“فورين بوليسي”: حرب غزة كانت أول اختبار للمطبعين الجدد..هل تصمد اتفاقيات “إبراهيم”؟
تحت عنوان (اتفاقيات إبراهيم اجتازت أول اختبار كبير)، كتبت أنشال فوهرا ، مراسلة مجلة "فورين بوليسي" في بيروت والمختصة في شئون الشرق الأوسط، تقريرا في "فورين بوليسي"، ذكرت فيه أنه بعد أيام قليلة من توقيع إسرائيل وحماس على وقف إطلاق النار، نظمت الإمارات معرضًا مخصصًا لتاريخ الهولوكوست وأهوال معاداة السامية، و ناقش رجال الأعمال الإسرائيليون والإماراتيون في منتدى الاستثمار العالمي بدبي التجارة الثنائية حيث وقعت حكومتهم معاهدة تجنب الازدواج الضريبي ، ودعا الإماراتيون إسرائيل لإقامة متجر في منطقة تجارة حرة.
وقالت: كان كان اللوم الإماراتي لإسرائيل بسبب اقتحامات الأقصى الأخيرة أكثر روتينية. وقد عكست البيانات عداء كل من الإماراتيين والبحرينيين لحركة حماس، الجماعة الفلسطينية التي تمثل منظمتها الأم "لإخوان المسلمون"، التي تمثل أكبر تهديد داخلي لحكمهم، لكنها أظهرت أيضًا التزام الدول العربية بالتقارب مع إسرائيل.
ونقلت عن شموئيل بار، وهو ضابط مخابرات إسرائيلي سابق ويملك حاليًا شركة برمجيات إسرائيلية تتعامل مع العديد من الدول العربية، قوله:"إن هاتفه كان يزخر بنصوص من المهنئين العرب منذ بدء الاشتباكات الأخيرة مع حماس.. لم يتغير شيء". "لم أسمع أي شخص يقول إن التوترات الأخيرة كان لها تأثير على الصفقات التجارية. لم يتصل بي أحد لإلغاء أي صفقة. لدي ما لا يقل عن 15 رسالة واتساب من جهات اتصال من أماكن مختلفة في العالم العربي استفسروا عما إذا كنت بخير وأنهم يأملون ألا تسقط صواريخ بالقرب مني".
وتابعت: الأنظمة الملكية الموقعة على اتفاقيات إبراهيم مثل الإمارات العربية المتحدة أو التي ترغب في التطبيع مثل المملكة العربية السعودية تدفع الفلسطينيين إلى أن يكونوا واقعيين، وعندهم حاجة الى مكافحة التهديد الداخلي من الإسلاميين السياسيين والتهديد الخارجي من إيران الآخذة في الاتساع قد غيرت نظرتهم تجاه المشكلة بالكامل، حيث وصف بعض المؤثرين الدينيين والأكاديميين في الإمارات الصراع بأنه بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وليس بين الإسرائيليين والعرب، وهو شعور يعكس تحولًا فكريًا في الإمارات وأيضًا في أماكن أخرى في المنطقة.
و لم تلجأ أي من الحكومات العربية إلى مجموعة أدواتها الدبلوماسية لإرسال رسالة أقوى إلى إسرائيل، اكتفت بالإدانة الروتينية.. يقول يوئيل جوزانسكي ، الباحث البارز في معهد دراسات الأمن القومي المتخصص في سياسات الخليج وأمنه: "كان انتقادهم مجرد كلام." لم يفعلوا شيئًا على الأرض. لم يطردوا السفراء ولم يهددوا بالانسحاب من الاتفاقات…بل أتاح النزاع فرصة لدول اتفاق إبراهيم ليكونوا أكثر توازناً ويقسموا النقد بين إسرائيل وحماس.. لاحظت أن عدة منافذ سعودية انتقدت حماس بصوت عالٍ.. ألقوا باللوم على حماس".
ونقلت الكاتبة أيضا عن إبراهيم الأصيل، محلل شؤون الشرق الأوسط، أن "الإمارات العربية المتحدة وجدت نفسها في موقف صعب وأسرع بكثير مما توقعت".
وتساءلت: هل ستبدأ الإمارات العربية المتحدة وحليفها الأكبر، المملكة العربية السعودية ، التي تدعم ضمنيًا اتفاقيات إبراهيم، في الضغط على إسرائيل والمطالبة بأن يكون لها رأي في مثل هذه الأوقات؟. إذا لم يفعلوا ذلك، فقد يظلون قادرين على كبت شعوبهم ومنعها من التظاهر ، لكنهم قد يعززون جاذبية إيران وقطر والإسلاميين السياسيين الذين يكرهونهم بشدة لدى الجمهور العربي والفلسطيني. وقد قال عبد الخالق عبد الله، أستاذ العلوم السياسية البارز في الإمارات والمستشار السابق لولي العهد الإماراتي، إن الاتفاقية وجدت لتبقى… وفيما يتعلق بالإمارات هي أصل استراتيجي ولا رجوع فيه".
بهذا، اجتازت اتفاقيات أبراهام التحدي الأول، وعندما يكون هناك اختبار ثان أو ثالث أو رابع، قد لا تتمكن العلاقات من تحمل التوترات، ولن تكتشف المنطقة نقطة الانهيار إلا بعد فوات الأوان.
المصدر "فورين بوليسي"




