تغير الموقف المصري الرسمي من غزة..استعادة لدور إقليمي أم تكتيك “صهيوني”؟
لا يزال الموقف المصري الرسمي من غزة وابداء التضامن معها وتقديم تبرع مالي ومساعدات يثير استغراب وتساؤلات المراقبين حول سر هذا التحول أو التكتيك الجديد من جانب مصر تجاه حماس التي سبق ان كالت لها الاتهامات وتحاكم قادة الاخوان بالتخابر معها.
المجلس الثوري المصري قال، في بيان: إن منحة السيسي لقطاع غزة ليست بريئة وإقدام قائد الانقلاب العسكري في مصر على تخصيص منحة مالية مساهمة في إعادة إعمار قطاع غزة عقب العدوان الصهيوني تتسم بالغرابة، لأن السيسي كان يعتبر أهل غزة أعداءً وارهابيين وحوكم أول رئيس شرعي لمصر وإخوانه بسبب التعامل مع حماس وغزة.
لكن مراقبين يقولون إن التغير الأخير في موقف القاهرة مرتبط برغبتها في إبراز دورها كفاعل إقليمي رئيسي بعد خفوت دورها على خلفية تحفُّظها على تطبيع بعض الدول العربية مع إسرائيل، خاصة أن التطبيع الخليجي والاماراتي مع اسرائيل لم يقتصر على الجانب الجيوسياسي بل تعدتها إلى مجالات جيوقتصادية حساسة تؤثر سلبياً وبشكل مباشر على قناة السويس المصدر المالي المهم لمصر، وهو ما كانت القاهرة تراقبه بغير ارتياح حيث طُرحت مشاريع إماراتية-إسرائيلية مشتركة لتطوير المواني والمناطق الحرة الإسرائيلية، وكذلك تطوير خط أنابيب واصل بين ميناء إيلات على البحر الأحمر وميناء عسقلان على المتوسط قادر على ربط شبكة الأنابيب العربية بالبحر المتوسط.
هذا لا يعكس بطبيعة الحال تعاطفا مع أهل غزة ولا مع المقاومة، بدليل أن كل من نزلوا الشارع رافعين علم فلسطين، وعددهم لا يزيد على أصابع اليد الواحدة، تم اعتقالهم فورا، كما تم شن حملات لمصادرة أعلام فلسطين من كافة محال المدن الكبرى في مصر وأسواق بيع الأعلام والاكسسوارات.
سبق أن ذكر الصحفي البريطاني ديفيد هرست في مقال له على موقع "ميدل إيست آي" العام الماضي إن القاهرة أدركت أن موجة التطبيع الأخيرة ستؤثر على دورها الذي تمتعت به لعقود من الوساطة في العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل و"الورقة الفلسطينية" التي كانت مصر هي المرجع فيها لكل الفصائل الفلسطينية من حيث ترتيب وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في غزة أو اجتماعات المصالحة بين فتح وحماس في القاهرة وغيرها قد تحولّت من القاهرة إلى دول أخرى كتركيا.
يؤكد ما ذهب إليه ديفيد هرست قول حركة حماس في بيان: "إن (القيادة) المصرية تواصلت مع رئيس المكتب السياسي اسماعيل هنية"، ما يعني أن ملف غزة قد أصبح "ملفا سياسيا" بعد أن ظل "ملفا أمنيا" منذ نشأته، الأمر الذي يعني أن حماس لم تعد مجرد (حركة مارقة) لا تتعامل معها إلا أجهزة المخابرات، وإنما فرضت نفسها.
يذهب البعض إلى أن التوجه المصري الجديد يندرج ضمن حملة علاقات عامة تستهدف بجانب الكسب الشعبي تلميع صورة النظام المصري في قضية ذات حساسية وجدانية عالية لدى العرب، لكن ما يثير الشكوك هو أن السيسي اشترط في عرضه للمنحة لغزة أن تتولى الشركات المصرية تنفيذ إعادة الإعمار مما يثير شكوك أن الغرض تواجد الشركات العسكرية في غزة لجمع المعلومات وتقصّي ما استعصى على الصهاينة وأعوانهم كشفه ومعرفته.




