غير مصنف

امبراطورية السيسي المَلكية العسكرية .. ماذا بعد 11/11 ؟!

  • السيسي لم يتعلم من درس "ثورة يناير" على التوريث وسار على خطي مبارك
  • غليان باتلشارع المصري .. وعسكريون متقاعدون: السيسي تجاوز كل الخطوط الحمراء
  • ضابط سابق: لم يعد لدى الناس ما يخسرونه بعد الآن و "نخشى أن ينقلب الجميع ضدنا"
  • السيسي دعم نجله محمود من خلال توليته مفاتيح الملفات الخطيرة في جهاز المخابرات العامة
  • "نيويورك تايمز": سيناريو توريث محمود بدأ فعليا عام 2018 حين أرسله السيسي إلى واشنطن
  • الجنرال المنقلب حاول تمرير توريث ابنه من بوابة الصهاينة والامريكان من خلال زيارة سرية للكيان
  • الإمارات حاولت إبعاد نجل السيسي خشية إعادة تدوير مصطلح "التوريث" سيء السمعة وتهديد النظام
  • "التايمز" السيسي وظف أبناءه الثلاثة بمناصب عسكرية ومدنية مرموقة لمساعدته في البقاء بمنصبه
  • السيسي زرع أكثر من 10 أشخاص من عائلته وأقاربه في مراكز قيادية حساسة بالدولة لضمان السيطرة
  • التلاعب بقيادات الجيش على مدى السنوات الماضية وإزاحتهم من مناصبهم  رغم دعمهم انقلاب 2013
  • زوجة السيسي تسعي لتصبح "شجرة در" جديدة.. وضباط كبار يخشون تدخلاتها ونجلها في شؤون الدولة
  • مَلكية السيسي أفرزت طبقة من الجنرالات ورجال الاعمال  قتلت الطبقة الوسطي وميزت بين طبقات الشعب

 

إنسان للإعلام- خاص:

سيكون يوم الجمعة 11 نوفمبر 2022 مؤسسا لما بعده في مصر، فإما تحركت ثورة شاملة تنهي وجود السيسي ونظامه، وإما حدثت تظاهرات محدودة متفرقة، سيتخذها النظام ذريعة لمزيد من البطش والتنكيل بالمصريين، وإما كانت موجة التظاهرات قوية بحيث تؤسس لما بعدها وتحفز الشعب على النزول للشوارع لاستكمال الثورة.

عوامل الثورة فيما قبل يناير 2011 موجودة بأكثر مما كانت في عهد مبارك، فقد زاد الفقر والجوع، والخوف نتيجة البطش الأمني، وفوق ذلك كله بات السيسي يتصرف وعائلته وكأنهم يملكون الدولة ملكية خاصة، وأصبحت فكرة التوريث أظهر وأعمق مما كانت عليه في عهد مبارك، فالسيسي لم يتعلم من دروس التاريخ ، بل يكرر سيناريو من سبقوه من العسكر، حيث تبني من جديد تأسيس ملكية عسكرية بمصر يقودها  هو وعائلته والمقربين منه.

زرع السيسي أفراد عائلته في المناصب القيادية بالدولة، وتلاعب السيسي وعائلته بجنرالات الجيش، وكان لزوجة السيسي "انتصار" دور في شئون الحكم تعدى دور سوزان مبارك بمراحل.

 من خلال سطور هذا الملف نرصد محاولات السيسي إحياء سيناريو التوريث، ومدي توغل أسرته وزوجته في حكم مصر.. ، ونختم هذا الملف بأثر هذه الملكية العائلية العسكرية المستبدة علي التركيب الطبقي لمصر وانهيار الطبقة الوسطي ووقوع معظم الشعب فريسة للفقر.. وما يمثله هذا كله من عوامل محفزة للثورة ووقود مفجر لها.

التوريث أفة السيسي والعسكر

دأب العسكر بمصر على تشديد قبضتهم على السلطة ، والتمهيد أثناء حكمهم لتوريث أبنائهم ، وقد ظهر هذا بوضوح في عهد مبارك ، وقد كان  انعقاد المؤتمر السنوي للحزب الوطني الحاكم بمصر في نوفمبر 2009   أعاد  مسألة توريث الحكم للواجهة من جديد خاصة مع تصدر جمال مبارك وزمرته في هذا الوقت  للساحة السياسية  ، وأصبح مؤتمر الحزب السنوي، مناسبة لتوكيد دور جمال مبارك الكبير في الحزب، ومؤسسة الحكم، والحياة السياسية المصرية.

وتحت الضغوط العائلية خاصة من سوزان مبارك،  أصبح رئيس مصر الأسبق بعد تردد طويل، عقد عزمه على توريث الحكم لابنه ، ولكن جاءت ثورة 25يناير لتقضي على هذا المخطط ، وتقضي عليه بشكل مؤقت .

ولكن العسكر كعادتهم لا يتعلمون من التاريخ، ويكررون نفس الاخطاء ، فبعد ان تولي السيسي مقاليد الحكم بمصر من خلال انقلابه العسكري في 3 يوليو 2013 ، حاول على مدار السنوات التسعة الماضية تعضيد دور أفراد أسرته في الأجهزة النافذة في الدولة خاصة أبنه محمود الذي يلعب دورا بارزا في كثير من الأحداث السياسية والأمنية بمصر .

امبراطورية أبناء السيسي

مع مرور السنين أصبح من الواضح أن أبناء السيسي يصنعون إمبراطورية بالرقابة والمخابرات وأن التوريث يبدأ هذه المرة من الأجهزة الرقابية والسيادية الكبرى ليسهل تثبيت أبناء السيسي في مناصبهم ودعمهم لأبيهم في قمعه الشعب والتجسس عليه، وأن نجل السيسي المقدم مصطفى هو الذي يدير عمليا جهاز الرقابة الإدارية لا رئيسه، وهو الذي ينقل له تقارير الجهاز.

وتتمثل إمبراطورية أبناء السيسي، عبر جناحين؛ أولهما (جهاز الرقابة الإدارية) التي يلمع فيه إعلاميا المقدم مصطفى، نجل السيسي الأكبر وخريج الأكاديمية العسكرية، والذي يجري تلميع الجهاز من أجله عبر بيانات إعلامية متلاحقة من الشئون المعنوية، عن ضرباته الأمنية لبؤر الفساد في الجهاز الحكومي، لتصبح الرقابة الإدارية الجهاز الرقابي الأول في البلاد، متخطية باقي الأجهزة الرقابية، خاصة جهاز المحاسبات الذي بزغ نجمه في عهد رئيسه السابق هشام جنينة فتم تلفيق اتهامات له وحبسه.

أما الجناح الثاني لامبراطورية أبناء السيسي فيقبع في جهاز المخابرات العامة الذي سعي السيسي للسيطرة عليه، وإقالة عشرات اللواءات منه لإفساح الطريق لنجله، ومدير مكتبه عباس كامل للسيطرة عليه، ويسيطر عليه عمليا “الرائد محمود السيسي) الذي ورثه السيسي العمل بالمخابرات العامة، حيث كان يعمل بالمخابرات الحربية، وانتقل للعمل بالمخابرات العامة في عهد مدير الجهاز الأسبق محمد فريد التهامي، استاذ السيسي، الذي عينه السيسي إثر الانقلاب العسكري في 2013.

وبسبب أهمية قطاع “الأمن القومي” في جهاز المخابرات العامة، عين السيسي نجله “محمود” في هذا القطاع الذي يتولى مهمة قطاع الأمن الداخلي، ويجري تعيين لواء منه علي رأس كل عدة محافظات، وداخل الوزارات لضمان السيطرة التامة على الأمن لصالح الانقلاب.

وتؤكد مصادر استخبارية، أن نجل السيسي “محمود” هو الذي كان يدير جهاز المخابرات العامة فعليا في عهد المدير السابق خالد فوزي وأن تقارير نجل السيسي لأبيه هي التي تسببت في إبعاد فوزي، وأن نفوذه زاد مع تولي مدير مكتب السيسي إدارة المخابرات العامة ليتركها في يد نجل السيسي عمليا.

وتتكامل إمبراطورية أبناء السيسي، داخل المخابرات العامة بتعيين حسن نجله الأصغر بالجهاز، وهو زوج داليا حجازي -تعمل بالنيابة الإدارية-ونجلة رئيس أركان الجيش السابق والمستشار الحالي للسيسي الفريق محمود حجازي، الذي أقيل من منصبه في أكتوبر 2017.

وقام عبد الفتاح السيسي، بترقية ابنه محمود الضابط بالمخابرات العامة ترقية استثنائية من رتبة رائد لرتبة عميد، ليسهل له السيطرة بشكل أكبر علي الجهاز، في الوقت الذي عزل فيه السيسي قرابة 200 من اللواءات (وكيل جهاز) لإخلاء الطريق أمام نجله ولأن هؤلاء اللواءات مشكوك في ولائهم للسيسي، وأن بعضهم وراء تسريب تسجيلات له وعباس كامل الذي ترأسه مؤخرا الجهاز

وتحدث كتاب وصحفيون معارضون عن ترقية محمود السيسي، من منصب رئيس المكتب الفني لرئيس جهاز المخابرات العامة، ليصبح الرجل الثاني بالجهاز السيادي، وذلك إلى جانب تعيين نجل السيسي الأصغر حسن، المهندس الذي كان يعمل بإحدى شركات البترول، في إدارة الاتصال بجهاز المخابرات العامة، رغم أنهم قلبوا الدنيا لأن نجل الرئيس مرسي تقدم لوظيفة في شركة بترول وقبل بمجهوده، ما اضطره لترك الوظيفة.

أيضا قال مركز الأبحاث الإسرائيلي “يروشليم لدراسة المجتمع والدولة”، المرتبط بدوائر صنع القرار في تل أبيب، في 13 يناير 2017، أن السيسي يعمل على إحكام سيطرته على الأجهزة الاستخبارية المصرية من خلال تعيين أقاربه ومؤيديه في مواقع عليا.

وقد أكد المستشار أحمد سليمان وزير العدل السابق أن السيسي يبني بالفعل إمبراطورية جديدة لأنجاله لتدعيم ركائز الحكم؛ تمهيدا للبقاء على الكرسي مدى الحياة، بل وترسيخا لتوريث الحكم كما كان يخطط مبارك”.

نجل السيسي واللعب مع إسرائيل

ولعلم السيسي ان تمرير القيادات للرئاسة لن يمر إلا من بوابة الامريكان والصهاينة ، بدا الاستعانة بمحمود السيسي في الزيارات الخارجية الحساسة خاصة للكيان الصهيوني ، من أجل تسويق ابنه دوليا من بوابة إسرائيل"

وفي مطلع العام الجاري ،قام محمود السيسي بزيارة دولة الاحتلال سرا ،  وعلى غير المعتاد في مثل هذه الزيارات ذات الطابع السري، خصوصا لمسؤولي المخابرات، سرب الصحفي والباحث الإسرائيلي، إيدي كوهين، خبر وصول "محمود" نجل رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي إلى تل أبيب، في 16 يناير/كانون الثاني 2022.

مجرد تسريب نبأ الزيارة من الجانب الإسرائيلي له دلالات حسب خبراء، ربما منها استهداف الكيان إثبات دعمه للأنظمة العربية علنا، خصوصا السيسي، والذي وصفه المحلل العبري، تسفي برائيل، في صحيفة "هآرتس" عقب الانقلاب وتحديدا في 13 أغسطس/آب 2014 بأنه "شقيق لإسرائيل!"، أو رسالة إلى قادة الجيش المصري المناوئين المحتملين للسيسي، بأن تل أبيب التي تعتبر نفسها "وكيلة البيت الأبيض" الأميركي في المنطقة تقف وراءه، في ضوء أحاديث عن أزمة داخلية مشتعلة بين "السيسي وقيادات عسكرية وأجنحة داخل النظام".

وتبدو الزيارة كأن لها علاقة بملف التوريث الذي شغل مصر قبل "ثورة يناير" وتسبب في خلع الرئيس السابق حسني مبارك (1981-2011)، لكنه "توريث عسكري" هذه المرة.

والزيارة أشبه باستعدادات توريث الرئيس السابق مبارك لنجله جمال، عبر إرساله في عدة زيارات إلى أميركا ودول أخرى قبل "ثورة يناير" بغية صقله لخلافته، وسبق أن أرسل السيسي "محمود" لأميركا مع مدير المخابرات السابق خالد فوزي عام 2018.

وكانت الزيارة تبدو كمحاولة لإسناد ملفات إقليمية ودولية، خصوصا العلاقات مع إسرائيل، لنجل السيسي على غرار ما كان يفعل رئيس المخابرات الراحل عمر سليمان، كما يراها مصدر دبلوماسي مصري سابق.

وأصبح من الواضح أن محمود السيسي يسعى، بدعم من والده، للعب أدوار في السياسة الخارجية غير واضحة، لكنها ربما بدأت تتضح بزيارته إسرائيل، وقد يسند له تولي ملف العلاقات ذات الطابع الحميمي مع إسرائيل".

وأشار تقرير لموقع "إفريقيا ريبورت" نشر في 19 ديسمبر/كانون الأول 2020 أن "محمود مثل أبيه، ومقطوع من نفس قماش والده، ويسعى لإعداده لتولي مقاليد الأمور".

وذكر أن السيسي أرسل ابنه من قبل مع رئيس المخابرات السابق فوزي إلى واشنطن للقاء إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، ووقتها حذرت صحيفة "نيويورك تايمز" في يناير/كانون الثاني 2018 من أن "محمود" قد يلعب دورا مهما مستقبلا.

وسبق أن أشارت صحيفة "التايمز" البريطانية في 15 أبريل/نيسان 2019 إلى "سيناريو التوريث" حين أكدت أن "السيسي وظف أبناءه الثلاثة بمناصب عسكرية ومدنية مرموقة لمساعدته في البقاء بمنصبه حتى 2030، مع تعزيز قبضته على السلطة وتوريثها". 

كما نشرت صحيفة "إسبريسو" الإيطالية في 7 يوليو/تموز 2016، تقريرا قالت فيه إن السيسي يسعى لتوريث السلطة لأبنائه بـ"غرزهم" في المناصب الأكثر حساسية، على غرار عائلة الأميركي جون كينيدي "لكن ديكتاتوريا لا ديمقراطيا".

وفي 30 يونيو/حزيران 2020، نشر موقع "القاهرة 24" الأمني المقرب من النظام، معلومات لتجميل محمود، ونفي سيطرته على المخابرات، بعدما أشيع عن ترقيته وتعيينه نائب رئيس جهاز المخابرات العامة، وصعوده للتوريث.

وأكدت مصادر أن   محمود السيسي لعب بناء على رغبه والده دورا  في سيناء وجلوسه مع مشايخ سيناء وشبابهم "ما وفر له شعبية جارفة بين الأجيال المختلفة من قيادات القبائل، حتى أضحى هو كلمة السر في المشهد".

وأشار إلى أن "محمود" عمل في ملف النشاط الخارجي، وتحديدا مقاومة التجسس، والأنشطة الخارجية حتى قامت "ثوة 25 يناير" فكان أحد الضباط المسؤولين عن تأمين ميدان التحرير، وارتبط بعلاقات مع مجموعة النشطاء والثوريين تحت اسم مستعار.

وفي أواخر 2011 ومع بداية عمل أول برلمان منتخب فاز فيه "الإخوان" بأغلبية المقاعد عقب الثورة، انتقل محمود من ملف النشاط الخارجي، ومقاومة التجسس إلى ملف النشاط الداخلي، وتحديدا مقاومة الإرهاب في سيناء.

وكان أحد الضباط المكلفين من جهاز المخابرات العامة وقتها، برئاسة اللواء مراد موافي للتحقيق في حادث مذبحة رفح الأولى، خلال حكم الرئيس محمد مرسي، بحسب موقع "القاهرة 24".

وقد وجهت الإمارات نصائح للنظام المصري ورأسه من أجل اخفات الدور الذي يلعبه محمود السيسي تجنبا لغضب الشعب، ورفضه لفكرة التوريث ، وحاولت إقناع السيسي بإبعاد محمود عن مصر حتي لوفترة زمنية وجيزة، وهو ما حدث بالفعل عندما أوفده السيسي إلى موسكو في عام 2020 ثم أعاده .

الرقابة الإدارية في يد نجل السيسي

هيئة الرقابة الإدارية هي ذراع السيسي الثانية التي يحاول من خلالها السيطرة على دولاب العمل الحكومي عبر التقارير التي ترده من نجل بالجهاز.

وبسبب تقريب السيسي رئيس الجهاز “محمد عرفان” وتمديد تعيينه في منصب رئيس الهيئة لأربع سنوات جديدة تنتهي في أبريل 2021، أصبح نجل السيسي “مصطفي” هو الرجل الثاني أيضا في الجهاز، لتنطلق أبواق إعلام الانقلاب للحديث عن إنجازات الجهاز، أي إنجازات نجل السيسي، رغم انتشار الفساد في البلاد وعدم كشف سوى قمة جبل الجليد فقط.

وساعد على هذا تزامل “السيسي” و”عرفان” في الكلية الحربية وتخرجهما معا عام 1977 على الرغم من أن السيسي يكبر عرفان بعامين، وبينما استمر السيسي في السلك العسكري، التحق عرفان بالرقابة الإدارية عام 1986، ليستمر في الهيئة وصولاً إلى رئاستها، بعد اختيار السيسي له في أبريل 2015، رئيساً.

وجاء تصعيد السيسي دور جهاز الرقابة الإدارية بالتوازي مع تحجيم دور الجهاز المركزي للمحاسبات، وإقالة رئيسه هشام جنينة، وشن حملة إعلامية موسعة عليه، لحديثه عن وصول تكلفة الفساد في مؤسسات الدولة إلى 600 مليار جنيه، بالإضافة إلى حملات الإقالة المستمرة من الجهاز وتعيين فاسدين.

وعين السيسي نجله الأوسط مصطفى عبد الفتاح السيسي، بالوساطة ضابطاً في الهيئة، بعد تخرجه من الكلية الحربية، إذ تعد الهيئة “مخزناً” لضباط الجيش الذين يشكلون النسبة الأكبر من العاملين فيها، وكثيراً ما أسندت البيانات الرسمية وتقارير الهيئة دوراً لنجل السيسي في العديد من العمليات.

تعيين أقارب السيسي في وظائف قيادية

وبالرغم من ادعاءات السيسي في المحافل العامة  بقوله:  "أنا مبحبش الواسطة والمحسوبية"، ولم أسهم فى تعيين أبنائي في الجهات السيادية، إلا أن الواقع يكذب ما قاله السيسي؛ إذ تعددت أسماء أبنائه وأقاربه الذين تم تعيينهم خلال الأعوام السابقة في وظائف رفيعة بالدولة.

وعندما نستعرض مناصب أسرة السيسي وعائلته سنجد أن كلامه مجرد شعارات، والواقع يكذبها ، وبالرصد لأبرز وظائف أقارب السيسي  سنجد مايلي :

  1. شقيق السيسي

بالنسبة لشقيق السيسي ومنصبه ، نجد أن   شريف إسماعيل،رئيس وزراء حكومة السيسي السابق ، أصدر  قرارًا بتشكيل مجلس أمناء وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب برئاسة شقيق السيسي، المستشار أحمد سعيد حسين خليل السيسي، نائب رئيس محكمة النقض.

وتتمتع وحدة مكافحة الإرهاب باختصاصات واسعة في الرقابة على الحسابات البنكية للأشخاص والشركات والكيانات التي تدور حولها شبهات غسيل الأموال، أو دعم الإرهاب، أو تلقي الأموال من جهات أجنبية، وترفع أعمالها للنيابة العامة، ويمكنها التوصية بالتحفظ على الحسابات المصرفية وتجميدها.

وأحمد السيسى، وهو شقيق السيسي الأكبر، هو أقرب الأشخاص إلى السيسي، متزوج ولديه ولدين وبنت.

ويبلغ  شقيق السيسي من العمر66 عامًا، وتخرج فى كلية الشريعة والقانون، بجامعة الأزهر، وعمل قاضيًا بدولة قطر لمدة 10 سنوات، ثم مستشارًا بمجلس الدولة، ثم تولى منصب قاض في محكمة النقض بدرجة نائب رئيس المحكمة.

وفي مايو 2022 مرر مجلس النواب المصري مشروع قانون مقدم من الحكومة بتعديل قانون غسل الأموال رقم 80 لسنة 2002، وكانت أبرز التعديلات تشكيل وحدة مستقلة ذات طابع خاص (مجلس أمناء) لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب يرأسها "أحد الخبرات القضائية الذي لا تقل مدة خبرته عن 15 عاما في محكمة النقض أو إحدى محاكم الاستئناف".

لاحقا في 21 يوليو 2022، صادق السيسي علي القانون الجديد المعدل رقم 154 لسنة 2022 بتعديل بعض أحكام قانون مكافحة غسل الأموال الصادر بالقانون رقم 80 لسنة 2002، ليصبح نافذا.

ولم ينتبه أحد إلى أن هذا التعديل التشريعي سمح لعبد الفتاح السيسي بالإبقاء على شقيقه، المستشار أحمد سعيد حسين خليل السيسي، رئيسًا لوحدة «مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب» بالبنك المركزي إلى ما لا نهاية بعدما كان سيخرج للمعاش في سبتمبر 2022 وتم التمديد له عدة مرات!

وبحسب القانون، كان مقررا أن تنتهي فترة شقيق السيسي في 19 سبتمبر 2022، لأنه وصل إلى سن التقاعد (70 عامًا) لذا غيّر السيسي القانون لأجل خاطر شقيقه وفتح الباب أمام مد تعيينه ونقل آلية اختياره كرئيس لوحدة غسل الأموال لنفسه بعد أن كانت في القانون القديم مسؤولية وزير العدل.

أثار هذا تساؤلات عن أسباب إزالة العقبات ليستمر شقيق السيسي على رأس الوحدة لما لانهاية حتى يموت، وما يعنيه هذا فيما يخص أسلوب الحكم وإدارة الدولة الآن، ولماذا شقيق السيسي وهل يعني هذا استمرار هيمنة الحكم العائلي لعائلة السيسي وضمان التغطية على الفساد، بعدما عين السيسي أبناؤه في جهاز المخابرات والرقابة وأقاربه في مناصب عليا بالدولة.

2- مناصب كبري لبقية العائلة

  • حسن السيسي، النجل الثالث للسيسي، يعمل مهندسا بإحدى شركات البترول، وهو متزوج من داليا حجازى نجلة اللواء محمود حجازي رئيس أركان القوات المسلحة.
  • يوم 13 أبريل 2020، أصدر السيسي قرارًا بتعيين دفعة جديدة بوظيفة معاون نيابة إدارية، من بينهم ابنة رئيس أركان القوات المسلحة الفريق محمود حجازي، صهر السيسي، وضمت القائمة عشرات الأسماء المعينة، فيما جاء اسم داليا محمود إبراهيم محمود حجازي رقم “80” في القائمة.
  • وظهرت الابنة الوحيدة للسيسي “آية” أثناء حلف اليمين الدستورية وهي خريجة الأكاديمية البحرية، ومتزوجة من نجل محافظ جنوب سيناء اللواء خالد فودة، الذي عينه السيسي.
  • صهر السيسي  ”محمود حجازي”  تم تعينه رئيسا للأركان ، قبل أن يغدر به ويطيح به من منصبه، بعد اتصالات بينه وبين الامريكان ، وتوارى دوره من الساحة السياسية ، باستثناء لعب دور في الملف الليبي .
  • تم تعين ابنة شقيقة السيسي فى 3 سبتمبر 2014، كأحد الأعضاء الجدد في هيئة النيابة اﻹداريّة، وهي واحدة من الهيئات القضائيّة .
  • كما كشف مصدر بوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة تعيين عددٍ من أقارب عبد الفتاح السيسي في وزارة الكهرباء خلال الأعوام الماضية ، وقال المصدر، في تصريحاتٍ صحفية “،  إنَّه تمَّ تعيين محمد السيسي، “ابن عم السيسي”، محاسب، نائبًا لرئيس الشركة المصرية لنقل الكهرباء للشؤون المالية ، لافتا إلى أنَّ اثنين من أشقاء “محمد السيسي” يعملان بوزارة الكهرباء.
  • كما تمَّ نقل الدكتور أحمد السيسي من شركة نقل الكهرباء إلى الشركة القابضة؛ بهدف ترقيته لمنصب مدير عام، لافتًا إلى أنَّ من كان يشغل هذه الدرجة قبل استقدام الدكتور أحمد السيسي للشركة القابضة من شركة النقل، حصل على درجة مستشار “ب” لإخلاء الدرجة لقريب السيسي.

التلاعب بجنرالات الجيش

على مدار السنوات التسع الماضية، لم يكتف  السيسي بالتلاعب بالقوي المدنية فقط ، بل تلاعب برجال الجيش كيفما شاء، وأعتبر مصر ملكية خاصة له وأسرته .

قام بالإطاحة باكثر من 1200  من جنرالات الجيش الكبار من مناصبهم ، وتخلص من معظم المجلس العسكري الذي قاموا معه بانقلاب 3 يوليو 2013، ووصل الامر إلى إزاحة وزير الدفاع السابق صبحى صدقي من منصبه وأحل محله محمد زكي قائد الحرس الجمهوري الذي غدر بالرئيس محمد مرسي.

وقد أكد موقع "جافاج" الاستخباري، ومقره ولاية كاليفورنيا، في تقرير نشره يوم 17 يناير 2022 أن جنرالات مصر "طهقوا" من السيسي وأن قوى عالمية تدرس دعم نجل الرئيس السابق مبارك وانجاحه في خلافة السيسي".

وقال إن النخبة العسكرية الحاكمة في مصر تشعر بالقلق وتفكر في تغيير يشمل "السيسي" ونقل عن دبلوماسي غربي مقيم في القاهرة، قوله: "لم نشهد قط مصريين غاضبين من حاكمهم كما هم اليوم.. ولم أر قط حاكماً عربياً غير مبال بصورته العامة ونسبة التأييد له".

كما نقل عن ضابط متقاعد بالقوات الجوية المصرية، قوله: "يفرض السيسي قوانين مجنونة جديدة كل يوم، ولا أحد بمنأى عن الضرائب المفروضة على كل شيء، حتى أن السيسي يفرض ضرائب على الإكراميات على سائقي توصيل الطعام، وبدأ في مصادرة أموال التبرعات المقدمة في المساجد".

وتابع: "ماذا يجب أن يقبل الناس أيضًا؟، ليس لديهم ما يخسرونه بعد الآن ونحن (الضباط العسكريون) نخشى أن ينقلب جميع الناس ضدنا".

وأكد أكاديمي مصري له اتصال كبير بالسفارات الأمريكية والبريطانية والألمانية في القاهرة كان في وقت من الأوقات قريبًا جدًا من عائلة "مبارك"، أن "النخبة الحاكمة قلقة من أن السيسي ربما يحبطهم جميعا بتهوره"

وأضاف: "مجرد حقيقة أنه لا يستطيع السيطرة على فمه وتمكنه من استفزاز الشعب المصري بخطاباته العامة، يدل على أنه متعجرف ولا يستمع أبدًا لنصائح جنرالات الجيش الأكثر ذكاءً واستنارة منه"

وتابع المصدر أن "الجنرالات المصريين المعنيين لا يخجلون من إبداء شكواهم من السيسي داخل دوائرهم الخاصة، ويطلقون عليه اسم (السيسي المجنون)، بالإضافة إلى ذلك، فهم لا يخجلون من التعبير عن مخاوفهم مع الدبلوماسيين (الغربيين) والملحقين العسكريين عندما يلتقون بهم"

ويسرد تقرير لمركز دراسات إيطالي تفاصيل حول المسئولين العسكريين المحيطين بالسيسي ويسعي من خلالهم للسيطرة على الحياة السياسية في مصر، مؤكدة أنه "ليس هناك قرار بشأن مصر لا يمر من مكاتبهم، فهم رجال السيسي والأصدقاء المقربين والجنرالات الأكثر ثقة، وكلهم أفراد من القوات المسلحة".

أنتصار السيسي.. "سوزان مبارك" جديدة

كما أصبح في الملكية العسكرية للسيسي دور بارز كبير لزوجته انتصار في إدارة دفة أمور الحكم ، واصبح  طموح انتصار يتجاوز كونها صاحبة سلطة الأم في العائلة ليصل لرغبتها فى تأسيس سلالة حاكمة لمصر.

ونشر موقع "جافاج" الاستخباراتي الاسرائيلي تقريرا يوم 27 يوليو 2022 عن نفوذ زوجة عبد الفتاح السيسي بدوائر صناعة القرار بمصر، بدا كأنه يشير لأن انتصار تسعي لتصبح "شجرة الدر" جديدة تحكم مصر عبر زوجها وابنائها، حيث ترغب في تحويل عائلتها إلى سلالة تحكم مصر لأجيال!!

وبحسب الموقع، فإن ضعف شخصية السيسي أمامها أصبح مصدر سخرية من الدوائر القريبة منه لدرجة أن بعضهم يصف الجنرال قوي الشكيمة بأنه مجرد "جوز الست" وأنها هي الحاكم الفعلي للبلاد.

وللتدليل على سيطرتها علي السيسي قال التقرير إن انتصار السيسي "قوية ولا تعرف الخوف، على عكس السيسي الضعيف"، وأنها هي من شجعته على التصديق على أحكام إعدام 13 طفلا بعد أن نصحته الأجهزة الأمنية بتخفيف الحكم الى السجن المؤبد بدلا من الإعدام، وأنها تتدخل في التفاصيل الدقيقة لتصرفات السيسي وابنها الأكبر بحسب مصدر قال: "إنها آخر من يهمس في أذني محمود، و"السيسي غير مؤهل وبدون زوجته ربما لم يصمد طويلا".

ويقول الموقع الاستخباري إن "انتصار" صارت مهووسة بالسحر والسحرة الذين تجلبهم من افريقيا ودول أخرى وتؤمن بقدرتهم على فعل المعجزات لإبقائها وأسرتها في الحكم الى الأبد، وأنها أجبرت عبد الفتاح السيسي على إقالة جنرال كبير في الجيش (يعتقد انه إما صهره محمود حجازي أو الفريق عبد المنعم التراس أقدم رتبة في المجلس العسكري المصري) بعد أن تنبأ لها أحد العرافين بأن هذا الجنرال يمثل خطرا على زوجها.

أوضح جافاج أن انتصار هي من أصرت على عودة السيسي لمصر واستبعاد فكرة الهروب للخارج بعد نزول المصريين للشوارع إثر دعوة المقاول والفنان محمد علي في العام 2019، وثبت بعد أسبوع انها كانت على صواب حيث تلاشت التظاهرات عقب عودة السيسي للبلاد.

قال إن تكتيكات انتصار وإحكام قبضتها على زوجها والدولة المصرية أثار حفيظة العديد من كبار الجنرالات المصريين ومعظمهم من كبار ضباط المخابرات ومع سأم وضجر مؤسسة الجيش وخوفها على مستقبلها، لا يمكن استبعاد فرضية قيام الجيش بانقلاب عسكري ضد السيسي وعائلته

مؤشرات صحة هذا التقرير عديدة منها ما ذكره المقاول الممثل السابق محمد علي الذي كان يدير بعض مشاريع الجيش عن بذخ انتصار في بناء القصور والفيلات وتدخلها في قرارات سياسية لضمان سيطرة ابنائها على السلطة

كما يرصد الموقع واقع تحول انتصار من زوجة عادية لضابط جيش الي قوة مسيطرة داخل الدولة والسعي لفرض نفسها كـ "سيدة مصر الأولي" عبر عمليات تحسين لشكلها وصورتها رغم سخرية المصريين منها على مواقع التواصل.

ويخشى كبار ضباط الجيش والمخابرات من أن غطرسة السيسي وجهله، بالإضافة إلى هوس وشبق انتصار للسلطة، يمكن أن يسقط النظام العسكري في مصر بأكمله

فساد العائلة المالكة الجديدة

وتوالت وقائع الفساد لعائلة السيسي على مدار السنوات الثلاثة الماضية ، بداية من تسريبات الفنان محمد على حول القصور والفيلات الرئاسية ، الي التدخل المباشر في صفقات تخص الدولة .

ومؤخرا صدر تقرير لموقع "أسرار عربية" أكد أن الابنة الصغرى "آية" التي يقول الموقع إنها متزوجة من ضابط كبير في الجيش، "يسود الاعتقاد بأنها متورطة مع زوجها في جريمة قتل الملازم أول رامي الجلجلي في العام 2014، وأن جريمة القتل تمت بإطلاق الرصاص عليه من مسدس زوجها، ومن ثم تم إبلاغ ذويه بأنه قتل في رفح، رغم أن عائلته تعرف أنه قتل في القاهرة ولم يكن يخدم في رفح أصلا"، على حد تعبير الموقع.

ونشر الموقع تقريرا  حول السيدة انتصار عامر، زوجة عبد الفتاح السيسي، متضمنا معلومات تنشر لأول مرة،حول محاولاتها للتغلغل في كل شئون الحكم ،  ويشير الي ان هناك منحني تصاعدي لفساد هذه الأسرة .   

تلاشي الطبقة الوسطي وانقسام الشعب

وفي ظل ملكية السيسي العسكرية، أصبح هناك تميز طبقي واضح يجتاح المجتمع المصري، حيث ذابت الطبقة الوسطي، واصبح هناك طبقتان، الأولي الحاكمة وتوابعها ورجال الاعمال ولا تتعدي هذه الطبقة 10% من المصريين، والثانية أصبحت تقبع تحت الفقر ومنها من يحاول الخروج من دائرة العوز .

ولم يكن مطلب العدالة الاجتماعية، الذى رفعه الثوار فى الميادين في يناير 2011 ، وفى مختلف وسائل التعبير عن الرأى على مدار السنوات الماضية، سوى انعكاس للخلل الحاصل فى خريطة توزيع الدخول والملكيات فى المجتمع المصرى في ظل ملكية السيسي العسكرية ، والهزات التى تعرضت لها الطبقة الوسطى، واتساع شريحة يمكن تسميتها باللا طبقية، وتضم المتعطلين عن العمل وأصحاب الأعمال المؤقتة، علاوة على زيادة نفوذ الطبقة المتحكمة، والتى لا تزيد نسبتها علي ٢٪ فقط من المجتمع المصرى.

لا يحتاج إنفاذ العدالة الاجتماعية فى مصر، إلا إلى إرادة سياسية وتكاتف  مجتمعى،  وروح ثورية حقيقية على فساد هذه الطبقة، وهو ما تداعى له الثوار يوم 11 نوفمبر 2020، فهل ينجح الحراك المتوقع في تغيير المشهد؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى