شبح عودة الديكتاتورية يخيم على تونس.. ما الذي يهدد الديموقراطية؟
طرحت صحيفة "عربي 21" الإلكترونية هذا السؤال: هل أصبحت ديمقراطية تونس في خطر.. وما الذي يهددها؟ وأجابت فب تقرير مطول بأن "شبح عودة الدكتاتورية قائم مستندا على غضب المواطنين من تردي أوضاعهم المعيشية"، بحسب خبراء.
وجاء في التقرير: " تشهد تونس انسدادا سياسيا طال أمده، ليزيد من التوتر والخوف على مستقبل البلاد وتجربتها الديمقراطية الرائدة في العالم العربي.
ويتمحور ذلك الانسداد حول الصراع القائم بين الرئاسات قرطاج –القصبة –باردو (الرئاسة، الحكومة، البرلمان) وما يشاع عن محاولة الرئيس قيس سعيد الانقلاب والتفرد بالحكم والرجوع إلى الوراء عبر ترسيخ نظام دكتاتوري.
فخطاب سعيد الأخير وحديثه عن تبعية القوات الأمنية له وتجريدها من رئيس الحكومة التي هي وفق الدستور من صلاحياته، وأيضا زيارته الأخيرة لمصر ولقاؤه قائد الانقلاب عبد الفتاح السياسي، زادت من تعميق المخاوف وأحدثث حالة من الإرباك.
ويقول أستاذ التاريخ والمحلل السياسي منذر بن يوسف، في قراءة تحليلة خاصة لـ"عربي21"، إن "دستور 2014 أقر مبدأ فصل وتوزيع السلطات، لتجنّب العودة إلى مربّع دكتاتورية الفرد الواحد".
وأضاف: "إلاّ أن العديد من العوامل عرقلت هذا الخيار، وكانت سببا في عدم استقرار التجربة الانتقالية التونسية طيلة عقد من الزمن".
وتابع ابن يوسف بأن "التنازع حول السلطات بين الرئاسات الثلاث، أي بين قرطاج والقصبة وباردو أحد عوامل إخفاق المنظومة الحالية وحالة عدم الاستقرار، وقد تعددت فصول هذا النزاع طيلة العقد الماضي".
وأعرب عن اعتقاده بأن "النزاع قد بلغ ذروته في ظل رئاسة قيس سعيد، في ظل خلافاته مع كل من راشد الغنوشي (رئيس البرلماني) وهشام المشيشي (رئيس الحكومة)، حتى أخذ النزاع منحى تصعيديا خطيرا، بات يهدد تجربة الانتقال الديمقراطي والتجربة التونسية برمتها".
وقال: "خرج النزاع للعلن وصار مكشوفا باتهام قيس سعيد لخصومه بأنهم يمثلون لوبيا فاسدا يحتمي بالسلطة، وأنهم يسعون إلى عزله عبر ملف صحي وعبر المحكمة الدستورية، ولذلك سعى إلى عرقلة النظام القائم وتقويضه عبر المماطلة في القبول بمبادرة الحوار الوطني التي قدمها الاتحاد العام التونسي للشغل منذ أشهر، وتعطيل التعديل الوزاري والمحكمة الدستورية، وهي كلها حلقات من خطة متكاملة، يدفع عبرها سعيد –بتحالف موضوعي مع الحزب الحر الدستوري- باتجاه تعفين المشهد البرلماني والسياسي عموما إلى أقصى حد، ودفعه للانهيار الذاتي".
وبالمثل، أقر الصحفي زياد الهاني في حديث لـ" عربي21" بأن "التجربة الديمقراطية في تونس أصبحت مهددة".
وعن أسباب ذلك يوضح الهاني: "وفق تقديري ليس بسبب التجاذب السياسي فهو طبيعي في كل ديمقراطية، ولكن بسبب تأثير هذا التجاذب على مؤسسات الدولة وعلى قدرة الحكومة، أية حكومة، التركيز على حل القضايا الاقتصادية والاجتماعية المهددة بالتفجير، وإخراج البلاد من أزمتها".
وأضاف: "من هذا المنطلق فشبح عودة الدكتاتورية قائم مستندا على غضب المواطنين من تردي أوضاعهم المعيشية وضعف مستوى النخب السياسية التي تصدت لقيادة البلاد دون أن تكون مؤهلة لذلك".
وتابع: "يزداد الوضع خطورة مع تواصل الضربات التي يوجهها رئيس الجمهورية لمؤسسات الحكم الضعيفة والمهترئة الناتجة عن دستور 2014، والتي يفترض فيها تبني أهداف الثورة، غير مدرك بأن منظومة الثورة إن سقطت، فستسقط بكل مكوناتها السياسية والمؤسساتية بما في ذلك رئاسة الجمهورية".
في مقابل ذلك تعتبر النائب عن حركة النهضة يمينة الزغلامي، في تصريح خاص لـ"عربي21"، أن "التجربة الديمقراطية في تونس ثابتة، الشباب الذي خرج في الثورة متحديا النظام القمعي والدكتاتوري وتشبع بمعنى الوطن الحر والديمقراطية لن يترك ثورته تضيع".
ولم تخف الزغلامي مخاوفها، قائلة: "صحيح أن التجربة تمر بكثير من الهزات والهشاشة والاختيار السيئ للأشخاص والمناكفات السياسية وأشخاص في مواقع القرار ولكن لا علاقة لهم بمشاغل الناس، يقومون بالزيارات السياحية وزيارة المقابر ولا عمل لهم إلا تأزيم الأوضاع".
وتوجهت الزغلامي بالدعوة إلى الناخب في المحطات القادمة "بحسن الاختيار لأجل عدم السقوط في ما أسمته الشعبوية المقيتة وهي الخطر الأكبر والموجودة يمينا ويسارا".
وعن هواجس العودة إلى الدكتاتورية ترد الزغلامي: "لا أبدا دستور 2014 لحظة تأسيسية قوية نتيجة ثورة ومقاومة حصن الديمقراطية ولن نعود للدكتاتورية".
واستدركت بالقول: "لكن للأسف هناك ثغرة كبيرة نتحمل جميعا المسؤولية في عدم تركيز المحكمة الدستورية وبات ضرورة تركيزها في أقرب الآجال".
المصدر "عربي 21"




