بعد فشل العودة للمفاوضات.. اقتراح مصري بتحويل النيل لممر ملاحي دولي
بعد فشل العودة للمفاوضات.. اقتراح مصري بتحويل نهر النيل لممر ملاحي دولي..
في ظل تصاعد الأزمة السياسية الأثيوبية، والفشل الأفريقي في تحديد موعد للعودة لمائدة المفاوضات بخصوص سد النهضة ، اقترحت مصر على الولايات المتحدة الأمريكية مشروع يربط بين بحيرة فيكتوريا ( المنبع الرئيسي لنهر النيل وتقع في شرق القارة الأفريقية بين تنزانيا وأوغندا وكينيا)، والبحر المتوسط يتم من خلاله تحويل نهر النيل لممر ملاحي دولي ، وفي سياق متصل أكد وزير الري محمد عبد العاطي للأمريكان أن نقص المياه سيؤدي لعدم استقرار أمني وزيادة معدلات الهجرة، وبالتزامن مع ذلك قدمت السعودية دعما للمياه في "أديس بابا" ب50 مليون دولار مما أثار جدلا كبيرا في مصر ، في حين أكد متخصصين في الشأن الأفريقي وملف المياه أن الحرب الدائرة على الأراضي الأثيوبية لن تصب في مصلحة مصر، ومن خلال سطور هذا التقرير نتعرض للتفاصيل.
عرضت مصر اقتراحا بتحويل نهر النيل، لشريان ملاحي لدول حوض النهر، ما يعزز الترابط بين الدول ويزيل المخاوف المثارة حولهم.
وعرض وزير الري المصري "محمد عبدالعاطي"، على ممثلين لواشنطن في اجتماع بالقاهرة، المشروع المقترح بين بحيرة فيكتوريا (المنبع الرئيسي لنهر النيل وتقع في شرق القارة الأفريقية بين تنزانيا وأوغندا وكينيا)، والبحر المتوسط ، واستقبل "عبدالعاطي"، السبت، خبير المياه بالحكومة الأمريكية "ماثيو باركس"، ونائب السفير الأمريكي في مصر "نيكول شامبين"، وممثلي سفارة واشنطن بالقاهرة، وعرض عليهم المشروع الذي "يشتمل على ممر ملاحي وطريق وخط سكة حديد وربط كهربائي وكابل معلومات لتحقيق التنمية الشاملة لدول حوض النيل".
وقال الوزير المصري، إن المشروع يتسم بالحيوية ويجمع دول الحوض معا، نظرا لأن النقل النهري بين الدول يعد من أفضل الوسائل القادرة علي تسهيل حركة التجارة، إلى جانب دعمه للسياحة بين الدول المشاركة فيما بينها ومع دول العالم
وأضاف أن المشروع يوفر أيضا فرص العمل ويزيد قدرة الدول الحبيسة على الاتصال بالبحار والموانئ العالمية، ودعم التنمية الاقتصادية بالبلدان المشاركة وتقوية وضع المنطقة في النظام الاقتصادي العالمي.
ووفق البيان المصري، فإن "الخبير الأمريكي، ونائب السفير أبديا اهتمامهما بهذا المشروع باعتباره أحد أهم المشروعات الإقليمية التي تحسن الأحوال الاقتصادية والاجتماعية لكافة الدول المشاركة بالمشروع".
ولم يصدر عن دول حوض النيل أي تعليق حول الاقتراح المصري ، ويضم حوض النيل، 11 دولة هي: إريتريا وأوغندا وإثيوبيا والسودان وجنوب السودان والكونجو الديمقراطية وبوروندي وتنزانيا ورواندا وكينيا ومصر.
مصر: نقص المياه سيؤدي لعدم استقرار أمني وزيادة معدلات الهجرة
وفي سياق متصل ، حذرت مصر، من أن أي نقص في مياه النيل سيسبب عدم استقرار أمني في المنطقة، فضلا عن مشاكل اجتماعية كبيرة، من بينها زيادة الهجرة غير الشرعية.
جاء ذلك، على لسان وزير الموارد المائية والري "محمد عبدالعاطى"، خلال لقائه السبت، مع خبير المياه بالحكومة الأمريكية "ماثيو باركس"، ونائب السفير الأمريكي بالقاهرة "نيكول شامبين".
وجاءت تصريحات عبد العاطي في الوقت الذي أكد فيه مدير مشروع سد النهضة الإثيوبي كفلو هورو أن نسبة إنجاز البناء في السد بلغت 83%، موضحًا أن "كمية الأمطار التي هطلت هذا العام تجاوزت التوقعات، وبذلك اكتملت بنجاح التعبئة الأولية للسد بمرحلتيها الأولى والثانية بمقدار 18.5 مليار متر مكعب".
وأشار مدير سد النهضة، في تصريحات له اليوم، إلى أن الاستعدادات جارية لإنتاج الطاقة الأولية من السد عبر تشغيل توربينين اثنين، بمقدار 700 ميغاوات.
و قال عبد العاطي إن "الجانب الإثيوبي يقوم بالإيحاء أنه مضطر للملء باعتباره ضرورة إنشائية وبغرض توليد الكهرباء، وهو أمر مخالف للحقيقة". وأضاف أن "الجانب الإثيوبي يتعمد إصدار بيانات مغلوطة وإدارة السد بشكل منفرد، ما تسبب في حدوث أضرار على دولتي المصب". مشيرًا إلى أن "الندرة المائية والتغيرات المناخية تزيد من صعوبة الوضع في إدارة المياه في مصر، وتجعلها شديدة الحساسية تجاه أي إجراءات أحادية".
واستعرض خلال اللقاء، الموقف المائي في مصر والتحديات التي تواجه قطاع المياه، وعلى رأسها محدودية الموارد المائية، والزيادة السكانية، والتأثيرات السلبية للتغيرات المناخية.
وقال "عبدالعاطي"، إن "أي نقص في المياه سيسبب مشاكل اجتماعية وعدم استقرار أمني في المنطقة ويزيد من الهجرة غير الشرعية".
واتهم الجانب الإثيوبي بتعمد إصدار بيانات مغلوطة وإدارة سد النهضة، بشكل منفرد، ما تسبب فى حدوث أضرار على دولتي المصب
واعتبر أن "إصرار إثيوبيا على ملء سد النهضة بدون توليد كهرباء يثير التساؤلات".
ولفت إلى أن "مصر أبدت مرونة كبيرة خلال مراحل التفاوض المختلفة بشأن سد النهضة، لرغبتها في التوصل لاتفاق عادل وملزم فيما يخص ملء وتشغيل السد".
وأوضح وزير الري، أن مصر قامت بمحاولات عديدة لبناء الثقة خلال مراحل التفاوض، لكن ذلك لم يقابل بحسن نية من الجانب الإثيوب
ونوه إلى أن مصر اقترحت إنشاء صندوق للبنية التحتية بالدول الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا) ليفتح مجالاً للتعاون، ولكن لم يتم تفعيله حتى الآن.
وأضاف أن مصر طرحت فكرة ربط شبكات الكهرباء بالدول الثلاث، ولكن إثيوبيا رفضت هذا المقترح أيضاً
وقال الوزير المصري إنه "تم عقد مقارنة بين الأراضي الخضراء في مصر وإثيوبيا، وتوضيح أن 94% من أراضي إثيوبيا خضراء، في حين أن نسبة الأراضي الخضراء في مصر لا تتعدى 5%، وأن إثيوبيا تمتلك أكثر من 100 مليون رأس من الماشية تستهلك 84 مليار متر مكعب سنوياً من المياه، وهو ما يساوي حصة مصر والسودان مجتمين، وتصل حصة إثيوبيا من المياه الزرقاء (المياه الجارية بالنهر) إلى حوالي 150 مليار متر مكعب سنوياً، منها 55 مليارا في بحيرة تانا و10 مليارات في سد تكيزى و3 مليارات في سد تانا و5 مليارات في سدّي فنشا وشارشارا ومجموعة من السدود الصغيرة، بخلاف 74 مليارا في سد النهضة، كما يبلغ متوسط كمية الأمطار التي تتساقط على إثيوبيا حوالي 900 مليار متر مكعب سنوياً".
وأضاف: "يصل نصيب الفرد من المياه في إثيوبيا إلى 7500 متر مكعب سنوياً، ولا تعتمد إثيوبيا علي أي موارد مائية من خارج حدودها، في حين تعتمد مصر بنسبة 97% على المياه المشتركة من نهر واحد فقط هو نهر النيل، ولا يتعدى نصيب الفرد من المياه في مصر 560 مترا مكعبا سنوياً، وفي الوقت ذاته تتمتع دول منابع النيل بوفرة مائية كبيرة، حيث تصل كمية الأمطار المتساقطة على منابع النيل إلى 1600- 2000 مليار متر مكعب سنويا من المياه ، في الوقت الذي لا تتجاوز فيه كمية الأمطار المتساقطة علي مصر 1.30 مليار متر مكعب سنوياً، كما تمتلك بعض هذه الدول أنهارا أخرى غير نهر النيل. موضحًا أنه "على سيبل المثال توجد بدولة إثيوبيا 12 نهرا، كما تمتلك دول الحوض عشرات الملايين من الأفدنة التي تروى مطرياً".
الحوار المصري الأمريكي وتهميش لسد النهضة
ومؤخرا أثارت عودة الحوار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة ومصر في 8 و 9 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، بعد توقف دام سنوات، التساؤلات مجددا بشأن أولوية مصالح التعاون الإقليمي بين البلدين وموقعها من ملف سد النهضة .
واستند المعهد الإيطالي في تحليله لهذا الحوار ان مصر كانت تتوقع موقفًا حازمًا من قبل واشنطن فيما يخص أزمة سد النهضة الإثيوبي، فيما لم تضع إدارة "بايدن" بعد استراتيجية واضحة ومتماسكة بشأن هذا النزاع، حسبما يرى الباحث "فيديريكو دونيلي".
وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي يبدو مترددًا في استخدام نفوذه على واحد -أو أكثر- من المتنافسين في أزمة السد، بينما يبدو موقف الصين مختلفا، إذ يمنح إثيوبيا دعمًا دبوماسيًا كبيرًا، وهو موقف ينبع من احتياج بكين للطاقة التي سيولدها سد النهضة في تزويد المنطقة الصناعية الشرقية، المملوكة لها، على بعد نحو 32 كيلومتر من العاصمة أديس أبابا.
وإزاء ذلك، تركز إدارة "بايدن" على الأزمات الداخلية في السودان وإثيوبيا بدلاً من المساعدة في أزمة سد النهضة، حسبما يرى "دونيلي"، مشيرا إلى أن "الهدف الأساسي للبيت الأبيض حاليًا هو تجنب التصعيد الذي قد يجر القرن الأفريقي بأكمله إلى الفوضى".
وخبراء: الأزمة السياسية الإثيوبية لا تفيد مصر في أزمة سد النهضة
وفي سياق متصل ، أكد عدد من الخبراء أن تطورات المواجهات بين آبي أحمد وجبهة تيجراي حول محيط العاصمة أديس أبابا، لا تصب في صالح الموقف المصري من أزمة سد النهضة الإثيوبي، بعد توقيع المنقلب السفيه عبد الفتاح السيسي على اتفاق الخرطوم الذي حول السد لواقع مرير، يهدد بتوقف جريان نهر النيل في مصر.
وأوضح المراقبون أن التطورات الميدانية في إثيوبيا وتهديد جبهة تحرير شعب تيجراي بالزحف نحو أديس أبابا وفي ظل الزيارة الرسمية التي يقوم بها وزير الخارجية في حكومة الانقلاب سامح شكري للولايات المتحدة ، لن يستفيد منها الجانب المصري
وأشار المهتمون إلى أنه حتى لو عادت إثنية تيجراي إلى الحكم في إثيوبيا، فإن ذلك على الأغلب لن يغير في الأمر شيئا بالنسبة لمصر.
وقال الدكتور محمد حافظ أستاذ هندسة السدود بماليزيا إن "التوقعات تشير إلى سيطرة قوات التيجراي على السلطة في إثيوبيا بنسبة 70 بالمائة بنهاية العام الجاري، موضحا أن تيجراي لن يكونوا أكثر سلاسة في التفاوض عن آبي أحمد".
وأضاف أن مؤسس سد النهضة ومن قام بتغيير تصميماته ليتم تخزين 74 مليار متر مكعب بدلا من 14 مليار متر مكعب من إثنية التيجراي، مؤكدا أن كل الإثيوبيين يشتركون في العداء التاريخي لمصر.
وأوضح حافظ أن مصر عليها أن تدافع بكل قوة عن حقها في الوجود ولا تنتظر من يصل إلى السلطة في إثيوبيا، مضيفا أن مصر لديها فرصة الآن أفضل من تلك التي أُتيحت لإثيوبيا خلال ثورة يناير لبناء سد النهضة، بتدمير سد السرج والذي من شأنه أن يحرك المفاوضات بشكل كبير.
من جانبه رأى الباحث محمد شرف، أنه "حتى لو عادت إثنية تيجراي إلى الحكم في إثيوبيا، فإن ذلك على الأغلب لن يغير في الأمر شيئا بالنسبة لمصر".
وأضاف شرف في تصريحات صحفية، أنه على الرغم من أن أبي أحمد يتعامل في ملف سد النهضة بتشدد، ويحقق منذ عام 2018 انتصارات في هذه القضية على حساب مصر والسودان، لكن قبله كانت إثنية تيجراي تفعل ذلك، وهي من بدأت في تشييد السد أصلا".
بدوره استبعد الدكتور أيمن سلامة أستاذ القانون العام إمكانية عقد جولة جديدة من المفاوضات بين السودان ومصر وإثيوبيا، برعاية الاتحاد الإفريقي، كما اقترحت الولايات المتحدة، لأن السودان الآن خارج الاتحاد الإفريقي، بقرار من مجلس السلم والأمن الأفريقي، وبالتالي مع من سيكون التفاوض
وقال سلامة في تصريحات صحفية إنه "تم تعليق عضوية السودان في منظمة الاتحاد الإفريقي، وبموجب ذلك التعليق فإن السودان لا يشارك في أي نشاط أو اجتماعات أو فعاليات للمنظمة، ولا يحضر في أي ملتقى لأي هيئة أو وكالة أو مؤسسة رئيسية أو فرعية في منظمة الاتحاد الإفريقي".
وتساءل "إذا كان الاتحاد الإفريقي هو الذي يرعى ولا يتوسط في المفاوضات الثلاثية بين الدول المتنازعة مصر وإثيوبيا والسودان، فكيف يكون هناك مفاوضات ورعاية من الاتحاد مع مشاركة دولة عضويتها معلّقة فيه"؟
ودعم سعودي لقطاع المياه الإثيوبي
وعلى صعيد متصل .. فقد أثار ما كشف عنه وزير المياه والطاقة الإثيوبي حبتامو إيتيفا، مؤخرا بشأن دعم السعودية لقطاع المياه في بلاده بـ50 مليون دولار، خلال لقائه السفير السعودي سامي بن جميل عبد الله، حالة من الجدل في الأوساط المصرية، لا سيما في ظل التحسن الكبير في العلاقات المصرية السعودية، وكذلك بعد إصدار الجامعة العربية بياناً في يونيو/حزيران الماضي، يؤكد دعم الدول الأعضاء لكل من مصر والسودان في أزمتهما مع إثيوبيا بشأن سد النهضة، ورفض تعنّت أديس أبابا تجاه مخاوف القاهرة والخرطوم بشأن التأثيرات السلبية للسد على البلدين. في السياق، قالت مصادر دبلوماسية مصرية، لـ"العربي الجديد"، إن القاهرة كانت على علم مسبق بالخطوة، وأكدت أن دوائر سعودية أطلعت مصر عليها، مضيفة أن الدعم السعودي لإثيوبيا في مجالات المياه ليس حديثاً. وكشفت المصادر أن الخطوة تأتي في إطار تنافس سعودي إماراتي في الوقت الراهن على النفوذ والمصالح في إثيوبيا
وتحتل السعودية المرتبة الثالثة بين المستثمرين الأجانب في إثيوبيا، وفقاً لوزارة الزراعة السعودية، بإجمالي استثمارات تناهز 5.2 مليارات دولار. كما تحتل المركز السادس في قائمة أكبر شريك تجاري لأديس بابا، بتبادل يعادل 6 مليارات دولار.




