الأرقام تكذب تصريحات السيسي حول إنفاق 6 تريليونات جنيه لمواجهة الفقر بمصر
أثارت تصريحات السيسي حول إنفاق 6 تريليون لمحاربة الفقر، غضب الكثير من المصريين الذين يعيشون أسوء مراحل تاريخهم بسبب إغراقهم في الفقر والجبايات المستمرة، وتؤكد الأرقام والواقع كذب تلك التصريحات، حيث نجد أن البيانات الرسمية المحلية والدولية أكدت تصاعد نسبة الفقر في عهده من 26% إلى 60%، بل أن حكومته سعت بتوجيهاته للقضاء على دعم الفقراء من خلال رغيف العيش وتقليص الدعم التمويني، وتزامنت تصريحات السيسي حول الفقر والتحذير من المد الثوري، مع ارتفاع حالة الغضب التي دفعت نشطاء لدعوات الثورة من جديد في ذكري "يناير"، ومن خلال سطور هذا التقرير نتعرض للتفاصيل
في تصريحات تجافي الواقع، قال عبد الفتاح السيسي إن الهدف الأكبر للحكومة هو القضاء على الفقر في مصر، وزعم أن «الشغل اللي اتعمل في مصر مش شغل رئيس ده شغل الدولة، والحكومة، وحتى الناس اللي مش معانا منهم دلوقتي خلال الـ7 سنوات»
وأضاف في كلمته بجلسة «تجارب مواجهة الفقر» في منتدى شباب العالم: « السنين اللي فاتت دول حجم الإنفاق اللي تم إنفاقه علشان نحاول نخرج من متاهة الفقر أكثر من 6 ترليونات جنيه يعني نحو 400 مليار دولار».
وادعى السيسي زورا أن: «الشعب خرج على حكومة «مرسي» بعد سنة ودا مرتبط بالفقر، ولما بدأنا المسؤولية مكنش في دماغنا غير محاربته بالعمل».
وزعم كذلك أنّ مصر أدارت جائحة كورونا بتوازن، وطبقت الإجراءات الاحترازية، وحرصت على العمل دون توقف، وأنّ تأثير جائحة كورونا كان كبيرًا.
وقال السيسي، إنّ الفقر يقتل المستقبل والحاضر، ويفقد الناس الأمل، وبالتالي تكون بعض الدول عرضة للتطرف والإرهاب والثورات والاقتتال بسبب الفقر.
وحذر "عبدالفتاح السيسي" من التغيير بالقوة وأنه قد يؤدي إلى خراب لا يمكن السيطرة عليه.
وأضاف في كلمة له خلال فعاليات منتدى شباب العالم: "في مصر كان ممكن يحصل كده!!، ربنا تفضل علينا كثيرا جدا إن احنا مدخلناش هذا المصير".
وتابع: "دولة فيها 100 مليون كانت هتبقى دولة أزمات ولاجئين وناس تتفرج علينا والمانحون يعطونا.. نخلى بالنا كويس".
وأضاف: "الدولة المصرية منذ 10 سنوات، وتحديداً في عام 2011 كانت على وشك الانهيار الكامل، حتى بعد الإجراءات التي تم اتخاذها حينها، وإجراء الانتخابات التي أتت بحكومة أو قيادة لم يستطع الشعب تحمل أدائها لمدة عام، وخرج عليها (في إشارة إلى انقلاب 2013)".
الواقع يكذب السيسي
ويتناقض حديث "السيسي" مع ارتفاع نسبة الفقر الحقيقية في مصر إلى أكثر من نصف عدد السكان، والذين يعانون من إجراءات تقليص الدعم، وتحرير أسعار الوقود والكهرباء نهائياً، فضلاً عن خفض أعداد الموظفين الحكوميين، ارتباطاً بالحصول على قروض صندوق النقد الدولي البالغ إجماليها حتى الآن 20 مليار دولار منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2016.
والفقر متعدد الوجوه في مصر، فهو لا يرتبط فقط بقلة النقود والمداخيل وارتفاع حجم الإنفاق، بل كذلك بالمعاناة الطويلة من البطالة التي تطاول نحو 17% من الشباب. بينما يكثف النظام المصري إقامة الاحتفالات والفعاليات الحاشدة التي تكلف خزينة الدولة ملايين الدولارات، ومنها "منتدى شباب العالم" الذي يُقام بصفة سنوية، بغرض الترويج لـ"الإنجازات" التي تحققها الدولة في مجالات مثل الطرق والإسكان والنقل والكهرباء.
وخير رد على كذب السيسي، ما كشفه تقرير حكومي أجراه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، للفترة من 2019-2020، تضمنه بحث الدخل والإنفاق، واكد بالأرقام أن معدلات الفقر على مدار 21 عاما منذ 1999 حتى 2020 استمرت في الارتفاع التدريجي، ولم تنخفض وتتراجع لتنكسر مرة أخرى إلا في عام 2020 فقط، وهو ما رصده بحث الدخل والإنفاق الذي يجريه الجهاز كل عامين.
وقد أكدت بيانات المركزي للأحصاء أن معدلات الفقر في عهد السيسي تدرجت بشكل غير مسبوق في مصر وكانت كالتالي :-
بحث 2010-2011 سجلت معدلات الفقر 25.2%.
بحث 2012-2013 سجلت معدلات الفقر 26.3%
بحث 2015 سجلت معدلات الفقر 27.8%.
بحث 2017-2018 سجلت معدلات الفقر 32.5 % .
بحث 2019-2020 سجلت معدلات الفقر 29.7 % .
كما رصد بحث الدخل والإنفاق معدلات الفقر في أقاليم الجمهورية، حيث أكد أن إجمالي معدلات الفقر خلال الفترة من 2017-2018، 32.5% مقابل 29.74% في 2019-2020، بفارق 2.7%.
وسجلت معدلات الفقر في الحضر، 24.5% في 2018 مقابل 22.9% في 2020، وفي الريف 38.39% مقابل 34.78%، وفي المحافظات الحضرية سجلت معدلات الفقر 26.73% مقابل 25.39%، وفي حضر الوجه البحري، سجلت 14.31% مقابل 11.16%، وفي ريف الوجه البحري سجلت معدلات الفقر 27.29% مقابل 22.56%، وفي حضر الوجه القبلي سجلت 30.02% مقابل 28.96%، وفي ريف الوجه القبلي سجلت 51.94% مقابل 48.15 %.
وتزداد نسبة الفقراء مع زيادة حجم الأسرة، لأن زيادة حجم الأسرة هو سبب ونتيجة للفقر في نفس الوقت، فهو نتيجة لأنه ليس لدى الأسر الفقيرة الحماية الاجتماعية الكافية وبالتالي تلجأ هذه الأسر إلى زياده عدد الأطفال كنوع من الحماية الاجتماعية عند التقدم في السن أو الإصابة بالمرض باعتبارهم مصدر للدخل، كما أن الأسرة لديها مسئولية كبيرة في زيادة نسب الفقر بسبب زيادة عدد أفرادها ، فنجد ان 80.6% من الأفراد الذين يعيشون في أسر بها 10أفراد أو أكثر هم من الفقراء، 48.1% للأفراد الذين يقيمون في أسر بها 6-7 أفراد فقراء .مقارنة ب 7.5% بالاسر التي بها أقل من 4 أفراد
ارتفاع نسب الفقر في مصر لأكثر من 60%
وأكد تقرير صدر عن البنك الدولي مؤخرا، أن "حوالي 60% من سكان مصر إما فقراء أو أكثر احتياجا"، وأن الإصلاحات الاقتصادية أثرت على الطبقة الوسطى، التي تواجه ارتفاع بعض تكاليف المعيشة نتيجة للإصلاحات.
وقال إن "عدم المساواة آخذ في الازدياد، واقترب معدل الفقر الوطني من 30% عام 2015 ارتفاعا من 24.3% عام 2010″، مشيرا إلى أن هناك تباينات جغرافية مذهلة في معدلات الفقر، إذ تتراوح بين 7% في محافظة بورسعيد شرقي مصر و66% في بعض محافظات الصعيد جنوبي مصر.
ويشير خط الفقر إلى الحد الأدنى من الدخل والذي لا يمكّن الفرد من تلبية احتياجاته الأساسية إذا لم يحصل عليه، وخط الفقر الذي يحدده البنك الدولي هو 1.9 دولار للفرد في اليوم (الدولار أقل من 18 جنيها).
وبدأت الحكومة المصرية في تسريع ما تصفه بـ"الإصلاح الاقتصادي" نهاية 2016 بقرار تعويم الجنيه، ثم قرارات خفض الدعم تدريجيا عن الوقود والسلع التموينية، وتبعها التوسع في خصخصة القطاع الحكومي.
ومنذ ذلك التاريخ يتجادل خبراء الاقتصاد، فضلا عن عموم المصريين، حول ثمار هذا "الإصلاح الاقتصادي" ومن يدفع ثمنه؟ وهل سيكون إصلاحا حقيقيا للاقتصاد المصري الذي يعاني من أزمات متعددة، أم سيفاقم من أزمته ويزيد من معاناة المصريين؟
غضب ودعوات للحشد بسبب الفقر والفساد
وتزامن مع تصريحات السيسي حول دور الدول في رفع الفقر عن المصريين ، حالة من الغضب علي مواقع التواصل الاجتماعي ، ف"#استعدوا_للنزول_يا_مصريين"، هاشتاج تصدر موقع "تويتر" في مصر، وذلك قبل أسبوعين من حلول الذكرى الـ11 لثورة كانون الثاني/ يناير 2011.
كما تصدر هاشتاج #عاوز_مننا_إيه؟ و
الكثير من الدعوات التي أطلقها نشطاء ومعارضون للنظام في مصر للنزول في موجة ثورية تأتي في ظل الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية المتدهورة، مع استمرار النظام في سياساته المثيرة للجدل والتي تفاقم الفقر والبطالة.
الناشط والإعلامي حسام الغمري، أشار إلى جرائم إهمال النظام لحياة المصريين، والتي كان آخرها غرق عشرات الأطفال في معدية على إحدى أفرع نهر النيل، بالتزامن مع احتفال قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي بمنتدى شباب العالم في مدينة شرم الشيخ.
ونشر البعض مقاطع فيديو لمصريين يأكلون من أكياس القمامة، منتقدا سياسات الإسراف التي يمارسها النظام مقابل حرمان المصريين من أبسط حقوقهم بقوله: "الراجل ده (هذا) عايش في بلد بتعمل كل يوم مؤتمر زي (مثل) منتدى شباب العالم".
كما تعم الشارع المصري حالة غضب، إثر قرارات النظام بمواصلة رفع أسعار الوقود والكهرباء والغاز والمحررات والضرائب، بجانب تقليص الدعم وحرمان المتزوجين حديثا من إصدار بطاقات التموين لهم، مع رفع أسعار أغلب السلع الرئيسية.
وتأتي الدعوات أيضا في ظل حالة غضب متصاعدة داخل مبنى "ماسبيرو" بالقاهرة لآلاف العاملين في تليفزيون الدولة الرسمي، بسبب تأخر رواتبهم وضياع حقوقهم المالية منذ شهور.
وتتزامن دعوات الحشد مع إعلان "الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان"، الاثنين، تجميد نشاطها والتوقف عن العمل كمؤسسة حقوقية في مصر، بسبب انتهاكات النظام الحقوقية بحق المصريين وبحق المنظمة الحقوقية التي عملت لمدة 18 عاما في البلاد.
وفي تقديره لإمكانية أن تدفع مؤشرات غضب المصريين الحالية من النظام بهم للنزول ضده، قال السياسي المصري والبرلماني السابق الدكتور جمال حشمت : "الأمل في حراك الأحرار من شعب مصر".
وفي حديثه لـ"عربي21"، أكد أن حملات الحشد عبر مواقع التواصل الاجتماعي لخروج المصريين ربما تؤتي ثمارها، "على أن تكون الدعوة من داخل مصر في بدايتها، وأن يكون هناك عمل منظم يقودها، وإلا فإن أي حراك عشوائي يمكن السيطرة عليه".
وفي رؤيته قال رئيس المكتب السياسي بالمجلس الثوري المصري، الدكتور عمرو عادل، إن "الدعوات المتتالية للخروج للشارع منذ 2013 تشير إلى أمور، أولها أن كثيرا من النشطاء والمعارضين يتخذون 25 يناير نموذجا وحيدا للثورة، بمعنى أن التظاهر أقوى فعل ثوري وهو الحاسم والنهائي"
وأضاف في حديثه لـ"عربي21": "قد يكون التظاهر المليوني أعلى مخرجات العمل الثوري ولكنه لا يمكن أن يحسم ثورة حقيقية"
من جهته يرى السياسي والبرلماني السابق الدكتور محمد عماد الدين، أن "الشعب المصري لا يزال يؤمن بالثورة كوسيلة لإحداث التغيير، وما زال الأمل برياح التغيير يلوح بالآفاق".
وفي حديثه لـ"عربي21"، أضاف: "بلا شك الشعب الذي قام بثورة 25 يناير 2011، وقدم التضحيات للتحرر من نظام حسني مبارك الدكتاتوري، قادر على إسقاط أي نظام وحكم لا يلبي الإرادة الشعبية".




