الداخلية تنظم زيارة للأجانب في افتتاح أكبر مجمع سجون بمصر !
في حلقة جديدة من حلقات محاولة النظام المصري تحسين صورته في عين الأمريكان ، بعد إغلاق ملف قضية التمويل الاجنبي ، وإلغاء الطوارئ.. أعلنت وزارة الداخلية المصرية، مساء أمس الثلاثاء، توجيه الدعوة إلى عدد من البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية داخل البلاد، وممثلي المجالس الحقوقية، ولجان حقوق الإنسان في مجلسي النواب والشيوخ، ومجموعة من الإعلاميين ومراسلي الوكالات الأجنبية، بغرض زيارة أكبر مجمع سجون في مصر! بعد أن بات السيسي يعتبرها أكبر منجزاته ! حيث وصل عدد السجون إلى 79 سجنا.. وتزامن ذلك مع تأكيد منظمات حقوقية تصاعد الانتهاكات بالسجون ، ومطالبات بالإفراج عن المعتقلين ، ومن خلال سطور هذا التقرير نتعرض للتفاصيل.
أعلنت وزارة الداخلية المصرية، مساء الثلاثاء، توجيه الدعوة إلى عدد من البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية داخل البلاد، وممثلي المجالس الحقوقية، ولجان حقوق الإنسان في مجلسي النواب والشيوخ، ومجموعة من الإعلاميين ومراسلي الوكالات الأجنبية، بغرض زيارة أكبر مجمع سجون في مصر، في جولة تفقدية خلال الأيام القليلة المقبلة لـ"مركز الإصلاح والتأهيل" في منطقة وادي النطرون بمحافظة البحيرة.
وقالت الوزارة، في بيان، إنها بصدد بدء التشغيل التجريبي للمركز، تمهيداً لافتتاحه رسمياً بشكل متكامل كبديل لعدد من السجون، استجابة منها لتوجيهات عبد الفتاح السيسي. علماً أن المجمع الجديد للسجون سيتضمن أجهزة للقضاء والنيابة العامة، أي أن المحتجز داخله لن يرى ضوء الشمس عند عرضه أمام النيابة في أثناء نظر تجديد حبسه.
وبذلك يرتفع عدد السجون الأساسية في مصر إلى 79 سجناً، منها 36 سجناً في أعقاب ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، في وقت تقدر فيه منظمات حقوقية مستقلة عدد السجناء والمحبوسين احتياطياً بنحو 120 ألف سجين، بينهم 65 ألف سجين ومحبوس سياسي
وكان السيسي قد قال، في مداخلة هاتفية مع التلفزيون المصري، في 15 سبتمبر/أيلول الماضي، إن "القضاء سيوجد في مجمع السجون الجديد، زاعما أنه سيكون " نسخة أميركية على أرض مصر، إذ يستهدف معاملة المحتجزين بطريقة آدمية، وتوفير سبل الإعاشة والرعاية الطبية والإنسانية بصورة محترمة للغاية" !
يذكر أن الداخلية المصرية أعلنت تغيير مسمى قطاع السجون في الوزارة إلى قطاع "الحماية المجتمعية"، وتعديل مسمى "السجين" إلى "نزيل"، وهو ما أثار حالة من التهكم على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن قطاع السجون في مصر من بين أبرز المؤسسات سيئة السمعة في مجال التعذيب بمنطقة الشرق الأوسط.
وعادة ما يتهكم المصريون على تغيير وزارة الداخلية للمسميات، للتغطية على جرائم القتل والتعذيب المستمرة داخل أقسام الشرطة والسجون منذ عقود، ومنها تغيير شعار "الشرطة في خدمة الشعب" إلى "الشرطة والشعب في خدمة الوطن" عقب ثورة 2011، ثم العودة إلى الشعار القديم في أعقاب انقلاب 2013، وكذلك تغيير مسمى جهاز "أمن الدولة" إلى "الأمن الوطني
تصاعد الانتهاكات بالسجون
ويأتي افتتاح مجمع السجون الجديد في ظل تصاعد الانتهاكات داخل السجون المصرية، ولا سيما ضد المعتقلين على خلفية سياسية، وتزايد أعداد الوفيات بين السجناء من جراء الإهمال الطبي المتعمد، وتجاهل السلطات مطالب المحتجزين، واستغاثات ذويهم، حيال ضرورة تلقيهم الرعاية الطبية اللازمة لوضعهم الصحي، فضلاً عن غياب الإجراءات الوقائية في مواجهة جائحة كورونا، مع تكدس أعداد كبيرة من المحتجزين داخل زنازين ضيقة.
ووثّقت منظمات حقوقية عدداً من الانتهاكات التي تصل إلى حد التعذيب البدني، بحق عدد من السجناء السياسيين في مصر في بعض السجون.
وتحدث "مركز الشهاب لحقوق الإنسان"، في تقرير له، عن معاناة أهالي معتقلي سجن وادي النطرون 440 من الانتهاكات التي قد تبدو مشابهة لما يعانيه ذووهم داخل السجن، من بينها الانتظار لوقت طويل، أي من الصباح الباكر، وحتى آخر موعد زيارة، ورؤية السجين من وراء أسلاك، ما يجعل الأصوات تختلط.
ونتيجة لساعات الانتظار الطويلة تحت أشعة الشمس، يفسد الطعام الذي يجلبه الأهالي لذويهم. وإذا لم يفسد الطعام، يصير تناوله مستحيلاً بعد تفتيش المخبرين. ولا يتعدى وقت الزيارة دقائق معدودة
كما رصد مركز الشهاب تصاعد الانتهاكات في سجون طرة ، وتعرض بعض المعتقلون للتعذيب في استقبال طرة وطرة تحقيق ، دون التحقيق في شكاوي المعتقلين من الجرائم التي ترتكب في حقهم
ومن وادي النطرون إلى طرة إلى سجن جمصة شديد الحراسة، تكثر الانتهاكات ضد المعتقلين والأهالي .. وقال "مركز الشهاب لحقوق الإنسان"، في تقريره، إنه تلقى شكاوى من أهالي السجن، إذ تمنع إدارته دخول أنواع كثيرة من الأطعمة من دون وجه حق، كما لا تسمح بدخول الأدوية على الرغم من حاجة المرضى إليها.
كما أكدت منظمة نحن نسجل ان الانتهاكات بسجن "العقرب1 و2 "، لم تتوقف علي مدار السنوات الماضية وتصاعدت بشكل غير مسبوق ، مما دفع المعتقلين للدخول في إضرابات مستمرة عن الطعام .
كما أكدت منظمات تصاعد الانتهاكات بسجون المحافظات ومنها سجن شبين الكوم الذي قامت ادارة المباحث به بالاعتداء علي المعتقلين ، وتعذيب بعضهم ، كما تم منع الزيارة عن البعض الاخر .
كما وثقت منظمات حقوقية مؤخرا تصاعد الانتهاكات بسجن ليمان طرة والمنيا شديد الحراسة ومجمع سجن الواحات ، وسجن الفيوم العمومي .
مطالبات بإطلاق سراح معتقلي الرأي في مصر بعد إلغاء حالة الطوارئ
وفي ظل تظاهر النظام بانفراجة حقوقية في مصر، طالب ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي بالإفراج عن معتقلي الرأي والسجناء السياسيين وتحويل القضايا المنظورة في محاكم أمن الدولة طواريء إلى محكمة الجنح لإثبات جدية رفع حالة الطواريء
واعتبر ناشطون أن قرار رفع حالة الطوارئ لن ينعكس على أرض الواقع إلا بإبطال بعض القرارات التي اتخذت خلال فترة تطبيقه لاسيما المرتبطة بالمعتقلين.
وقال الممثل المصري عمرو واكد على تويتر إنه “لا قيمة لإلغاء العمل بقانون الطواريء إذا لم يتم الإفراج عن جميع سجناء الرأي”
وطالب كل من الحقوقي جمال عيد والصحافية رشا عزب بالإفرج عن سجناء الرأي والمحبوسين احتياطيًا في مصر
وقال عيد على تويتر “الإفراج عن سجناء الرأي.الإفراج عن كل من تجاوز مدة الحبس الاحتياطي. لا بديل ولا إجراءات شكلية. استراتيجية حقوق الإنسان كاذبة. مجلس حقوق الإنسان أكذوبة”.
وبيد أن نبرة تفاؤلية طغت على مواقف بعض المنظمات الحقوقية بينها (العفو الدولية) التي حثت النظام المصري على الإفراج عن المحكوم عليهم بقرارات من محكمة أمن الدولة طواريء وإعادة محاكمة بعضهم
وقالت في بيان لها “نرحب بقرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بعدم تمديد حالة الطواريء المعلنة منذ 2017 وندعوه لإطلاق سراح الأشخاص الذين حُكم عليهم أو مَن هم قيد المحاكمة أمام محاكم أمن دولة طوارئ بسبب ممارستهم لحقوقهم وإعادة محاكمة أولئك الذين حُكم عليهم بالإعدام”.
وتسائل الصحفي المصري جلال جادو عن جدية قرار السيسي برفع حالة الطواريء ، وكتب على تويتر “بعد إلغاء حالة الطواريء..هل يتم إطلاق سراح آلاف المعتقلين لتتنفس مصر مكتومة الأنفاس منذ أكثر من سبع سنوات أم هو إلغاء إعلامي وحسب لمخاطبة الخارج؟”.




