مستقبل قناة السويس في خطر … مشروعات روسية و”صهيوإماراتية” تهدد “القناة “
أصبح مستقبل قناة السويس في خطر ، خاصة بعد الإعلان عن مشروعات روسية و"صهيوإماراتية" تهدد القناة، وقد حذرت صحيفة " نيويورك تايمز " الأمريكية من أن تغير المناخ أصبح فرصة "لبيفيك الروسية " لتهديد "القناة المصرية" وأثر دورها في النقل العالمي ، كما أن الصهاينة بمساعدة الإمارات يواصلون الاستعدادت للانتهاء من خط ""إيلات عسقلان"، ومن خلال سطور هذا التقرير نتعرض للتفاصيل .
نيويورك تايمز: تغير المناخ فرصة لبيفيك الروسية وتهديد لقناة السويس
سلطت صحيفة "نيويورك تايمز" الضوء على تحول تغير المناخ وارتفاع درجة حرارة الأرض إلى فرصة اقتصادية كبيرة لإحدى المدن الروسية بالمحيط المتجمد الشمالي على حساب مدينة السويس المصرية والقناة
وأورد تقرير للصحيفة الأمريكية أن "بيفيك"، المدينة الساحلية الصغيرة في أقصى شمال روسيا، بدأت تستفيد من ارتفاع درجة الحرارة لتحريك عجلة الاقتصاد، حيث تم بناء ميناء جديد ومحطة جديدة لتوليد الكهرباء، وأعيد تعبيد الطرق.
ومع ارتفاع درجة الحرارة، توسعت الأراضي الصالحة للزراعة، وبدأ المزارعون زرع الذرة وذلك لم يكن ممكنا في السابق بسبب الطقس البارد، كما انتعش الصيد البحري في مياه المحيط المتجمد بعدما توفرت فيه الأسماك.
كما فتح ارتفاع درجة الحرارة الباب لمشاريع التعدين والطاقة بالمدينة الروسية، وقد يسمح بنشاط الشحن على مدار السنة مع حاويات "جليدية" مصممة خصيصا، ما يوفر بديلا لقناة السويس عبر طريق الشمال الروسي.
وقال باحثون في المركز الوطني لبيانات الثلوج والجليد ومقره كولورادو، العام الماضي، إن الحد الأدنى لحزمة الجليد في فصل الصيف في المحيط المتجمد الشمالي أقل بنحو الثلث من المتوسط في الثمانينات، وكلما انحسر الجليد، ظهرت الفرص للمشاريع الاقتصادية في المدينة الروسية.
وعانت "بيفيك" في السابق من فشل المشاريع التجارية، وانخفض عدد سكانها، لكن الاحتباس الحراري أعاد لها الحياة من جديد، وارتفع عدد السكان بنحو 1500 شخص.
يأتي ذلك فيما بدأت مجموعة من الشركات، تدعمها الحكومة الروسية، خطة لاستثمار 735 مليار روبل (حوالي 10 مليارات دولار) على مدى 5 سنوات لتطوير الممر الشمالي الشرقي، وهو ممر ملاحي بين المحيط الهادئ والمحيط الأطلسي يسميه الروس طريق البحر الشمالي، لجذب الشحن البحري بين آسيا وأوروبا الذي يعبر الآن قناة السويس.
روسيا تسعى لتفعيل ممر بديل لقناة السويس المصرية
وتسعى روسيا لإكمال ممر "شمال-جنوب" الدولي الذي سيختصر مسافة وتكاليف نقل السلع والبضائع من آسيا إلى شمال أوروبا، والذي تم طرحه كمسار بديل لقناة السويس المصرية.
واعتبرت رئيسة مركز الصادرات الروسية "فيرونيكا نيكيشينا" خلال اللقاء مع السفير الإيراني لدى موسكو "كاظم جلالي"، أن ممر "شمال-جنوب" مهم للازدهار الاقتصادي للبلدين والمنطقة، مؤكدة أن هنالك حاجة ملحة لهذا الممر الممتد من أوروبا إلى الهند.
كما دعت المسؤولة الروسية، إلى إنشاء الخط السككي "رشت –آستارا" لإكمال الممر، مشيرة إلى أن الرئيس "فلاديمير بوتين" يؤكد على تدشين الممرات الدولية خاصة في مسار "شمال-جنوب".
من جانبه، قال السفير الإيراني إن إكمال ممر "شمال-جنوب" يعد إحدى أهم القضايا التي تابعها مع المسؤولين الروس والإيرانيين خلال العام الأخير.
وأضاف أنه تم إرسال شحنة ورق من فنلندا إلى الهند عبر ممر شمال- جنوب الشهر الماضي، وذلك بواسطة شاحنات من آستارا (على بحر قزوين) إلى رشت (شمال غربي إيران)، ثم من رشت إلى جنوب البلاد بالقطار، ثم بحرا إلى الهند.
وأوضح أنه تم الاتفاق على الاستمرار بارسال مثل هذه الشحنات من السلع عن طريق الشاحنات والقطار، على أن تكون شحنتين شهريا وبعد 3 أشهر شحنة أو شحنتين أسبوعيا.
وفي السياق، اقترحت الهند، مؤخرا ، تشغيل ميناء جابهار جنوب شرق إيران ضمن مشروع ممر "شمال – جنوب".
وأعلنت وزارة الخارجية الهندية أن اجتماع عمل رباعيا يضم إيران وأوزبكستان والهند وأفغانستان سيعقد على الأرجح نهاية العام الجاري للبحث في مجال الاستثمارات والتعاون المشترك في ميناء جابهار (جنوب شرق ايران).
و"ممر شمال – جنوب" مشروع نقل دولي عملاق، طُرح خلال قمة الاتحاد الأوروبي في هلسنكي سنة 1992 كالممر التاسع من ضمن 10 ممرات، ثم وقعت الدول الثلاث، إيران والهند وروسيا، عام 2000 على الوثيقة الأولى لإنشائه في سانت بطرسبرج الروسية.
وعام 2016، التحقت دول أخرى بالمشروع، هي: سلطنة عمان، تركيا، كازاخستان، أرمينيا، قرغيزستان، طاجيكستان، بيلاروسيا، أوكرانيا، سورية، وبلغاريا، إلى جانب الدول المؤسسة الثلاث.
ويتكون "ممر شمال – جنوب" من شبكة خطوط بحرية وبرية وسكك حديدية يبلغ طولها 7200 كيلومتر، ويبدأ من بومباي بالهند ليربط المحيط الهندي ومنطقة الخليج مع بحر قزوين مروراً بإيران، ثم يتوجه إلى سان بطرسبرغ الروسية، ومنها إلى شمال أوروبا وصولا إلى العاصمة الفنلندية هلسنكي.
ويعتبر هذا المشروع أحد أرخص الطرق الرابطة بين قارتي آسيا وأوروبا، وبذلك ينافس قناة السويس، حيث تتقلص تكاليف النقل عبره بمقدار 2500 دولار مقابل كل 15 طنًا، هذا فضلا عن أن ذلك يستغرق 14 يومًا فقط، في مقابل 40 يوما عبر طريق قناة السويس، حسب البيانات الإيرانية
وروسيا ليست المنافس الوحيد لقناة السويس المصرية، إذ تجري إسرائيل والإمارات محادثات لنقل النفط الإماراتي عبر خط أنابيب "إيلات-عسقلان" الإسرائيلي إلى أوروبا مباشرة، دون المرور بقناة السويس
ويجرى شحن نحو 66% من النفط المنتج بدول مجلس التعاون الخليجي إلى أوروبا عبر قناة السويس أو خط أنابيب سوميد الذي يربط الأسكندرية بالبحر الأحمر.
الإمارات تتلاعب بمستقبل القناة من خلال خط أنابيب نفط مع إسرائيل
وفي سياق متصل ، نأت حكومة الإمارات بنفسها عن مشروع اقتصادي مشترك مع إسرائيل سيتيح ضخ النفط من الخليج إلى أوروبا مباشرة عبر الدولة العبرية.
وأثارت مذكرة التفاهم التي أبرمت بعد توقيع اتفاق السلام بين إسرائيل والإمارات العام الماضي معارضة شديدة من قبل المنظمات المدافعة عن البيئة في الدولة العبرية والتي تحذر من أن المشروع يجلب مخاطر بيئية ملموسة.
وتقضي مذكرة التفاهم المبرمة بين "شركة خط أنابيب أوروبا-آسيا" الإسرائيلية (EAPC) وشركة "ميد ريد لاند بريدج" (MED-RED Land Bridge) الإسرائيلية-الإماراتية المشتركة بتمديد خط أنابيب النفط الذي يربط بين مدينة إيلات المطلة على البحر الأحمر، ومدينة أشكلون (عسقلان) المطلة على البحر المتوسط في إسرائيل، تمديده إلى الإمارات.
وفي وقت سابق من العام الجاري، حذرت "شركة خط أنابيب أوروبا-آسيا" من أن إلغاء المشروع سيضر بالعلاقات الخارجية لدولة إسرائيل، وذلك ردا على التماس قدمته 3 منظمات "خضراء" إلى المحكمة العليا الإسرائيلية بطلب إبطال الاتفاقية.
غير أن مسؤولا رفيع المستوى في السفارة الإماراتية في إسرائيل قال لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل" الخميس إن حكومة إسرائيل ليست طرفا في الاتفاقية ولا علاقة لمذكرة التفاهم هذه مع العلاقات بين الدولتين
وقال: "أوضحنا لحكومة إسرائيل أن ذلك ليس مشروعا حكوميا، وهناك تواصل وثيق جدا على أرفع مستوى، وإسرائيل على دراية بأن هذا ليس مشروعا خاصا بحكومة الإمارات بل صفقة تجارية خاصة".
وشدد المسؤول على أن هذه الاتفاقية لا علاقة لها بـ"اتفاقيات إبراهيم"، على الرغم من أن مذكرة التفاهم أبرمت خلال المراسم الخاصة بتطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات.
ووقعت إسرائيل والإمارات، منتصف سبتمبر/أيلول 2020، اتفاقية لتطبيع العلاقات بينهما، برعاية الرئيس الأمريكي السابق "دونالد ترامب". ومنذ ذلك الوقت، أبرم البلدان اتفاقيات تعاون في مختلف القطاعات.
وتسير "إسرائيل" نحو تحقيق حلمها المنشود في أن تصبح مركزًا إقليميًا للطاقة بخطوات دقيقة وصفعات مدوية على مؤخرة المشروع القومي العروبي الذي ينفرط حباته واحدة تلو الأخرى في ظل حالة من الركوع والرضوخ للتطبيع لم تشهدها المنطقة منذ زرع السرطان الصهيوني في جسد الأمة قبل أكثر من 70 عامًا.
الحلم الإسرائيلي الذي من المفترض أن يقوم على حقوق مصر وتركيا في المنطقة يتحقق بفضل حالة السيلان الواضحة في الاتفاقيات الإماراتية الإسرائيلية للتعاون في مجال الطاقة الذي تعزز بصورة واضحة بعد توقيع اتفاق السلام بينهما في 15 من سبتمبر/أيلول الماضي في العاصمة واشنطن.
الحديث عن بديل للممر المائي المصري الذي يمثل أحد أكبر الموارد الاقتصادية في البلاد لم يكن وليد اليوم، لكن الأمور تتسارع بشكل كبير منذ توقيع الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي لطرح هذا الملف على الطاولة مرة أخرى، لكن هذه المرة بخطوات عملية تضع المشروع برمته تحت مجهر الدراسة والتخطيط، الأمر الذي ربما يؤثر على قناة السويس ويهدد مستقبلها وعائداتها المتوقعة، هذا في الوقت الذي تحيا فيه العلاقات المصرية الإماراتية حالة من الوئام والتناغم منذ انقلاب عبد الفتاح السيسي ووصوله إلى الحكم 2014.
وكان من بين تلك الإستراتيجية المتعلقة بتطوير البنى التحتية إقامة أنبوب "إيلات" جنوبي "إسرائيل" على البحر الأحمر، و"عسقلان" على البحر المتوسط، الذي يهدف إلى تحويل خط سير نقل نفط دول الخليج إلى أسواق الاستهلاك في أوروبا من قناة السويس إلى الأراضي المحتلة.
ويشمل هذا الأنبوب خطين، أحدهما للنفط والآخر للغاز، ويصل طول المتعلق بنقل الغاز 254 كيلومترًا وقطره 42 بوصة، يوازيه خط آخر لنقل النفط بقطر 16 بوصة وتصل طاقته التصديرية إلى 1.2 مليون برميل يوميًا، كما تم تجهيزه بمضخات عكسية تسمح بنقل النفط بين ميناءي إيلات وعسقلان في الاتجاهين.
يذكر أن ميناء عسقلان يضم خزانات للنفط بسعة 2.3 مليون برميل، كما يستقبل حاويات خام بحجم 300 ألف طن، الأمر الذي يفوق قدرة قناة السويس الاستيعابية التي لا تتسع لهذه النوعية من الناقلات الضخمة، ما يضفي على الممر الجديد أهمية إستراتيجية.
وبات من الواضح أن "إسرائيل" تبحث عما هو أبعد من مجرد أنبوب لنقل الغاز والنفط إلى أوروبا، إذ إنها تنظر إلى لعب دور أكبر في تجارة الطاقة وأن تكون لاعبًا محوريًا في تشكيل سياسة البترول بالمنطقة، وعليه فإن الاتفاق المبرم مع الإمارات جاء بمثابة بوابة العبور نحو تحقيق ما ترنو إليه.
وبدأت الشركة المخولة بتشغيل هذا الخط المزمع وهي شركة "خطوط أنابيب آسيا – أوروبا EAPC" في التواصل مع بيوت تجارة النفط في أوروبا وآسيا وشركات التكرير في بعض الدول مثل هولندا وسنغافورة والهند والصين وكوريا الجنوبية واليابان، لعقد اتفاقات لتصدير النفط الخام والمشتقات النفطية عبر "إسرائيل".
ومن المتوقع وفق التقديرات الأولية أن تقتنص تلك الشركة (قامت في الأساس على أنقاض شركة إسرائيلية – إيرانية مشتركة، تم إنشاؤها عام 1968 وأعلنت "إسرائيل" تأميمها بعد قيام الثورة الإيرانية) نحو 15% من تدفقات النفط عبر قناة السويس، من خلال تحويل مسارات ناقلات النفط إلى طريق إيلات – عسقلان، فيما يذهب آخرون إلى أن حركة التجارة الإجمالية في القناة مرشحة للتناقص بأكثر من 17%، مع بداية تشغيل الأنبوب الجديد.




