حوارات

التخطيط الاستراتيجي وصناعة القوة: كيف يعيد الإعلام تشكيل الواقع ويحصّن الدول؟

البروفيسور محمد حسين أبو صالح:

  • الإعلام الاستراتيجي ليس مجرد أداة لنقل الرسائل بل وسيلة لبناء الوعي الوطني والتأثير العالمي
  • غياب التخطيط الاستراتيجي يجعل الإعلام أسير ردود الأفعال ويحد من قدرته على إحداث تغييرات عميقة
  • التحولات العالمية نقلت السيطرة على الإعلام من الحكومات إلى الشركات ما يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي
  • هيمنة رأس المال على الإعلام أدت إلى اختلالات عميقة في منظومة القيم وتكريس علاقات غير متكافئة عالميا
  • إعلام أي دولة يجب أن يعمل في إطار رؤية تكاملية موحدة تدرك المصالح الوطنية والمهددات الاستراتيجية
  • تحديات الذكاء الاصطناعي تفرض على الإعلام تطوير أدواته وبناء كوادر قادرة التفاعل مع البيئة العالمية
  • التخطيط الاستراتيجي مسؤولية حضارية تتطلب الجمع بين المعرفة العميقة وفهم الواقع واستشراف المستقبل

“إنسان للإعلام”- حوار: مراد المصري

أعادت الحرب الأمريكية الصهيونية على إيران إلى الواجهة الدور الإعلامي الخطير الذي يؤديه السياسيون -وفق استراتيجيات دقيقة محسوبة- لإشعال الحروب وإيجاد المبررات لها، والتغطية على نتائجها أيا كانت.

ولا يتوقف الأمر عند حدود تطبيق استراتيجيات إعلامية في الصراعات العسكرية،  بل  بات التخطيط الاستراتيجي أداة مركزية لإعادة تشكيل الواقع في كل مجالات الحياة، من خلال بناء رؤى بعيدة المدى وتوجيه الموارد والإمكانات الإعلامية نحو تحقيق المصالح الوطنية الشاملة للدول.

ولتقديم قراءة معمّقة لمفهوم التخطيط الاستراتيجي، والدور الحاسم للإعلام بوصفه أحد أهم أدوات تنفيذ الاستراتيجيات الوطنية، والتأثير في الرأي العام عالميًا، أجرى مركز “إنسان للإعلام” هذا الحوار مع البروفيسور محمد حسين أبو صالح، أستاذ التخطيط الاستراتيجي القومي بجامعة أم درمان الإسلامية وعضو المجلس القومي للتخطيط الاستراتيجي بالسودان، حيث سلّط الضوء على الفروق الجوهرية بين التخطيط التقليدي والاستراتيجي في المجال الإعلامي، والتحولات الكبرى في بيئة الإعلام التي انتقلت السيطرة من الحكومات إلى الفضاء العالمي المفتوح والشركات الخاصة، بما يحمله ذلك من تهديدات للأمن القومي.

وأكد الحاجة إلى بناء وعي استراتيجي مجتمعي قادر على مواجهة هذه التحديات، كما قدّم رؤية نقدية لهيمنة رأس المال على الإعلام، وانعكاساتها على القيم والاستقرار العالمي.

وفي ختام الحوار، وجّه البروفيسور أبو صالح رسالة للباحثين الشباب، مؤكدًا أن التخطيط الاستراتيجي مسؤولية حضارية تتطلب الجمع بين المعرفة العميقة وفهم الواقع واستشراف المستقبل. وإلى نص الحوار:

بداية، كيف يمكن تعريف التخطيط الاستراتيجي في مجال الإعلام؟

التخطيط الاستراتيجي في مجال الإعلام يقوم على امتلاك القوة الاستراتيجية الإعلامية التي تتأسس على توفير السند الإعلامي المطلوب لتحقيق المصالح والغايات والأهداف الوطنية، وما يتطلبه من مواجهة التحديات على البيئة المحلية والإقليمية والعالمية، بما في ذلك الحروب الذكية، وذلك من خلال تشكيل أو بناء فكري جديد أو إحداث تغييرات فكرية أساسية أو إتمام هندسة ثقافية أو اجتماعية على صعيد الجمهور الداخلي أو الخارجي، وتحقيق التواصل الفاعل مع المواطن بما يؤسس للقدرة على بلورة رأي محلي، وكذا القدرة على إحداث تأثير أساسي في الجمهور العالمي وبلورة رأي عالمي، وامتلاك القدرات التنافسية الإعلامية العالمية التي تمكن من تحقيق ذلك، وذلك عبر بلورة أهداف استراتيجية تستوفي العناصر الأساسية الخمسة التي تشمل: تحديد المداخل الإعلامية المستوفية للأبعاد النفسية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتاريخية، والبناء المعلوماتي المنظم، والإرسال الاستراتيجي الذي يصل للجمهور المستهدف بلغته، وبالجودة العالمية والتميز والابتكار.

•  بالنظر إلى واقع الإعلام الحالي، كيف نفرق بين التخطيط الاستراتيجي والتخطيط التقليدي؟
التخطيط الاستراتيجي في جوهره هو علم صناعة المستقبل، فهو ليس مجرد وضع أهداف أو إعداد خطط قصيرة المدى، وإنما هو عملية متكاملة تقوم على تحليل الواقع، واستشراف المستقبل، وبناء رؤية طويلة المدى للدولة أو المؤسسة.

والتخطيط الاستراتيجي يتعامل مع عناصر متعددة، مثل الاقتصاد، والسياسة، والإعلام، والموارد البشرية، والعلاقات الدولية، بحيث يتم توجيه هذه العناصر كلها نحو تحقيق أهداف كبرى للدولة.
والفرق بين التخطيط التقليدي والتخطيط الاستراتيجي جوهري، فالتخطيط التقليدي غالبًا ما يكون قصير المدى، ويركز على معالجة المشكلات اليومية أو تحقيق أهداف محدودة خلال فترة زمنية قصيرة.
أما التخطيط الاستراتيجي فهو بعيد المدى، ويعتمد على رؤية شاملة للمستقبل، وقد يمتد أحيانًا إلى عشرين أو ثلاثين عامًا أو أكثر، كما أن التخطيط الاستراتيجي لا يكتفي بالتكيف مع الواقع، بل يسعى إلى إعادة تشكيل الواقع نفسه وفق رؤية الدولة وأهدافها الكبرى

وفي مجال الإعلام، يمكن أن نفرق بين مفهوم التخطيط الإعلامي التقليدي والمفهوم الاستراتيجي في عدة نقاط:

– أن التخطيط التقليدي يقوم على تحليل بيانات الماضي والحاضر في سبيل التنبؤ بالمستقبل، كما أن مضمون الرسالة وفق هذا المفهوم يأتي منسجمًا مع توقعات الجمهور، وهذا المفهوم يعني التكيف مع الواقع، ومن ثم تتم باقي العملية الإدارية من تنظيم وتوجيه ورقابة وإعادة تخطيط، أما استراتيجيًا فإن الأمر يختلف، حيث إن التخطيط الاستراتيجي للإعلام لا يستسلم إلى الواقع، بل يسعى إلى إحداث تغييرات استراتيجية أو بناء فكري أساسي، وهذا يتطلب تخطيطًا استراتيجيًا مبادرًا وجريئًا يتم من منظور مفتوح يحسن قراءة البيئة، ومن ثم يتم تحديد الأهداف الاستراتيجية التي قد تكون غير منسجمة مع توقعات الجمهور، وهي بموجب ذلك يتطلب تحقيقها تنفيذ العديد من الخطط الطويلة والقصيرة والبرامج والتكتيكات التي تعمل على إحداث البناء والتغيير المعلوماتي أو الفكري الاستراتيجي، وهذا يتطلب تنظيمًا استراتيجيًا وتنسيقًا وتنفيذًا بمستوى استراتيجي، ومن ثم القدرة على التغيير الاستراتيجي، وكل ذلك لا يمكن تحقيقه إلا من ذوي القدرة على التفكير الاستراتيجي، وهو ما توفره الإدارة الاستراتيجية.

ومن هنا فإن غياب التخطيط الاستراتيجي غالبًا ما يجعل الأداء الإعلامي يأخذ طابع ردود الأفعال والاستسلام، بينما الإعلام الاستراتيجي يتميز بعنصر المبادرة.

– إذا كان الإعلام في الماضي يعمل على تحقيق أهداف قطرية ويواجه منافسة محلية محدودة، فإن الإعلام الاستراتيجي يعمل على تحقيق أهداف ذات أبعاد عالمية، ويتأثر بالبيئة العالمية بصورة مباشرة.

– إذا كانت السيطرة والاتصال بين الحكومات وشعوبها تتم عبر السيطرة على الإعلام القطري، فقد برز الآن الإعلام الاستراتيجي العالمي الذي استطاع قطع خطوات كبيرة في السيطرة على الشعوب المختلفة وإبعادها عن حكوماتها ومؤسساتها الوطنية، وهذا يعني تهديد الأمن القومي الوطني، وهو أمر لا يمكن أن يتم عبر إعلام تقليدي غير استراتيجي.

– إذا كانت السيطرة على الإعلام حكرًا على الحكومات، فقد بات بإمكان أي شخص أن يمارس الإعلام.

– إذا كان الإعلام التقليدي يسعى إلى تشكيل المواطن بالقيم المحلية وتعبئته وفق متطلبات التنمية المحلية، فإن الإعلام الاستراتيجي الأجنبي يسعى إلى إعادة تشكيل المواطن ليحمل ثقافة عالمية وفكرًا عالميًا. ومواجهة هذا التحدي لا يمكن أن تتم عبر إعلام تقليدي، وإنما إعلام استراتيجي.

– وإذا كان الإعلام التربوي يعمل على تأهيل مواطن ليتكيف مع ظروف محلية بسيطة، فإن الإعلام التربوي مواجه بتحديات جديدة يتمثل أهمها في النقلة النوعية لمستوى التعليم ليتفاعل مع البيئة العالمية، ومن ذلك التعليم الإعلامي الذي يصبح مسؤولًا عن تأهيل إعلاميين استراتيجيين، وتأهيل أئمة المساجد للتعامل مع التقنية كالإرشاد الإلكتروني وغيره لمواجهة الحوار الشعبي الكثيف مع شعوب العالم؛ وتأهيل المواطن للتحدث بلغات العالم حتى تكتمل عناصر الحوار الحضاري، ويسعى الإعلام التعبوي إلى رفع مستوى الوعي الاستراتيجي للمواطنين الذي يسهم في بلورة الرأي الوطني الاستراتيجي الواحد والهم الاستراتيجي الواحد، وبالتالي قفل الباب أمام الاختراقات الأجنبية المتعددة الساحة الوطنية، بدلًا عن أسلوب الخطابة الذي يبث الحماسة فقط دون إدراك لما يُخطط استراتيجيًا ضدهم.

– وإذا كانت الندوات والمحاضرات والكتب هي أحد وسائل الاتصال، فقد برزت وسائل جديدة، مثل المجتمع الافتراضي واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، تفرض على الإعلام امتلاكها إذا كان يريد الوصول إلى الشعوب المختلفة.

 إلى أي مدى يمكن أن يؤثر التخطيط الاستراتيجي للإعلام في قوة الدولة؟

التخطيط الاستراتيجي هو أحد أهم أدوات بناء قوة الدولة، والدول التي تمتلك رؤية استراتيجية واضحة تستطيع أن توظف مواردها بشكل أفضل وتبني اقتصادًا مستقرًا وتعزز مكانتها في النظام الدولي.
كما أن التخطيط الاستراتيجي يساعد على تحقيق التكامل بين السياسات الاقتصادية والسياسية والإعلامية والعلمية.

والإعلام الاستراتيجي يعني قدرة الدولة على التواصل مع مواطن الدولة داخليًا والقدرة على التأثير عليه، وأن الضعف في ذلك يعني منح الفرصة للإعلام الأجنبي للتواصل مع المواطن وبالتالي تشكيله وفق مطلوبات المصالح الأجنبية، كما يعني الإعلام الاستراتيجي على المستوى الخارجي القدرة على التواصل مع الجمهور العالمي وتشكيل رأي عالمي، مما يعطي الفرصة لتمرير المصالح الوطنية على الساحة الدولية، والعكس صحيح.

ومن المهم في مجال الإعلام ألا يُمارس عملًا يهدد تحقيق المصالح الوطنية الاستراتيجية ويعوق المسار الاستراتيجي للدولة، كالنشاط الإعلامي الذي يهدد أو يعوق تحقيق الإجماع الوطني أو يهدد النسيج الاجتماعي أو يكرس ويعمق من نقاط الضعف والمهددات الوطنية، أو يمنع أو يضعف أو يعوق التغيير الاستراتيجي.

ويجب أن أشير هنا إلى الخلط الذي يحدث في كثير من الأحيان حول الشفافية، فهناك فرق بين مقتضيات الشفافية ومقتضيات السرية التي تجعل بعض الإعلاميين يصرون على نشر كل شيء دون قيد، فالشفافية تشكل أهم وسيلة لضمان سيادة وتعزيز نظام الدولة الذي يشكل الركيزة الأساسية لتحقيق المصالح الاستراتيجية الوطنية، وهو يأتي في إطار حماية الدولة من سلوك النفس البشرية للمسؤول المعين أو من سلوك التنظيمات المختلفة، لذا فالشفافية تمنع وتقلل فساد المسؤولين، أما السرية فهي لقضاء الحوائج وليس على الفساد والسلوك.

انظر الآن إلى الساحة الدولية، ستجد أن أداء كثير من الحكومات الغربية متاح على الهواء الطلق، لكننا لا نستطيع الحصول على نسخة كاملة من استراتيجيات أي من تلك الدول، كما أننا لا نستطيع التعرف على موضوعات ومجريات البحث العلمي والتقني فيها.

وهناك أوضاع أخرى لها صلة بالإعلام والأمن، الأول منها هو المصالح الإقليمية التي تشمل الدولة وينطبق عليها ما ذكرناه في المصالح الوطنية، مثال لذلك أداء الإعلام الأوروبي في ظل المصالح الاستراتيجية للكتلة الأوروبية.

وهناك أيضًا الالتزامات العالمية، مثل المحافظة على الأمن والسلام العالميين والمحافظة على المناخ الاستثماري العالمي وغيره، فالدولة لها مسؤوليات تجاه البيئة العالمية، وأي تهديد لهذه الأوضاع الدولية قد يهدد البشرية، ويجب على الإعلام التعامل معها على هذا الأساس.

بحكم خبرتكم في مجال التخطيط الاستراتيجي، ما دور الإعلام في تنفيذ الاستراتيجيات الوطنية؟
الإعلام يلعب دورًا محوريًا في تنفيذ الاستراتيجيات الوطنية، فالإعلام ليس مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل هو أداة مهمة في تشكيل الوعي العام وتوجيهه، ودعم السياسات الوطنية، ولهذا فإن التخطيط الاستراتيجي للإعلام يجب أن يكون جزءًا من الرؤية الاستراتيجية الشاملة للدولة، ويجب أن يتم عقب الانتهاء من كافة عمليات التخطيط الاستراتيجي القومي عدا التعليم، حتى يتم إعداد استراتيجية الإعلام على خلفية المصالح الوطنية، وهذا الوضع يعني عدم ممارسة نشاط غير مطلوب.
وعليه، فإن وضوح المسار الاستراتيجي ووضوح الرؤية الوطنية الاستراتيجية وإدراك الجميع، بمن فيهم الإعلاميون، للمصالح والقضايا والمهددات الاستراتيجية ونقاط الضعف الوطنية والأوضاع المحلية والعالمية، سوف ينعكس في الأداء الأمني والإعلامي وغيرهما، ويمنع الجميع من ممارسة أي أنشطة متناقضة، بما في ذلك الإعلام، بل تعني ممارسة أنشطة متكاملة، بما في ذلك الإعلام الذي يستطيع حينئذٍ بلورة الاستراتيجية الإعلامية (أي بلغة أخرى: الخط الإعلامي الوطني المطلوب لتحقيق المصالح الوطنية)، كما أن تلك الآلية الوطنية تستطيع من خلال قطاعاتها المختلفة تحقيق التناسق والتواصل بين الأطراف الوطنية، بما في ذلك تحقيق التناسق والتواصل بين رجال الأمن والإعلاميين، الذي يقود لبناء الثقة بينهما، كما يحتاج لنشر ثقافة خطة الدولة التي تعلو فوق الجميع.

ما تفضلتم به ينطبق بشكل أساسي على الإعلام المملوك للدولة أو الموالي لها.. ماذا عن إمكانية إسهام الإعلام الخاص في تنفيذ الاستراتيجيات الوطنية، وهو محكوم باعتبارات اقتصادية وربما إيديولوجية بعيدة عن اهتمامات الدولة؟

بموجب تطبيق سياسة التحرير في العقود الماضية، برز للعالم واقع جديد أعطى السيطرة على الإعلام لشركات القطاع الخاص التي ترجح كفة تحقيق الأرباح في كثير من الأحيان، ولعل تقييم هذا المبدأ، أي مبدأ سيطرة أصحاب المال على الإعلام، يستدعي إعمال التفكير الاستراتيجي، ولعل الرغبة في تحقيق الربح المالي لكثير من شركات الإعلام تعني السعي لإرضاء الجمهور حتى لو أدى ذلك لمخالفة منظومة القيم والمبادئ في العالم.

هذا الخلل الاقتصادي أدى لسيطرة أصحاب المال على القرار السياسي والمال، ومن ثم السيطرة على مقاليد إدارة الأرض، وقاد إلى خلل أساسي في توزيع الدخل القومي ليصبح تحت سيطرة قلة، بينما يرزح جانب كبير من بقية سكان الأرض في فقر، وأحيانًا فقر مدقع، كما أن عدم تقيد أصحاب المال بمنظومة القيم أدى إلى تدمير البيئة العالمية بشكل غير مسبوق واستنزاف الموارد وتأسيس علاقات غير متكافئة بين دول الشمال والجنوب، ونموذج ذلك أفريقيا التي صدرت للدول الكبرى موارد طبيعية بعدة تريليونات من الدولارات، بينما لا تزال أكثر قارات العالم تخلفًا

أقول: إن غياب منظومة القيم التي أدت لهذه النتائج الوخيمة يمكن في الوقت نفسه أن تقود لأن يفقد العالم سيطرته في عمليات البناء الأخلاقي، ليدخل العالم في فوضى أخلاقية عارمة.
كما أن توجه الدول نحو خصخصة التعليم سيقود في الدول النامية التي تعاني من الفقر إلى أن يحظى الأغنياء بالتعليم ويحرم الفقراء من ذلك.

كل ذلك يشير إلى عيب كبير وأساسي لسياسة التحرير والفكر الرأسمالي، سيقود إلى استدامة النزاع والصراع وعدم الاستقرار على الأرض، مما يحتم أن يعود للدولة دورها الطبيعي ممثلة في الحكومات في إدارة الأرض.

نشرتم عددًا كبيرًا من الكتب والأبحاث في مجال التخطيط الاستراتيجي، ما أهم القضايا التي ركزتم عليها في أعمالكم العلمية؟


ركزت في أبحاثي وكتبي على عدة قضايا، من أهمها: تطوير مفاهيم التخطيط الاستراتيجي، بناء استراتيجيات التنمية الوطنية، إدارة الموارد البشرية في إطار استراتيجي، العلاقة بين الإعلام والتخطيط الاستراتيجي، كما حاولت تقديم نماذج عملية تساعد الدول والمؤسسات على تحويل الخطط الاستراتيجية إلى واقع عملي.

ما أبرز التحديات التي تواجه تطبيق التخطيط الاستراتيجي في العالم العربي؟

من أبرز التحديات: غياب الرؤية الاستراتيجية طويلة المدى في بعض المؤسسات، وضعف التنسيق بين القطاعات المختلفة، وعدم الاستفادة الكاملة من الخبرات العلمية والبحثية، ولهذا فإن بناء مؤسسات قوية للتخطيط الاستراتيجي يعد أمرًا ضروريًا لتحقيق التنمية والاستقرار.

في الختام، ما الرسالة التي تود توجيهها للباحثين الشباب في مجال التخطيط الاستراتيجي؟
رسالتي لهم أن التخطيط الاستراتيجي ليس مجرد تخصص أكاديمي، بل هو مسؤولية حضارية؛ فعلى الباحثين أن يجمعوا بين المعرفة العلمية والفهم العميق للواقع، بجانب القدرة على استشراف المستقبل؛ حتى يستطيعوا المساهمة في بناء استراتيجيات قادرة على تحقيق التنمية والاستقرار للمجتمعات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى