات، مشاركات)
• العلاقة بين المستخدم وصاحب المنشور
• نوع المحتوى (نص، صورة، فيديو)
• توقيت النشر
والهدف هو عرض المنشورات التي تثير أكبر تفاعل بين الأصدقاء والعائلة.
2. إنستغرام ((Instagram : يعتمد على خوارزميات تركز على:
• التفاعل السابق مع الحسابات (الإعجابات، التعليقات)
• نوع المحتوى المفضل (صور، فيديوهات، قصص)
• توقيت النشر ومدى حداثة المنشور
والهدف إبقاء المستخدم أطول فترة ممكنة على المنصة من خلال تقديم محتوى جذاب ومخصص.
3. تيك توك (TikTok): يعتمد على خوارزمية متقدمة جدًا تستخدم:
•وقت المشاهدة لكل فيديو
• التفاعل (الإعجاب، المشاركة، التعليق)
• نوع الموسيقى أو الصوت المستخدم
• الاهتمامات المستنتجة من سلوك المستخدم
والهدف: تقديم محتوى سريع وجذاب يتناسب مع سلوك المستخدم في الوقت الحقيقي
4. تويتر(X) : يعرض المحتوى بناءً على:
• الحسابات التي يتابعها المستخدم
• التفاعل مع تغريدات معينة
- المواضيع الرائجة (Trending Topics)
- توقيت النشر
والهدف: ترتيب التغريدات حسب الأهمية والاهتمام، وليس فقط الترتيب الزمني.
5. يوتيوب(YouTube): يستخدم خوارزميات توصية تعتمد على:
• سجل المشاهدة والتفاعل
• مدة المشاهدة لكل فيديو
• معدل النقر على الفيديوهات المقترحة
• جودة المحتوى بناءً على تقييمات المستخدمين
والهدف: إبقاء المستخدم أطول فترة ممكنة على المنصة من خلال تقديم محتوى جذاب ومخصص.
ثالثا: التحيزات الخوارزمية:
أ. هل الذكاء الاصطناعي محايد ثقافيا؟:
الذكاء الاصطناعي ليس محايادا ثقافيا بطبيعته، بل يتأثر بالخلفيات الثقافية والقيمية للمبرمجين والبيانات التي يُدرّب عليها من خلال التغذية التي يقوم بها المبرمجون، وقد لا تكون بالضرورة هذه التحيزات بناء على الخلفيات الثقافية أو القيمية لهم، بل بناء على سياسة الشركة القائمة على تحقيق أهداف معينة وفقاً للاستراتيجية الخاصة بالشركة، وكذلك يتسع الأمر لتحقيق أهداف دولية لمنظمات أو دول بعينها على حسب الدول والمجموعات الأخرى الضعيفة تقنياً أو البعيدة نسيباً على عالم التقنية.
هذا التحيز الثقافي قد يؤدي إلى نتائج غير عادلة أو غير ملائمة لمجتمعات معينة، خاصة إذا كانت تلك المجتمعات غير ممثلة بشكل كافٍ في مراحل تطوير الأنظمة الذكية، وكذلك يؤدي إلى خلق سرديات غير حقيقية لوقائع تاريخية وبالتالي فرض واقع لا يقوم على مرجعيات عادلة.
ب. أمثلة عملية واقعية على التحيزات الخوارزمية: (13)
1. أنظمة التعرف على الوجه
أظهرت دراسات أن بعض الأنظمة التجارية للتعرف على الوجه كانت أقل دقة في التعرف على النساء والأشخاص ذوي البشرة الداكنة، بسبب تدريبها على صور لأشخاص من خلفيات عرقية محددة (غالبًا رجال بيض)
2. خوارزميات التوظيف
شركة أمازون أوقفت نظامًا للتوظيف بالذكاء الاصطناعي بعد اكتشاف أنه يفضل السير الذاتية للذكور على الإناث، نتيجة تدريبه على بيانات تاريخية غير متوازنة
3. خوارزميات الموافقة على القروض
في القطاع المالي، أظهرت بعض الخوارزميات تمييزًا ضد الأقليات العرقية، حيث ربطت بين رموز بريدية معينة ومخاطر مالية أعلى، مما أدى إلى رفض غير عادل للقروض.
4. الشرطة التنبؤية
استخدام بيانات تاريخية منحازة في تدريب خوارزميات التنبؤ بالجريمة أدى إلى تعزيز التمييز ضد مجتمعات معينة، مثل الأمريكيين من أصل أفريقي.




