التعليم والصحة في الموازنة الجديدة.. استمرار غياب الأولويات
استمرارا لعرض بوستات صفحة الموقف المصري الشارحة للموازنة العامة المصرية
في بوستاتنا عن الموازنة العامة الجديدة، واللي حاليا بيتم مناقشتها في مجلس النواب تمهيدًا لإقرارها هنتكلم معاكم عن التعليم والصحة.
– كالعادة في كل موازنة جديدة لازم نشوف تهرب الحكومة الدائم من الاستحقاقات الدستورية في الصحة والتعليم واللي برضه مجلس النواب بيتجاهل المخالفة دي كل سنة وبتقرر الأغلبية إنها تتجاهل الالتزام الدستوري ده بدون أي مشكلة.
– التلاعبات دي كل سنة بتتم بنفس الطريقة بعدد من التلاعبات المحاسبية والتعريفية لمفهوم الإنفاق على التعليم والصحة وكذلك تحديد نسبهم الدستورية.
– هنشوف إيه الإنفاق اللي بتعمله الحكومة على التعليم والصحة؟ ليه الإنفاق ده غير كافي؟ وإزاي ده شيء مينفعش يعدي؟
********
إيه وضع الإنفاق على التعليم؟
– الدستور بيشترط إنفاق 3% من الناتج المحلي الإجمالي على الصحة كحد أدنى، بالإضافة لـ 3% من الناتج المحلي الإجمالي على التعليم كحد أدنى، بالإضافة لـ 2% للتعليم العالي و1% للبحث العلمي، مع مراعاة زيادة النسب بشكل سنوي لحد الوصول للنسب العالمية للإنفاق على الصحة والتعليم واللي بتوصل لحد 15% من الناتج المحلي الإجمالي.
– ميزانية التعليم في الموازنة الجديدة زادت 20 مليار جنيه عشان تبقى حوالي 192 مليار جنيه بدل 172 مليار جنيه، واللي هي بتمثل نسبة 2.1% من الناتج المحلي الإجمالي، اللي الحكومة مقداره السنة دي بحوالي 9 تريليون و200 مليار جنيه.
– في حين إنه المفروض بحسب الدستور تبقى ميزانية التعليم والتعليم العالي والبحث العلمي 553 مليار جنيه عشان توصل لنسبة الحد الأدنى.
– ولو قررنا نحسب النسبة على الناتج المحلي بتاع السنة اللي فاتت واللي الحكومة بتحسب عليه بالمخالفة يعني للأعراف الاقتصادية في حساب الإنفاق على التعليم هنلاقي أنه النسبة تقريبا حوالي 2.4% من الناتج المحلي، لأنه الناتج المحلي للسنة المالية الحالية تقريبا حوالي 7.9 تريليون جنيه.
– في الموازنة الحالية كانت نسبة الإنفاق على التعليم 2.47% من الناتج المحلي الإجمالي، وده معناه إنه رغم زيادة الرقم اللي بيتصرف السنة دي، لكن نسبة الإنفاق ده من الناتج المحلي الإجمالي قلت من 2.47% لـ 2.1%.
– لما نشوف توزيع هيكل الإنفاق على التعليم هنلاقي أنه 127 مليار من الـ192 مليار بيروحوا للأجور وزي ما كتبنا قبل كده دول مش بيروحوا لمدرسين وإنما نسبة معتبرة على الأقل 38-40% منهم بتروح للإداريين في المديريات والوزارة.
– كمان هنلاقي إنه إجمالي استثمارات التعليم السنة دي 45 مليار جنيه، لكن للأسف الاستثمارات دي مش بتروح لحل المشكلة الأساسية في مصر وهي كثافة الفصول اللي وصلت بحسب الأرقام الرسمية لـ 54 تلميذ في الفصل، لكن منها فقط حوالي 15 مليار اللي رايحة لكل القصص اللي بتحصل في الفصول دي بما فيها التجديد والإحلال ومبادرة حياة كريمة.
– إحنا تقريبا عايزين ما يقرب من 130 مليار لحل مشكلة كثافة الفصول، والرقم ده لو بنصرف منه كل سنة حوالي 30 مليار فقط على بناء الفصول الأزمة دي مش هتبقى موجودة كمان 5 سنين، ده لو فيه نوع من التفكير في المستقبل.
– ما زال عندنا مشكلة في نقص المعلمين واصلة لأكثر من 250 ألف مدرس بحسب كلام وزير التعليم طارق شوقي، وعشان كده هيتم تعيين 30 ألف مدرس بشكل سنوي لمدة 5 سنين متتالية، ورغم إنه التعيينات مقفولة من سنين ومحدش فاهم ليه، لكن لو حسبنا التكلفة دي هنكتشف إنه كل اللي هنحتاجه عشان يتعين 250 ألف مدرس بمتوسط الـ 5 آلاف جنيه شهريًا (واللي هو برضه مش مرتبات المدرسين) هيطلع الرقم النهائي 15 مليار جنيه.
– يعني لو جمعنا الرقمين دول مع بعض اللازمين لبناء الفصول الناقصة وتعيين المدرسين اللي محتاجينهم، فالتكلفة الإجمالية هتبقى تقريبا 145 مليار بين زيادة أو نقص طفيف، وهو رقم قليل لو قارناه ببنود كثيرة في الموازنة زي سداد القروض اللي سنة دي معدي الـ 900 مليار ولا الفوائد السنوية اللي أكثر من 500 مليار كل سنة خلال الـ4 سنين اللي فاتوا.
– وبالتالي الأرقام دي كلها محتاجة تخلينا نقف ونسأل عن المنطق ورا الرفض والتعنت الدايم في صرف الأرقام الحقيقية والمطلوبة للتعليم بشكل دايم طول الـ 8 سنين اللي فاتوا، واللي كان ممكن توفر علينا قد إيه من كثافة فصول ومن اضطرار الأهالي إنهم يدفعوا فلوس أكتر لمدارس خاصة، ومن تدني مستوى الطلاب ومن تفاقم الدروس الخصوصية وغيرها وغيرها من الظواهر السلبية نتيجة سياسات الدولة اللي بتعبر عنها في الموازنة كل سنة.
*****
إيه اللي حصل في الإنفاق على الصحة؟
– ميزانية الصحة زادت حوالي 19 مليار جنيه عشان تبقى 128 مليار جنيه بدل 108 مليار جنيه، وده بيمثل نسبة 1.4% من الناتج المحلي الإجمالي، واللي المفروض ميزانيتها توصل لـ 276.5 مليار جنيه عشان توصل للنسبة الدستورية 3% من الناتج المحلي الإجمالي.
– في الموازنة الحالية كانت ميزانية الصحة بتمثل 1.55% من الناتج المحلي الإجمالي، يعني اه الرقم الكلي زاد 19 مليار وكسور، لكن النسبة من الناتج المحلي الإجمالي قلت.
– إجمالي الأجور في موازنة الصحة 55 مليار جنيه، بزيادة 7 مليار جنيه عن موازنة العام الحالي، منها مثلًا بدل طبيعة العمل للأطباء زاد من 79 مليون لـ 83 مليون جنيه، ومكافآت أطباء الامتياز والعلاج الطبيعي زادت من 365 مليون جنيه لـ 475 مليون جنيه، وبدل العدوى هيبقى 200 مليون جنيه بدل 198 مليون جنيه للسنة دي، والشاهد من الأرقام دي إنها ضعيفة جدًا مقارنة بحجم الأطباء والصيادلة والممرضين اللي بيشتغلوا في وزارة الصحة.
– يعني مثلًا بدل العدوى ده مثلًا اللي هو 3 آلاف جنيه للقضاة هو رقم متدني جدًا بالنسبة للأطباء والكوادر الطبية كان 19 جنيه لحد وقت قريب لما تم دمجه مع بدل "المهن الطبية" عشان يبقى بدل مخاطر العدوى 1225 جنيهاً للأطباء البشريين، و875 جنيهاً لأطباء الأسنان، والصيادلة، والبيطريين، وأخصائيي العلاج الطبيعي.
– وبشكل عام هنلاقي إنه متوسط مرتب الطبيب المقيم في مصر حوالي 100 دولار ومرتب الأخصائي 150 دولارا والاستشاري تقريبا 200 دولار، ودي كلها أرقام هزيلة جدًا بالمقارنة بالمرتبات النظيرة في الخليج وأوروبا واللي بيوصل متوسطها لألفين و3 آلاف دولار.
– وده كله بيبقى سبب واضح لهجرة الأطباء اللي وصلت لـ 62 % من عدد المسجلين في النقابة، بسبب تدني المكافآت والأجور بشكل كبير ولا يليق بيهم مقابل الأجور اللي بتتعرض عليهم من دول الخليج وأوروبا، بالإضافة لتدني بيئة العمل من نقص المستلزمات بالمستشفيات وتكرار مسلسل الاعتداءات عليهم من الأهالي بدون أي رادع.
– نقص الأطباء في مصر بنشوفه في نسبة الأطباء للمواطنين، واللي هي عالميًا طبيب لكل 250 مواطن، بينما في مصر الرقم ده حوالي طبيب لكل 1200 مواطن، لأنه جميع الأطباء اللي شغالين في مصر في جميع قطاعات الصحة، سواء بالمستشفيات التابعة للوزارة أو المستشفيات الجامعية الحكومية، أو القطاع الخاص بحسب دراسة للمكتب الفني لوزارة الصحة هما 82 ألف طبيب فقط من أصل 212 ألف طبيب مسجل داخل النقابة.
– بالتالي حتى لو الدولة بمبادرات زي حياة كريمة عملت وحدات صحية ومستشفيات جديدة بمئات المليارات، فالمشكلة هتبقى إنك بنيت مباني محترمة لكن بدون أطباء وبدون تجهيزات كفاية من أجهزة ومعدات وأدوية ومستلزمات تشغيل المستشفيات دي، وده معناه إنه لو مزادتش المخصصات للصحة بالشكل الكافي والدستوري المباني الجديدة مش هيبقى ليها أي قيمة بكل أسف.
******
– بشكل عام مستويات الإنفاق في التعليم والصحة بتتدنى وتتراجع النسب دي لصالح زيادة كبيرة في الإنفاق على الطرق والكباري والعاصمة الإدارية وغيرها من المشاريع الكبيرة اللي بتسحب فلوس ضخمة من الموازنة والقروض اللي بتعدي 54% من الموازنة، كل ده مخلي الإنفاق على حاجات مهمة زي التعليم والصحة يتراجع ويقل.
– التعليم والصحة دي خدمات أساسية المفروض الدولة تتيحها وتوفرها للمواطنين، وللأسف الوضع اللي مستمر في مصر في السنين الأخيرة بيخلي التعليم والصحة خدمات تجارية اللي يقدر على تمنها هو اللي يقدر يحصل على الخدمات دي بجودة، يدفع مصاريف مدارس لولاده بعشرات الآلاف، ويدفع في مستشفيات خاصة 10 آلاف جنيه لليلة في العناية المركزة أو 400 جنيه كشف في عيادة وغيرها من أشكال المصاريف الضخمة جدًا اللي بيضطر ليها المواطنين من الطبقة الوسطى بسبب تخلي الدولة عن دورها، أو بتكون النتيجة إنه الطبقات الأفقر تضطر تسرح ولادها من التعليم وغيرها من التكاليف الضخمة نتيجة إنه الحكومة أولوياتها بعيد عن الصحة والتعليم.
– مرة تانية وتالتة ومليون، الموازنة مش مجرد أرقام، الموازنة هي انحيازات اجتماعية وسياسية بتعبر عنها الأرقام والفلوس، ودي أولويات الحكومة دايمًا، الاقتراض للمشاريع أقل في الأولوية والإهمال في الصحة والتعليم.




