اليونسكو: ارتفاع وفيات الصحفيين 20% خلال 2024 و2025.. وفلسطين الأكثر دموية
- 189 صحفياً وعاملاً في الإعلام لقوا حتفهم حول العالم خلال عامين و67% منهم بمناطق النزاعات المسلحة
- فلسطين تتصدر حصيلة القتلى بـ62 صحفياً تليها مناطق أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي والدول العربية
- الطائرات المسيّرة مسؤولة عن مقتل 50 صحفياً في ست دول والإفلات من العقاب يبلغ 86% عالميا
- النزاعات المسلحة وتغطية الانتخابات والأنشطة الإجرامية والفساد والترفيه تتصدر أسباب قتل الصحفيين
- استمرار غياب محاسبة الجناة والإفلات من العقاب في ست من كل سبع جرائم قتل تستهدف الصحفيين
“إنسان للإعلام”- قسم الترجمة:
كشفت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) عن ارتفاع عدد القتلى من الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام ومنتجي المحتوى الذين يمارسون نشاطاً صحفياً حول العالم بنسبة 20% خلال عامي 2024 و2025، ليصل الإجمالي إلى 189 ضحية، في مؤشر يعكس تصاعد المخاطر التي تواجه العاملين في المجال الإعلامي، لا سيما في مناطق النزاعات المسلحة.
وأوضحت المنظمة، في تقريرها بشأن سلامة الصحفيين وخطر الإفلات من العقاب، الصادر في 3 نوفمبر 2026، أن حصيلة القتلى خلال فترة العامين تمثل أعلى عدد يُسجل في تقرير ثنائي منذ عامي 2014 و2015، مشيرة إلى أن عام 2025 وحده شهد مقتل عدد من الصحفيين يفوق أي عام آخر خلال السنوات الثماني الماضية.
وبحسب التقرير، الذي أوردت تفاصيله صحيفة «مالاي ميل»، نقلاً عن وكالة «سبوتنيك» الروسية، فإن الصحفيين قُتلوا في ظروف مختلفة، إلا أن النزاعات المسلحة كانت العامل الأبرز وراء معظم هذه الوفيات، مع تزايد استخدام الطائرات المسيّرة في استهداف العاملين بالمجال الإعلامي.
فلسطين في الصدارة
أظهرت بيانات اليونسكو أن فلسطين سجلت أعلى حصيلة لضحايا الصحافة خلال عامي 2024 و2025، بمقتل ما لا يقل عن 62 صحفياً وعاملاً في المجال الإعلامي، بواقع 30 حالة خلال عام 2024 و32 حالة في عام 2025.
وجاءت باكستان في المرتبة التالية خلال عام 2024 بتسعة قتلى، تلتها السودان بثمانية قتلى، فيما سجلت المكسيك سبع حالات، وبنغلاديش خمس حالات، وكولومبيا وأوكرانيا أربع حالات لكل منهما.
أما في عام 2025، فقد جاءت المكسيك في المرتبة الثانية بعشرة قتلى، تلتها اليمن بتسعة، ثم أوكرانيا بثمانية قتلى والسودان بستة.
وعلى مستوى التوزيع الإقليمي، سجلت الدول العربية أعلى عدد من الصحفيين القتلى بواقع 97 حالة، تلتها أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي بـ37 حالة، ثم آسيا والمحيط الهادئ بـ34 حالة، ووسط وشرق أوروبا بـ14 حالة، وأفريقيا بست حالات، فيما سجلت أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية حالة قتل واحدة.
المُسيّرات أداة قتل
أكد التقرير أن 127 صحفياً قُتلوا في دول تشهد نزاعات مسلحة خلال عامي 2024 و2025، بما يمثل 67% من إجمالي الضحايا، مقارنة بـ43% خلال الفترة السابقة (2022-2023)، وهو ما يعكس ارتفاعاً ملحوظاً في المخاطر المرتبطة بتغطية الحروب والصراعات.
وأشار إلى أن عدد الصحفيين الذين قُتلوا في مناطق النزاعات شهد ارتفاعاً مستمراً خلال السنوات الخمس الماضية، من 20 صحفياً في عام 2021 إلى 63 صحفياً في عام 2025.
وفي المقابل، بلغ عدد الصحفيين الذين قُتلوا في دول لا تشهد نزاعات مسلحة 62 صحفياً، وهو أدنى مستوى تسجله اليونسكو في هذه الفئة خلال 18 عاماً.
وسلط التقرير الضوء على الدور المتزايد للطائرات المسيّرة في سقوط ضحايا من الصحفيين، موضحاً أن 50 صحفياً قُتلوا في ست دول نتيجة هجمات نفذتها طائرات مسيّرة، وهو ما يعادل 40% من حالات القتل المسجلة في سياق النزاعات المسلحة، و26% من إجمالي القتلى خلال فترة التقرير.
كما وثقت المنظمة مقتل 36 صحفياً في مقار إعلامية ومواقع عمل ميدانية مؤقتة بأربع دول تشهد نزاعات، مشيرة إلى أن أحد الهجمات أسفر وحده عن مقتل تسعة صحفيين.
ولفت التقرير إلى أن 15 صحفياً قُتلوا في مناطق النزاعات أثناء ارتدائهم سترات تحمل علامات صحفية واضحة، أو داخل مركبات تحمل شارات مميزة للصحافة، بما يعكس حجم المخاطر التي يتعرض لها العاملون في الميدان حتى مع وضوح هويتهم المهنية.
الصحفيون المحليون أولا
أظهرت بيانات اليونسكو أن الصحفيين المحليين الذين يغطون النزاعات المسلحة يمثلون الغالبية العظمى من الضحايا، بنسبة بلغت 90% من إجمالي الصحفيين القتلى في الدول التي تشهد نزاعات، مقارنة بـ91% خلال الفترة 2022-2023.
في المقابل، شكل الصحفيون الأجانب 10% من الضحايا في مناطق النزاع، مقابل 9% في الفترة السابقة، إلا أن عددهم تضاعف تقريباً، مرتفعاً من سبعة إلى 13 قتيلاً، وسجلت أوكرانيا أعلى عدد من الصحفيين الأجانب القتلى بتسعة ضحايا، تلتها سوريا بحالتين.
وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى مقتل 12 صحفياً في أوكرانيا خلال فترة العامين، مقابل صحفيين اثنين في روسيا.
قتل خارج مناطق النزاعات
لم تقتصر المخاطر على مناطق الحروب، إذ رصد التقرير تزايداً في عمليات قتل الصحفيين خارج النزاعات المسلحة، بما في ذلك داخل مقار عملهم ومنازلهم وأثناء تنقلاتهم.
وسجلت اليونسكو مقتل 17 صحفياً في أماكن عملهم خلال عامي 2024 و2025، مقارنة بعشرة صحفيين في الفترة 2022-2023، وحالة واحدة فقط خلال الفترة 2020-2021.
كما قُتل 20 صحفياً داخل منازلهم، بنسبة بلغت 11% من إجمالي الضحايا، وفي بعض الحالات امتدت الهجمات إلى أفراد من عائلاتهم.
وارتفعت كذلك حالات قتل الصحفيين أثناء تنقلهم بالسيارات أو الدراجات النارية، لتصل إلى 33 حالة، بما يعادل 18% من إجمالي القتلى، مقارنة بـ12% خلال الفترة السابقة.
ورصد التقرير أربع حالات قتل مرتبطة بهجمات إرهابية أو بتغطية أحداثها، مقابل ثماني حالات في الفترة 2022-2023.
كما قُتل سبعة صحفيين على خلفية تغطيتهم للاحتجاجات، وهو أعلى عدد تسجله اليونسكو في هذا السياق، مقارنة بست حالات خلال الفترة 2020-2021، بالتزامن مع توثيق زيادة الهجمات غير المميتة التي تنفذها قوات الأمن بحق الصحفيين.وسجل التقرير أيضاً مقتل صحفيين اثنين في جنوب آسيا على أيدي مجموعات كبيرة أو حشود غاضبة.
ورصدت اليونسكو مقتل 14 صحفية خلال عامي 2024 و2025، بما يمثل 7% من إجمالي ضحايا الصحافة، وهو أدنى معدل نسبي للصحفيات القتيلات منذ فترة 2012-2013.
ورغم ثبات العدد مقارنة بالفترة الثنائية السابقة، فإن التقرير أكد استمرار تعرض الصحفيات لمخاطر مرتفعة في مناطق النزاعات المسلحة، إذ وقعت جميع حالات القتل تقريباً في هذه المناطق، باستثناء حالة واحدة فقط.
أبرز مجالات الاستهداف
أظهرت بيانات التقرير أن الصحفيين المتخصصين في تغطية النزاعات المسلحة كانوا الأكثر تعرضاً للقتل، إذ بلغ عدد الضحايا في هذه الفئة 104 صحفيين خلال فترة التقرير.
كما شملت المجالات التي تعرض العاملون فيها للقتل في الدول التي تشهد نزاعات موضوعات الفساد والجريمة والشؤون السياسية.
أما خارج مناطق النزاع، فقد تصدرت تغطية السياسات العامة قائمة المجالات المرتبطة بعمليات القتل، بواقع 38 صحفياً، تلتها تغطية الأنشطة الإجرامية والفساد والترفيه والرياضة، بواقع 22 صحفياً لكل مجال.
وسجل التقرير كذلك مقتل صحفي واحد بسبب تغطيته للانتخابات المحلية، وثلاثة صحفيين على خلفية تغطيتهم قضايا الدفاع عن الأراضي والموارد الطبيعية والبيئة، مقارنة بست حالات خلال الفترة 2022-2023.
ارتفاع الضحايا بين 25 و 29 عاماً
كشف التقرير عن ارتفاع عدد الصحفيين القتلى من الفئة العمرية بين 25 و29 عاماً، ليصل إلى 20 صحفياً خلال عامي 2024 و2025، مقارنة بـ12 صحفياً خلال الفترة 2022-2023.
أما الفئة الشبابية التي تعرفها الإحصاءات بأنها تتراوح بين 15 و24 عاماً، فقد سجلت مقتل خمسة صحفيين على الأقل خلال فترة التقرير، بما يمثل 3% من إجمالي الضحايا، وهو العدد نفسه المسجل خلال الفترة الثنائية السابقة.
1641 قُتلوا منذ عام 2006
وعلى نطاق أوسع، أفادت اليونسكو بأن إجمالي الصحفيين الذين قُتلوا حول العالم منذ بدء الرصد المنهجي لهذه الحالات عام 2006 بلغ 1641 صحفياً، بمعدل صحفي واحد كل أربعة أيام تقريباً.
وأشارت المنظمة إلى أن النزاعات المسلحة كانت العامل الأبرز وراء عمليات القتل في عدد من الفترات، أبرزها 2006-2007، و2012-2015، و2023-2025.
كما سجلت 45 حالة قتل في الدول الجزرية الصغيرة النامية والبلدان النامية غير الساحلية وأقل البلدان نمواً، بما يعادل 24% من إجمالي الضحايا خلال فترة التقرير.
وتوزعت هذه الحالات على عدد من الدول، أبرزها السودان الذي سجل 14 حالة، واليمن بعشر حالات، وبنغلاديش بسبع حالات، وميانمار بثلاث حالات، إلى جانب حالات أخرى في أفغانستان وكمبوديا وتشاد وجمهورية الكونغو الديمقراطية وهايتي ونيبال والصومال وتنزانيا.
الإفلات من العقاب
وفي جانب لا يقل خطورة عن أعداد القتلى، حذر تقرير اليونسكو من استمرار الإفلات من العقاب في جرائم قتل الصحفيين، موضحاً أن ست حالات من كل سبع حالات لا تزال دون حل أو لم تُفضِ إلى محاسبة المسؤولين عنها.
وبلغ معدل الإفلات من العقاب عالمياً 86%، بارتفاع نقطة مئوية واحدة مقارنة بعام 2024، ليعود إلى المستوى المسجل في عام 2022، بعدما كان قد شهد تراجعاً تدريجياً على مدى سنوات، مقارنة بذروة بلغت 95% عام 2012.
وفي الدول التي لا تشهد نزاعات مسلحة، انخفض معدل الإفلات من العقاب إلى 77% عام 2026، مقابل 94% عام 2012، بمعدل تراجع متوسطه نقطة مئوية واحدة سنوياً.
كما رصدت المنظمة تراجعاً في استجابة الدول لطلبات المديرة العامة لليونسكو المتعلقة بتقديم معلومات عن التحقيقات القضائية والجنائية في قضايا قتل الصحفيين، إذ انخفضت نسبة التفاعل إلى 62%، مقارنة بـ80% خلال الفترة الثنائية السابقة.
تراجع استجابة الدول
وفي إطار متابعة أوضاع التحقيقات، طلبت اليونسكو في أكتوبر 2025 من 78 دولة تقديم معلومات محدثة بشأن الوضع الجنائي والقضائي لـ1358 قضية قتل لم يُحسم التحقيق فيها، وقعت خلال الفترة من الأول من يناير 2006 وحتى 31 أكتوبر 2025.
وأظهرت نتائج الردود أن 40 دولة قدمت معلومات بشأن القضايا، فيما اكتفت ثماني دول بالاعتراف بتلقي طلب المديرة العامة، بينما لم تقدم 30 دولة أي رد.
وفي المقابل، سجل التقرير بعض المؤشرات الإيجابية، أبرزها ارتفاع عدد الدول التي أدرجت مؤشر أهداف التنمية المستدامة الخاص برصد حالات القتل المؤكدة للصحفيين والعاملين المرتبطين بالإعلام، ضمن تقاريرها الوطنية الطوعية، ليصل إلى 11 دولة، مقابل دولة واحدة فقط خلال الفترة 2022-2023.
كما ارتفعت نسبة التوصيات المتعلقة بحرية التعبير التي حظيت بدعم الدول خلال الاستعراض الدوري الشامل، من 65% إلى 69%.
تحذير من تراجع حماية الصحفيين
وتعكس نتائج تقرير اليونسكو استمرار التحديات التي تواجه سلامة الصحفيين حول العالم، في ظل ارتفاع أعداد القتلى، وتزايد المخاطر المرتبطة بالنزاعات المسلحة واستخدام الطائرات المسيّرة، إلى جانب استهداف الصحفيين خارج مناطق الحروب.
كما يسلط التقرير الضوء على فجوة مستمرة بين توثيق الجرائم وتحقيق العدالة، مع بقاء الغالبية العظمى من قضايا قتل الصحفيين دون محاسبة، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن تراجع الجهود الدولية الرامية إلى حماية حرية الصحافة وضمان سلامة العاملين في المجال الإعلامي.
وتؤكد الأرقام أن حماية الصحفيين لا تقتصر على توفير ضمانات السلامة أثناء التغطيات الميدانية، بل تتطلب أيضاً تحقيقات قضائية فعالة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم، بما يضمن عدم تحول استهداف الصحفيين إلى جرائم يمكن ارتكابها دون عقاب.
_____________________
لقراءة التقرير من المصدر اضغط هنا




