لماذا رفضت مصر التوقيع على قرار أممي بحماية المواطنين من الإبادة؟
أثار رفض مصر التوقيع على القرار-A / RES / 75/277 الصادر من الجمعية العامة للأمم المتحدة والمتضمن " إلزام الدول والحكومات بحماية مواطنيها من الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية" أكثر من علامة استفهام، في الوقت الذي وقعت فيه 115 دولة على القرار.
حقوقيون قالوا إن النظام بهذا يحاول الإفلات من العقاب بعد جرائم وحشية ارتكبها ضد الشعب منذ 2013 وحتى الآن، كما يصر عل استكمال جرائمه بحق المصريين، كما أن السيسي يحمي نفسه واتباعه من العقوبات الدولية.
تضمن القرار مجموعة توصيات، منها أن تتعهد الدول والحكومات بحماية السكان من التعرض لأي جرائم وحشية أو جرائم ضد الإنسانية أو إبادة جماعية، وإدراج هذه الجرائم ضمن ولاية مجلس حقوق الإنسان، وضمن إطار الاستعراض الدوري الشامل.
الرفض هو اعتراف ضمني من السيسي بأن على رأسه بطحه وأنه مجرم هو وأركان نظامه الذين أمر برلمانه بتقنين حصانة لهم ولجنرالاته وعدم جواز محاكمتهم وإعطائهم حصانة دبلوماسية حال سافروا للخارج لعدم القبض عليهم ومحاكمتهم.
ففي الذكري الخامسة للانقلاب العسكري اقر نواب الانقلاب علي عجل 6 يوليه 2018 قانون عاجل يحصن به السيسي نفسه هو وكبار قادة الجيش الذين شاركوه جرائمه، من أي مساءلة قانونيه عن الجرائم التي ارتكبوها من بداية الانقلاب وحتى يناير 2016.
ومنذ انقلابه على الرئيس الشهيد محمد مرسي، ارتكب النظام الحالي جرائم ضد الإنسانية، كان أخطرها فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة 14 أغسطس 2013، وكذلك جرائم القتل والتهجير لأهالي سيناء، وتفجير المنازل في شمال سيناء، في جرائم وصفتها منظمات حقوقية بأنها ترقى لجرائم ضد الإنسانية.
والتوقيع معناه إدانة السيسي نفسه هو وجنرالاته العسكريين والشرطيين لارتكابهم عشرات المجازر والابادات الجماعية منذ انقلاب 3 يوليه 2013.
ويواجه نظام السيسي انتقادات واسعة لملفه الحقوقي من منظمات حقوقية محلية ودولية، إلى جانب الاتحاد الأوروبي والإدارة الأمريكية الجديدة، حيث عبر كل منها في مناسبات مختلفة عن قلقه من انتهاكات حقوق الإنسان في مصر.
خلف بيومي مدير مركز "الشهاب لحقوق الإنسان" قال: "النظام ما زال يصر على السير بسياسة رفض التصديق على ثمة معاهدات واتفاقيات دولية من شأنها محاسبته على جرائم يرتكبها، ومنها اتفاقية مناهضة الإخفاء القسري"
أضاف أن "موقف النظام الأخير وعدم توقيعه على القرار الأممي يؤكد أنه يعلم جريمته التي يرتكبها تجاه معارضيه، والتي توصف بأنها جرائم ضد الإنسانية".
وتابع: " السيسي يحمي نفسه وجنرالاته، ويحاول منع ملاحقته ورموزه من العقاب، ويسعى لذلك بطرق شتى، سواء بقوانين محلية يصدرها أو بعدم التوقيع على مواثيق دولية؛ لأنه يعلم أن الجرائم معروفة وموثقة، وعليها دلائل قوية، ولا يمنع من العقاب أو يحول دونه سوى عدم التوقيع على تلك المعاهدات".




