قادة ومصلحون

أحمد ديدات… صبي البقال الذي أصبح أشهر مناظري العصر!

 كتاب جديد يتناول فصول حياة الشيخ أحمد ديدات وأسباب نجاحه علميا  و دعويا

بقلم: شعبان عبد الرحمن

تقديم

"ربما رأينا داعية يخطب ويناظر، وسمعنا صوته يعلو فوق المنابر والمنصات، ولكن الشيخ أحمد ديدات يتألق من بين الدعاة الكبار، ويترسخ صوته ويتردد صداه على كل الصدى والصرخات، وقد استوقفت كلماته النافذة جميع من تطاولوا على الإسلام ورأوا فيه رجلاً يتمثل عبقرية وتعمقاً…"

تلك كانت كلمات "صبغة الله الهدوي"، الكاتب والمترجم والأستاذ الجامعي الهندي، المنشورة تحت عنوان: "الشيخ أحمد ديدات.. خطب تنوب عن الكتائب"،  والتي وجدنا فيها أفضل تقديم لهذا الكتاب الذي يتناول جوانب مضيئة من مسيرة الشيخ الدعوية وقصة نجاحه العالمية.

تميز -رحمه الله- بحدة فكره، وحكمته التي أسهمت في خرق عباءة المسيحية، واتسمت خطاباته بغزارة الدلائل والبراهين، وعبارات من أسفار التوراة والإنجيل وآيات القرآن، وهذا النمط ظل تكتيكاً عجز الكهنة عن الرد والإجابة عليه.

وبعد مناظراته الشهيرة مع أساتذة النصارى مثل "دوكنز"، و "روبرت دوكلس" وغيرهم، والتي انسحبوا فيها من منصة الكلام وبهتوا أمام سيل الحجج والأدلة، ظهرت في العالم الإسلامي موجة من الأمل والرجاء، ورأى المسلمون في كلمات الشيخ ديدات  أمارات الانتصار والفخر، فكانت انطلاقة في مجال الدعوة والخطاب العام في مختلف الدول الإسلامية وغيرها، واحتشد جم غفير في استماع هذا الرجل من كل أنحاء العالم، ونبضت قلوبهم على وقع كلماته النافذة والمؤثرة.

ولم يكتف الشيخ بمنبر الخطابة، بل ألف كتبا يوضح فيها منهجية الإسلام،  وهذه الكتب دعمت الأمة الإسلامية لمقاومة الاحتلال الفكري، ومضت تغزو الأسواق وتبلغ الآفاق، ووُزعت ملايين نسخها مجانا، واستطارت ترجماتها عبر البر والبحر بمختلف اللغات العالمية، وتلقاها العوام والعلماء بقبول حسن.

لقد سخَّر- رحمه الله- قلمه في الرد على "عصابات الشبهات الدينية"، وأثبت حجته عليهم، ثم امتدت اهتماماته إلى تأسيس مراكز ومعاهد ومطابع، تُعقد فيها جلسات وحلقات وتنظم فيها دراسات عالية في مجال الفنون الإسلامية، كمعهد "السلام" لتخريج الدعاة الذي تم تأسيسه بجنوب أفريقيا، والمركز الدولي للدعوة الإسلامية بمدينة ديربان.

 وقد منح الشيخ رحمه الله جوائز وأوسمة، كجائزة الملك فيصل تقديراً واحتراماً لخدماته المخلصة.

رحم الله الشيخ ديدات، فقد كان عالماً منفتحاً يواكب العصر والظروف الحرجة، وكان فارس المنابر ونجم المنصات والمقاعد بلا منازع.

 

الفصل الأول: من صبي بقال.. إلى أشهر مناظري القرن العشرين!!

أحدث الشيخ ديدات زلزالاً في الغرب بمناظراته الشهيرة التي ذاع صيتها في منتصف السبعينيات، ومازال دويها يتردد حتى اليوم.. فقد هزت تلك المناظرات ثوابت كثيرة لدى الكنيسة بكل طوائفها، وكشفت عن تناقضات بين أناجيلها، كما سلطت الضوء على مواضع مليئة بالزيف والتضليل؛ الأمر الذي وضع الكنيسة في مأزق ودفع ـ في الوقت نفسه ـ بعشرات الآلاف من أبنائها للتوجه نحو الإسلام واعتناقه.

هذا الواقع الجديد الذي صاحب مسيرة الشيخ دفع الكنيسة ومراكز الدراسات التابعة لها، والعديد من الجامعات في الغرب لتخصيص أقسام من مكتباتها لمناظرات ديدات وكتبه، وإخضاعها للبحث والدراسة سعياً لإيجاد حل لإبطال مفعولها.

ربما يعلم الناس الكثير عن مناظراته الدعوية بل وربما يحفظ البعض مقاطع كثيرة منها، لكن قد يبدو غريباً أن الكثيرين لا يعلمون شيئاً عن أحمد ديدات نفسه.. نشأته.. وكيف أصبح مناظراً فذاً بهذا الشكل الفريد رغم أن حظه من التعليم كان بسيطاً…. فماذا حدث بالضبط؟

 إبراهيم محمد جادات (55 عاماً)، هو أحد المقربين من الشيخ ديدات وأحد تلامذته، وهو من رجال الأعمال المسلمين في جنوب إفريقيا..وأوصاه الشيخ بعد مرضه بمواصلة مشاريعه الدعوية، تحدث لمجلة "المجتمع" الكويتية وزودها بأوراق تضمنت ملخصا لقصة حياة الشيخ ومشواره الدعوي(1).

المولد والبداية

 ولد أحمد ديدات سنة 1918م في "تادكهار فار" بإقليم سراط بالهند لأبوين مسلمين؛ حسين كاظم ديدات وزوجته فاطمة.

 كان والده يعمل بالزراعة في الهند وأمه تعاونه، ثم انتقل إلى جنوب أفريقيا وعاش فى ديربان، وغير نشاطه فعمل ترزياً (2).

كانت جنوب أفريقيا وقتها تعيش أتعس وأصعب أوقاتها مع محنة الفصل العنصري، وكغيره من أبناء البلاد كان يكتوي "ديدات" كل يوم عشرات المرات بنيران العنصرية.. في الشارع.. في وسائل المواصلات.. في المدرسة.. في البيع والشراء.. في الحياة.. كل الحياة.

في هذه البيئة أخذ الشيخ يسلك حياته، حيث التحق بالدراسة بالمركز الإسلامى فى ديربان لتعلم القرآن الكريم و علومه و أحكام الشريعة الإسلامية، و فى عام  1934 أكمل السادسة الإبتدائية، ثم  قرر أن يعمل لمساعدة والده، فعمل فى دكان يبيع الملح, و انتقل للعمل فى مصنع للأثاث فأمضا به أثنا عشر عاما و صعد سلم الوظيفة فى هذا المصنع من سائق ثم بائع ثم مدير للمصنع، وفى أثناء ذالك التحق الشيخ بالكلية "الفنية السلطانية"، كما كانت تسمى فى ذلك الوقت، فدرس فيها الرياضيات و إدارة الأعمال .

 نقطة تحول

بعدما قطع ديدات صلته تماماً بالمدرسة الابتدائية وانهمك في عمله بدكان الملح، لم يكن يدري أن ذلك الحانوت الصغير سيكون بمثابة جامعة كبرى لا تقل عن أكبر الجامعات التي تخرج كبار المفكرين.. ففيه تولدت لدى الفتى الصغير كل معاني التحدي والإصرار على التعلم بل والتبحر في العلم لهزيمة كل المنظرين باسم الكنيسة.

كانت نقطة التحول تلك فى الأربعينات من القرن العشرين، و كان سبب هذا التحول هو زيارة بعثة تنصيرية إلى دكان الملح الذى كان يعمل به ديدات و توجيه أسئلة كثيرة عن دين الإسلام ولم يستطع وقتها الإجابة عنها.

ويقال أيضا إن الدكان كان على مقربة من جامعة اللاهوت الكاثوليكية، وفي الطريق إليها غدواً ورواحاً كان الدارسون والمدرسون بالجامعة يمرون بالحانوت فيهزؤون من الصبي الصغير «أحمد» ويسخرون من دينه «الإسلام» ويخوفونه بسيل من السباب اليومي والتوعد بـ «الجحيم»..ويقولون له: أنت مسلم؟!.. دينك باطل.. ونبيك باطل.. وكتابك باطل.. مصيرك إلى جهنم!.

هذه الكلمات أدخلت الحزن في البداية إلى قلب الصبي، لكنها سرعان ما تحولت مع تكرارها اليومي إلى نار ألهبت حماسه للبحث عن الحقيقة.. حقيقة هذا الدين الذي قالوا إنه "باطل" حسب زعمهم- بل وحقيقة ديانة أولئك الذين يروجون هذا الكلام ويلقونه على مسامعه صباح مساء.. فأخذ يوفر من «أجره» الشهري ليشتري كتباً تتحدث عن الإسلام..

إظهار الحق

ووقعت يده على كتاب ثمين هو كتاب «إظهار الحق» (Truth Revealed) للعالم الهندي "رحمةُ الله الكرانوي الهندي"، الذي ألفه أيام الاحتلال البريطاني، حيث زحفت آلات التبشير في العائلات الفقيرة المسلمة، فجذب الكتاب الشيخ "ديدات" وعقله وأيقن أن الإسلام قادر على رد معاقل الفرية، ودخل ميدان المناظرة مع القساوسة والأساقفة وأصبحت قفزته وخطوته في ميدان الدعوة بداية ثورة إسلامية جديدة.

وفيه يرد الكاتب عن كل الدعاوى والأكاذيب التي تروجها الكنيسة ضد الإسلام، وفيه أيضاً يجيب الكاتب عن كل التساؤلات الواردة إليه من مسيحيين هنود بطريقة منطقية قائمة على الأدلة الشرعية.

وفتح كتاب "إظهار الحق" آفاق الشيخ ديدات للرد على شبهات النصارى، وكان بداية منهج حواري مع أهل الكتاب بشكل مؤصل شرعيا، يوافق المنهج القرآني في دعوة أهل الكتاب إلى الحوار و طلب البرهان والحجة.

وأخذ الشيخ  يمارس ما تعلمه من هذا الكتاب في التصدي للمنصرين، ثم أخذ يتفق معهم على زيارتهم في بيوتهم كل يوم أحد .. فقد كان يقابلهم بعد أن ينتهوا من الكنيسة.

يقول ديدات: «لقد تعلمت كثيراً من هذا الكتاب وحصلت منه على إجابات مهمة لكثير من الأسئلة المطروحة».

 ثم بدأ في شراء نسخ من الأناجيل المتنوعة وانهمك في قراءتها ثم المقارنة بين ما جاء فيها فاكتشف تناقضات غريبة.. وأخذ يسأل نفسه: أي الأناجيل أصح؟!

وواصل وضع يده على التناقضات وتسجيلها لطرحها أمام أولئك الذين يناقشونه بحدة كل يوم في «الحانوت».

 وقرر الشيخ  أن يدرس الأناجيل بمختلف طبعاتها الإنجليزية، حتى النسخ العربية كان يحاول أن يجد من يقرأها له، و بعد أن وجد فى نفسه القدرة التامة على العمل من أجل الدعوة الإسلامية و مواجهة المبشرين، قرر أن يترك كل الأعمال التجارية و يتفرغ للعمل الدعوي.

الفصل الثاني: تضحيات ومجاهدة في حب الدعوة

كان الشيخ ديدات معروفًا عند المنصرين أنفسهم بأنه دائما يتحدث مع المسلمين بشأن إقامة الصلاة, وتصحيح أى تقصير فى عقيدتهم, و هذا لا يقوم به الا المحب لدعوته الصادق فى حبه.(3)

و يقول رحمه الله: " و لكن أين الدعوة.. المهمة الأصيلة للمسلم ؟.. من مائة ألف صحابي حضروا حجة الواداع لم يدفن فى المدينة إلا عشرة آلاف – أين ذهب الباقون ؟- فهموا معاني الشهادة و التبليغ للرسالة، وانطلقوا فى الآفاق يمتطون خيولهم و جمالهم ينشرون دعوة الله و يبلغونها للعالمين, أدركوا رسالتهم للعالم ولم يكتفوا بالجلوس فى بيوتهم و مساجدهم يقيمون نصف الدين و يتركون النصف الآخر ….. فأجدادك قد أدوا دورهم بينما أنت لا تستطيع أن تحافظ على نفسك و على أبنائك , أخى : إما أن تجاهد فى هذه المعركة وتقف فى وجه هذه القوى أو تقبع مكانك و تنهزم و تنعدم"(4)

وقفيات ديدات

 من أجل ذلك وابتداء من عام 1959 م توقف الشيخ أحمد ديدات عن أعماله الحياتية وتفرغ للدعوة بقية حياته، من خلال إقامة المناظرات وعقد الندوات والمحاضرات .

وفي سعيه الحثيث لأداء هذا الدور العظيم زار العديد من دول العالم، وعقد مناظرات مع كبار رجال الدين المسيحي أمثال : كلارك – جيمي سواجارت – أنيس شروش، لكنه قبل ذلك أنشأ ست وقفيات في ديربان من بينها المركز العالمي للدعوة الإسلامية (IPCI)، والذي يقوم بالتدريب على الدعوة على طريقة «ديدات» حيث تنظم به دورات للدراسين لمدة عامين تتضمن «8 كورسات»، ويقوم بالتدريس فيه علماء ودعاة لدارسين من جميع أنحاء العالم، رجالاً ونساء، ومن جميع التخصصات.

وهناك أيضاً معاهد مهنية لتدريب المهتدين على حرف جديدة مثل النجارة والكهرباء؛ لتعلم حرفة يكسبون بها قوتهم، كما يتم تدريبهم على طريقة أحمد ديدات في الدعوة، وهكذا يسير العمل في مؤسسات ديدات التي تحتاج إلى رعاية وتطوير لتكون على مستوى العصر.

لقد كان الرجل وقت نشاطه وحركته أكبر من أدوات العصر.. فهو لم يمتلك تكنولوجيا ولا قنوات فضائية ولا مواقع إنترنت ومع ذلك أحدث انقلاباً في الغرب بمناظراته الشهيرة.

وظل على سرير المرض يرد على التساؤلات ويقدم التوجيهات لكل من حوله.. ويوصي كل من حوله بمواصلة نشر مناظراته، ونشر كتاب الله بين الناس.

وقال رحمه الله: «لئن سمحت لي الموارد فسأملاً العالم بالكتيبات الإسلامية وبالأخص معاني القرآن الكريم باللغة الإنجليزية إلى الغرب الذي يتحدث بالإنجليزية حيث يوجد مسلمون كثيرون».

طباعة معاني القرآن

لقد كان الشيخ ديدات يطمح ويتطلع لطباعة معاني القرآن الكريم، وقد أكد ذلك لمعاونيه في المركز العالمي للدعوة الإسلامية، حاثًّا إياهم على ضرورة طبع معاني القرآن الكريم ونشرها إلى العالم، حيث قال لهم: "ابذلوا قصارى جهدكم في نشر كلمة الله إلى البشرية وهي المهمة التي لازمتها في حياتي».

 وفي سعيه الدؤوب لطباعة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الإنجليزية كثيراً ما استشهد الشيخ ديدات بجهود الكنيسة لطباعة الإنجيل إلى 2000 لغة، وكان الشيخ متفائلاً ـ وهو مصيب في ذلك ـ بأن المسلمين سيطورون قدراتهم وإمكاناتهم لطباعة معاني القرآن الكريم بالملايين وتوزيعها في العالم.

ولذلك قصة.. يرويها إبراهيم جادات قائلاً: "في عام 1976م روى لنا الشيخ ديدات أنه رأى في منامه أنه يقدم بيده مليون نسخة من القرآن الكريم لكل من يناظره حول الإسلام.. فأخذ على نفسه عهدا بطباعة وتوزيع مليون نسخة من معاني القرآن في كل مكان يذهب إليه في العالم".

وعندما أصيب بالمرض عام 1996م كان الشيخ قد أتم توزيع 400 ألف نسخة من معاني القرآن قام بترجمتها العلامة المشهور في الترجمة يوسف علي (أشهر مترجم لمعاني القرآن يقيم في بريطانيا).

يضيف السيد إبراهيم: وقد استدعاني الشيخ بعد مرضه وحملني أمانة إكمال هذه المهمة، والحمد لله أقوم بإكمالها بالتعاون مع المركز العالمي للدعوة الإسلامية برئاسة الأستاذ أحمد سعيد مولا الذي أكد مراراً أن المركز تعهد للشيخ بضمان استمرار نشر رسالة القرآن الكريم على نطاق واسع ودون انقطاع (5).

 وحاول ديدات، فيما يخص منهجه، أن يقوم بـ "التوريث" لضمان استمرار نهجه في الدعوة إلى الله، فكان إنشاء وقفيات "ديربان" لهذا الغرض.

الفصل الثالث: شبهات النصارى حول دعوته ومسيرته

لم تتعرض حكومة الفصل العنصري في جنوب أفريقيا بالتضييق على أحمد ديدات، لأن الرجل في نظرها كان يتحدث في الدين، والدين فقط ولا يتطرق إلى السياسة.. لا يهاجم حكومة الفصل العنصري ولا يحرض الناس ضدها ولا يدعو لقتالها ولا حتى يذكر اسمها في مناظراته، وهذا ما ساعده كثيراً على مواصلة مسيرته.

ولكن بعد أن ذاع صيت الشيخ وكسبت مناظراته زخما عالميا، بدأ بعض النصارى يلقون الشبهات حول دعوته ومسيرته، فاتهموه بداية بالترويج لعقائد القاديانية, وهي حركة نشأت سنة 1900م بتخطيط من الاحتلال الإنجليزي في القارة الهندية، بهدف إبعاد المسلمين عن دينهم وعن فريضة الجهاد بشكل خاص، حتى لا يواجهوا المستعمر باسم الإسلام، وكان لسان حال هذه الحركة هو مجلة "الأديان" التي تصدر باللغة الإنجليزية (6) .

انتشرت هذه الفرية بعد مناظرة الشيخ مع جيمى سواجارت و أنيس شورش من أجل وقف التأثير الكبير الذى اكتسبه الشيخ رحمه الله بعد إقامته الحجة على أكبر القساوسة فى مناظراته المسجلة والمتداولة الى الآن.

و خلال تلك الفترة، وتحديدا في ثمانينيات القرن الماضي أصدر الشيخ بيانا يرد فيه على تلك التهمة قال فيه:"أنا أحمد حسين ديدات, رئيس مجلس الدعوة الاسلامية, أشهد هنا أمام الله, وأنا فى كامل الأهلية التامة للشهادة أن لا اله الا الله, محمد رسول الله..إننى أومن أن محمدا صلى الله عليه و سلم, هو النبى والرسول الخاتم و أنه لا نبى و لا رسول بعده ..إننى أومن أن ميرزا غلام أحمد القاديانى ما هو إلا دجال كافر .إننى أومن أن أولئك الذين يقبلونه كنبي أو رسول أو مجدد أو حتى أنه رجل عظيم, أنهم كافرون و خارجون عن حظيرة الاسلام .

إن كتابى " crucifixion or crucifiction " ( صلب أو صليب) يحوى في خاتمته ما يوضح موقفى فيما أعتقده من عودة المسيح مرة ثانية .

إن مركز الدعوة الإسلامية لم ينشر مطلقًا و لم يوزع و لم يبع أو يشجع على بيع ترجمة محمد أسد لمعانى القرآن الكريم .أسأل الله أن يحمينا من مروجى الإشاعات و مروجى الفساد"… أحمد ديدات

ومما قيل أيضا عن الرجل- الذى دعا الى الله بالحكمة و الموعظة الحسنة و جاهد فى الله حق جهاده، جهاد الشرفاء النبلاء، و لم يخش الا الله حتى أتاه اليقين- أنه كان سببًا فى إشعال الفتنة الطائفية !في حين أن أصحاب الفتنة الطائفية الذين يشعلون فتيلها دائمًا هم من يسبون الإسلام و رسول الإسلام و يفرح لسبابهم رعاع النصارى (7).

كشف الزيف

كان نشاط الشيخ ومناظراته لونا متفردا من العمل الدعوي المتعلق برد الشبهات وكشف زيف المغالطات التي يبثها كثير من القساوسة، فضلا عن مواجهة حملات التنصير النشطة في كل من الهند والقارة الأفريقية, فكشف زيف القساوسة و بهتانهم, وناظرهم و أفحمهم … وكان الشيخ يرى أنه "يقوم بواجب عن الأمة الاسلامية , تأثم ان هى غضت الطرف عنه" (8).

لم يجلس الشيخ رحمه الله فى غرفة مغلقة, يتطاول على الأديان وعلى الأنبياء كما يفعل بعض رجال الدين النصراني، بل عرفه العالم كله شجاعًا يجوب أنحاء الأرض و يدعو أكابر الشخصيات و أعلامهم الى كلمة سواء "ألا نعبد الا الله و لا نشرك به شيئًا".

لقد استطاع أن يصدع بقضيته بين المسلمين، ويرغم المنصفين من النصارى وغيرهم على الإقرار بالحق, ويرد على أهل الإفتراءات بكل قوة، رادعًا و ملزمًا إياهم بالوقوف عند قدرهم, بل أقر العديد من كبار النصارى بأنه "رجل تحبه منذ أن تلقاه"(9). وقد أُطلِقت ألقاب عديدة على أحمد ديدات، منها: "قاهر المنصِّرين"، و"الرجل ذو المهمَّة".

الحرية العرجاء  

 تحت عنوان " ديدات ليس المشكلة بل الحرية العرجاء"، كتب ممدوح الشيخ فى جريدة الدستور المصرية يقول: "تكاد مناظرة الشيخ أحمد ديدات رحمه الله مع القس جيمى سواجارت تكون بداية شهرته الجماهيرية فى مصر، عندما ظهر شريط الفيديو الخاص بها و أحدث ضجة جعلت بعض أكثر العلمانيين إثارة للجدل الصاخب حول قضية حرية التعبير و الرأى يطالبون بالمنع و المصادرة و الإدانة، و لذلك يرى الكثيرون فى ذلك مفارقة, و قبل أن نتعرض لثقافة المناظرات ينبغى الكشف عن الجذور العميقة لهذا الموقف المتناقض, فعندما خلق الله آدم وحواء و أسكنهما الجنة أباح لهما الأكل من كل ثمارها عدا شجرة واحدة .. و عندما استزلهما الشيطان استخدم أسلوبى التزيين و تغيير أسماء الأشياء دون أن يدعوهما مباشرة لمعصية الله … وفى كل تصور شامل للعالم، سواء كان دينًا أو مذهبا أرضيًا هناك " شجرة محرمة " و فى الرؤية التنويرية العلمانية (المزعومة) يحتل "الدين" موقع الثمرة المحرمة و يتم إسكات صوته أو تأميمه أو هما معًا.

و لعل من الملاحظات الجديرة بالتوقف أن ديدات عاش تجربته فى المناظرة الدينية فى جنوب أفريقيا، وهى دولة كانت نخبتها السياسية أثناء نظام الفصل العنصرى السابق جزءًا من التشكيل الحضارى الإنجلوسكسونى البروتستانتى المعروف برفضه العميق والحاد لظاهرة الإلحاد، فأمكن ديدات أن ينشئ مؤسسة دعوية ويجرى مناظراته و يطبع كتبه و يروجها فى كل أنحاء العالم دون أن يتهمه أحد بإثارة الفتنة الطائفية فى بلد يشكل المسلمون فيه أقلية عددية ( 2% ) ! , كما أن نسبة من مناظراته تمت فى لندن، وهى العاصمة القديمة للتشكيل الحضارى الإنجلوسكسونى البروتستنتى، و مناظرة أنيس شورش التى تولت قيادة هذا التشكيل شأن جيمى سواجارت..المشكلة التى يحاول البعض إثارتها كلما ذكر ديدات، سببها هشاشة المجتمع المصرى، والنفاق  الذى تغرق فيه شرائح واسعة من النخبة السياسية, فالسجال السياسى أو حتى الطبقى علامة من علامات الحرية أما السجال العقائدى، فثمرة محرمة لشجرة يتمنون لو تمكنوا من اجتثاثها, و على طريقة النظم الإستبدادية: "نحن ندافع عن خصوصيتنا الحضارية " !.

 ومن معالم الخصوصية الحضارية أن تكون الحرية مكفولة لروائى أو مفكر ملحد يتطاول على ذات الله أو ينقض ثوابت الدين نقضًا متسترًا وراء أنه مسلم بالميلاد, فإذا ظهرت مناظرة لديدات أصبح فرسان الدفاع عن حرية الرأى قضاة بمحاكم التفتيش التنويرية و ظهرت أنياب الديمقراطية, و هو عيب خلقى انتقل من النظام للمجتمع فصارت أنيابه الديمقراطية تنهش بلا رحمة كل من تجرأ على الأكل من الثمرة المحرمة "الدين" أو دعا لإخراجه من المعتقل إلى ساحة الشأن العام.

 وثقافة المناظرات تعبير عن الإقتناع بضرورة وجود "الكلمة الفصل" فى الشأن العقائدى، أما رفضها فهو من أعراض وباء تحويل وجهات النظر لأديان و التعايش معها دون شعور بتأنيب الضمير ..المشكلة ليست فى ديدات بل فى المجتمع الهش المرعوب و الحرية العرجاء والإقتناع بأن الدين شجرة محرمة يجب اقتلاعها من كل شأن عام حتى نصبح تنويريين"! (10)

عودة المسيح

أثار البعض فرية أخرى مؤدها أن عقيدة الشيخ فى عودة المسيح غير واضحة أو غير ثابتة . فهل كانت عقيدة الشيخ فى عودة المسيح كذلك فعلا؟

أجاب الشيخ  عن هذا السؤال بقوله: " إن المسألة هى أن النصارى يزعمون أنه طالما رفع عيسى بالجسد إلى السماء فإنهم يسمونه لذلك الإله أو الله. فهذة وجهة نظر النصارى و هذا هو منطقهم . و لو لم أواجه اليوم بهذة المسألة فقد كان لدى الرد عليها من الكتاب المقدس أيضا.

لو أننى اصطحبت أو أخذت بشرا من بنى آدم الى أي مكان فكيف يجعل ذلك منه إلها؟ و لكن بما أن هذا منطقهم فإنهم يستنتجون أو ينتهون الى ما يلى : "لأن المسيح عيسى رفع بالجسد الى السماء, فإن هذا يجعل منه إلها" . حسنا! دعنا نقبل منطقهم من أجل المجادلة الحسنة! اذا كان هذا ما يجعل من عيسى إلها, فيجب عليكم أن تلتزموا بمنطقكم مرة أخرى.

كم من الوقت مضى على عيسى بعد رفعه إلى السماء؟ ألف و تسعمائة ( 1900) سنة؟ إذا كان هناك شخصا آخر رفع الى السماء من أربعة آلاف سنة وهو لا يزال هناك, ألن يكون هذا الشخص أعظم من عيسى ؟! ألن يكون إلها أعظم؟ خاصة أن النصارى يعتقدون أنه كان على عيسى أن يموت أولا ثم يقوم من الموت, ثم يرتفع او يصعد فى النهاية إلى السماء! فهناك شخص فى الكتاب المقدس بل إن هناك شخصين ارتفعا الى السماء "من غير أن يذوقا الموت"، ففى كتاب النصارى المقدس أن أخنوخ و إيليا كلاهما رفع الى إلسماء "بدون أن يذوقا الموت" (الملوك الثانى 2 :11) و (التكوين 5 : 24)،  ووفقًا لفهم النصارى و منطقهم فإن عيسى قبل أن يرفع الى السماء كان عليه أن يموت ثم يبعث إلى الحياة مرة أخرى، ثم يرتفع إلى السماء, وهذا هو المفهوم المسيحى, فإذا كان هذا هو مفهومهم و اعتقادهم فيما يجعل من البشر إلها, فأخنوخ و إيليا هما إلهان أعظم من عيسى لأنهما رفعا إلى السماء "بدون أن يذوقا الموت! " هذا ما يقوله الكتاب المقدس! فهل النصارى مستعدون لأن يعلموا بهذا و يقبلوه ؟!

إنك لن تجد منهم إلا التردد : ماذا ؟ ! ماذا ؟! هذا ما سوف يفعلونه! فهم غير مستعدين لأن يحاوروا ويواصلوا النقاش. أرأيتم ؟! و لذلك فهذا لا يثبت أن رفع البشر الى السماء يجعل منه إلها، لأنه لو كان الأمر كذلك لكان إيليا أيضا قد عبد باعتباره إلها, فلماذا لا تعبدون إيليا ؟! ولكان أخنوخ قد عبد فلماذا لا تعبدون إخنوخ ؟ !

و فيما يتعلق بالسؤال الذى طرح بشأن مسألة صلب المسيح فأعتذر، لأنه كان يجب علي أن أفسر الآية التى جاءت بعد قوله تعالى: ﴿ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا"، وهو قوله تعالى: "بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا"، و هذا يعنى أن المسيح عيسى عليه السلام لم يذق الموت بل رفعه الله إليه. و أنا أؤمن بعودة المسيح عيسى عليه السلام قبل يوم القيامة(11).

مهمة التحدي

لم يكن الشيخ أحمد ديدات يعرف الكلل و الملل للسفر في تبليغ خطابه الذي عاهد نفسه على تقديم حياته له, بل كان حريصاً أن يصل كلامه و حجته إلى أكبر عدد من الناس يدعوهم إلى التوحيد, إلى دين الله الخالص, فقد تكلم في أكبر مدن العالم كنيويورك وشيكاغو و لندن وكوبنهاجن, ووصل صوته إلى أقاصي الأرض من أدغال إفريقيا في غينيا و زامبيا إلى أوساط آسيا في هونغ كونغ.. إلى شمال القارة الأمريكية في كندا, و تجمع الآلاف من النصارى لسماع كلامه, ووزع الملايين من النسخ من كتبه مجانا.

ولعل آخر حدث لامع في هذه المسيرة الدعوية قبل أن يقع طريح الفراش, هي رحلته الدعوية إلى أستراليا سنة 1996م, والتي كانت حدثا بارزا هناك, ليس فقط لأن الشيخ أحمد ديدات تحدى كبار علماء اللاهوت وقساوسة أستراليا للمناظرة, و لكن للزمن الذي وافق زيارة ديدات لأستراليا, و هو يوم عيد المسيحيين, يوم الجمعة العظيمة (The Good Friday) اليوم الذي يزعم فيه النصارى أن المسيح قام فيه من الموت بعد حادثة الصلب المزعومة.

استأجر الشيخ أكبر قاعة في سيدني, وألقى محاضرة بها، فاهتزت أستراليا, وقامت ثورة الكنائس ضد أحمد ديدات ولم تقعد, وراحت وسائل الإعلام تلاحق الشيخ حتى في غرفة نومه بالفندق, لتمطره بالأسئلة، كما سودت الجرائد صفحاتها بالتقارير لمهاجمة الحملة الدعوية للشيخ.

وكان رد فعل الشيخ أن قال: "إني سعيد جدا بهذه الحملة والضجة الإعلامية المثارة ضدي, لو لم تكن هذه الأخبار, ما سمع أحد بوجودي في أستراليا ولا جاء أحد إلى محاضراتي و لقاءاتي.. إنها دعاية مجانية من وسائل الإعلام يشكرون عليها"، ثم أضاف قائلاً: "هذا أمر مشجع بالنسبة لي, الجميع ينتقدني, في القنوات التلفزيونية , في الجرائد و الإذاعات, لو كانوا أهملوني و لم يلقوا لي بالاً لما كان أحد سمع أحد بمجيئي إلى أستراليا"(12)

في ذلك الوقت قالت مذيعة أخبار التلفزيون الأسترالي: "إن زيارة أحمد ديدات إلى أستراليا تعتبر إهانة للمسيحيين… في بلد ديمقراطي معروف بحرية التعبير كأستراليا ليست الإهانة في محاضراته, لكن الإهانة في التوقيت الذي اختاره"!

وقد أجرى معه التليفزيون الأسترالي مقابلة قال فيها: "إن الهدف من زيارتي لأستراليا هو أن أعلم الناس, قومي و المسيحيين في هذا البلد على حد سواء، عن العلاقة بين الإسلام و المسيحية, لأن الإسلام هو العقيدة اللامسيحية الوحيدة التي تجعل الإيمان بالمسيح عيسى عليه السلام من أسس هذه العقيدة, و تلزم أتباعها بذلك. لا يكون المسلم مسلما إن لم يؤمن بالمسيح عيسى, إن الكثير من الناس لا يعرفون أن القرآن الكريم يعظم من شأن عيسى عليه السلام, هذا القرآن الذي يدعي البعض أنه من تأليف محمد, ذكر المسيح عليه السلام أكثر من ذكر محمد  نفسه!

نحن نؤمن أن المسيح عليه السلام نبي عظيم من أنبياء الإسلام, نؤمن بمولده المعجز الذي لا يؤمن به الكثير من الطوائف و مفكري المسيحية في هذا الزمان, نحن نؤمن بأنه ولد من غير أب, و أنه أحيا الموتى باذن الله, و أنه أبرأ الأكمه و الأبرص باذن الله, الكثير من المسيحيين لا يعرفون أننا نؤمن بكل هذا, الشيء الوحيد الذي يعرفونه هو أننا نختلف معهم, لكن .. لماذا يختلف المسلمون مع المسيحيين؟ هل من أجل أن نتميز عنهم؟ هل من أجل المرح و الفكاهة ؟ مالذي يجعل المسلمين و المسيحيين مختلفون؟

إن المسيحيين يؤمنون بأنه في يوم الصلب, يوم السبت, و يوم الأحد الذي هو يوم الإقامة، هناك ثلاثمائة نبوة من نبوات العهد القديم قد تحققت!, لكني أسأل: و النبوة الكبرى التي لم تتحقق, ماذا نقول عنها ؟ فأنا هنا من أجل هذه النبوة الكبرى التي انفلتت!

سألته المذيعة: لكن المسيحيين في أستراليا مستاؤون جدا, هل لي أن أسألكم: ألا تعتبرونه أمرا حساسا لمشاعر المسيحيين أن تختاروا يوم إقامة الرب يسوع المسيح من أجل تتكلموا و تفندوا مزايا هذا اليوم؟

فأجاب: لا , لا , ليس لي أي نوايا من هذا القبيل, لقد دعيت إلى أستراليا منذ شهور, ولم أستطع تلبية الدعوة إلا في هذا الوقت نظرا لامتلاء برنامجي, لكنها صدفة عجيبة أن يكون موضوعي حول يوم إقامة المسيح في يوم الإقامة عندكم! نعم عجيبة , لكن , لم لا ؟ إنها مصادفة واقعية, لنفرض أنه في يوم عيد الميلاد, وفي بهجة المسيحيين بمولد المسيح, نأتي و نتكلم عن صلب المسيح, و أنه ضُرب, وسُمر و عُلق و أُهين , وبصق على وجهه! إن هذا الأمر غير لائق بالنسبة إلى المسيحييين, أمر لا يفيد, لكن الواقعية تقتضي أن نتكلم عن ميلاد المسيح في يوم ميلاد المسيح, ونتكلم عن مسألة صلب المسيح في يوم صلب المسيح, إن هذه المصادفة أكثر واقعية!!

سألته: لكن ألا تعتبرون أنتم الدعوة التي دعاها سماحة القديس البابا يوحنا و هو في إيران إلى الحوار مع المسلمين, وكان ذلك في شهر ومضان , إلا تعتبرون ذلك مسيئا ؟

أجاب: أبدًا, أبداً, له أن يطلب ما يشاء , في رمضان أو غير رمضان.

سألته: هل لي أن أسألكم, إننا جميعا نؤمن بإله واحد, لكننا نتكلم لغات مختلفة, و نسكن بلدانا مختلفة, و لنا ثقافات مختلفة, لماذا علينا أن نجبر بعضنا البعض على عقيدة واحدة أو منهج واحد؟ أليس لنا أن نتفق مع اختلاف عقيدتنا و أدياننا ؟

أجاب: لا, ليس هناك إجبار أبداً, الإجبار شيء و التبليغ شيء آخر, لكن كل صاحب عقيدة يريد الناس كلهم أن يتبعوا عقيدته, فهو يبلغ و يبشر بعقيدته للناس, المسيحيون يريدون العالم كله أن يكون مسيحيا, هناك حوالي 35 ألف جمعية تبشيرية صليبية في صحارى إفريقيا, يتحملون الشقاء و التعب, هؤلاء مدعومون من الكنائس و المنظمات المسيحية الأمريكية, إنهم يريدون جعل إفريقيا كلها مسيحية, في سنة 1977 كان هناك في إندونيسيا حوالي 6 آلاف جمعية صليبية تبشيرية من أجل تحويل 15 مليون إندونيسي إلى المسيحية, ولقد نجحوا إلى حد ما في ذلك, وهو يطمحون إلى جعل إندونيسيا بلدا مسيحيا, وهذه مهمة و غاية مقدسة عند المسيحيين, كذلك الإسلام, كما أن المسيحية دينا تبشيريا, فالإسلام كذلك دين تبشيري, فكما أن المسيحيين يريدون مشاركة غيرهم في عقيدتهم, كذلك نحن المسلمون نريد مشاركة غيرنا في عقيدتنا, والإسلام – و لا أدري إذا كنت تعرفين- هو الدين الأسرع انتشارًا في العالم, في أمريكا, وبريطانيا , وفي كل مكان في الغرب.

الذي أريد أن أخبر المسيحيين به هو أن ما يعتقدونه في هذا اليوم لم يحدث أبداً, و أدلتي من الكتاب المقدس نفسه! (13)

الرفض الجبان !

مع ضوضاء التحدي والضجة الواسعة للقساوسة ضد رحلة ديدات الدعوية في أستراليا, طلب الشيخ إلى جميع قساوسة أستراليا الانضمام لهذه الرحلة و قبول المناظرة في مسألة صلب المسيح, لكنهم رفضوا جميعا, وطلب الشيخ  من جميع طوائف المسيحية في أستراليا المناظرة و الحوار على أن يتحمل جميع تكاليف إيجار القاعات, لكن لم يجد أحمد ديدات قسيسا شجاعا يمكن أن يفند ما جاء به, رغم أن الشيخ وجه هذه الدعوة إلى أكابر القساوسة، و أعالي درجاتهم في الكنيسة الذين يفترض أن يكونوا أعلم الناس بالعقيدة المسيحة وقد أمضوا عقودا من الزمان في البحث و الدارسة.

وهنا صرح راهب الكنيسة الأنجليكانية القديس "بيتر هولينجورث" متسائلا: ماذا لو أحد المسيحيين استأجر قاعة سيدني من أجل الهجوم على محمد وعلى نقد القرآن في وسط رمضان, والهجوم على العقيدة الاسلامية, ماذا سيحدث؟ أقول لكم: لا أمانع من أن انضم إلى سلمان رشدي!

وقال القديس الأعظم الدكتور "هاري غودهيو" :"أرفض المناظرة ليس جبناً و لا ضعفاً, لكن السيد ديدات لم يحترم مشاعر المسيحيين بإعلان دورته التبشيرية هذه في أعظم يوم عند مشاعر المسيحيين".

و يغادر الشيخ أحمد ديدات أستراليا بعد أيام دعوية ألقى فيها محاضرات في سيدني و بريزبان ليعود بعدها إلى جنوب إفريقيا, ولم يلبث طويلا إلى أن سقط طريح الفراش.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى