فعاليات

ندوة نظمها مركز إنسان للإعلام البروفيسور يزيد صايغ حول توقعاته للدور السياسي للجيوش العربية

في ندوة نظمها مركز إنسان للإعلام السبت 13 فبراير 2021م :

البروفيسور يزيد صايغ حول توقعاته للدور السياسي للجيوش العربية:

جيوش مصر وليبيا والجزائر والسودان ستلجأ بأي ثمن للاحتفاظ بموقعها السياسي والمركزي داخل دولها

  • الجيوش عملت منذ 2011 على تأكيد سلطتها وإعادة التوازن ضد المدنيين والأجهزة الأمنية المنافسة
  • "السيسي" رهينة ائتلاف حاكم في مقدمته الجيش والداخلية والقضاء.. ولا بدائل للتغيير سوى الانهيار أو الحرب الأهلية
  • جائحة كورونا" سهلت لجيشي الجزائر والسودان تقويض الحراك الجماهيري وفتحت الباب لصراعات جيوسياسية
  • حراك السودان والجزائر قد يواجه مخاطر كبيرة كما حدث في مصر بعد انقلاب 2013 وحرب ليبيا الأهلية 2014
  • ليبيا لن تشهد لفترة طويلة مؤسسة عسكرية موحدة أو حكما مطلقا للمدنيين وسيظل الوضع صراعا طويل الأمد
  • القوات المسلحة السودانية ستوسع نفوذها وتبقى كطرف مستقل في أقل تقدير أو مهمين في المدى البعيد
  • الجزائر تشهد عودة  لنمط ما قبل بوتفلقية.. والرئيس الحالي مجرد تعبير عن واجهة نظام قديم استعاد عافيته
  • أنظمة الحكم ستواجه تحديات اجتماعية واقتصادية ضخمة تستعصي على الحل في ظل الافتقار لراس المال
  • الحراك الجماهيري من 2011 إلى 2019 كان جبارا ومثيرا للإعجاب ولكنه يفتقر للوحدة والتماسك

 

 

أكد البروفيسور يزيد صايغ، كبير الباحثين بمعهد كارينجي لدراسات الشرق الأوسط، أن الحراك الجماهيري في كل من السودان والجزائر يواجه "مخاطر كبيرة"، كما حدث في مصر  بعد انقلاب 2013 وليبيا بعد الحرب الأهلية في 2014، مشددا على أن ميراث العلاقات العسكرية المدنية في الدول الأربع يشير الى أن "القوات المسلحة ستلجأ بأي ثمن ولكل الاساليب للاحتفاظ بموقعها السياسي والمركزي في مؤسسات الدولة والحياة السياسية"، موضحا أن تراجعها امام القوى المدنية في كل من السودان والجزائر منذ 2019 وحتى الآن هو "تراجع تكتيتي"، لأن الجيوش عملت منذ 2011 على تأكيد سلطتها وإعادة التوازن ضد المدنيين والأجهزة الأمنية المنافسة.

وأضاف أن "جائحة كورونا" سهلت لجيشي الجزائر والسودان تقويض الحراك الجماهيري، ومكنت وزير الدفاع السوداني من احتكار السياسة الخارجية،  وفتحت الباب لصراعات جيوسياسية في المنطقة.

وقال، في ندوة نظمها المركز المصري للإعلام بعنوان "الدور السياسي للقوات المسلحة في مواجهة التحديات القادمة"، أدارها الدكتور سليمان صالح، الأستاذ بكلية الإعلام جامعة القاهرة والبرلماني المصري السابق، مساء السبت 13 فبراير 2021 عبر تطبيق زووم: "إن الحراك الجماهيري الذي أطاح بالرؤساء من 2011، إلى 2019 كان حراكا جبارا ومثيرا للإعجاب ولكنه يفتقر للوحدة والتماسك، … ويبدو من التجربة أن الحراك ليس قادرا وحده على مواصلة الانتقال السياسي، ويعجز عن إرغام الأطراف الأخرى، التي تحافظ على النظام السابق، على التراجع والقبول بعملية تغيير أو إصلاح هيكلي بداخل النظام"، مستبعدا أن يحدث هذا في وقت قريب.

وتوقع يزيد صايغ حدوث تحديات اجتماعية واقتصادية ضخمة تستعصي على الحل من جانب أنظمة الحكم، حتى بعد تراجع جائحة كورونا، "خاصة في دول شمال إفريقيا، في ظل الافتقار لراس المال اللازم للاستثمار… وتراجع وانكماش الطبقة الوسطى".

 وقال إن الرئيس الحالي بمصر عبد الفتاح السيسي "هو الفرد الأقوى دون منازع، ولكنه أيضا رهينة ائتلاف حاكم، في مقدمته الجيش والداخلية والقضاء"، موضحا أن القوات المسلحة تمكنت في تعديلات الدستور عام 2019، أن تصنع لنفسها "سلطة ووضعا مميزا" وبالتالي "لا يستطيع أي رئيس مقبل التأثير عليها".

وحول إمكانية التغيير في مصر، قال صايغ: " تقييمي أن النظام الذي نشأ بعد 2013 نظام قوي وقادر على جلب دعم دبلوماسي واقتصادي وسياسي من الخارج ولكنه هش في اللحظة التي يتعرض فيها لتهديد وجودي حقيقي، مالي اقتصادي اجتماعي.. ولو أرادت  القوات المسلحة أن تخرج من المعادلة السياسية فلن تجد أحدا تتفأوض معه لترتيب انتقال الحكم اليه،… وأخشى تصرفات هذا النظام الذي خلق وضعا ليس امامه بديل سواء الانهيار أو الحرب الأهلية".

وفيما يخص الوضع في ليبيا، توقع صايغ أنه  "لن تكون المؤسسة العسكرية وطنية موحدة لفترة طويلة… لأن أحد أسباب الحرب الأهلية في 2014 هو "الصراع بين المتشرذمين عقائديا و جهويا و إثنيا، وهؤلاء يُتوقع أن يكونوا جزء من السلطة القادمة… ولن نشهد حكما مطلقا للمدنيين داخل نظام ديمقراطي وسيظل الوضع صراعا طويل الأمد"

وبالنسبة لنفوذ الجيش في السودان،  قال: "إن القوات المسلحة نقلت السلطة لها بعد البشير، وفي تقديري أنها ستوسع نفوذها وتبقى كطرف مستقل، في أقل تقدير، أو مهمين في المدى البعيد".

وحول دور المؤسسة العسكرية في الجزائر، قال صايغ" إننا نشهد عودة "لنمط ما قبل بوتفلقية"، حيث  "سهلت القوات المسلحة اليوم عودة الوضع السابق من وراء ستار من الحديث عن مطالب الجماهير والإيمان بالديمقراطية، فأزاحت الجنرالات المتحالفين مع بوتفلية مع إبعاده،  ثم عاد الجنرالات لينتقموا في لعبة كراس موسيقية تدور بين أطراف عدة"، مبينا أنه تم انتخاب رئيس جديد ولكنه "صار مجرد تعبير عن واجهة نظام قديم استعاد عافيته".

وانتهى إلى أن القوات المسلحة في كل من مصر والجزائر تسعى "لخلق ضمانات مستقبلية تحميها من أي تحولات سياسية لا تستطيع معها حماية نفسها".

تحليل الاتجاهات العامة

بدأت الندوة، بتمهيد للدكتور يزيد صايغ قال فيه: سألخص أهم الأفكار التي نخلص إليها من خلال تحليل الاتجاهات العامة لدور العسكر في الحياة السياسية بدول شمال أفريقيا، التي مرت بعملية انتقال سياسي، من نظام سلطوي إلى نظام سلطوي.

وهنا أتكلم عن مصر وليبيا والسودان والجزائر، لن أتطرق لتونس التي مرت بانتقال  سياسي ناجح وكان دور القوات المسلحة مختلف جذريا بكل المعايير عن الدور الذي لعبته القوات المسلحة للدول الأربعة.

أولا: أقدم إطارا تحليليا وأرجع للتفاصيل، ما طرح الموضوع للبحث للنقاش هو أنه منذ عامين حدث حراك جماعي واسع في كل من السودان و الجزائر، ثم نجح الحراك في إزاحة رئيس سلطوي هو عمر البشير كما أزاح بوتفليقية، وهذا أعاد أذهاننا إلى عام 2011 عندما أزيح حسني مبارك في مصر ومعمر القذافي في ليبيا.

طبعا حدوث الحراك من هذا الحجم في 2019، بعد 8 سنوات من الحراك الذي فشل في مصر وليبيا، كان مشجعا وأثار سؤالا: هل هناك حراك ربيع عربي ثان وهل حراك السودان والجزائر سيكون على عكس ما حدث في مصر وليبيا؟ وكان أحد أسباب طرح السؤال أن القوات المسلحة سهلت خروج الرئيسين إما فعلا أو ضمنا دون انقسام داخل الأجهزة.

تداعيات جائحة كورونا

هناك تراجع بالسودان والجزائر لأن نشوء جائحة كورونا سهل للجيش والأجهزة وبقايا النظام أن يقوضوا أو يحاصروا الحراك الجماهيري، بسبب الضرورات الطبية.

 ونشهد منذ ذلك الحين تراجع ومؤشرات خطيرة، واحتكار وزير الدفاع السوداني للسياسية الخارجية، ومؤشر ذلك تطبيع العلاقة مع اسرائيل الذي  لم يحصل على موافقة رئيس الوزراء.

بجانب ذلك اشتدت الصراعات الجيو السياسية في هذه الأنحاء، بتدخلات لكل من تركيا وروسيا وقطر وفرنسا في ليبيا، وتدخلات في السودان، وعودة الصراعات بين القوى الاقليمية التي تدور ميدانيا في منطقة شمال أفريقيا. هذا عامل مهم للحراك للوصول بهذه الدول لانتقال ديمقراطي.

انا استنتاجي أن النتائج الواعدة للحراك في السودان والجزائر أمام خطر كبير، حيث تراج في الجزائر بشكل واضح وبات بحالة هشة، ويواجه صعوبات ومخاطر كبيرة في السودان، وهناك خطر حقيقي أن يلحق المسار في السوادن والجزائر بما حدث في مصر بعد انقلاب 2013 وليبيا بعد الحرب الأهلية بعد 2014.

منطقلي الأساسي بتقدير المخاطر هو أن الانتقال السياسي السلمي في السودان والجزائر هل كان مكتوبا له أن يستمر أم أنه توقع وتفاؤل مبالغ فيه، وهل كان هناك توقع  بأن تقبل القوات المسلحة بتسهيل رحيل الرئيس؟ هل ذلك كان مؤشرا ان القوات المسلحة ستقبل بعد ذلك بحالة من الديمقراطية؟

العلاقات العسكرية المدنية

تاريخ العلاقات العسكرية المدنية بكل هذه الدول، في مصر وليبيا، وبالتالي في الجزائر والسودان لا يوحي بانتقال سلس للسلطة، فهذا الميرات يؤشر إلى أن القوات المسلحة ستلجأ باي ثمن كان وبأي طريقة لكل الأساليب للاحتفاظ بموقعها السياسي والمركزي في مؤسسات الدولة والحياة السياسية الوطنية وأنها بذلك ستواصل المسعى، وبالتالي فإن موقفها في 2019 وتراجعها حاليا أمام القوى المدنية تراجع تكتيتي.

لماذا إذن نطرح السؤال؟ أعتقد ان هناك تحديا ضخما يواجه الدول.. هناك تحديات اجتماعية واقتصادية تستعصى على الحل من جانب أنظمة الحكم الموجودة، وجائحة كورونا ضاعفت من الصعوبات جراء ضعف الإنتاج والزراعة واحتياج الأسواق العالمية للمنتجات وليس النفط فقط، وهذه آثار طويلة الأجل حتى بعد تراجع الجائحة، والتي قد تستمر نحو سنتين، وأغلب الدول النامية لا تستطيع تعميم اللقاح حتى منتصف 2024 . نحن مسار شائك عالميا، خاصة في دول شمال أفريقيا في ظل الافتقار لراس المال اللازم للاستثمار، وتراجع الاستثمارات والإنتاجية وانكماش الطبقة الوسطى.

نشهد منذ يضع سنوات والآن المزيد من تضييق الخناق على القطاع العام في هذه الدول،.. وهناك مفارقة أن القطاع العام في مصر هو الركيزة السياسية للنظام منذ الخمسينات أما اليوم فهو المستهدف من جانب النظام الحالي، الدولة تضرب حلفاء الامس، وهذا نشهده في الجزائر وغيره، وفي المقابل فإن القوات المسلحة والأجهزة هي جزء من القطاع العام وهذه معادلة صعبة.

امام كل ذلك فإن الحراك الجماهيري الذي أطاح بالرؤساء من 2011 إلى 2019 كان جبارا ومثيرا للاعجاب ولكن يفتقر للوحدة والتماسك، والعمودي الفقري التنظيم، ويبدو من التجربة أن الحراك ليس قادرا وحده على مواصلة الانتقال السياسي ويعجز عن إرغام الأطراف الاخرى التي تحافظ على النظام السابق على التراجع والقبول بعملية تغيير أو إصلاح هيكلي بداخل النظام.

هذا لم يحدث وأعتقد مازلنا بعيدين، ربما السودان قريب، ربما في ليبيا، ولكن في ليبيا الآن ليس ورادا.

قبضة الحكم العسكري

بعد تقديم صلب أفكاري أدخل في التفاصيل: تقديري في الدول الأربعة ان القوات المسلحة لن تتراجع  عن قبضتها على الحكم، وستعمل كل ما تستطيع للبقاء للاحتفاظ بالحكم أو بالتركيبة الحاكمة.

اعقتد أن المؤشرات التي يجب أن ننظر اليها في كل بلد أين نتجه وبعد سنة أو سنتين أو ثلاثة نستطيع التقييم، وهنا يجب أن ننظر لأربعة عوامل:

أولا: العلاقة بين الرئيس والقوات المسلحة، وتختلف من شكل وطريقة توازناتها من بلد إلي بلد.

ثانيا : الطبيعة الداخلية للقوات المسلحة وعلاقاتها بالأجهزة الأخرى يعني مدى وحدانية الدولة ومدى تشرذم أجهزة الدولة وهذا يختلف تماما.

ثالثا: العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص: هل القطاع الخاص يشكل حليفا أم خصما؟ وهنا السؤال: أين موقف القوات المسلحة في كل هذا؟

رابعا واخيرا: ما سيؤثر في مصر هو علاقة أهم الجهات السيادية المؤسسية (الرئاسة والقوات المسلحة) بأي من القوى الخارجية وقدرة هذه الجهات على التحالف،  والاستمالة أو الاستفادة من دعمها الاقتصادي والمالي والدبلوماسي وما يحقق من توازن في الداخل.

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى