غير مصنف

حقوق الإنسان في مصر خلال 3 أشهر : الانتهاكات مستمرة

 

  • مؤسسة "حرية الفكر" تؤكد استمرار انتهاكات حرية الرأي والتعبير في الشهور الثلاثة الماضية
  • " المرصد العربي" : 29 انتهاكا ضد حرية الإعلام واستمرار حبس 66 صحفيا
  • "هيومن رايتس ووتش": أحكام الطوارئ بمصر أصبحت دائمة من خلال تقنين حزمة من القوانين الجديدة

 

شهد الربع الثالث من العام الحالي استمرار الاهتمام الحكومي بملف حقوق الإنسان في مصر، والمتواصل منذ الربع الماضي، خصوصاً بعد التوصيات "شديدة اللهجة" التي خرجت بتوقيع 31 دولة على هامش الدورة الـ46 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والمنعقد بجنيف في مارس/آذار الماضي

وانتقدت الدورة أوضاع حقوق الإنسان وظروف عمل المدافعين عن حقوق الإنسان في مصر، حسب تقرير رصدي صادر عن مؤسسة حرية الفكر والتعبير بشأن انتهاكات الحريات.

وخلال هذا الربع، نشرت الجريدة الرسمية في 11 يناير/كانون الثاني 2021 قرار مجلس الوزراء رقم 104 لسنة 2021 بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم العمل الأهلي رقم 149 لسنة 2019، ما يعني أنه يتبقى للمؤسسات العاملة في مجال حقوق الإنسان ثلاثة أشهر لتوفيق أوضاعها وفقاً للقانون الذي منحت لائحته التنفيذية عاماً واحداً فقط مهلة زمنية لتوفيق الأوضاع من تاريخ إقرار اللائحة في يناير/كانون الثاني الماضي.

وفي الوقت الذي يُطلق فيه سراح عدد بسيط من المدافعين عن حقوق الإنسان ومتهّمي الرأي والنشطاء السياسيين، تجري إحالة أعداد أكبر بكثير ـ تمكنت مؤسسة حرية الفكر والتعبير من رصد 6 قضايا على الأقل شملت 67 شخصاً ـ إلى المحاكمة أمام محاكم استثنائية (محكمة أمن الدولة العليا طوارئ)، والتي تصدر أحكاماً قاسية عليهم، مع العلم أنّ أحكامها نهائية وباتة لا يجوز الطعن عليها أو استئنافها

وقالت المؤسسة إن الحقيقة أن القضايا التي تجري إحالتها والتهم التي يواجهها المتهمون على ذمتها تتطابق مع القضايا التي تقرر السلطات إخلاء سبيل آخرين على ذمتها، وهو ما يعني أنّ المعيار الحاكم هو موقف السلطة السياسية والأمنية مِن شخوص مَن يتم إخلاء سبيلهم أو إحالتهم إلى المحاكمة، بالإضافة إلى استمرار القبض على صحافيين على خلفية عملهم الصحافي، وناشطين سياسيين وأفراد على خلفية تعبيرهم عن آرائهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي الوقت الذي تسعى فيه السلطات المصرية إلى إغلاق ملف قضية التمويل الأجنبي، يستمرّ المدافعون تحت التهديد من خلال مواجهة خطر التنكيل بسبب اتهامهم في قضايا أخرى بالاتهامات نفسها، بعضها ما زال أمام القضاء الطبيعي، وبعضها الآخر قيد تحقيقات النيابة العامة.

وبينما جاء إصدار اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم العمل الأهلي بعد ضغوط كبيرة تعرّضت لها السلطات المصرية عقب استهداف جاسر عبد الرازق، المدير التنفيذي السابق للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، واثنين آخرين من فريق عمل المنظمة، بدعوى مزاولة أنشطة العمل الأهلي دون الحصول على ترخيص من الجهة الإدارية المختصّة (وزارة التضامن الاجتماعي)، رغم عدم صدور اللائحة التنفيذية حينها.

وقالت مؤسسة حرية الفكر والتعبير إنها لا تحاول التقليل من الجهود الحكومية المبذولة بهدف تحسين أوضاع حقوق الإنسان، وتحديداً خلال الأشهر الستة الماضية، لكنها ترى ضرورة بالغة لإجلاء الوجه الآخر لواقع حقوق الإنسان في مصر، بهدف الضغط من أجل تعميق الإصلاحات والخطوات في هذا الاتجاه، بحيث تحقق في مجملها تطوراً ملموساً في أوضاع حقوق الإنسان، وإلّا تكون إجراءات شكلية وخطوات متقطعة بهدف تخفيف الضغوطات الدولية وآثارها.

كما استمرت السلطات المصرية في استهداف الأكاديميين والباحثين المصريين، وخصوصاً الباحثين المصريين الدارسين في الخارج، والذين يتم استهدافهم بعد عودتهم إلى مصر، حيث رصدت مؤسسة حرية الفكر والتعبير 3 انتهاكات، تمثّلت في إلقاء القبض على رئيس قسم الإذاعة والتلفزيون بكلية الإعلام جامعة القاهرة أيمن منصور ندا، والأكاديمية المصرية بالخارج عاليا مسلم، بالإضافة إلى إحالة باحث الماجستير بجامعة بولونيا باتريك جورج زكي إلى محكمة أمن الدولة طوارئ بعد حبسه احتياطياً لما يزيد على 19 شهراً على ذمة تحقيقات نيابة أمن الدولة

وتأتي تلك الانتهاكات متماشية مع نشاط السلطات المصرية في وضع قيود على الحرية الأكاديمية واستهداف الباحثين، خاصة في الخارج، فقد ألقي القبض على مسلم بعد أيام معدودة من تصريحات وزيرة الهجرة المصرية نبيلة مكرم، التي وصفت الدارسين المصريين بالخارج بأنهم "أخطر شريحة من المهاجرين المصريين"، وأعادت سبب هذا الوصف لكونهم يتعرضون كثيراً للأفكار المغلوطة، والتي "يروّج لها أصحاب التوجهات المعادية لمصر"، حسب وصفها.

كما رصدت مؤسسة حرية الفكر والتعبير 10 وقائع انتهاكات اشتملت على 14 انتهاكاً تعرّض لها مبدعون خلال الربع الثالث من العام الحالي. وكانت أغلبية الانتهاكات صادرة عن النقابات الفنية، وعلى رأسها نقابة المهن الموسيقية، والتي أصدرت عدة قرارات ضد 11 مطرباً شعبياً من مؤدي المهرجانات لا تعبّر إلا عن رغبة المهن الموسيقية في فرض وصايتها وسيطرتها على الفنانين، خاصة مطربي المهرجانات، بينما أعيد تدوير الشاعر جلال البحيري أثناء إجراءات إطلاق سراحه بعد قضائه مدة الحكم الذي قضت به المحكمة العسكرية على خلفية ديوان ينتقد فيه الجيش المصري.

كما استمرّت السلطات المصرية في محاولاتها للسيطرة على المحتوى المنشور على الإنترنت ضمن مساعيها المستمرة لمنع نشر أي انتقادات ضد السياسات الحكومية، عن طريق إلقاء القبض على الأفراد على خلفية نشرهم معلومات على الإنترنت تخالف الروايات الرسمية للحكومة أو أي انتقادات توجه إليها.

وحسب التقرير، فقد استمرت الأجهزة الأمنية، بتواطؤ وتحريض من قبل النيابة العامة، في تعقب واستهداف مستخدمات تطبيقات التواصل الاجتماعي، وأبرزهم "تيك توك"، على خلفية ما سمته النيابة العامة في بيانات سابقة بـ"التعدي على القيم والمبادئ المجتمعية للشعب المصري".

المرصد العربي”: 29 انتهاكا ضد حرية الإعلام واستمرار حبس 66 صحفيا

وفي نفس السياق ، وثق "المرصد العربي لحرية الإعلام" 29 انتهاكا متنوعا وقعت ضد الصحفيين والإعلاميين خلال الشهر الماضي، وذلك عبر تقريره عن الانتهاكات ضد الصحافة وحرية الإعلام خلال شهر أكتوبر المنقضي 2021، مع استمرار حبس 66 صحفيا وصحفية حتى نهاية الشهر .

وذكر التقرير أن انتهاكات المحاكم والنيابات تصدرت الانتهاكات بـ20 انتهاكا وتلاها المنع من النشر والتغطية بـ3 انتهاكات، فيما تساوت انتهاكات الحبس والاحتجاز المؤقت مع التشريعات المقيدة مع انتهاكات السجون بانتهاكين لكل منها.

وأكد المرصد أن الإعلان عن إلغاء السيسي لحالة الطوارئء لا يكفي لإحداث تحسن ملموس في سجل حقوق الإنسان في مصر وسجناء الرأي، والأهم من إلغاء حالة الطوارئ هو إطلاق سراح المعتقلين السياسيين والحقوقيين والصحفيين والمعارضين السلميين ووقف الممارسات القمعية التي يمارسها أمن الانقلاب.

كما انتقد المرصد تغليظ العقوبات بقانون مكافحة الإرهاب وإضافة عقوبات جديدة، وهو ما يكرس لمزيد من القمع والحجر على حرية الرأي بشكل عام وعلى الصحفيين بشكل خاص، كما هو الحال بتعديل مشروع قانون 135 لسنة 2014. الذي جرّم أخبارا تخص القوات المسلحة أو مهامها أو أفرادها الحاليين أو السابقين، حيث  حصّن القانون المؤسسة العسكرية من المساءلة الصحفية والقانونية.

"هيومن رايتس ووتش": أحكام الطوارئ بمصر تصبح دائمة

وفي سياق متصل ، قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، أمس الجمعة، إنّه بعد أيّام من إعلان   السيسي إنهاء حالة الطوارئ في جميع أنحاء مصر في 25 أكتوبر/تشرين الأول2021، أحالت الحكومة عدداً كبيراً من التعديلات القانونية إلى البرلمان، التي تدمج أحكاماً مشابهة لقانون الطوارئ في قوانين أخرى؛ وأقرّها البرلمان بسرعة في 1 نوفمبر/تشرين الثاني، ولا تزال بحاجة للتوقيع رسمياً من قبل السيسي لتصبح قانوناً.

وقال عمرو مجدي، باحث أول بقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "هيومن رايتس ووتش": إن "إقرار هذه التعديلات بالتزامن مع إنهاء حالة الطوارئ يُظهر أن الحكومة المصرية ليست ملتزمة فعلاً بإنهاء القيود غير المبررة على حقوق الإنسان الأساسية. على الحكومة والبرلمان إنهاء جميع القيود الشبيهة بإجراءات الطوارئ، وليس الإعلان عن قيود جديدة".

ووفق المنظمة: "يتعلق أحد التعديلات بالقانون التعسفي لمكافحة الإرهاب لعام 2015"، حيث إن المادة 53، بصيغتها الحالية، تسمح للرئيس بـ"اتخاذ التدابير المناسبة للحفاظ على الأمن والنظام العام"، بما فيه فرض حظر التجول أو إخلاء المناطق أو تقييد حرية الحرك

ويمنح التعديل الرئيس سلطة إضافية لتفويض هذه الصلاحيات غير المقيَّدة إلى أي مسؤول. ويعاقب تعديل آخر من يعارض الأوامر المفروضة بموجب المادة 53 بالسجن من ثلاث إلى 15 سنة وغرامة تصل إلى 100 ألف جنيه (6,300 دولار أميركي).

ويزيد تعديل المادة 36 من قانون مكافحة الإرهاب غرامات تصوير، أو تسجيل، أو إذاعة، أو الإبلاغ عن أي وقائع في قضية تتعلق بالإرهاب من 100 ألف (6,300 دولار) كحد أدنى إلى 300 ألف (19 ألف دولار)

ويمدد تعديل آخر بشكل دائم قانوناً صدر عام 2014 يوسع نطاق اختصاص النيابة العسكرية والمحاكم على المدنيين في القضايا المتعلقة بالاحتجاجات والهجمات على البنية التحتية العامة، مثل خطوط أنابيب الغاز، وحقول النفط، وشبكات الكهرباء، والسكك الحديدية، والطرق، والجسور

وأقر هذا القانون في أكتوبر/تشرين الأول 2014 لمدة خمس سنوات. واستخدمت السلطات هذا القانون لإحالة آلاف المدنيين إلى المحاكمة أمام محاكم عسكرية.

كما عدل البرلمان المادة 80 (أ) من قانون العقوبات لتتضمن طلب إذن كتابي من وزارة الدفاع لمن يريد إجراء بحث عن القوات المسلحة، أو جمع معلومات– إحصاءات، أو دراسات، أو استطلاعات رأي، أو بيانات– تتعلق بالجيش. ويمكن أن يتلقى المخالفون أحكاماً بالسجن من ستة أشهر إلى خمس سنوات وغرامات من 5 آلاف (300 دولار) إلى 50 ألفاً (30 ألف دولار).

تجديد حبس 688 مواطنا ومطالبات

وفي الإطار الحقوقي ، رصدت "الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان" نظر تجديد حبس 688 مواطنا أمام الدائرة الاستثنائية بمحكمة الجنايات المنعقدة بمقر معهد أمناء الشرطة بمنطقة سجون طره على ذمة قضايا ذات طابع سياسى خلال الأسبوع الماضي.

وأشارت الشبكة إلى أن استمرار تجديد حبسهم هو استمرار لمعاناتهم بلا نهاية سواء من ظروف الحبس القاسية أو تخطي كثير منهم المدة القصوى المقررة قانونا للحبس الاحتياطي.

كما رصدت تحقيق النيابة مع 57 مواطنا وتدوير اعتقال عدد آخر باتهامات ملفقة بالانضمام لجماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة. وذكرت أن تلك الإجراءات لم تعد جديدة؛ بل باتت دائمة التكرار بحق المواطنين وأصبحت تلك الاتهامات المستمدة من قانون الإرهاب تعرف بالديباجة المحفوظة حتى لو كان المتهم بها لا يستطيع القراءة والكتابة.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى