قضايا وتحليلات

إغلاق «مدى مصر» انتكاسة جديدة.. الصحافة المستقلة تواجه أزمة وجود

  • الحجب والملاحقات الأمنية والقوانين المقيّدة للترخيص.. ثلاثة أسهم تصيب الصحافة الإلكترونية في مقتل
  • قوانين تنظيم الصحافة وجرائم تقنية المعلومات وتنظيم الاتصالات أدت إلى حجب أكثر من 500 موقع
  • «الترخيص بالإخطار» تحول إلى فخ إداري يهدد وجود المنصات الصحفية الإلكترونية بالحجب والإغلاق
  • تراجع التغطيات الاستقصائية والميدانية يُغرق الجمهور في شائعات منصات التواصل ويدفع الصحفيين للرقابة الذاتية
  • تمييز واضح في منح التراخيص بين المواقع المستقلة والمنصات الموالية التي تُمنح التصاريح بمرونة وسرعة
  • حقوقيون يطالبون بإنهاء الحجب التعسفي ومراجعة عقوبات النشر وتوفير ضمانات حقيقية لحرية التعبير

“إنسان للإعلام”- فريق التحرير:

لم تعد أزمة المواقع الصحفية المستقلة في مصر مجرد خلاف إداري حول استيفاء شروط تأسيس المؤسسات الإعلامية أو الحصول على تصاريح ممارسة النشاط الصحفي؛ فقد تحولت، على مدار العقد الماضي، إلى قضية تتقاطع فيها حرية التعبير مع سلطة التنظيم الإداري، والملاحقات الجنائية، وحجب المواقع، والضغوط الأمنية التي يتعرض لها الصحفيون بسبب ما ينشرونه من تحقيقات وتقارير تتناول أداء المؤسسات العامة أو ملفات الأمن والسياسة والاقتصاد وحقوق الإنسان.

موقع «مدى مصر»، الذي تأسس عام 2013 وأصبح من أبرز المنصات الصحفية المصرية المستقلة، كان آخر ضحايا تعنت السلطات؛ فبعد أن واجه الحجب والملاحقات القانونية منذ سنوات، انتقلت الأزمة إلى مرحلة جديدة في أكتوبر 2026، بعدما أُحيلت رئيسة تحريره، لينا عطا الله، إلى المحاكمة بتهمة إنشاء وإدارة وتشغيل موقع إلكتروني دون ترخيص، وحُكم فيها بإغلاق الموقع، وتغريم رئيسة تحريره لينا عطا الله 3 ملايين جنيه، ولم يتم الإفراج عنها إلا بعد سداد الغرامة وتوقيعها على إقرار بعدم الطعن على الحكم تحت وطأة التهديدات.

ولا تنفصل هذه التطورات عن أزمة أوسع طالت منصات صحفية أخرى، من بينها «المنصة» و«زاوية ثالثة» و«فكر تاني» و«مصر 360» و«السلطة الرابعة»، فضلًا عن الحملة التي استهدفت فريق منصة «متصدقش» في سبتمبر 2026، وانتهت باحتجاز صحفييها الستة، وفق تقارير صحفية وبيانات حقوقية.

وتكشف هذه الوقائع أن أزمة الصحافة الإلكترونية لا تتعلق بمصير مؤسسة واحدة، بل بمستقبل التعدد الإعلامي في مصر، وقدرة الصحفيين على العمل دون الخوف من أن يتحول تحقيق صحفي أو مصدر مجهول أو مقابلة ميدانية إلى مدخل لفتح قضية جنائية.

 بداية  الأزمة

شهدت الصحافة الإلكترونية المصرية توسعًا ملحوظًا خلال العقد الثاني من الألفية، مع ظهور مؤسسات حاولت تجاوز القيود التقليدية المفروضة على الصحف المطبوعة والقنوات التلفزيونية، خاصة بعد الأحداث التي أعقبت عام 2013. وقد أتاحت البيئة الرقمية إمكانية تأسيس غرف أخبار بتكاليف أقل نسبيًا، والوصول إلى جمهور واسع، ونشر تحقيقات معمقة لا تجد دائمًا مساحة في وسائل الإعلام الكبرى.

وتعددت هذه التجارب المستمرة حتى الآن، ومنها «مدى مصر»، و«المنصة»، و«درب»، و«مصر 360»، و«السلطة الرابعة»، و«فكر تاني».  واختلفت هذه المواقع في توجهاتها وملفاتها التحريرية، لكنها واجهت، بدرجات متفاوتة، صعوبات تتعلق بالترخيص أو الحجب أو الملاحقة القانونية.

كان يفترض أن يوفر قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رقم 180 لسنة 2018 إطارًا قانونيًا ينظم عمل الصحف الإلكترونية، ويحدد اختصاصات الجهة المنظمة وشروط الترخيص، إلا أن تطبيق هذا الإطار أوجد، وفق دراسات حقوقية، مشكلة تتعلق بالفارق بين وجود طريق قانوني للحصول على الترخيص وبين القدرة الفعلية على إنهاء الإجراءات والحصول على قرار نهائي يمكن الطعن عليه أو تصحيح الوضع بموجبه.

وفي هذا الإطار رصدت دراسة نشرتها مؤسسة حرية الفكر والتعبير في يونيو 2021 تجاهل طلبات ترخيص عدد من المواقع، رغم استيفائها، بحسب تقييمها، الشروط المطلوبة.

وأشارت الدراسة إلى أن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أصدر شهادات استكمال إجراءات الترخيص لنحو 40 موقعًا، في حين ظلت طلبات نحو 110 مواقع أخرى دون استجابة واضحة، وشملت القائمة «مدى مصر» و«المنصة» و«درب» و«مصر العربية»، وكشفت هذه الدراسة حجم الإشكال الذي واجهته عملية توفيق الأوضاع في سنواتها الأولى.

وفي أغسطس 2026، عادت مؤسسة حرية الفكر والتعبير إلى الملف في دراسة جديدة بعنوان «مواقع غير مرخصة: الإعلام الرقمي تحت السيطرة السياسية». وتناولت الدراسة استمرار التفاوت في التعامل مع طلبات الترخيص، وحالات المواقع التي ظلت سنوات دون قرار نهائي، مع تحليل أثر ذلك على التعدد الإعلامي والاستقرار القانوني للمؤسسات المستقلة[1] .  

وهكذا انتقلت المشكلة من: “هل استوفت المؤسسة شروط الترخيص؟” إلى سؤال أوسع: “هل يضمن النظام التنظيمي معاملة متساوية وشفافة للمؤسسات الصحفية، أم يترك بعض المؤسسات في وضع قانوني هش يمكن أن يتحول إلى مصدر دائم للضغط عليها؟”..

معضلة الترخيص

ينص قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018، في المادة السادسة، على عدم جواز تأسيس المواقع الإلكترونية في مصر أو إدارتها، أو إدارة مكاتب وفروع لمواقع تعمل من خارج البلاد، إلا بعد الحصول على ترخيص من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وفق الضوابط والشروط التي يحددها المجلس.

ومن الناحية المبدئية، يمكن للدولة أن تضع قواعد إدارية ومالية لتنظيم المؤسسات الإعلامية، بشرط ألا تتحول هذه القواعد إلى وسيلة تعسفية لمنع التعبير أو التمييز بين المؤسسات بسبب محتواها، لكن الإشكال الذي تثيره المواقع المستقلة والمنظمات الحقوقية يتمثل في كيفية تطبيق هذه القواعد، ومدى وضوح الإجراءات، ووجود مهل محددة للبت في الطلبات، وتقديم أسباب مكتوبة للرفض، وإتاحة مراجعة قضائية فعالة.

وتشير دراسة مؤسسة حرية الفكر والتعبير لعام 2026 إلى أن المادة 105 من القانون تربط مخالفة متطلبات الترخيص بعقوبات مالية وتدابير قد تشمل إغلاق الموقع ومصادرة المعدات، وهو ما يرفع تكلفة بقاء المؤسسة في وضع قانوني غير محسوم.

وتظهر خطورة هذا الوضع عندما تتقدم مؤسسة بطلب الترخيص، ثم لا تحصل على رد واضح لسنوات، قبل أن يُستدعى قياداتها للتحقيق بسبب العمل دون ترخيص، ففي هذه الحالة، لا يعود الترخيص مجرد إجراء لتنظيم النشاط، بل يصبح عاملًا قد يهدد وجود المؤسسة نفسها.

وتتضاعف المشكلة عندما تتداخل المسائل التنظيمية مع اتهامات مثل نشر أخبار كاذبة أو الإضرار بالأمن العام،  فبدلًا من حصر النزاع في إجراءات إدارية يمكن مراجعتها، قد يجد الصحفي نفسه أمام تحقيق جنائي تتسع تبعاته لتشمل الحرية الشخصية والغرامات واحتمال إغلاق المؤسسة.

ويتمثل جوهر الخلاف في تطبيق هذا القانون الذي يصطدم مع الحق الدستوري في الترخيص بالإخطار، في ثلاثة مستويات مترابطة

– المستوى التشريعي: ويتمحور حول إلى أي مدى تتناسب العقوبات المفروضة على العمل دون ترخيص مع طبيعة المخالفة، وضمانات حرية الصحافة والتعبير.

– المستوى الإداري: ويتضمن الضبابية التي تحيط بإجراءات الترخيص، والمدة اللازمة للبت في الطلبات، وحق المؤسسات في معرفة أسباب الرفض والطعن عليه.

– المستوى القضائي والأمني: وهنا يطرح السؤال نفسه: لماذا لا تُعالج المخالفات التنظيمية بوسائل متناسبة، ولماذا تُستخدم إلى جانب اتهامات جنائية أوسع في قضايا تتعلق بالمحتوى المنشور؟

ومن منظور حرية الصحافة، لا يكفي أن يتيح القانون تقديم طلب الترخيص؛ بل يجب أن يوفر مسارًا قابلًا للتوقع، وقرارات معللة، وفرصة حقيقية لتصحيح المخالفات، وألا تصبح حالة الانتظار الإداري الطويلة فخًا قانونيًا دائمًا.

معوقات قانونية

تحوّل حجب المواقع الإلكترونية من إجراء يُفترض أن يستهدف المخاطر القانونية والأمنية المحددة إلى وسيلة للحد من وصول المواطنين إلى المعلومات، وإضعاف المنصات الصحفية المستقلة والمعارضة.

وقد أسهمت البيئة التشريعية في توسيع صلاحيات الجهات الرسمية لحجب المواقع، من خلال نصوص تستخدم تعبيرات واسعة، مثل «الأمن القومي» و«النظام العام»، بما يثير مخاوف من توظيفها لتقييد النقد السياسي وكشف الانتهاكات.

ويأتي في مقدمة هذه التشريعات قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، الذي تمنح مادته السابعة سلطات التحقيق صلاحية إصدار أوامر بحجب مواقع إلكترونية عند توافر شروط تتعلق بتهديد الأمن القومي أو الاقتصاد القومي.

ويرى منتقدو القانون أن اتساع هذه المفاهيم قد يسمح بتفسيرات فضفاضة، كما يثير الحجب مخاوف بشأن ضمانات الرقابة القضائية وحق المتضررين في الطعن.

كذلك، يتيح قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018 للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام اتخاذ إجراءات ضد المواقع التي تخالف أحكامه. وتنص المادة 19 على إمكانية وقف أو حجب المواقع والمدونات والحسابات الشخصية التي يتجاوز عدد متابعيها خمسة آلاف، في حالات محددة تتعلق بنشر الأخبار الكاذبة أو التحريض على مخالفة القانون أو العنف والكراهية.

ويثير تطبيق هذه الأحكام تساؤلات حول التناسب بين المخالفة والإجراء المتخذ، وحدود السلطة التقديرية للجهات التنظيمية.

أما قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003، فيشكّل جزءًا من الإطار القانوني المنظم لقطاع الاتصالات، ويتداخل مع منظومة الرقابة على الإنترنت وصلاحيات الجهات المعنية بإدارته، وبسبب هذه القوانين بلغ عدد المواقع المحظورة في مصر أكثر من 500 موقع.

وتتمثل خطورة الحجب في أنه لا يمنع الوصول إلى محتوى بعينه فحسب، بل قد يعزل الجمهور عن مصادر متنوعة للمعلومات، ويضر بالاستقلال المالي للمؤسسات الصحفية، ويدفع الصحفيين إلى الرقابة الذاتية خوفًا من الملاحقة.

ملاحقات أمنية

لا تتوقف أزمة الصحافة المستقلة عند محاكمة رئيسة تحرير واحدة، وإصدار أحكام مشددة، أو حجب موقع بعينه. فخلال السنوات الماضية، ظهرت وقائع متعددة لتوقيف صحفيين أثناء أداء مهامهم، ومداهمة مقار إعلامية، واستدعاء محررين للتحقيق، واحتجاز صحفيين احتياطيًا على خلفية اتهامات مرتبطة بالنشر أو النشاط الإعلامي.

وتتمثل إحدى المشكلات الأساسية في تعدد المسارات التي يمكن أن يتعرض لها الصحفي؛ فقد يبدأ الأمر بملاحظة إدارية تتعلق بالترخيص، أو بلاغ بشأن تقرير منشور، ثم يتطور إلى تحقيق أمام النيابة، وقد يتزامن ذلك مع الحجب أو مصادرة الأجهزة أو استمرار الاحتجاز.

وتقدم قضايا «مدى مصر» و«متصدقش» و«المنصة» نموذجًا لتداخل أزمة الترخيص مع الملاحقات الأمنية.

وقد رسمت التقارير الدولية صورة مقلقة عن وضع صحفيي المواقع الإلكترونية؛ ففي أكتوبر 2026، نقلت وكالة أسوشيتد برس عن تقديرات تفيد بوجود 26 صحفيًا في السجون المصرية، الكثير منهم ممن يعملون في الصحافة الإلكترونية.

والخلاصة أن حالات «مدى مصر» و«المنصة» و«متصدقش» تثبت وحدها أن كل إجراء قانوني ضد صحفي يستهدف حرية الصحافة، كما تبرز الحاجة إلى ضمانات تمنع استخدام الحبس أو الإجراءات الجنائية لإسكات التغطية الصحفية، وتضمن التحقيق في أي اتهام بصورة مستقلة وشفافة.

الآثار السلبية

تتجاوز آثار الملاحقات والحجب غرف الأخبار إلى المجال العام كله؛ فعندما تُحجب مواقع مستقلة أو يتعرض صحفيوها للتحقيق المتكرر، يخسر الجمهور مصادر جادة للمعلومات والتحقيقات المستقلة.

وقد تتراجع التغطية الميدانية للموضوعات الحساسة، أو تتجنب المؤسسات نشر مواد تتطلب بحثًا طويلًا ومكلفًا خشية التعرض لمخاطر قانونية.

ويؤدي تراجع التغطية المستقلة أيضًا إلى زيادة اعتماد الجمهور على المحتوى المتداول عبر شبكات التواصل الاجتماعي، الذي قد يفتقر إلى التحقق المهني، وهكذا يمكن أن تؤدي القيود المفروضة باسم مكافحة الأخبار الكاذبة إلى إضعاف البيئة التي تساعد على التحقق من الأخبار أصلًا.

وعلى الجانب المهني، فإن التضييق على المواقع الإلكترونية في مصر يؤدي للحد من حرية النشر والتعبير، ويفقد كثيرًا من الصحف مهنيتها، كما يتسبب في ظهور مشكلة الرقابة الذاتية؛ إذ لا يحتاج الصحفي إلى تلقي أمر مباشر بمنع النشر كي يتجنب موضوعًا معينًا، فقد يكون استمرار القضايا المفتوحة، واحتمال الاستدعاء أو الحبس، والغرامات الكبيرة، كافيًا لدفع المؤسسة إلى توخي حذر مفرط.

وتكمن المفارقة في أن مكافحة المعلومات المضللة تحتاج إلى صحافة قوية وقادرة على الوصول إلى المعلومات، لا إلى بيئة تدفع المؤسسات إلى الصمت أو تجعل العمل الاستقصائي مخاطرة مستمرة.

الحلول الممكنة   

تحتاج معالجة أزمة المواقع المستقلة في مصر إلى خطوات قانونية ومؤسسية تتجاوز الإفراج عن صحفي أو رفع الحجب عن موقع لفترة مؤقتة، ومنها ما يلي:

– مبدأ المساواة: يجب أن تتعامل السلطات المصرية مع المواقع الإلكترونية بمبدأ المساواة؛ فهناك آلاف المواقع الإلكترونية التي تعمل في مصر بدون ترخيص ولا يمسها أحد بسوء لوقوعها في خانة الموالاة للسلطة، وأخرى عملت في مصر لأسابيع وحصلت على الترخيص بسرعة مذهلة، وآخِرُها منصة «يوليو»، في حين تتعنت السلطات مع أي موقع مستقل أو معارض يحاول ممارسة المهنة بالمعايير المهنية المتعارف عليها عالميًا.

– حسم ملف التراخيص بشفافية: ينبغي وضع جدول زمني واضح للبت في الطلبات، وإعلان المعايير المطلوبة، وإخطار المؤسسات بأسباب الرفض كتابةً، وإتاحة فرصة حقيقية لاستكمال المستندات والطعن على القرارات.

– مراجعة العقوبات: يجب تقييم مدى تناسب العقوبات الجنائية والمالية المترتبة على مخالفات الترخيص، وضمان ألا تؤدي المخالفات الإدارية وحدها إلى إغلاق مؤسسة صحفية أو مصادرة أدواتها بصورة غير متناسبة.

– ضمان عدم تجريم العمل الصحفي المشروع: ينبغي أن تستند أي ملاحقة إلى أدلة محددة على مخالفة قانونية، مع حماية حق الصحفي في جمع المعلومات ونشر التقارير ذات المصلحة العامة، واحترام قرينة البراءة وحقوق الدفاع.

– وضع ضمانات واضحة للحجب: يتطلب ذلك قرارات معللة، وإخطار المؤسسات المعنية، وإتاحة الطعن الفعال، ومراجعة استمرار الحجب دوريًا، بما يمنع تحول الإجراء المؤقت إلى عقوبة مفتوحة المدة.

–  تعزيز استقلال المؤسسات المهنية: تحتاج نقابة الصحفيين إلى أدوات عملية للدفاع عن جميع العاملين في المهنة، بمن فيهم الصحفيون الشباب والمتدربون، مع تعزيز التنسيق مع المنظمات الحقوقية المحلية والدولية.

– توسيع الوصول إلى المعلومات: فكلما زادت قدرة الصحفيين على الحصول على البيانات الرسمية والردود الموثقة، تراجعت مساحة الغموض، وأصبح التحقق من الأخبار أسهل، وتحسنت قدرة الجمهور على تقييم المعلومات.

– ضمان المساءلة في حالات الانتهاك لحقوق الصحفيين: ينبغي التحقيق في أي ادعاءات تتعلق بالتعذيب أو الإكراه أو الحرمان من الاتصال بالمحامين، وضمان عدم استخدام أي اعترافات أُنتزعت تحت الإكراه -إذا ثبت ذلك- أساسًا للإدانة.

ونخلص مما سبق إلى أن أزمة المواقع الإلكترونية المستقلة في مصر تكشف عن خلل يتجاوز العلاقة بين الدولة ومؤسسة إعلامية بعينها؛ فالمشكلة تتعلق بمدى قدرة النظام القانوني والمؤسسات العامة على ضمان التعدد الإعلامي، وتوفير إجراءات ترخيص عادلة، وحماية الصحفيين من الملاحقات غير المتناسبة، وضمان حق الجمهور في الاطلاع على المعلومات.

وتظل قضية «مدى مصر» الأكثر دلالة في هذا السياق، ليس لأن الموقع وحده يواجه صعوبات، بل لأن مساره يجمع بين الحجب منذ 2017، والخلاف المستمر حول الترخيص، والتحقيقات التي طالت رئيسة تحريره وصحفياته، وصولًا إلى الإحالة للمحاكمة في أكتوبر 2026.

إن حسم أزمة الترخيص، وإنهاء الحجب التعسفي، وحماية الصحفيين في هذه المواقع من خلال ضمان محاكمة عادلة ومستقلة، ليست مطالب تخص الصحفيين وحدهم؛ بل إنها شروط أساسية لوجود مجال عام يستطيع المواطن فيه معرفة ما يحدث، ومساءلة أصحاب السلطة، واتخاذ مواقفه بناءً على معلومات متعددة المصادر.


[1]  رحمة سامي ، ” إدارة موقع بلا ترخيص.. الإعلام الرقمي تحت الهيمنة السياسية” ، مؤسسة الحرية والتعبير ، 23 يوليو 2026، https://2u.pw/aOApkO

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى