غير مصنف

مع بداية 2022 .. النظام المصري يتوسع في الانتهاكات ويبدأ في حبس “الأونلاين”

مع بدايات العام الجديد 2022 ، يواصل النظام المصري انتهاكاته في حق المعتقلين، حيث بدأت المحاكم في سابقة هي الأولى من نوعها في التاريخ القضائي المصري، في تنفيذ حبس " الأونلاين" رغم مخالفته للقانون ..

كما يشهد العام الجديد توسع أقسام الشرطة في استدعاء أهالي المختفين قسريا من أجل إجبارهم على تحرير محاضر “تغيب" لإهدار حقوق ذويهم ، كما شهدت بدايات العام الجديد  حراك حقوقي للإفراج عن المعتقلين، كما أرسل نشطاء خطاب مفتوح للسيسي لإلغاء أحكام محاكم الطوارئ، ومن خلال سطور هذا التقرير نتعرض للتفاصيل.

أصدر وزير العدل بحكومة السيسي، عمر مروان، قراراً نُشر آخر الأسبوع الماضي على ان ينطبق مع بداية العام الجاري، وينص على البدء في تحويل الكلام الشفوي إلى محضر مكتوب خلال الجلسات، واستخدام تقنية تجديد الحبس عن بُعد.

وهو قرار واجه اعتراضات قانونية وحقوقية عدة، بسبب تعارضه مع نصوص القانون التي تستوجب سماع أقوال النيابة العامة وسماع أقوال المتهم في حضور محاميه، الذي يجب أن يتمكن من تقديم كافة دفوعه كما نص القانون.

كما أن القرار يحرم المتهم من المثول القانوني أمام قاضيه الطبيعي في مواعيده القانونية التي قد  تكون فرصة لإخلاء سبيله. وأحدث القرار موجة غضب خصوصاً بين أهالي السجناء المحبوسين احتياطياً.

مواد قرار عمر مروان

وجاء في المادة الأولى من نص القرار رقم 1901 لسنة 2021 أنه "بعد الاطلاع على قانون العقوبات وعلى قانون الإجراءات الجنائية وعلى قانون السلطة القضائية رقم 4 لسنة 1972، ومع مراعاة كافة الضمانات القانونية، يجوز للسادة القضاة عقد جلسات نظر تجديد الحبس الاحتياطي واستئنافه عن بُعد باستخدام التقنيات الحديثة".

ونصت المادة الثانية من القرار على أنه "يجوز تسجيل محاضر الجلسات المبينة في المادة السابقة وغيرها عن طريق تقنية تحويل الكلام الشفوي إلى محضر مكتوب يوقّع عليه كل من رئيس المحكمة وسكرتير الجلسة". ويُعمل بهذا القرار، وفق المادة الثالثة منه، "اعتباراً من يوم السبت الموافق الأول من يناير/كانون الثاني 2022، وعلى الجهات المختصة تنفيذه"

و يبدأ العمل بالقرار الجديد اعتباراً من الأول من يناير/كانون الثاني 202

وكانت وزارة العدل قد بدأت المرحلة التجريبية من مشروع مكننة محاضر الجلسات، وتحويل الصوت إلى نص مكتوب، بالتعاون مع مجمّع الإصدارات المؤمنة والذكية، وذلك في جلسات نظر تجديد الحبس عن بُعد بمحكمة القاهرة الجديدة، تمهيداً لتعميمه على سائر المحاكم.

وأخيراً استعرض مروان، في اجتماع مع عبد الفتاح السيسي، منتصف ديسمبر/كانون الأول الحالي، جهود تطوير منظومة التقاضي على مستوى الجمهورية، من حيث رفع كفاءة مقار وأبنية المحاكم الحالية في جميع المحافظات، وتطوير الجانب التقني بالتوسع في تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحويل الكلام إلى نص مكتوب خلال الجلسات القضائية.

تعميق إهدار العدالة في مصر

وعلى الرغم من الإعلان عن هذا القرار قبل أشهر عدة من بدء تنفيذه رسمياً، إلا أنه أثار غضب أهالي السجناء السياسيين في مصر، خصوصاً الممنوعين من الزيارات، لأنه سيتسبب في حرمانهم من رؤية ذويهم أيام تجديد الحبس

كما أن هذا القرار يحرم السجين السياسي نفسه من رؤية الشمس في اليوم الوحيد الذي يخرج فيه من زنزانته الفردية، بالإضافة إلى أنه يعمق إهدار العدالة نتيجة حرمان السجين من حضور جلسة تجديد حبسه وتحدثه للقاضي مباشرة.

يشار إلى أن العشرات، وربما المئات من السجناء السياسيين، ممنوعون تماماً من الزيارة منذ سنوات عدة، وكانت جلسات تجديد حبسهم وجلسات محاكماتهم هي السبيل الوحيد لاطمئنان أهلهم عليهم، من خلال انتظارهم ورؤيتهم في عربة الترحيلات.

انتقادات القرار جاءت من قبل محامين أيضاً، والذين ندد بعضهم في تعليقات لهم بـ"تحوّل منظومة العدالة في مصر لتصبح روبوتات تعمل آلياً، لا مجال للإبداع فيها من خلال وكيل النيابة أثناء التحقيق، والذي أصبح أمامه السؤال على الشاشة معدّا سلفاً من برنامج إلكتروني، ولا مجال له لاستيضاح ملابسات وظروف الدعوى ولا الباعث على الجريمة"

وكانت السلطات القضائية المصرية، قد بدأت بتجديد حبس المتهمين على ذمة القضايا، على الورق ومن دون حضورهم أو الاستماع لهم، منذ إبريل/نيسان 2020، بسبب "التعذرات الأمنية"، في خطوة غير قانونية تشكل انتهاكاً لحقوق المحبوسين.

وتحججت السلطات المصرية حينها، بعدم نقل المتهمين للجلسات، بانتشار وباء كورونا، على الرغم من عدم وجود نصوص قانونية أو أي ذكر لإجراء "التعذرات الأمنية" في القوانين المصرية.

إجبار أهالي المختفين على تحرير محاضر “تغيب” 

وفي سياق الإجراءات التي تتجه إليها السلطات المصرية في مطلع العام الجاري ، قالت مصادر حقوقية إن أقسام الشرطة بعدد من المحافظات تقوم باستدعاء أهالي المختفين الذين تقدموا ببلاغات إخفاء قسري لذويهم ويطلبوا منهم التوقيع على محضر تغيب بما يُهدر كافة بلاغات الإخفاء.

وذكر أحد أهالي المختفين الذين استدعوا، أن نجله تم القبض عليه بشكل تعسفي وليس مُتغيّبا، مطالبا الجهات المعنية خاصة النائب العام بالتحرك لرفع الظلم الواقع على المختفين قسريا وذويهم، وفتح تحقيق جاد وشفاف ومحاسبة كل من تورط في جرائم الإخفاء القسري، والكشف عن أماكن احتجاز المختفين وسرعة الإفراج عنهم.

وعلى صعيد متصل ..  دشن ناشطون وحقوقيون مصريون حملة لجمع توقيعات على خطاب مفتوح موجه للسيسي، لمطالبته بإلغاء أحكام محاكم الطوارئ ضد سجناء الرأي وحفظ الدعاوى وإطلاق سراحهم.

ولا يُسمح باستئناف الأحكام الصادرة عن هذه المحاكم، ولا يجوز الطعن في أحكامها، بيد أن الرئيس يحتفظ بسلطة التصديق على الأحكام أو إلغائها أو تخفيفها أو الأمر بإعادة المحاكمة.

وجاء في نص الخطاب الذي ما زال يستقبل التوقيعات: "بالتزامن مع حكم محكمة جنح أمن الدولة طوارئ على عدد من السياسيين والصحافيين والمحامين في عدة قضايا سياسية، وأيضا بالتزامن مع بدء محاكمة سياسيين آخرين أمام محاكم طوارئ وصدور أحكام أخرى سابقة من المحاكم الاستثنائية ذاتها، فإن الموقعين أدناه يطالبونكم بإلغاء حكم المحكمة في القضية رقم 957 لسنة 2021 جنح أمن دولة طوارئ، والصادر بتاريخ 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2021 في حق ستة متهمين، من بينهم البرلماني السابق المحامي زياد العليمي والصحافيان حسام مؤنس وهشام فؤاد، وحفظ الدعوى وإطلاق سراحهم فورًا.

وصدق السيسي على الحكم الصادر بحق الناشط السياسي والمحامي زياد العليمي، والصحافيين هشام فؤاد وحسام مؤنس، في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، على أن يتم إعلامهم بالحكم في محبسهم.

كما طالبوا أيضًا بإلغاء حكم المحكمة في القضية رقم 1228 لسنة 2021 جنح أمن دولة طوارئ، الصادر في 20 ديسمبر/كانون الأول 2021 في حق الناشط السياسي علاء عبد الفتاح والمحامي الحقوقي محمد الباقر والمدون الصحافي محمد إبراهيم رضوان".

وعلى نفس المنوال، ناشد الموقعون بإلغاء أي أحكام صدرت أو قد تصدر ضد متهمين أمام محاكم طوارئ في قضايا الرأي أو الممارسة السلمية لأي من الحقوق والحريات الدستورية، مع حفظ الدعاوى ضدهم طبقا للمادة 14 و20 من قانون الطوارئ، وإطلاق سراحهم.

وأشار الموقعون إلى أن محاكمة سجناء الرأي أمام محكمة طوارئ افتقرت لضمانات المحاكمة العادلة المحمية بموجب الدستور المصري والقانون الدولي لحقوق الإنسان أيضا. فلم تضمن للمتهمين حقهم في الحصول على دفاع فعّال، حيث لم يتح لمحاميهم الحصول على نسخة من أوراق القضية لتحضير دفوعهم أو التواصل الفعّال مع موكليهم، ولم تنصت المحكمة لطلبات المتهمين المتمثلة في الحصول على نسخة ضوئية من أوراق القضية التي تجاوزت ألف صفحة للاطلاع عليها وتحضير الدفوع.

وقال الموقعون "حيث إن الاتهامات الموجهة لهم في كلا القضيتين لا تعدو كونها تعبيرا عن الرأي وأن جميعهم ما عرف عنهم سوى حب وتضحية وانتماء لوطنهم وشعبهم؛ لذلك نطالبكم بإلغاء أي أحكام إدانة صدرت ضد المذكورين أعلاه، وحفظ الدعاوى ضدهم، وإطلاق سراحهم".

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى