غير مصنف

الأجهزة السيادية تجبر أبو هشيمة للخروج من سوق الحديد لصالح عز

شهدت الساعات القليلة الماضية ، مواصلة  النظام المصري تلاعبه بإمبراطوريات الحديد ، حيث أجبر أحمد أبو هشيمة علي الخروج من "حديد المصريين" ، لصالح شركة عز للصلب ، مما يعزز سيطرة أحمد عز على السوق لصالح الأجهزة السيادية ، وقد أكدت "تسريبات " مافيا فساد لواءات السيسي  عدم الرضا عن أداء "أبو هشيمة" ، ومراقبون يتوقعون تأثير سلبي على الأسواق بعد "الصفقة المشبوهة"، ومن خلال سطور هذا التقرير نتعرض للتفاصيل.

 

اعلنت شركة حديد العز الدخيلة للصلب، إحدى شركات حديد عز، موافقة مجلس إدارتها على شراء حصة أبو هشيمة.

وقالت الشركة في بيان للبورصة أمس الأحد إن مجلس إدارتها وافق على شراء 18% من حقوق الملكية في شركة حديد المصريين لإدارة مشروعات مصانع الصلب من أحمد أبو هشيمة، الشريك المؤسس وشركة أبو هشيمة لإدارة مشروعات الصلب بقيمة 2.5 مليار جنيه تسدد من موارد الشركة.

ويعني هذا الاستحواذ أن رجل الأعمال، أحمد أبو هشيمة، سيتخارج كليًا من استثماراته في صناعة الحديد والصلب.

وفي سبتمبر 2012 تأسست شركة حديد المصريين لإدارة مشروعات مصانع الصلب، وكانت أنشطتها الرئيسية إدارة مشروعات مصانع الصلب وإدارة المشروعات الصناعية.

وفي 2018 استحوذ جهاز الخدمة الوطنية على حصة من الشركة بعد أن اشترى حصة المستثمر القطري في الشركة، بحسب تقارير صحفية.

ويمتلك الجهاز حاليًا نسبة أغلبية من رأس مال شركة حديد المصريين في حين يمتلك أحمد أبو هشيمة وشركة أبو هشيمة لإدارة مصانع الصلب نسبة 30%.

وتعمل الشركة حاليًا على زيادة رأس مالها، وسدد المساهمون مبلغ حوالي 5.7 مليار جنيه تحت اسم زيادة رأس المال، ليختلف هيكل الملكية في الشركة ويصبح 82% لصالح جهاز الخدمة الوطنية و18% لصالح شركة أبو هشيمة ورجل الأعمال أحمد أبو هشيمة، وفقا لدراسة القيمة العادلة لشركة حديد المصريين.

ولدى مجموعة حديد المصريين لإدارة مشروعات الصلب، عدة استثمارات في شركات تابعة وهي شركات بورسعيد الوطنية للصلب وشركة أي أي سي لإدارة مصانع الصلب وشركة ستيلكو وشركة أيه أيه اتش ستيل لإدارة مصانع الصلب، وهي شركات تتعدى نسبة امتلاكها لها 99% ، كما تمتلك نسبة 50% من شركة حديد المصريين لتجارة مواد البناء

وتضم حديد المصريين بشكل أساسي وحدتين متماثلتين تم بنائهما حديثًا بسعة 850 مليون طن سنويًا من ميكروميلز استنادًا إلى تقنية الشركة الإيطالية دانيللي للصب المستمر والدرفلة، مع التطلع إلى التكامل التام من خلال مصنع حديد مختزل جديد.

سيكون شراء مجموعة حديد عز لحصة أبو هشمية وشركة أبو هشيمة لإدارة مشروعات الصلب، مزيدًا من سيطرة الشركة على سوق الحديد والصلب في مصر.

وتعمل مجموعة حديد عز في صناعة وتجارة وتوزيع الحديد والصلب بكل أنواعه وما يرتبط به من منتجات وخدمات، ويتبعها عدة تشمل شركة مصانع العز للدرفلة، والعز الدخيلة للصلب-الإسكندرية، وحديد للصناعة والتجارة والمقاولات كونتراستيل، ومصر لصناعة لوازم المواسير والمسبوكات وشركة العز لصناعة الصلب المسطح، وفقًا لقوائمها المالية.

وتمتلك الشركة 4 مصانع موزعة في الإسكندرية والسويس ومدينة السادات ومدينة العاشر من رمضان، بحسب موقع الشركة.

وقالت الشركة اليوم إنها ستدفع 2.5 مليار جنيه قيمة الحصة التي ستستحوذ عليها في حديد المصريين، وستمولها من موارد الشركة.

وتشير بيانات المركز المالي لشركة حديد عز إلى ارتفاع كبير في ديونها إذ بلغ إجمالي التزاماتها خلال أول 9 أشهر من العام 35 مليار جنيه.

وتأتي النسبة الأكبر من هذه الالتزامات في شكل تسهيلات ائتمانية وأقساط قروض تستحق خلال عام تبلغ 23.8 مليار جنيه.

وفي أول 9 أشهر من العام الجاري تحولت شركة حديد عز لتحقيق صافي ربح بقيمة 3.76 مليار جنيه مقابل خسائر 4.1 مليار جنيه في نفس الفترة العام الماضي

وكان تقرير لشركة تقرير لشركة اتش سي للأوراق المالية، توقع أن تكون صفقة استحواذ شركة حديد عز على حصة في شركة حديد المصريين، خطوة أولى في سلسلة من الإضافات التدريجية للحصص.

وتمتلك مجموعة حديد المصريين 4 مصانع ببني سويف والعين السخنة والإسكندرية وبورسعيد، وتنتج ما يقرب من مليون و700 ألف طن حديد.

أثر صفقة «عز – أبو هشيمة» على خريطة سوق الحديد في مصر

وُتثير صفقة استحواذ مجموعة حديد عز على حصة رجل الأعمال أحمد أبو هشيمة في حديد «المصريين» العديد من التساؤلات بشأن مستقبل سوق الصلب وخريطة الإنتاج خلال الفترة المقبلة، في وقت تستعد الأسواق لالتقاط أنفاسها بعد نحو عامين الركود والتراجع بفعل تداعيات الجائحة وتوقف حركة البناء للأفراد.

اللافت أنَّ تلك الصفقة تأتي تزامنًا مع طرح جديد أعلنت عنه هيئة التنمية الصناعية لرخص إنتاج مكونات الحديد، حيث قالت الهيئة في أول نوفمبر الماضي إنها ستطرح 6 رخص جديدة لإنتاج مكورات الحديد والبيليت والحديد الإسفنجي، في إطار سعيها لتعميق التصنيع المحلي، وهي الرخص التي لن تنافس عليها مجموعة «عز»، وفقًا لما علمته «الوطن».

لم تأت الصفقة تزامنًا مع طرح التراخيص الجديدة فحسب، بل جاءت في وقت تشهد فيه سوق الحديد استحواذ آخر تمّ تسريب بعض تفاصيله قبل أشهر، وهو الاستحواذ على الشركة العربية للصلب المخصوص «أركو ستيل»، والذي أتمه بالفعل رجل الأعمال أيمن العشري رئيس مجموعة العشري لصناعة الحديد قبل أيام، وفقًا لمصدر تحدث لـ«الوطن».

يمكن القول إنَّ الصفقة الأكبر في السوق، والممثلة في استحواذ «عز» من شأنها تغيير خريطة سوق الحديد، بشكل أو آخر، إذ من شأن الصفقة تعزيز سيطرة مجموعة «عز» على السوق المحلية، ومنحها فائض طاقة إنتاجية يمكن توجيه للتصدير، حيث تمتلك المجموعة حصة سوقية تتجاوز 50%، كما تمتلك طاقة تصديرية كبرى، وتحديدا في صناعة مسطحات الصلب.

وتعزز الصفقة أيضًا من قوة المجموعة أمام باقي اللاعبين، ضمن فريق مصانع الصلب المتكاملة، مثل السويس للصلب، وبشاي، كما تعزز من تنافسيتها أيضا أمام أي لاعبين محتملين، وتمنحها قدرة أكبر على المناورة في السوق أمام أي احتمالات تتعلق بعودة «طوفان» استيراد الحديد مجددًا.

وربما كانت تحركات الطلب المحلي والعالمي عاملًا مساعدًا في إتمام الصفقة الكبرى، إذ تشير البيانات -التي حصلت عليها «الوطن»- إلي أن سوق الحديد في مصر شهدت انتعاشة واضحة خلال العام الجاري، مقارنة بالعام السابق، إذ ارتفع الطلب بنحو 5%، ليصل إجمالي الاستهلاك المتوقع بنهاية العام الجاري إلي 7.2 مليون طن، مقارنة مع 6.9 مليون طنا في العام الماضي، أي بزيادة 300 ألف طن، وهو ما جاء نتيجة لتحركات سوق التشييد، والمشروعات القومية الكبرى.

ووفقًا لمعطيات السوق الحالية فإن إجمالي الإنتاج الفعلي من حديد التسليح عبر المصانع المحلية يدور حول 8 ملايين طنا، بما يقل عن الاستهلاك المتوقع بنحو 200 ألف طن، في الوقت الذي يصل إجمالي الطاقة الإنتاجية للمصانع المحلية مجتمعة إلي 15 مليون طنا، الأمر الذي يثير السؤال التالي: لماذا لجأت مجموعة «عز» إلى صفقة الاستحواذ إذا؟

في السياق، قالت مصادر في مجال الأعمال في مصر، لـ"العربي الجديد"، إن النظام الحالي "ليست لديه مشكلة مع النظام السابق ورجاله، طالما أنهم ليسوا من المرتبطين بأي صورة بجماعة الإخوان المسلمين، والدليل هو أنه أعاد لهؤلاء أموالهم ليتصرفوا فيها كما كان الوضع في السابق، وآخر القرارات في هذا الإطار، هو رفع التحفظ على أموال علاء وجمال مبارك". وأضافت المصادر، أن "النظام الحالي نصح علاء وجمال مبارك، بالابتعاد عن الساحة بعد تخوّفه من جماهيريتهما، وهو ما حدث بالفعل، إذ لم يُلاحظ أي ظهور لهما في الفترة الأخيرة".

وأشارت المصادر إلى أن "النظام الحالي يسعى لاستغلال كل رجال الأعمال السابقين من رجال النظام السابق، حتى يتم إعداد رجال الأعمال التابعين له"، مؤكدةً أن "صناعة مثل صناعة الحديد، يمتلك فيها أحمد عز خبرة طويلة وعلاقات جيدة بالبنوك، تؤهله للتوسع في السوق لصالح شركة النظام".

لم يكن يتخيل الشاب أحمد أبو هشيمة، ابن ضابط الشرطة اللواء حمدي أبو هشيمة، وتاجر حديد الخردة السابق، أن يصبح بين ليلة وضحاها رجل الإعلام والصناعة الأول في مصر، مثله مثل الشاب أحمد عز الذي ورث تجارة الخردة والحديد عن والده، وكان عازفاً هاوياً للطبول في فرقة صغيرة، قبل أن يصعد بشكل سريع داخل الحزب الوطني المنحل، إبان فترة حكم مبارك، ويصبح صاحب أكبر مصنع للحديد والصلب في البلاد.

تتشابه قصتا صعود رجلي الأعمال أحمد أبو هشيمة وأحمد عز، في عالم السياسة والأعمال، واللتان أعقبهما قصة هبوط، لكن الاختلاف بين الرجلين، أن عز بدأ أخيراً قصة صعود جديدة على حساب أبو هشيمة.

مافيا فساد لواءات السيسي والدور الخفي في اللعب برجال الحديد

وأصبح من الواضح من خلال تسريبات مافيا الفساد من جنرالات السيسي ومستشاريه ،  والتي أذاعها اليوتيوبر عبدالله الشريف عبر قناته على "يوتيوب"  مساء الخميس 9 ديسمبر 2021، والتي  كشف  فيها عن مكالمات بين لواء يُدعى (فاروق القاضي) المستشار في رئاسة الجمهورية، والمحامية (ميرفت محمد علي) مستشارة أيضا للسيسي من الإسكندرية، تتناول المكالمات اتفاقات على معاملات فاسدة، أبطالها لواءات على المعاش أو في وظائف مدنية مثل الضابط السابق (محمد حنفي)، إضافة إلى الهيئة الهندسية التي تنفذ المشروعات بالأمر المباشر ب"ترسيات" على شركات، حيث تتمحور مكالمة القاضي وميرفت حول مشاريع للهيئة الهندسية للقوات المسلحة، يتم من خلالها تمرير عقود بناء محطات ومشاريع للهيئة التي يشرف عليها ضباط في الجيش.

وقد ظهر عدم رضا هؤلاء عن أداء أبو هشيمة ، الذي ورد ذكر اسمه في التسريب ابن اللواء حمدي أبو هشيمة مدير مباحث المطار في فترة مبارك، وبعدما خرج للمعاش في 2003، وامتلك أبو هشيمة الابن أول حصة في مصنع حديد بورسعيد، لتبدأ أول حلقات علاقته بالإماراتيين، بالشراكة مع "شركة الإمارات الدولية للاستثمار" ثم بدأ الانتشار بعد ثورة ٢٠١١، واختفاء أحمد عز في قضايا فساده المركبة، ليبدأ بدخول نادي المليارات، مرتكزا على المخابرات والفساد الممنهج الذي يصنعه العسكر، كما أنه واجهة لمافيا فساد عسكرية أسسها السيسي، حيث يضع أمواله واستثماراته تحت سيف النظام، بعدما ظهر من خلال مجموعة إعلام المصريين وأون تي في وسلسلة من المواقع والصحف والفضائيات والإذاعات (خرج منها أخيرا).

أظهر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي دهشتهم بسبب حجم الفساد المنتشر بين عصابة السيسي والمقربين منه، وسهولة التحصل على الملايين والانفتاح في ترتيب الفساد (رشاوى وفضائح) على الهواتف الشخصية وما خفي أعظم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى