غير مصنف

بي بي سي : مصر تحتل المرتبة الأولى عربيا في حالات الانتحار ب 2021

لم يكن عام 2021 عاما يسيرا على المصريين، يثبت ذلك مؤشرات عديدة أبرزها حالات الانتحار، حيث الأرقام المخيفة تكشف تدهور الأوضاع بمصر، ليس فقط سياسيا واقتصاديا بل اجتماعيا أيضا. فما الذي يحدث للمصريين؟ ولماذا تزايدت حالات الانتحار بمصر لهذا المستوى؟

وقد أكد تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية، بي بي سي أن مصر احتلت المرتبة الأولى عربيا بعدد حالات الانتحار ، حتى أنها فاقت الدول التي تشهد نزاعات مسلحة وحروبا أهلية فتلتها السودان ثم اليمن ثم الجزائر، ورغم تعدد الأرقام في هذا الصدد، إلا أن الأخبار المستمرة عن حالات الانتحار بمصر كانت الأكثر كثافة هذا العام لتكشف جزءا كبيرا من معاناة المصريين، يدعمهم تذيل مصر قائمة الدول العربية وحتى العالم بمؤشرات مثل مؤشر الرفاهية والسعادة العالمي، ومؤشر الحريات.

وبحسب تقرير منشور على موقع المعهد المصري للدراسات، يقول مختصون إن الحكومة المصرية لا تتعامل بشفافية مع هذه الظاهرة، فلا تصدر وزارة الصحة أو الداخلية (الجهتان المنوطتان بتسجيل حالات الوفاة) إحصاءات واضحة بعدد حالات الانتحار، وأنها عادة ما تقصر دورها على نفي صحة الأرقام المتداولة عن معدلات الانتحار أو مقارنتها بمعدلات الانتحار عالميًا، لتؤكد انخفاض تلك المعدلات في مصر، مشيرين إلى أن هذا يدل على عدم الجدية في معالجة الظاهرة من ناحية، ويفتح الباب من ناحية أخرى أمام اجتهادات المنظمات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني في تقدير حالات الانتحار.

وبالفعل نفت المؤسسات الحكومية المصرية هذه الأرقام الصادرة عن الصحة العالمية ونشرتها "بي بي سي" في 2021، ووصفتها بغير المعبرة، رغم أننا في 2021 شاهدنا قصصا غاية بالمأساوية لشباب مصريين انتحروا بأماكن عامة بطرق قاسية، حتى بات الانتحار بين سكان الريف الأعلى بمصر وليس فقط سكان المدن المكتظة.

الفئات العمرية الأكثر تعرضا للانتحار

وقد أثبتت التقارير المتتالية، أن الفئة العمرية الأكثر إقبالاً على الانتحار في مصر هي ما بين 15 و25 عامًا، حيث تبلغ نسبتهم 66.6 % من إجمالي عدد المنتحرين في كل الفئات. تأتي بعد ذلك نسبة المنتحرين من المرحلة العمرية ما بين 25 و40 عامًا، حيث تمثل النسبة الأكبر لانتحار الرجال.

وفي المرتبة الثالثة تأتي الفئة العمرية من 7 إلى 15 عامًا، إذ بلغت 5.21 % من إجمالي المنتحرين في مصر.

مصر تستقبل العام الجديد بانتحار " بسنت" بنت ال17 عام

واستقبلت مصر عامها الجديد ، بانتحار شابة صغيرة بنت 17 عام ، بسبب عملية ابتزاز رخيصة من قبل بعض الشباب الذين قاموا بتركيب صور مخله لها ، وقاموا بأبتزازها ، وقد أعلنت النيابة العامة المصرية،صباح اليوم الأربعاء  في بيان، عن تفاصيل جديدة بشأن توقيف المتهمين في واقعة انتحارها .

وأضافت أنها تلقت معلومات عن استخدام الشخصين اللذين اتهمهما والد المتوفاة، صورها الشخصية وابتزازها بها، ومن المقرر خضوعها للاستجواب.

وأوضح البيان، أنه بتاريخ 25 ديسمبر/كانون الأول الماضي، تلقت النيابة بلاغا من والد الضحية "بسنت خالد شلبي"، يفيد بأنها تناولت قرصا بغاية الانتحار، متأثرة بنشر صور منافية للأخلاق لها، على مواقع التواصل الاجتماعي.

وروى والد الضحية، أن "اثنين اخترقا هاتف بنست واستحصلا منه على صور شخصية لها، وقاما بتركيبها على جسد فتاة عارية ونشرها بسبب رفضها ممارسة الجنس معهما".

وأقرت خالة الفتاة أنها كانت تعلم بشراء "بسنت" للقرص المتسبب بالوفاة برفقة إحدى صديقاتها الأسبوع الماضي.

وذكرت "شاهيناز خالد" شقيقة "بسنت"، أن والدها حضر للمنزل الجمعة الماضي ومعه الصور والفيديوهات المتداولة، لكن والدتي أكدت أن هذه الصور والفيديوهات ليست لشقيقتي وأنها مفبركة.

وأضافت عبر فضائية "on" (مصرية): "بسنت كانت في الدرس وعندما جاءت قالت دي مش صوري وواحد كلمني على الواتس وطلب مني عمل علاقة معه ورفضت فابتزني بالصور، وبكت وقالت أنا ماعملتش كدا وماما قالت لها أنا مصدقاكي من غير ما تحلفي لأن دا ليس جسدك أصلا".

وتابعت: "بسنت توضأت وصلت ظهر الجمعة، وأخذت حبة الغلال السامة، وخرجت من غرفتها وكانت تتقيأ، وعندما شممت ريحتها قلت لوالدتي إنها أخذت الحبة السامة فقفزت من السرير، وأخذتها في حضنها وذهبنا بها لمستشفى طنطا ويوم السبت قالوا لازم تروح عناية مركزة خاصة، وبعد نقلها لم تظل بها سوى ساعتين ونصف وتوفيت بعدها".

وأكدت "شاهيناز" أن شقيقتها عانت من أزمة نفسية بسبب تعليقات صديقاتها، كما أن أحد المدرسين قال لها وسط زملائها: "بقيتي مشهورة يا بسنت".

وكان والد الضحية قدم في التحقيقات وحدة تخزين تضمنت الصور المنسوبة للمتوفاة، كما قدمت شقيقتها هاتف الضحية المحمول.

ومن المقرر تشريح جثمان المتوفاة لبيان سبب وفاتها، وقيام الجهة الفنية المختصة بفحص الصور المنسوبة للمتوفاة وهاتفها المحمول بيانا للحقيقة.

وتضج مواقع التواصل في مصر، بمطالبات بمحاكمة المتسبين في انتحار الفتاة، عبر وسم "حق بسنت لازم يرجع" حيث عبر العديد عن غضبهم لترك الفتاة في هذه الحالة النفسية، وألقوا باللائمة على أهلها

2021 حالات انتحار موجعة بمصر

ولم تقتصر حالات الانتحار بمصر على الشباب بل امتدت لربات البيوت والأطفال، وكانت أبرز الطرق هي  بإلقاء أنفسهم تحت عجلات مترو الأنفاق، وتنوعت الأسباب بين الضغوط الاقتصادية والعائلية.

ففي أيار/ مايو 2021 رُصد انتحار 19 شخصا بمصر خلال شهر رمضان فقط في محافظات مصر، وكانت الحالات الأبرز بمحافظات الدلتا لربات بيوت وشباب مصري وأغلبها لأسباب اجتماعية أبرزها الخلافات العائلية والأزمات المالية.

ولم يقتصر الأمر بمصر هذا العام على الشباب فقط بل امتد للأطفال الذين أقدم بعضهم على الانتحار بشنق نفسه لمحاولة تجربة بعض المشاهدات السابقة على الإنترنت أو لضغوط عائلية.

وفي أيلول/ سبتمبر 2021 انتحرت طالبة مصرية في كلية طب الأسنان داخل مركز تجاري بمصر، تلاها انتحار شابين جامعيين داخل فندق في الإسكندرية بمصر، وآخر ألقى بنفسه في النيل وآخر ألقى بنفسه تحت عجلات القطار.

وحتى الأيام الأخيرة من 2021 في 26 كانون الأول/ ديسمبر انتشر خبر انتحار شاب مصري بإلقائه لنفسه من الدور الثالث بسبب ضغوط اجتماعية واقتصادية وأخرى في عمله، هذا جزء من مئات وربما آلاف حالات الانتحار التي تتصاعد بمصر خلال السنوات الأخيرة.

أسباب تفاقم الظاهرة بمصر

ويفسر المتخصصون بعض أسباب حالات الانتحار وخاصة تلك التي تحدث داخل مجتمع محدد في زمن محدد، بمعاناة المجتمعات من حالة تفكك، أو اضطراب ضوابط المجتمع واختلال التنظيم الاجتماعي والتغيرات الاجتماعية الحادة والأزمات الاقتصادية الشديدة، بالإضافة إلى أن الظروف الاقتصادية والمالية والمعيشية للفرد من أهم دوافع الانتحار، إذ تزداد حالات الانتحار مع صعوبة الحالة الاقتصادية للمجتمع، وجميعها يواجهها المصريون اليوم.

وتعاني مصر من مستويات تضخم عالية جدا، قد تصل لـ 7.5% نهاية 2021، -التضخم هو الارتفاع المستمر بالأسعار في اقتصاد دولة ما أي تراجع قيمة العملة مقابل السلعة – وهي تنذر بكارثة تتعلق بارتفاع الأسعار لأكثر من 30% خاصة السلع الغذائية بالإضافة لارتفاع كل تكاليف الحياة من نقل ومواصلات وكهرباء وخدمات أخرى، الأمر الذي يفاقم معاناة المصريين، ويسبب مشاكل اجتماعية وإنسانية بالغة.

وشمل التقرير السنوي لإحصاءات الزواج والطلاق لعام 2020 الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر بيانات توضح المعدل الخام للزواج والطلاق، وهي تبين تراجع معدلات الزواج بين المصريين وهو انعكاس يقول عنه متخصصون إنه طبيعي مقارنة بارتفاع تكاليف الحياة وأعبائها بمصر فقد تراجع عدد عقود الزواج خلال 2020 وبلغت أكثر من 876 ألف عقد مقابل ما يقارب المليون عقد في 2019، الذي يعتبر انخفاضًا بلغ نسبته %5.6.

وتزايدت حالات الطلاق بمصر إلى أرقام مخيفة، حيث بلغت أكثر من 222 ألف حالة في 2020 وتعد مصر الأولى عربيا في حالات الطلاق في السنوات الأخيرة.

مصر تتذيل الدول العربية بمؤشر السعادة

وصدر  في  مارس 2021 تصنيف الدول على مؤشر السعادة العالمي والذي يضم تقريبا "149-160 دولة" تُصدره الأمم المتحدة وتستند معاييره إلى نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي ومتوسط العمر المتوقع للفرد والصحة والدعم الاجتماعي للمواطن في حكومة الدولة، وحرية الاختيار واتخاذ قرارات الحياة في الدولة، ودرجة السخاء، بالإضافة لتصورات الفساد في البلد. وفي ترتيب الدول العربية الأكثر سعادة أتت مصر بالمرتبة قبل الأخيرة.

وفي آذار/ مارس 2021 بمؤشر الحرية العالمي الذي يقيس مؤشرات الحقوق والحريات التي يتمتع بها الأفراد، خاصة فيما يتعلق بالحقوق السياسية والحريات المدنية، بالاعتماد على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 1948، أظهر التقرير تراجع مؤشر الحرية في مصر للسنة الثامنة على التوالي، حيث أسكت نظام السيسي، الصحفيين المستقلين ونشطاء المجتمع المدني، وضغط على عائلات من يعيشون في الخارج منهم، كما استطاع إدارة الانتخابات البرلمانية لتفرز مجلسا أكثر موالاة للنظام. وأتت مصر في المرتبة الـ 12 عربيا، بتصنيف غير حرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى