وديعة سعودية جديدة في “المركزي المصري”..ما المقابل الذي سيدفعه السيسي؟
أعلنت وزارة المالية السعودية، مساء الأحد 31 أكتوبر 2021، أن المملكة أودعت ثلاثة مليارات دولار لدى البنك المركزي المصري، ومدَّدت ودائع سابقة حجمها 2.3 مليار دولار، وسط تساؤل البعض عن المقابل الذي سيقدمه النظام المصري نظير تلك الخطوة، وفق قولهم، فهي إما تغطية لانهيار مالي وشيك وللحفاظ على قيمة العملة المصرية وإما لأسباب أخرى غير معلنة، برغم أن السلطات السعودية بررت هذا الإيداع بمساعدة مصر في تخطي تداعيات أزمة كورونا.
قالت الوزارة، في بيان: "المملكة قدمت مؤخراً وديعة بقيمة 3 مليارات دولار للبنك المركزي المصري، بالإضافة إلى تمديد الودائع السابقة بمبلغ 2.3 مليار دولار"، لافتة إلى أن السعودية "تعدّ من الدول الرئيسة التي دعمت الاحتياطيات الأجنبية للدول خلال جائحة كورونا، بما في ذلك دعم السيولة من النقد الأجنبي"، فيما أظهرت بيانات البنك المركزي المصري أن السعودية لديها ودائع طويلة الأجل لدى البنك المركزي المصري بلغت حتى نهاية مارس/آذار 5.5 مليار دولار.
هذا البيان السعودي يشير على ما يبدو إلى عدم حدوث تغيير يذكر في إجمالي الودائع السعودية منذ ذلك الحين.
وقدمت السعودية ودول خليجية أخرى لمصر مليارات الدولارات منذ الانقلاب على الرئيس الراحل محمد مرسي في 2013. وتبلغ قيمة الودائع السعودية لدى مصر 10.8 مليار دولار، وتنقسم إلى 4 شرائح، آخرها كان من المفترض أن يسدد في النصف الأول من 2022 بقيمة 668 مليون دولار.
الآن تأتي هذه الأموال لتسلط الضوء مجددا على التحالفات الإقليمية المشبوهة، التي تغدق على الانقلابات العسكرية وكانت تضن بشدة على مصر أثناء حكم الرئيس المنتخب محمد مرسي، وبعد الإطاحة به ظهرت لها مواقف إيجابية جدا مع الانقلاب.
الغريب أن وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، قال لتلفزيون العربية: إن أحدث إيداع للمملكة في البنك المركزي المصري هو طويل الأجل، دون أن يحدد موعداً بعينه، "فما هو المقابل؟"
قال الصحفي جمال سلطان، عبر "تويتر": "السعودية تمنح السيسي وديعة جديدة بمبلغ 3 مليارات دولار، لدعم احتياطي البنك المركزي المصري، رغم أن الاحتياطي يتجاوز 40 ملياراً حالياً، منها ودائع سعودية سابقة، فيا ترى ما هو مقابل هذا الكرم الحاتمي الطارئ وغير المبرر ولا المفهوم، ما هو الثمن المطلوب من السيسي؟!"
وانتقد نشطاء سعوديون على مواقع التواصل الاجتماعي تلك الخطوة التي قالوا إنها تأتي مع تزايد الفقر والبطالة والرسوم والضرائب في المملكة، لافتين إلى ارتفاع الأسعار وتزايد الضرائب من أجل "إعطاء المليارات للسيسي"، وفق قولهم.
هل الأمر يتعلق بأجندة دولية؟ لوحظ أن البنك الدولي قد أعلن، الخميس 28 أكتوبر2021، الموافقة على قرض لمصر بقيمة 360 مليون دولار، لدعم تعافي الاقتصاد بعد جائحة كورونا.
كما أوضح بيان للبنك الدولي عبر موقعه الإلكتروني أن "البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، يدرس تقديم قرض لمصر بالقيمة ذاتها."
في الوقت ذاته، تعتمد مصر على الاقتراض المباشر والتوجه إلى أسواق الدين (أذونات خزانة وسندات) لتوفير سيولة بالنقد الأجنبي، للإيفاء بالتزاماتها، والحفاظ على احتياطي آمن من النقد الأجنبي.
إذن هذه الروافع المالية لا علاقة لها بكورونا ولكن هي لدعم الدور الوظيفي الذي يؤديه السيسي حماية للمصالح الصهيونية والمساهمة في قمع أي تحولات سياسية نحو تحرر الشعوب من قبضة الدكتاتوريات الملكية والعسكرية.
ومن الاحتمالات الواردة أيضا أن يكون السيسي قد أبرم صفقة ما مع السعودية يتنازل بمقتضاها عن أراض أو قطاعات خدمية وإنتاجية مصرية.




