نظام السيسي يخوض معركة جديدة ضد الدعم التمويني ..
من جديد تخوض حكومة السيسي معركة خفض الدعم للفقراء بمصر ، فبعد إعلان وزير التموين المصري أمس الخميس رفع سعر زيت الطعام المدعم إلى 25 جنيها (1.6 دولار) للزجاجة سعة لتر واحد ، بدأت الوزارة استعداداتها لخيارات مفتوحة في دراسة رفع الدعم عن رغيف العيش في ظل تحذيرات متجددة من المساس برغيف العيش .. ومن خلال سطور هذا التقرير نرصد خطوات الحكومة لرفع الدعم عن المصريين ، وطرق التخلص من دعم الخبز المدعم.
بدأت وزارة التموين استعداداتها لخيارات مفتوحة في دراسة سعر رغيف الخبز المدعم ورفع الدعم عنه، بعد إعلان وزير التموين المصري علي المصيلحي أمس الخميس إن سعر زيت الطعام المدعم سيزيد إلى 25 جنيها (1.6 دولار) للزجاجة سعة لتر واحد ، في مؤتمر صحفي بالقاهرة ، معلنا أن احتياطيات مصر من زيت الطعام تكفي لمدة 5 أشهر، وأن تطبيق قرار زيادة السعرسيكون اعتبارًا من الأول من نوفمبر المقبل، متابعًا “علينا أن نتفق على أن مصر جزء من العالم وتستورد 97% من احتياجاتها من الزيوت الخام”.
وكانت الحكومة المصرية قد رفعت في يونيو الماضي سعر زيت الطعام المدعم بنسبة 23.5% من 17 إلى 21 جنيهًا للزجاجة سعة لتر.
وبرر مصيلحي زيادة السعر بقوله “لا يمكنني أن أجبر صاحب مصنع أو منتج أن يبيع بالخسارة، ولذلك اتخذنا قرار بزيادة سعر الزيت بسبب زيادة تكاليف عملية الإنتاج”.
فيما أكد وزير التموين أن كل الخيارات مفتوحة في دراسة سعر رغيف الخبز المدعم، الذي لم يتحرك سعره حتى الآن وما زال يُباع بـ 5 قروش موضحًا أن موازنة 2021-2022 خصصت 87 مليار جنيه (5.54 مليار دولار) لدعم السلع التموينية، يذهب منها 36 مليار جنيه (2.3 مليار دولار) للسلع التموينية، و51 مليار جنيه (3.24 مليار دولار) لدعم رغيف الخبز
وقال الوزير ان تكلفة إنتاج الخبز 60 قرشًا بحسب نوع الوقود المستخدم.. وتابع: «لا يوجد رغيف عيش يباع بهذا السعر بمواصفات العيش البلدي في المخابز التي تبيع خبز العيش المدعم بالدقيق الأبيض 70 ٪»
وطالب وزير التموين المواطنين بحساب التكلفة الدقيقة لإنتاج خبز العيش، مؤكدا أن تحديد سعر العيش يخضع للعديد من الاعتبارات وسيتم الإعلان عنه في وقته.
وكان السيسي قال في أغسطس/آب الماضي قال إن الوقت قد حان لزيادة سعر رغيف الخبز المدعم، مضيفًا خلال حديثه لدى افتتاح منشأة لإنتاج المواد الغذائية “مش معقولة أدي 20 رغيف بثمن سيجارة، هذا الأمر لازم يتوقف”
وتصدر وسم (#إلا_رغيف_العيش) حينها موقع تويتر في مصر بأعلى التفاعلات، وتفاعل معه مغردون مصريون معبرين عن غضبهم جراء قرار السيسي.
وقد أكدت مصادر أمنية ان الجهات الامنية السيادية جددت تحذيرها من المساس بسعر رغيف الخبز المدعم ، وطالبت بإيجاد بدائل لتوفير الاموال المستهدفة من جوانب أخرى.
اقتراح برفع سعر رغيف الخبز المدعم بنسبة 300%
ومؤخرا اقترح مجتمعون في الاتحاد العام للغرف التجارية بمصر (شبة حكومي) تسعير رغيف الخبز المدعم بـ 20 قرشا (1.2 سنتا) بدلا من 5 قروش (0.3 سنت)، بنسبة ارتفاع 300%.
وأشار الاتحاد إلى وجود هدر لما يتم إنتاجه يوميا من الخبز المدعم واستغلاله في غير الغرض المخصص له مثل علف الطيور والمواشي بنسبة تتراوح ما بين 25 و35% من إجمالي حجم الإنتاج.
وبحسب تقرير وزارة التموين والتجارة الداخلية، تم استبدال الخبز المدعم، خلال أبريل/ نيسان الماضي، أي تزامنًا مع شهر رمضان بسلع يبلغ إجمالي قيمتها 265 مليون جنيه (16.9 مليون دولار).
“رغيف العيش أمن قومي لمصر"
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي ممدوح الولي إن رغيف الخبز سلعة تمثل أمن قومي نظرًا لأهمية الخبز الذي يملأ بطون الفقراء في ظل ارتفاع أسعار باقي أنواع الغذاء
وأضاف الولي -خلال لقاء على الجزيرة مباشر – أن نهج زيادة الأسعار تم في عدد من المراحل بدأت بزيادة سعر السكر التمويني وبعدها سعر الزيت التمويني ثم خفض وزن الخبز، ما يعني رفع سعره
وأشار إلى أن هناك تناقضًا بين الحديث عن زيادة حالات التقزم والأنيميا، وخفض مقررات الغذاء اليومي للأسر المصرية التي يعيش منها 30.3 مليون شخص منهم تحت خط الفقر بحسب الإحصاءات الرسمية.
وتابع “الأمر الغريب أن رئيس الجمهورية يتحدث عن تدبير 8 مليارات جنيه للتغذية المدرسية، ولو سأل وزير المالية لأخبره أن هناك 10 مليارات جنيه احتياطيات في مخصصات الدعم بالموازنة التي يوجد بها احتياطيات تبلغ 109 مليارات جنيه كان يستطيع أن يأخذ منها لتغطية تكاليف التغذية المدرسية”
وقال “يبدو أن هناك إصرارًا على زيادة سعر الخبز، لأننا رأينا أن هناك خصمًا كبيرًا من مبالغ دعم المنتجات البترولية ودعم الكهرباء التي كان يمكن أن توجه للتغذية المدرسية وتوفير العيش الشعبي
وأوضح أن مسألة الدعم موجودة في دول كثيرة منها الولايات المتحدة وأوربا حيث يوجد دعم للفقراء
تكلفة مبالغ فيها
وعن تكلفة رغيف الخبز التي أعلنها السيسي وهي 65 قرشًا للرغيف (4.1 سنتًا أمريكيًا)، قال الولي إن القطاع الخاص يوفر رغيف الخبز بـ 50 قرشًا وهو لا يحصل على دقيق مدعم ويحقق أرباحًا ولديه عمالة ومصروفات، ما يعني أن هناك اختلالًا في التكلفة الحكومية أو مبالغة.
وأضاف “الأمر الأهم أنك تتحدث عن سلعة تمثل أمنًا قوميًا نظرًا لأهمية الخبز الذي يملأ بطون الفقراء في ظل ارتفاع أسعار باقي أنواع الغذاء حيث لا يقل ثمن كيلوغرام من الجبنة أو الحلاوة الطحينية عن 50 جنيهًا”.
وضرب الولي أمثلة لجهات كثيرة في الموازنة العامة للدولة تحصل على الدعم منها، مصلحة الضرائب والجمارك ونوادي الشرطة ودار الأوبرا والهيئة الوطنية للصحافة والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والمجلس القومي للرياضة ودار الافتاء والمحكمة الدستورية، وتساءل “لماذا لم نتحدث عن هذه الجهات؟”.
وقال “هناك بنود أخرى كثيرة من الدعم يمكن أن يؤخذ منها مثل دعم الصادرات البالغ 4.2 مليار، وملياران دعم تحويل السيارات إلى استعمال الغاز، مثل هذه الأمور ليست بذات أهمية رغيف العيش الذي يمثل مسألة ملء البطن للأسر المصرية”.
خفض مخصصات الدعم
وبحسب البيان المالي للموازنة العامة للدولة للعام المالي الحالي 2021-2022 فإن منظومة الخبز تغطي 71 مليون مستفيد بواقع 5 أرغفة للمواطن يوميًا.
وبمقارنة البيانات نجد أن إجمالي مبلغ الدعم في الموازنة العامة للدولة قد انخفض من 205.5 مليار جنيه (29.4 مليار دولار حسب سعر الصرف في حينه) تمثل ما نسبته 29.7% من إجمالي المصروفات في الموازنة عام 2013-2014 إلى 321.3 مليار جنيه (21.1 مليار دولار حسب سعر الصرف حاليا) تمثل ما نسبته 17.5% من إجمالي المصروفات في العام المالي الحالي 2021-2022
كما انخفضت نسبة قيمة دعم الخبز إلى إجمالي المصروفات في الموازنة العامة للدولة عام 2013-2014 من 2.8% إلى 2.4% من إجمالي المصروفات في العام المالي الحالي 2021-2022.
وانخفضت قيمة دعم المواد البترولية من 99.6 مليار جنيه في العام المالي 2013-2014 (14.2 مليار دولار أمريكي بحسب سعر الصرف في حينه) إلى 18.4 مليار جنيه في العام المالي الحالي (1.2 مليار دولار حسب سعر الصرف الحالي).
وانخفضت قيمة دعم الكهرباء من 13.3 مليار جنيه في العام المالي 2013-2014 (1.9 مليار دولار أمريكي بحسب سعر الصرف في حينه) إلى (صفر) في العام المالي الحالي.
كما أكد الخبير الاقتصادي ممدوح الولي أن هناك مقترح من قبل اتحاد الغرف التجارية بزيادة سعر الخبز المدعم إلى عشرين قرشًا جاء لإرضاء السلطة فقط ولا يستند إلى دراسات فعلية أو الإحساس بمعاناة غالبية المواطنين
وأضاف خلال لقاء على الجزيرة مباشر، أن الفقراء في مصر لا يصلهم سوى 27% من إجمالي الدعم وهو الدعم الغذائي فقط، أما بقية النسبة فتوجه إلى أمور أخرى لا صلة لها بالفقراء.
وأوضح “بالرجوع للبيانات التفصيلية لتوزيع الدعم في الموازنة العامة نجد أن كل الوزارات تحصل على نصيب منه ويتضح على سبيل المثال أن فئات مثل الإعلاميين وموظفي وزارة المالية وضباط الشرطة -من خلال النوادي الخاصة بهم- ومُصدري الإنتاج الحربي والإسكان الاجتماعي وغيرهم يحصلون على نسبة من دعم الدولة”.
وكان رئيس الاتحاد إبراهيم العربي قد قال إن “التقارير تشير إلى وجود هدر لما يتم إنتاجه يوميا من الخبز المدعم واستغلاله في غير الغرض من إنتاجه مثل علف الطيور والمواشي بنسبة تتراوح بين 25 و35% من إجمالي حجم الإنتاج”.
يأتي هذا الخفض الجزئي للدعم عن إحدى أهم السلع التموينية (زيت الطعام) التي يستهلكها المواطن المصري ضمن خطة حكومية بدأت منذ تولى الرئيس المصري الحالي السلطة في مصر عام 2014
وأوضح أن موازنة الدعم التمويني التي تم اعتمادها اعتبارا من يوليو الماضي، 87 مليار جنيه، مقسمة إلى جزء للسلع التموينية بقيمة 36 مليار جنيه، و51 مليار جنيه للخبز.
زيادة معدلات الفقر
وقد واكب هذه الإجراءات التقشفية القاسية خفضًا كبيرًا في سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار حيث قامت الحكومة المصرية في نوفمبر/تشرين ثاني 2016 بتعويم الجنيه المصري مقابل الدولار.
وقد أدت هذه الإجراءات إلى زيادة الأعباء المعيشية على المواطنين، وارتفعت معدلات الفقر بالبلاد لتصل إلى 29.7% عام 2019-2020 بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ما يعادل أكثر من 30 مليون من السكان
وترتفع هذه النسبة إلى أكثر من 60% في بعض محافظات الوجه القبلي. ويشكك خبراء واقتصاديون في دقة نسب الفقر المعلنة من قبل الحكومة المصرية ويرون أنها أكبر من ذلك بكثير.




