عام حافل بالإنجازات رغم كل المعوقات..هذا ما قدمه الرئيس الشهيد لمصر
- 78 % من المصريين أعلنوا رضاهم عن أداء الرئيس "محمد مرسي" في عام 2012
- معدل نمو الناتج المحلي ارتفع خلال التسعة أشهر الأولى لحكم مرسي من 1.8% إلى 2.4%
- الاستثمارات ارتفعت من 170.4 إلى 181.4 مليار جنيه والناتج المحلي من 1175.1 إلى 1307.7 مليارات
- تحرير الاقتصاد من التبعية بتشجيع الإنتاج وترشيد الاستيراد والعمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع الأساسية
- زيادة إنتاج محصول القمح بنسبة 30% ونهاية مأساة طوابير الخبز وانتهاء مذلة الحصول على أنبوبة البوتاجاز
- بدء تنمية إقليم قناة السويس وتحويله إلى منطقة لوجيتسة عالمية توفر 40 ألف فرصة عمل باستثمارات 1.5 مليار دولار
- الصادرات غير البترولية زادت في يونيو 2013 بنحو 21% ومعدلات السياحة زادت بنسبة 16.5% مقارنة بالشهر نفسه من 2012م
- 1.9 مليون موظف استفادوا من رفع الحد الأدنى للأجور و 1.5 مليون أسرة من زيادة معاش الضمان الاجتماعي
- إعفاء 44 ألف فلاح من ديون تقدر بمليار ونصف مليار جنيه وتغطية 67 مليون مواطن بالدعم السلعي
- صرف علاوة للمعلمين بنسبة 100% وزيادة رواتب أساتذة الجامعات وجعل المناصب الجامعية بالانتخاب الحر المباشر
- إصدار قانون «العدالة الانتقالية» لمحاسبة من أجرموا في حق الشعب منذ 1981م وحتى 2011م
- إطلاق سراح المدنيين المحكوم عليهم عسكريا بعد تشكيل لجنة حماية الحرية الشخصية والسماح بالتظاهر دون سقف
- تشكيل لجنة لجمع المعلومات وتقصي الحقائق في وقائع قتل وإصابة المتظاهرين السلميين في أنحاء الجمهورية
- تشكيل فريق رئاسي من 4 مساعدين وهيئة استشارية تضم 17 خبيرًا من مختلف التخصصات التكنوقراط
- سياسته الرئيس مرسي الخارجية كانت مستقلة ومتماهية مع إرادة الشعب في كسر الهيمنة وعدم التبعية
قدم الرئيس "محمد مرسى"- رحمه الله – الكثير من الأعمال والإنجازات فى خلال العام الذى حكم فيه، بالرغم من المعوقات والصعوبات التى واجهته من الدولة العميقة والقوى الإقليمية والدولية الحاقدة التى سعت لإفشاله منذ اليوم الأول لوصوله لكرسى الرئاسة.
تنوعت انجازات الرئيس مرسى- رحمه الله- في العديد من المجالات، على المستويين الداخلى والخارجى.
وكشف استطلاع للرأي العام أجراه «المركز المصري لبحوث الرأي العام» (بصيرة) في القاهرة عام 2012 أن 78 % من المصريين موافقون على أداء الرئيس "محمد مرسي".
كما كشف الاستطلاع، «أن هناك رضا من المواطن، خصوصا في الملف الأمني، حيث قال إن 73 في المئة من المواطنين أنه تحسن، يليه الملف المروري حيث ذكر 57 في المئة من المواطنين أنه تحسن .
لمس الشعب الإنجازات بالرغم من المشكلات الاقتصادية الكبيرة التي واجهها الرئيس مرسي في بداية عهده، والتى كان بعضها مرده نتيجة للسياسات الاقتصادية الفاشلة خلال حقبة مبارك والتى استمرت لمدة 30 سنة .
ظهرت الإنجازات رغم المعوقات التي جاءت بسبب الظروف السياسية والاقتصادية التي ظهرت بعد ثورة يناير، وكذلك العراقيل التى وضعتها قوى وأطراف محلية وإقليمية ودولية لرفضها وجود رئيس منتخب ديمقراطياً ينتمى للتيارالإسلامى.
وكان لتدخل أضلاع الدولة العميقة كالمؤسسة العسكرية والشرطة والقضاء وفلول النظام السابق، دوراً مهما في تهيئة الظروف لإنجاح الانقلاب العسكري على الرئيس مرسي، تحت غطاء "الثورة الشعبية" عن طريق حركة "تمرد" التى كانت ستاراً لما تقوم به أجهزة المخابرات – كما ظهر ذلك جلياً من خلال تسريبات "عباس كامل" رئيس جهاز المخابرات العامة الذي كان يشغل منصب مدير مكتب قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي حتى 28 يونيو 2018م.
وقد شملت انجازات الرئيس الشهيد مرسى- رحمه الله- خلال عام حكمه، ملفات: الاقتصاد والأمن ومكافحة الجريمة، والكهرباء، والعدالة الاجتماعية، والتحول الديمقراطي، والعلاقات الخارجية، وهو ما نتناوله في هذا الملف الذي نلقي فيه الضوء على أبرز المعوقات التي وضعها العسكر وحلف "الثورة المضادة" في طريق الدكتور مرسي لإفشاله، ونعرض لشهادات وإشادات محلية ودولية منصفة للرئيس، تقول في مجملها إنه إذا ترك يكمل مسيرته دون انقلاب لكانت شهدت مصر نقلة نوعية في المجالات كافة، تصل بها إلى مصاف الدول المتقدمة.
البرنامج الانتخابي للرئيس مرسي و”مشروع النهضة”
دخل الرئيس مرسى انتخابات الرئاسة في عام 2012م ببرنامج متكامل واضح المعالم بعنوان "مشروع النهضة" وشعاره "النهضة إرادة شعب".
حول فلسفة هذا المشروع، قال المستشار الاقتصادى للمشروع الدكتور حسين القزاز:"مشروع النهضة كان قائما على إحداث تحولات مجتمعية كبرى في ثقافة المجتمع تشمل المنظومة الاجتماعية والسياسية والقانونية .. الخ، لأن المشروع كان يصعب تحقيقه على مكنة قائمة على ألا تنهض (بدءا من الجهاز الحكومي إلى أصغر وحدة في مؤسسات الدولة)، وعندما أدركوا خطورة تنفيذ هذا المشروع أبدوا امتعاضهم بشكل كبير وحدث الصدام، وبعض ممن أبدوا امتعاضهم من هذا المشروع يشغلون حاليا حقائب وزارية في حكومة الانقلاب العسكري، وهناك الكثير ممن هاجموا المشروع لم يفهموا فلسفته الحقيقية، كما أن مشروع النهضة هو طموح قديم لدى الشعوب، ولا أحد يحتكره لنفسه، بصرف النظر عن اختلاف مسمياته من دولة إلى أخرى (مشروع النهضة، مشروع البناء الحضاري.. الخ)، ومن بين من فكروا في هذا الطموح الإخوان والتيارات الإسلامية المختلفة، ووضعت أفكار عبارة عن مداخل ومناهج وطرق معالجات وحلول في ظل المعطيات الموجودة، وعندما جاءت الثورة بهذه السرعة، قدم الإخوان مشروعهم.
والمشروع لم يأخذ أي فرصة ليدخل حيز التنفيذ أو التطبيق، باستثناء مرحلة التوعية بالمشروع، وتحمس له كثير من الناس، لكن عملية التحضير لتطبيقه العملي على أرض الواقع أخذت سنة (مع أنه في دول أخرى تأخذ عدة سنوات) وبعد السنة التحضيرية لتنفيذه عمليا على أرض الواقع حدث الانقلاب، وعملية التحضير لهذا المشروع عمل فيها أكثر من 100 شاب وفتاة في مختلف التخصصات وبعض الأكاديميين الشباب، وكانوا متحمسين جدا لسرعة تطبيق المشروع على أرض، وبذلوا جهودا كبيرة جدا لأجل ذلك.
وفي يناير 2013 عرضنا الجهود الذي بذلت في عملية التحضير على الرئيس مرسي، فطلب مني اختصار عملية التحضير في أقل وقت ممكن وسرعة البدء في تطبيقه بالوزارات والجهاز الإداري للدولة، وأعطانا مهلة 6 أشهر، لكن هذه المهلة كانت نهايتها في 30 يونيو 2013 وحدث ما حدث
وقد ارتكز المشروع علي الأطراف الفاعلة في المجتمع المصري متمثلة في كل من الدولة المصرية والمجتمع المدني والقطاع الخاص. ومع تغول سطوة وسلطة الدولة المصرية في كلا القطاعين المدني والخاص، وضع المشروع آليات إصلاحية على المستويين الإستراتيجي والتنفيذي كي يتحقق التوازن المنشود بين أطراف العمل الثلاثة ومؤسساتهم.
وتنقسم رؤية المشروع إلي ثلاثة مستويات طبقًا للقيم والمستهدفات الخاصة بكل من الإنسان المصري والأسرة المصرية والمجتمع المصري والدولة المصرية.
المستوي القيمي والفكري اعتني بوضع توصيف ما يتمناه المصريون في حياتهم من قيم وحقوق وصفات وواجبات، وما ينتظرونه من مؤسسات المجتمع المصري بأطرافه الفاعلة؛ معتمدًا علي تجمع هائل من الخبرات والدراسات المجتمعية والمتخصصة في وضع رؤية متكاملة تعمل باقي المستويات علي الوصول إليها، بهدف الإرتقاء بشعبنا حضاريًا ومعالجة ما طرأ عليه من إفساد متعمد خلال الحقب الزمنية السابقة.
ويحتوي المستوي الاستراتيجي علي المسارات السبع التي تحقق ذلك التغيير المنشود من خلال خطط تنموية مركبة تتوزع أدوارها بين كل من الأطراف الفاعلة في الأمة المصرية.
ثم تترجم تلك الخطط في المستوي التنفيذي إلي مجموعات محددة من المشاريع والإصلاحات والسياسات التشغيلية مقسمة علي ثلاث فترات زمنية كخطوة أولي علي طريق النهضة المصرية.
الملفات التى نجح فيها الرئيس مرسى داخليا
أولا- الجانب الاقتصادي:
على الرغم من كل تلك الأزمات التي عرضناها في الفصل السابق، فقد أشارت المعطيات- وفقا لدراسة مركز الزيتونة للدراسات- إلى أن الأوضاع الاقتصادية في عهد مرسي كانت أفضل منها في زمن السيسي.
السياسات الاقتصادية:
تؤكد الدكتورة إيمان السيد، أستاذة ورئيسة قسم الاقتصاد بكلية التجارة بجامعة بورسعيد، في حديثها مع محطة دويتشه فيله الألمانية (DW) القسم العربى، وجود اختلاف في شكل السياسات الاقتصادية قبل الثورة مقارنة بما يعيشه المواطنون اليوم (تقصد أيام الدكتور محمد مرسي). وتشرح ذلك قائلة: "الاستثمارات قبل الثورة كانت معظمها في قطاعات لا تدعم التنمية الاقتصادية كالعقارات على سبيل المثال أما الآن فهناك محاولة للتركيز على الاستثمار الأجنبي ودخوله في صناعات التكنولوجيا المتطورة والصناعات الوسيطة".
وتضيف: "هناك مشاريع مثل مشروع شرق بورسعيد ومشروع شمال غرب خليج السويس ومشروع وادي التكنولوجيا في الإسماعيلية. كل تلك المشاريع كانت حكراً على كبار رجال مبارك قبل الثورة لكن الدولة تسعى لإعادة إحيائها الآن بشكل يخدم البلد كلها".
وتعود الدكتورة إيمان لتتحدث عن جهود مرسي وحكومته في مجال الاستثمار قائلة لـDW عربية: "هناك اهتمام من د. مرسي الآن بالاستثمار يبرز في شكل محاولة التصالح مع بعض المستثمرين لرد حق الدولة وفي نفس الوقت الاستمرار في عملهم".
و ربطت الدكتورة إيمان نقص الاستثمارات الأجنبية والمحلية بأجواء التظاهر وعدم الاستقرار في البلاد. وعن معاناة المواطنين في ظل ارتفاع الأسعار ورفع الدعم عن سلع مثل الوقود تقول: "الدعم كان منه ما يوجه لجهات غير مستحقة للدعم وبالتالي كان يحمل خزينة الدولة أموالا كثيرة". وطالبت الشعب المصري بالصبر والبعد عن المطالبات الفئوية حتى يعبر الاقتصاد المصري ما أسمتها بـ "المرحلة العصيبة".
رغم ذلك، ارتفع معدل النمو الحقيقي للناتج المحلي خلال الأشهر التسعة الأولى من حكم مرسي من 1.8% إلى 2.4%، و ارتفع إجمالي الاستثمارات التي تم تنفيذها خلال المدة نفسها من 170.4 إلى 181.4 مليار جنيه، وزاد الناتج المحلي بسعر السوق من 1175.1 إلى 1307.7 مليارات جنيه.
وشهدت أعداد السائحين زيادة خلال الفترة نفسها من 8.2 إلى 9.2 ملايين سائح، وزاد الناتج المحلي بسعر السوق من 1175.1 إلى 1307.7 مليارات جنيه.
زيادة الاستثمار وانخفاض العجز:
رغم أكذوبة "إفلاس مصر" التي روج لها إعلام الفلول خلال فترة حكم الرئيس مرسي، فإنه خلال فترة تولي الرئيس مرسي رغم قصرها حقق الاقتصاد المصري خلال الربع الأول من العام المالي 2012/2013 نموًا بلغ 2.6% مقارنة بنحو 0.3% خلال الربع ذاته من العام الماضي، فيما بلغت قيمة الاستثمارات المنفذة في العام المالي 2012/2013 ما يقارب 50 مليار جنيه بمعدل زيادة للاستثمار بلغ 11.1%.
كما انخفاض العجز الكلي بنحو الخمس مقارنة بالفترة نفسها خلال العام الماضي بفضل معاملات الاقتصاد المصري مع العالم الخارجي، فيما وصلت معدلات التضخم إلى أدنى مستوى لها منذ قيام الثورة خلال الشهرين الماضيين.
وارتفع صافي الاحتياطات من النقد الأجنبي إلى 15.5 مليار دولار في نوفمبر بزيادة 1.1 مليار دولار عن يوليو الماضي قبل تولي الرئيس المسئولية، كما أعلن الرئيس الشهيد مرسي أنه يهدف إلى ارتفاع دخل قناة السويس 20 ضعفًا عن طريق تنمية محور قناة السويس، كما زار 4 ملايين سائح مصر في الفترة الأخيرة، وارتفع عائد قناة السويس بزيادة حوالي مليار دولار في الربع الأول من العام المالي 2013م بالفعل.
زراعة القمح:
أجرت دراسة مركز الزيتونة المشار إليها مقارنة بين مشروعي مرسي والسيسي الاقتصاديين، والوقوف على حقيقة الوضع الاقتصادي خلال العهدين، ومدى تأثير الانقلاب على وضع الدولة الاقتصادي ومكانتها، وقد سلطت الدراسة الضوء على ملف زراعة القمح، فقالت: إن هذا الملف احتل أهمية كبيرة في مشروع مرسي الاقتصادي.
وقد واجه مرسي عدة تحديات وقفت في وجه النهوض بهذا القطاع، ولم يكن التدهور الحاصل في هذا القطاع بسبب سياسة الحكومات المصرية وقضايا الفساد خلال عهد مبارك فحسب، بل تعدى ذلك ليكون على رأس هذه العقبات فرض سياسة التبعية على مصر من خلال ربط قوتها اليومي بما تُصدّره إليها الدول الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة.
وتقول الدراسة إنه في مواجهة سياسات الحكومات المصرية المتعاقبة، التي قامت على إهمال إنتاج القمح محلياً والاعتماد على استيراده من الخارج بأسعار تخضع لسياسة السوق العالمية، ما كان يؤدي إلى ارتباطه بالأزمات الاقتصادية العالمية، اتبع مرسي استراتيجية بعيدة المدى؛ أدت إلى أن تقفز إنتاجية القمح في السنة المالية 2012/2013، من 7 ملايين طن إلى 9.5 مليون طن بزيادة 30٪ عن السنة المالية 2011/2012، على الرغم من أن مساحة الأرض المزروعة بالقمح لم تزد على 10% من مجمل المساحة المخصصة للزراعة، ووعد مرسي بأن مصر ستحقق الاكتفاء الذاتي من القمح خلال الأربع سنوات القادمة، كما أن هشام قنديل رئيس الوزراء في عهد مرسي، أكد أن مصر قد تحقق ما يتراوح بين 65 و70% من الاكتفاء الذاتي من القمح خلال السنة المالية 2012/2013 بفضل الزيادة المتوقعة في الإنتاج المحلي.
بعد الانقلاب على مرسي، تراجع اهتمام الحكومات المصرية بزراعة القمح، حيث انكمشت مساحات القمح من 3.5 مليون فدان في عام 2012/2013م، إلى 2.5 مليون فدان في كانون الأول/ ديسمبر 2016م، وتراجعت كمية ما تشتريه الحكومة من القمح من المزارعين المحليين وازداد الاعتماد على استيراده خارجياً، ففي 27/4/2016، أصدرت وزارة الزراعة المصرية بياناً يشير إلى أن المزارعين ورّدوا إلى شون وزارة التموين 99 ألف طن قمح فقط على مستوى الجمهورية، في الوقت الذي تمّ توريد عشرين ضعفاً في أثناء حكم مرسي في السنة المالية 2012/2013، وعلى النقيض من خطة الاكتفاء الذاتي التي اتبعتها حكومة مرسي، وُجهت الاتهامات إلى حكومات السيسي باتباع سياسة اقتصادية أدت إلى تهميش وإفقار قطاع القمح.
لذلك مشكلة القمح في مصر لم تكن مشكلة زراعية تتعلق بالمياه والأراضي الصالحة للزراعة أو التمويل، بل كانت مشكلة إرادة سياسية تتعلق بالنظام الحاكم، الذي كان يخضع لإملاءات بعض الدول من خلال ما يفرضه صندوق النقد الدولي والبنك الدولي من شروط للإقراض، وهو ما حاول نظام مرسي أن يتحرر منه، فكان أن أُطيح به بعد أقل من عام.
الاكتفاء الذاتي من الغذاء
كتب الدكتور عبدالتواب بركات بحثاً بعنوان "مشروعات التحرر الوطني عند الرئيس مرسي: الاكتفاء الذاتي من الغذاء"، جاء فيه:
وضع الرئيس محمد مرسي برنامجًا طموحا لتحرير الاقتصاد المصري من التبعية، وتضمن “البرنامج الرئاسي للدكتور محمد مرسي، النهضة إرادة شعب” الذي طرحه على الشعب في فترة الدعاية الانتخابية في مايو/آيار 2012 رؤية واضحة ومشروعات مخططة بدقة، واضحة الأهداف لتحقيق هدفه من خلال، “تشجيع الإنتاج المحلي وترشيد عمليات الاستيراد” وأيضًا من خلال “العمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع الأساسية كالقمح والسكر والزيت واللحوم والقطن”.
وهي مشروعات غير مسبوقة في مصر، وإن تشدق بها الرؤساء السابقون واللاحقون، مثل مشروع الاكتفاء الذاتي من القمح، حيث كان حديثهم عنها لا يتجاوز الوعود الزائفة والكلام المنمق الذي لا يسمن ولا يغني. وقد كشف الرئيس مرسي مبكرا عن رؤيته لتعزيز استقلال مصر وتحرير إرادتها من التبعية بعد شهر واحد من انتخابه رئيسًا في كلمة ألقاها على قادة الجيش الثاني الميداني بمدينة الإسماعيلية بقوله: “إذا كنا نريد أن نمتلك إرادتنا، لابد وأن ننتج غذاءنا، ولابد وأن ننتج دواءنا، ولابد وأن ننتج ونمتلك سلاحنا.. هذه الثلاثة هي ضمان الاستقرار، والتنمية، وامتلاك الإرادة، نحن نسعى في كل هذه الاتجاهات”.
ونتناول هنا مشروع الاكتفاء الذاتي من الغذاء والذي سجله الرئيس مرسي في برنامجه الانتخابي، المتاح حتى هذه اللحظة على شبكة الإنترنت، وحقق فيه إنجازات مهمة وخطوات واضحة خلال سنة واحدة له في الحكم، وذلك باستعراض ملامح المشروع في البرنامج الانتخابي، والقرارات الرئاسية التي اتخذها لتحقيق هدفه، والإجراءات التنفيذية التي اتخذتها الحكومة لتنفيذ برنامج الرئيس مرسي.
أولًا: دعم المزارعين:
في برنامجه الانتخابي، استهدف الرئيس مرسي تحسين أوضاع العمال والفلاحين من خلال إعادة هيكلة الأجور في مصر حتى تحقق الحد الأدنى لتوفير فرصة حياة كريمة للأسرة المصرية مع إقرار زيادة سنوية تكفى لمواجهة التضخم بالإضافة إلى تحديد الحد الأعلى للأجور. وكذلك تعديل مواد قانون التأمينات والمعاشات 79 لسنة 1975، لتغطي مظلة التأمينات كل المصريين بما فيهم المزارعين. وتثبيت العمالة المؤقتة أو توفير مرتبات وظروف عمل وعقود تضمن لهم الاستقرار ومساواتهم بالمثبتين. وإصدار قانون التأمين الصحي بما يمنع خصخصة التأمين الصحي لإتاحة الرعاية الصحية وتوفير سبل الحصول عليها للجميع. وزيادة دعم الفلاحين لمواجهة الزيادة المستمرة في ارتفاع تكلفة العملية الزراعية.
وكذلك زيادة دعم الفلاحين لمواجهة الزيادة المستمرة في ارتفاع تكلفة العملية الزراعية، وإلغاء الديون المتعثرة للفلاحين من أصحاب الحيازات الصغيرة وتفعيل الدورة التنموية لبنك التنمية والائتمان الزراعي ودعم المشروعات الصغيرة فى مجال الزراعة والثروة الحيوانية والثروة السمكية . ووعَد بوضع خطة لتطوير دور الاتحاد التعاوني الزراعي وتوسيع قاعدة المشاركة التعاونية فى مجالات تسويق المنتج الزراعين، وتفعيل نقابة العاملين بالزراعة والري للقيام بدورها فى رعاية مصالحهم ، وتبني مطالبهم.
أوفى الرئيس مرسي بوعوده، فأصدر قرار بإعفاء المزارعين الذين تقل مديونيتهم لدى بنك التنمية والائتمان الزراعي عن 10 آلاف جنيه أثناء الاحتفال بعيد الفلاح في سبتمبر 2012. استفاد من القرار 52 ألفا من صغار المزارعين واستفاد 2793 من صغار المزارعين من مشروع تنمية الصعيد
وقرر إعادة هيكلة بنك التنمية ليقتصر علي تمويل قطاع الزراعة بدون فوائد مبالغ فيها. ورفع قيمة المعاش الذي يُعطى لبعض الفلاحين عند بلوغهم سن 65 سنة من 120 جنيه فقط، إلى 300 جنيه، وشمل القرار جميع الفلاحين والعمال الزراعيين عند بلوغهم سن 60 سنة.
قد تظن أنها قرارات عاطفية أو لمسات إنسانية ارتجلها رئيس فلاح، ابن فلاح، عايش معاناة الفلاحين وفقرهم؛ ولكن عندما تطالع برنامج الرئيس، يتبين لك أنها سياسة جديدة لدعم المزارعين وتشجيع الإنتاج الزراعي وتحقيق الاكتفاء الذاتي.
وبعد أن تنفس الفلاحون الصعداء بإصدار الرئيس مرسي قرار جمهوري بإسقاط ديونهم، أعلن وزير الزراعة بعد الانقلاب أنه لن يتم إسقاط أي ديون أخرى على الفلاحين.
وجاء تصريح الوزير لوسائل الإعلام أثناء تفقده لعمليات توريد القمح المحلي بواحدة من أفقر محافظات مصر، وهي محافظة بني سويف. والجدير بالذكر أن موازنة العام 2013/2014، التي اعتمدها مجلس الشورى المنتخب، وصدق عليها الرئيس مرسي كانت قد أدرجت مخصصات لسداد مديونيات متعثري الفلاحين، وهو ما أعلنه فيما بعد وزير المالية في حكومة الانقلاب، حين أفاد بأنه تلقى تقريرا بتحمل الموازنة العامة مبلغ 176 مليون جنيه لسداد مديونية المزارعين المتعثرين.
ثانيًا: زيادة الرقعة الزراعية
وعد الرئيس مرسي في برنامجه الانتخابي بزيادة الرقعة الزراعية واستصلاح أراضي زراعية جديدة في الصعيد وشمال سيناء والساحل الشمالي الغربي والوادي الجديد.
وأما الأراضي الزراعية الحالية فيقول إننا “نستهدف زيادة إنتاجية وحدة الفدان من الأرض وزيادة درجة التكثيف الزراعي بما يسمح بزيادة المساحة المحصولية ومن المستهدف الوصول إلى معدل نمو 7% سنويا عن طريق مشروعات لتطوير نظم الري وتطوير الزراعة، التقاوي وأسمدة و ميكنة، وإرشاد، باستثمارات حكومية تقدر بـ10 مليار جنيه”.(9)
وفي 13 يونيو/حزيران 2012م، عقد الدكتور محمد مرسي المرشح الرئاسي مؤتمراً صحفياً وعرض فيه تعهداته أمام الشعب المصري ورؤيته للمرحلة المقبلة فى نقاط محددة. وتعهد مرسي بزيادة الرقعة الزراعية باستصلاح مليون ونصف فدان ضمن مشروع النهضة.
ولتنفيذ سياسته والوفاء بوعوده، كشف الرئيس محمد مرسي في كلمته أمام مجلس الشورى، في29 ديسمبر/كانون الثاني 2012، عن طرح 360 ألف فدان للاستصلاح والاستزراع في مساحات تتراوح ما بين 5 أفدنة وحتى 10 آلاف فدان بوادي النطرون ووادي الريان وتوشكى وشرق العوينات وسيناء لتناسب كل احتياجات المجتمع من الاستثمار الصغير إلى المتوسط والكبير.
وأشار إلى فتح باب تقنين وضع اليد للزراعات الجادة قبل وبعد عام 2006 ولمدة 6 أشهر؛ حيث تقدم للمواطنين بمساحات تزيد عن 100 ألف فدان لتوفيق أوضاعهم مع الدولة لصغار المنتفعين بحد أقصى 100 فدان للأسرة الواحدة. في وقت كانت لا تشجع الدولة تمليك صغار الفلاحين بحجة منع تفتيت الحيازة.
وأعلن الدكتور خالد عودة، أستاذ الجيولوجيا بجامعة أسيوط وعضو الفريق الجيولوجي الدولي وعضو حزب الحرية والعدالة، في 29 أغسطس 2012م، عن وجود 3 ملايين و700 ألف فدان صالحة للزراعة بالصحراء الغربية. وقال خلال مشاركته فى المؤتمر العام الذى نظمته محافظة الوادي الجديد بالقاعة الكبرى لأكاديمية البحث العلمي بمدينة الخارجة وبحضور المحافظ طارق مهدى، إن إنشاء الفرافرة الجديدة على مساحة 221 ألف فدان هي باكورة مشروع النهضة الذى يتبناه الدكتور محمد مرسى رئيس الجمهورية.
ثالثًا: زيادة الإنتاج الزراعي
رغم إعلان الحكومات المصرية المتتالية العمل على اكتفاء البلاد ذاتيا من السلع الغذائية الأساسية، إلا أن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، الحكومي، أصدر دراسة عن “اقتصاديات الأمن الغذائي” وذلك في مصر خلال الفترة من 2006-2015، وكشفت انخفاضا في نسب الاكتفاء الذاتي من السلع الأساسية على النحو التالي:
رصد الجهاز الحكومي زيادة كمية العجز من اللحوم البيضاء، الدواجن، خلال الفترة (2006-2015) من 10 آلاف طن في سنة 2006 إلى 98 ألف طن، وانخفاض نسبة الاكتفاء الذاتي من 98.7% إلى 92.9%. ورصد كذلك زيادة كمية العجز من اللحوم الحمراء خلال نفس الفترة، من 298 ألف طن، إلى 720 ألف طن بنسبة 141.6%، وانخفضت تبعا لذلك نسبة الاكتفاء الذاتي من 74.6% إلى 57.5%. وكذلك انخفضت نسبة الاكتفاء الذاتي من الأسماك إلى 89%.
استهدف الرئيس محمد مرسي زيادة الإنتاج الزراعي من خلال زيادة الثروة الداجنة بزيادة الاستثمارات المباشرة في هذا المجال بنسبة 50%. وكذلك استهدف تنمية الثروة الحيوانية والعمل على زيادة إنتاجية اللحوم والألبان بزيادة الاستثمارات فيها بنسبة 100%. وتنمية الثروة السمكية بزيادة الاستثمارات فيها بنسبة 70%. وقدر الرئيس مرسي إجمالي الاستثمارات المستهدفة في المجالات الثلاثة بحوالي 50 مليار جنيه. وقال أن الهدف من ذلك هو تحقيق، 1. خفض الاعتماد على الخارج في استيراد اللحوم والألبان، 2 .زيادة فرص العمل في هذا القطاع بنسبة تتراوح بين 20% و30%، 3. زيادة شرائح الدخول المعتمدة على هذه القطاعات بنسبة 40%، و60%.
واستهدف الرئيس مرسي رفع كفاءة موانئ الصيد والخدمات التي تقدمها في تنمية قطاع الثروة السمكية ومجال الصيد من خلال: 1 .توفير خدمات لوجيستية للسفن العاملة، 2 .دعم صناعة مراكب الصيد والسفن، 3 .عرض مساحات داخل الموانئ بغرض تخصيصها لخدمة أنشطة قطاع الصيد، 4 .تجهيز مساحات بالموانئ لإعداد وتجهيز الأسماك للتصدير، 5 .توفير الحصر السمكي لكميات الأسماك أثناء الإنزال.
ولتحقيق أهدافه، أعلن الرئيس مرسى خلال كلمته أمام مجلس الشورى يوم 29 ديسمبر/كانون الأول 2012م عن طرح 145 ألف فدان للاستثمار الزراعي الداجني في بني سويف والمنيا والواحات البحرية. وكذلك أعلن عن الإعداد لطرح 300 ألف فدان أخرى خلال 6 أشهر.
ولحل مشاكل الثروة الحيوانية وعدم توفير الخدمة البيطرية، وانتشار الأمراض وعجز الفلاحين عن مقاومتها، أصدر الرئيس مرسي قرارا جمهوريا باستحداث منصب نائب وزير الزراعة للشئون البيطرية، بتعيين الدكتور محمد الجارحي نائبا لوزير الزراعة للشئون البيطرية للنهوض بهذا القطاع وتنفيذ خطة التنمية ودعم المنتجين لسد الفجوة الغذائية وتوفير الغذاء للشعب.
وأجريت في عهد الدكتور مرسي تعديلات في الجمارك تستهدف دعم القطاعين الزراعي والصناعي، وزيادة الإنتاج من خلال تخفيض أسعار مستلزمات الإنتاج، فأعلن وزير المالية في 29 مارس/ آذار 2013م عن إلغاء الجمارك علي البذور والتقاوي والأعلاف اللازمة لتنمية الثروة الحيوانية، وتخفيض جمارك مواد انتاج حضانات تفريغ الثروة الداجنة من 30% الي 10% فقط،.
وتم الاتفاق بين اتحاد منتجي الدواجن وجمعية الإصلاح الزراعي على توريد الذرة الصفراء بسعر 300 جنيها للأردب بدل 180 جنيه، وعمل حملة قومية من مركز البحوث الزراعية للتوسع في زراعة الذرة الصفراء للاستغناء عن الاستيراد الذي وصل حاليًا إلى 12 مليون طن بالعملة الصعبة.
وعملت الحكومة في عهد الرئيس مرسي على استحداث طرق الاستزراع السمكي البحري الكثيف الإنتاج بحيث ينتج الفدان 20 طن أسماك بحرية بخبرة ماليزية حيث أن معدل إنتاج الفدان الآن لا يزيد عن 4 طن. وبالفعل تم توقيع بروتوكول تعاون بين المحافظة ووزارتي الزراعة والتعليم بماليزيا بهذا الشأن.
رابعًا: الاكتفاء الذاتي من القمح:
بدأت مصر استيراد القمح في بداية حكم جمال عبد الناصر حتى أصبحت في عهد مبارك أكبر مستورد للقمح في العالم. ارتفعت كمية العجز من محصول القمح خلال الفترة (2006-2015) من 6.4 مليون طن إلى 10 ملايين طن بنسبة 55.7%، وانخفضت نسبة الاكتفاء الذاتي من 56.4% إلى 49.1%، وانخفض متوسط نصيب الفرد من 192.4 كغم/سنة إلى 173 كغم/سنة بنسبة انخفاض 10.1%.
تعهد الرئيس محمد مرسي بتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح في غضون 4 سنوات. فزادت المساحة المزروعة في عهده بنسبة 10%، وزادت الإنتاجية بنسبة 30%، وأوقف استيراد القمح تمامًا بداية من شهر فبراير وطوال موسم الحصاد حتى الانقلاب العسكري في 3 يوليو/تموز 2013م، ولم تزد فاتورة الاستيراد خلال السنة التي تولى فيها الحكم عن 8.4 ملايين طن. شراء طن القمح من الفلاح المصري بـ 2650 جنيه بزياده 15% عن السعر العالمي. وقام مجلس الوزراء بتخصيص 11 مليار جنيه لشراء القمح، وتأكيد الرئيس مرسي على استلام قيمة القمح في خلال 24 ساعة من التوريد.
واحتفل الرئيس مرسي بعيد حصاد القمح مع الفلاحين وسط حقول القمح بقرية بنجر السكر، التابعة لمحافظة الإسكندرية، وقال فيه: “الفلاح المصري في عين الشعب المصري، ننتج حتى لا يتحكم فينا أحد، من يريد أن يكون عنده إرادة لازم ينتج غذاءه”. ووقف استيراد القمح الأجنبي تماما من أول فبراير/شباط 2013م، قبل موسم حصاد القمح المحلي بشهرين كاملين حتي نهاية موسم الحصاد، ما حقق هدفين في آن واحد، الأول: أعطي الفرصة لتفريغ الصوامع المعدنية الحديثة، التي خصصها نظام المخلوع حسني مبارك لتخزين القمح الأجنبي فقط رغم سوء جودته، واستخدمها في تخزين القمح المحلي لتكون أول وآخر مرة يخزن القمح المصري في هذه الصوامع الحديثة بعد أن كان يُخزن في الشون الترابية ويُترك عُرضة للحشرات والمطر والشمس غارقا في مياه الصرف الصحي.
أما الهدف الثاني: فقد كان منع خلط القمح المحلى عالي الجودة بالمستورد الرخيص الفاسد، وهي عملية قذرة معروفة من العهد البائد بـ “تدوير القمح” والتربح من فوارق الأسعار علي النحو الذي حدث سنة 2016، إذ استلمت وزارة التموين اثنين مليون طن من القمح الأجنبي علي أنه قمح محلي بعلم الوزير خالد حنفي وكذلك رأس النظام الفاسد، ما كبد الدولة ملياري جنيه فروق أسعار بين القمح المحلي والأجنبي.
قرار الاكتفاء الذاتي من القمح يحرر مصر من التبعية الغذائية، ولكنه يغضب القوى الدولية خاصة الولايات المتحدة. وقد حكى زميلي في مكتب وزير التموين، الدكتور باسم عودة، أنه حضر لقاء الوزير مع ممثل وزارة الزراعة الأمريكية بالقاهرة، والذي قال للوزير ما نصه: إن قرار الاكتفاء الذاتي من القمح هو قرار خاطئ ويتسبب لكم في الكثير من المشاكل. لذا يمكن القول أن هذا القرار كان أحد أسباب الانقلاب على الرئيس محمد مرسي
وبالغ الرئيس مرسي في تقدير مزارع القمح، وقال في افتتاح موسم حصاد القمح: "الفلاح المصري في عين الشعب المصري، ننتج حتى لا يتحكم فينا أحد، من يريد أن يكون عنده إرادة لازم ينتج غذاءه".
ولنقرأ عنوانان لجريدة واحدة، أحدها في عام 2013م، والآخر في عام 2016م، ففي العنوان الأول لصحيفة الأهرام في عهد الرئيس محمد مرسي كان الحديث عن تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح خلال ثلاث سنوات. وفي 2016م، عادت الصحيفة ذاتها لتخبر المصريين أن زراعة القمح قد توقفت للأبد في مصر، وأنها أصبحت في "ذمة الله".
وجاء مانشيت ملحق جريدة الأهرام القومية (الأهرام التعاوني) على صفحته الأولى، الثلاثاء: "القمح في ذمة الله.. وزيرا الزراعة والتموين يعلنان نهاية عصر زراعة المحصول في مصر".
وبحسب الصحيفة الحكومية، فإن هناك مخططا لوزارة التموين في مصر تسعى من خلاله لتدمير زراعة القمح لصالح "مافيا الاستيراد".
وكان وزير التموين السابق، الملقب بوزير الشعب والمعتقل حاليا، باسم عودة، قد أعلن في النصف الأول من عام 2013م عن مخططه لتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح لمصر، قائلا: "إنه بالعمل الجاد سيتم تحقيق ذلك خلال ثلاث أو أربع سنوات على أقصى تقدير"، وذلك بعد نجاحه في القضاء على طوابير الخبز، وتوفيره بجودة عالية للمواطنين، ومراقبته للمخابز والمطاحن.
وفي العديد من المؤتمرات التي عقدها عودة، تحدث عن تحقيق الاكتفاء الذاتي ووسائل تحقيق ذلك، لافتا إلى مافيا الدقيق ومافيا الاستيراد، واصفا إياها بأنها أحد وأهم خصوم الاكتفاء الذاتي من القمح.
كما أشار باسم عودة إلى أن من أولى خطوات الاكتفاء أن "الدولة قدمت للفلاح سعرا عادلا ومحترما بـ400 جنيه للأردب، أي أن سعر طن القمح 2680 جنيها، وهذا أعلى من السعر العالمي بحوالي 15 في المئة، وأعطته تقاوي جيدة أنتجت منتجا أكثر وفرة، وسهلت عليه عملية التوريد إلى صوامع غلال أنشأتها الوزارة".
وشدد الرئيس مرسي علي ضرورة أن ننتج, لنقول للعالم إن أهل مصر قادرون علي الإنتاج, وقال: من أراد أن تكون له إرادة فلابد أن ينتج غذاءه ودواءه وسلاحه.
وأشار إلي أنه يتم حاليا(15 مايو 2013م) عمل صوامع لحفظ 450 ألف طن قمح زيادة, مؤكدا ضرورة أن نتكاتف, ولننتج في الحقل والمصنع والمدرسة والجامعة والمحكمة والنيابة والجيش والشرطة.
وقال: إننا نعتز ونفخر بأن إنتاجنا من القمح وصل إلي 9.5 مليون طن بزيادة 30 % علي العام الماضي.
وخاطب الفلاحين قائلا: إن شعبنا يريد منكم أكثر, واطمئنوا فإن ثمن الذرة والأرز أعلي من العام الماضي
خامسًا: إنشاء مشروع الصوامع:
كانت هناك مشكلة كبيرة في سلسلة توريد القمح في مصر، ألا وهي عدم وجود صوامع حديثة لتخزين القمح بعد الحصاد والاكتفاء بتخزينه في شون ترابية بالقرب من الكتل السكنية وتلوثها بمياه الصرف الصحي، وكانت مرتعا للكلاب والقوارض والحشرات، وعرضة للشمس وللأمطار، ما يسبب تلف 3% من القمح المخزون، وتدهور جودة وسلامة الخبز الناتج عن هذا القمح.
وفي بداية استلام الرئيس مرسي الحكم، تم الاتفاق على بناء 100 صومعه عالميه لتخزين القمح لتكون سلة غذاء للمصريين، مع العلم أن نظام مبارك لم يتمكن من بناء 16 صومعه فقط. وفي الفترة التي تولى فيها الدكتور باسم عودة وزارة التموين، كانت تكلفة إنشاء الصومعة التي تصل سعتها إلى 60 ألف طن لا تزيد على 80 مليون جنيه.
سادسًا: دعم مزارعي الأرز:
في الاحتفال بعيد الفلاح بعد ثلاثة أشهر من انتخابه، قرر الرئيس مرسي رفع سعر توريد الأرز من 1400 جنيه للطن إلى 2050. هذا القرار أدى إلى القضاء على تلاعب التجار بأسعار الأرز التي لم تزد على 1450 جنيها للطن. وكذلك أسقط الرئيس مرسي الغرامات المفروضة على المزارعين من الحكومات السابقة لمنع التوسع في زراعته. وبلغت مساحة الأرز قرابة 1.9 مليون فدان لأول مرة.
وكلف الرئيس مرسي وزارة التموين بشراء الأرز من المزارعين. فاشترت الوزارة 800 ألف طن لبناء مخزون استراتيجي لم تحققه حكومة من الحكومات من قبل ولا من بعد، وظل سعر الأرز في منظومة السلع التموينية 1.5 جنيه فقط للكيلو، بمعدل 2 كيلو لكل مواطن في الشهر.
هذا القرار الوطني من الدكتور مرسي حد من ارتفاع الأرز الأبيض طوال فترة حكمه ولم يزد سعر الأرز عن جنيه ونصف للكيلو على بطاقات التموين وثلاثة جنيهات ونصف في السوق الحرة، وكذلك قضى علي محتكري هذه السلعة الاستراتيجية، كما عاد بالرخاء علي المزارعين الذين ربحوا 500 جنيه في كل طن كانت تذهب لمافيا الأرز كل عام، فأفاد هذا القرار المنتج والمستهلك ودعم الأمن الغذائي في نفس الوقت.
سابعًا: التكامل الزراعي مع السودان
قام الرئيس مرسي بزيارة تاريخية للسودان في أبريل 2013، وأكد أمام الآلاف وبينهم نظيره السوداني عمر البشير في مسجد النور شمال الخرطوم على متانة العلاقات بين البلدين وقال، “نحن في مصر والسودان متكاملان وهناك أعداء لهذا التكامل”.
وتم الاتفاق على زراعة مليون فدان قمح بالمشاركة مع مصر لدعم الأمن الغذائي المصري، وافتتاح الطريق البري الشرقي بين البلدين، واستكمال الطريق الغربي، وإقامة منطقة صناعية مصرية في الشمال السوداني على مساحة مليوني متر مربع.
كما تم الاتفاق على إنشاء منفذ ومعبر بري، ميناء قسطل البري، بين مصر والسودان وتقرر تشغيله بعد شهر واحد، وكذلك تطوير ميناء رأس حدربة البري على ساحل البحر الأحمر على أن يتم افتتاحه خلال عام، والبدء فى دراسة خط سكة حديد بين أسوان ووادي حلفا بطول 500 كيلو متر تمهيدًا لطرحه على المستثمرين. والاتفاق من حيث المبدأ على إنشاء شركة ملاحة بحرية
كذلك تم الاتفاق على تخصيص 2 مليون فدان للزراعة في شمال السودان. وإقامة منطقة تصنيع أغذية في السودان، ومنطقه تصنيع جلود، ومشروعات مشتركة في الزراعة والثروة الحيوانية بما يضمن توفير الأمن الغذائي للبلدين. والاتفاق على مزرعة بحثية علي مساحة 500 فدان، وإنشاء شركة ملاحة بحرية مشتركة، واستثمار سياحي وتسويق دولي مشترك والسياحة العلاجية، وإنشاء المنطقة الصناعة بشمال الخرطوم علي مساحة 2 مليون متر، وعقود مصانع تدوير المخلفات وإنتاج الوقود والطاقة وصناعة الدواء. والاتفاق على استيراد 5 آلاف رأس ماشية شهريا من السودان لمواجهة غلاء الأسعار وتخفيف العبء عن المواطن بسعر 32 جنيه.
وبعد الانقلاب، ساءت العلاقات المصرية السودانية، وتأجل افتتاح ميناء قسطل، وفي مطلع 2016م، قرر وزير الزراعة وقف استيراد اللحوم السودانية لمدة ستة أشهر. وتسبب القرار في ارتفاع أسعار اللحوم المجمدة بنسبة 20%. وبالمثل منعت الحكومة السودانية دخول المنتجات المصرية إلى السودان.
مشروع تنمية محور قناة السويس:
أعلن الرئيس الشهيد محمد مرسي بدء تنفيذ العمل بمشروعات تنمية أقليم قناة السويس وتحويل الإقليم الى منطقة لوجيتسة عالمية
و خلال كلمة له بمركز محاكاة وتدريب المرشدين بقناة السويس بمدينة الاسماعيلية " شمال شرق القاهرة "أعلن بدء تنفيذ مشروع تنمية إقليم قناة السويس على طول ضفتي قناة السويس شرقا وغربا
وقال مرسي في كلمته ان قناة السويس مصرية ولا يمكن المساس بها ولن تكون غير ذلك.
ووصف مرسي مشروع إقليم قناة السويس بانه يعد بمثابة العبور الثالث حيث سيتم من خلاله اقامة مشروعات استثمارية وتكنولوجية على ضفة قناة السويس الشرقية .
وأكد ان الحكومة بصدد الانتهاء من مشروع القانون الخاص بمشروع تنمية إقليم قناة السويس، وسيتم إرساله إلى مجلس الشورى لإصداره
ساعتها، أكد خبراء الإقتصاد أن مشروع تنمية محور قناة السويس يمثل العصا السحرية لخروج مصر من أزماتها الإقتصادية و أنه سيكون أول مشروع فى مصر يتم تنفيذه فى العصر الحديث بمفهوم التنمية الشاملة حيث يعتمد على إنشاء إقليم متكامل اقتصاديا وعمرانيا ومتزن بيئيا ومكانيا ويطرح كذلك نموذجا دوليا متكاملا للتنمية المستدامة التي تقود مصر نحو التنافسية العالمية.
وحذر الخبراء من التقاعس فى التنفيذ خاصة أن هناك بعض الجهات الخارجية التى أبدت رغبة فى عدم تنفيذ مشروع قومي بهذا الحجم لبلد كبير كمصر
ووفقا للدراسة التى أعلنت عنها وزارة الإسكان أيام الدكتور مرسي، باعتبارها إحدى الجهات المشرفة على تنفيذ المشروع، فإن فكرة مشروع تنمية قناة السويس تتلخص فى إقامة إقليم متكامل اقتصاديا وعمرانيا ولوجستيا، بين مينائى شرق التفريعة ببورسعيد فى الشمال ومينائى العين السخنة والسويس فى الجنوب، ليمثل مركزاً عالميا فى الخدمات اللوجستية والصناعة ويقدم خدمة إضافية للعملاء بأقل تكلفة وبأعلى كفاءة.
وتوقعت الدراسة أن يجعل هذا المشروع مصر فى مركز عالمى للنقل يدر لها من 20 إلى 25 مرة من العائد الذى تحصل عليه حاليا(وقتها في 2013م) من رسوم المرور بالقناة، التى يمر بها 10% من بضاعة العالم و20% من تجارة الحاويات سنويا.
وعلى الرغم من أن إجمالى حجم التجارة العابرة فى القناة يقدر بنحو تريليون و692 مليار دولار سنويا، فإن عائد قناة السويس لا يتجاوز 0.3% (5.2 مليارات دولار سنويا بأسعار 2013م) من قيمة هذه التجارة وتقدر تكلفة المشروع بنحو عشرة مليارات دولار، إضافة إلى خمسة مليارات أخرى لإقامة البنية الأساسية.
وتوقعت الدراسة أن يدر هذا المشروع إيرادات قد تصل إلى 100 مليار دولار سنويا تساهم فى انتشال الإقتصاد المصرى من عثرته، ويوفر فرص عمل تزيد عن المليون بنهاية مراحل المشروع فى عام 2030، كما يتوقع أن يؤدى إلى إقامة مشروعات عمرانية متكاملة تستهدف استصلاح وزراعة نحو 4 ملايين فدان وذلك على المديين المتوسط وطويل الأجل وذلك كمحاولة لحل مشكلتى البطالة والإسكان.
وقالت الدراسة إن الرؤية المستقبلية لإقليم قناة السويس تعتمد على خمس ركائز أساسية هى: التجارة العالمية والنقل بحيث يكون محور قناة السويس مركزاً لوجيستياً عالمياً ومركزاً للطاقة الجديدة والمتجددة "عبراستخدام الإمكانات الطبيعية لإنتاج الطاقة النظيفة بالإقليم، ومركزاً للتنمية البشرية.
وتمثل الثروة البشرية الركيزة والدعامة الأساسية ومفتاح تنمية إقليم قناة السويس, والسياحة العالمية حيث هناك منتج سياحى متميز وفريد بالإقليم، وأخيراً المجمعات الصناعية بحيث يتم إنشاء مجموعة من الصناعات المتكاملة في بيئة مثالية".
وقالت الدراسة: للأهمية الإستيراتيجة للمشروع ولدعم البيئة الإستثمارية لبناء مصر في المرحلة القادمة تقوم جميع الجهات المختصة فى الدولة بالعمل على تحويل هذه المنطقة إلى مركزعالمي متميز فى تقديم كافة الخدمات اللوجستية والصناعية,بهدف إنشاء منطقة تجارية إقليمية تربط مصر بجميع دول العالم، مما يعيد مصر إلى سابق عهدها الريادي كمركز عالمي للنقل الملاحي.
وتشمل الخطة الخاصة بالتطوير ثلاث محافظات هى "الإسماعيلية وبورسعيد والسويس"، وهى محافظات لديها إمكانيات جذب فى المجالات والأنشطة الأكثر نموا في العالم، وهي النقل واللوجستيات والطاقة والسي




