تأثير المشروعات الإعلامية المُعاصرة على تشكيل القِيَم في المجتمعات الإسلامية: دراسة وصفية تحليلية
- كيف يعمل التفكيك الناعم كآليةٍ استراتيجيةٍ لإعادة تشكيل الوعي الجمعي داخل العالم الإسلامي؟
- توظيفُ القوى الناعمة لتشكيل البُنى الثقافية والفكرية للأمة كبديلٍ للاحتلال العسكري المباشر
- انتقالُ دور الإعلام من مجرد نقل المعلومات إلى إنتاج السرديات المُوجَّهة وإعادة تشكيل القيم
- تفعيلُ أدوات التأطير والاستمالات العاطفية والسرديات الشخصية والتبسيط والتشكيك الممنهج
- تفكيكُ الثوابت وتشويهُ الرموز وإعادةُ تعريف المفاهيم وتقويضُ الثقة في المرجعيات الدينية
- إنتاجُ سلطةٍ معرفيةٍ بديلة من خلال المنصات الرقمية وتوظيف “الخبراء الجدد” والتشكيك في التراث
- تحويلُ الأفكار الهامشية إلى أنماطٍ ثقافيةٍ سائدة عبر التكرار الإعلامي والنماذج الرمزية والسرد الدرامي
“إنسان للإعلام”- حنان عطية
مقدمة:
تشهد الأمة الإسلامية، منذ بدايات الحقبة الاستعمارية الحديثة، تحولات عميقة ارتبطت بسلسلة من التحديات البنيوية، ومحاولات الإضعاف الممنهجة التي استهدفت بنيتها الشاملة، في أبعادها السياسية والثقافية والفكرية.
ولم يكن هذا الاستهداف وليد سياقات عارضة، بل جاء ضمن رؤية استراتيجية ممتدة، سعت إلى إعادة تشكيل المجالين الجغرافي والرمزي للأمة، بما يخدم مصالح القوى المهيمنة ويضمن استمرارية نفوذها بأدوات وأساليب متجددة.
فعلى الصعيد الجيوسياسي، أسهمت التدخلات الاستعمارية في إعادة رسم الخرائط، وتفكيك المجال الحضاري إلى كيانات سياسية متباينة، اتسمت في كثير من الأحيان بالهشاشة البنيوية والتنازع الداخلي.
غير أن الأثر الأعمق لهذا المشروع تجلّى في استهداف البنية الثقافية والمعرفية، إدراكًا بأن السيطرة المستدامة لا تتحقق عبر الهيمنة العسكرية وحدها، بل تتطلب إعادة تشكيل الوعي، وفصل المجتمعات عن مرجعياتها القيمية، وإعادة بناء منظوماتها الإدراكية بما يتوافق مع الأطر المفاهيمية للقوى المهيمنة.
وقد تطورت أدوات هذا التأثير عبر مسارات تاريخية متعاقبة، بدأت بالاستشراق بوصفه إطارًا معرفيًا لإعادة إنتاج صورة “الآخر” وفق تصورات خارجية، ثم تلتها سياسات تعليمية وثقافية أسهمت في تشكيل نخب ذات توجهات فكرية مغايرة لمرجعياتها الحضارية. ومع التحولات التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، برز نمط جديد من الهيمنة غير المباشرة، قائم على توظيف فاعلين محليين ضمن بنية النظام الدولي، بما يعيد إنتاج التأثير الاستعماري في صيغ أكثر مرونة وأقل مباشرة.
وفي هذا السياق، تبلورت “القوى الناعمة” كأحد أبرز أدوات التأثير المعاصر، حيث انتقل مركز الثقل من السيطرة المادية إلى التأثير الرمزي والمعرفي، مستهدفًا القيم والمرجعيات والأنماط الإدراكية.
وقد اضطلعت هذه القوى بوظائف معقدة، تمثلت في إعادة تعريف المفاهيم، وإعادة تأطير القضايا، وإنتاج سرديات بديلة، بما يسهم في تفكيك البنى القيمية من الداخل، عبر آليات تتسم بالتدرج والتراكم.
ويأتي الإعلام في قلب هذه التحولات، بوصفه أحد أهم الفاعلين في تشكيل الوعي الجمعي، حيث لم يعد مقتصرًا على نقل المعلومات، بل أصبح أداة مركزية في إنتاج المعنى، وصياغة التصورات، وتوجيه إدراك الجمهور.
ومن خلال آليات التأطير الإعلامي، والتكرار، والتخصيص، والسرديات الموجهة، يسهم الإعلام في إعادة تشكيل الواقع الاجتماعي رمزيًا، بما قد يؤدي إلى إعادة بناء القناعات والاتجاهات بصورة تدريجية، وفي كثير من الأحيان غير واعية.
وعليه، فإن الظواهر الراهنة لا يمكن تفسيرها في إطار التعدد الطبيعي في الاجتهادات أو الاختلاف في الرؤى، بل تعكس – في أحد أبعادها – صراعًا معرفيًا وقيميًا عميقًا، يتمحور حول المرجعية والهوية وإنتاج المعنى.
وهو صراع تُستخدم فيه أدوات ناعمة ذات تأثير تراكمي، تستهدف البنية الذهنية للأفراد والمجتمعات، وتسهم في إعادة تشكيل أنماط التفكير والإدراك، بما يجعل “معركة الوعي” أحد أبرز تجليات الصراع الحضاري المعاصر.
انطلاقًا من ذلك، تكتسب هذه الدراسة أهميتها من سعيها إلى تحليل ظاهرة “التفكيك الناعم” في سياقها الإعلامي، والكشف عن آلياتها وأدواتها، وتتبع تجلياتها في الخطاب الإعلامي المعاصر، مع التركيز على دور الإعلام في إعادة إنتاج المعاني وتوجيه الإدراك الجمعي.
كما تهدف إلى الإسهام في بناء إطار تحليلي نقدي يمكن من فهم طبيعة هذه الظاهرة، واستكشاف إمكانات المواجهة الإعلامية لها، في ضوء مقاربات علمية ومنهجية رصينة.
مشكلة الدراسة:
تتمثل مشكلة الدراسة في تصاعد دور المشروعات الإعلامية الهدامة التي تستخدم أدوات “التفكيك الناعم” لإعادة تشكيل وعي المجتمعات الإسلامية، بما يؤدي إلى تفكيك منظومتها القيمية، وزعزعة الثقة في مرجعياتها الدينية، عبر آليات إعلامية معاصرة تتسم بالنعومة والتدرج والتأثير العميق.
أهداف الدراسة:
- الكشف عن مفهوم التفكيك الناعم وآلياته الإعلامية القديمة والحديثة.
- تحليل أبرز المشروعات الإعلامية التي تستهدف القيم الإسلامية.
- تتبع التطور التاريخي لاستخدام الإعلام في الترويج لهذه المشروعات.
- رصد آليات التأثير والإقناع المستخدمة في الخطاب الإعلامي المعاصر.
- تقديم إطار نظري واستراتيجي لمواجهة هذه المشروعات إعلاميًا.
تساؤلات الدراسة:
- ما مفهوم التفكيك الناعم في السياق الإعلامي؟
- ما أبرز الأدوات والآليات التي يعتمد عليها في التأثير؟
- كيف تطور توظيف الإعلام تاريخيًا في استهداف القيم الإسلامية؟
- ما طبيعة المشروعات الإعلامية الهدامة المعاصرة؟
- كيف يمكن بناء استراتيجية إعلامية فعّالة لمواجهتها؟
منهج الدراسة:
تعتمد الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، من خلال وصف الظاهرة وتحليل أبعادها الفكرية والإعلامية، وتتبع تطورها التاريخي، مع تفسير آلياتها وتأثيراتها على الوعي الجمعي.
محاور الدراسة:
- مفهوم التفكيك الناعم وأدواته وآليات الإقناع.
- أبرز المشروعات الإعلامية الهدامة للقيم الإسلامية.
- التطور التاريخي لتوظيف الإعلام في هدم القيم.
- مشروعات تقويض الثقة في المرجعيات الدينية.
- التطبيع الإعلامي للقيم البديلة.
- استراتيجيات المواجهة الإعلامية.
أولا : مفهوم التفكيك الناعم وأدواته القديمة والحديثة:
من المهم في البداية وقبل أن نتعرف على عمليات التفكيك الناعم، التي تسعى إلى فرض أجندة فكرية مناوئة للمبادئ الإسلامية، أن نتعرض للتعرف على مفهوم التفكيك الناعم وأدواته القديمة والحديثة خاصة في مجال الإعلام، بشكل عام ومبدئي:
- تعريف التفكيك في الفكر النقدي والنظرية الإعلامية:
- التفكيك في الفكر النقدي:
التفكيك هو منهج نقدي وفلسفي تم تطويره أساسًا في أواخر الستينيات من القرن العشرين، من قبل الفيلسوف الفرنسي جاك دريدا، ويُنظر إليه على أنه استراتيجية قراءة وتحليل تهدف إلى الكشف عن الثغرات، والتناقضات، والتراكيب البنيوية الخفية داخل النصوص بدلاً من هدمها أو إلغائها بشكل سلبي[1].
· التفكيك في المجال الإعلامي:
في الدراسات الإعلامية الحديثة، يُنظر إلى التفكيك على أنه منهج تحليل الخطاب الإعلامي – سواء كان نصًا مطبوعًا أو رقميًا – للكشف عن الافتراضات والآليات الدلالية التي تشكِّل هذا الخطاب، ويتضمن: تفكيك مكونات المحتوى، والتركيز على السياقات والشرائط التكنولوجية التي تعيد إنتاج المعنى في الفضاء الرقمي بدلاً من التركيز فقط على الشكل الخارجي للمادة الإعلامية.[2]
· “التفكيك الناعم” في الإعلام الرقمي:
وفي سياق الإعلام الرقمي، يمكن تعريف التفكيك الناعم على أنه عملية تحليلية نقدية تقنية تُظهر كيف تقوم الأدوات الرقمية (مثل الخوارزميات والتخصيص) بتفكيك الرسائل والمحتوى الإعلامي ضمن بنى تقنية وإعادة بنائها بطريقة تؤثر على فهم المتلقّي وسلوكه.
يعتمد الإعلام الرقمي على خوارزميات تقوم بتفكيك عناصر المحتوى (بيانات، نصوص، تفاعلات) وإعادة تجميعها بشكل مخصص لكل مستخدم بهدف زيادة التفاعل والتأثير، ما يؤدي إلى إعادة بناء المعنى الجماهيري ضمن مسارات تأثير دقيقة، وليس فقط داخل حدود النص التقليدي.[3]
· علاقة “التفكيك الناعم” بأدوات التأثير الرقمي الحديثة:
والأدوات الرقمية الحديثة مثل الخوارزميات والتحليل الرقمي وتخصيص المحتوى ليست أدوات تحليل فحسب؛ بل هي آليات تستند إلى تحليل البيانات لتفكيك المحتوى الإعلامي أولًا، ثم إعادة عرضه بتركيبات تأثير مُخصّصة تُغير من سياق المحتوى والمعنى بالنسبة لكل فئة من جمهور المتلقين، وعندما تتداخل هذه الأدوات مع سلوكيات الجمهور، فإنها تسهم في إعادة رسم فضاء التواصل والمعرفة بدلًا من نقل محتوى مؤثر بطريقة واحدة ثابتة[4]
· التأثيرات المعرفية والثقافية لـ”التفكيك الناعم” في بيئة الإعلام الرقمي:
يُسهم التفكيك الناعم عبر الأدوات الرقمية في:
- تفكيك النصوص الإعلامية الموحّدة وتحويلها إلى تراكيب معيّنة تتفاعل مع خصائص مستخدم معين.
- إعادة توجيه التأثير الإعلامي بعيدًا عن الخطاب الجماهيري التقليدي باتجاه فضاءات تفاعلية تتغير فيها قواعد تشكيل الرأي والمواقف.
- إعادة بناء المنظورات والمعرفة؛ إذ يصبح النص الإعلامي مرنًا وقابلًا لإعادة الإنتاج المعرفي عبر توصيات وتحليلات البيانات الرقمية التي تلجأ إلى طرق تفكيكها وإعادة تقديمها.[5]
- التعرف على آليات الإقناع:
وبعد أن تعرفنا على مفهوم التفكيك في الفكر النقدي والنظرية الإعلامية يجدر بنا أن نتعرف على حزمة من الآليات التي تستخدم لإحداث الإقناع وفقا لعدد من المفاهيم والطرق المختلفة والتي تساعد على التعرف لاحقا على طرق توظيفها إعلاميا في مواجهة المبادئ والأفكار المؤسسة للفكر الإسلامي، نعرضها في التالي :
· التأطير الإعلامي (Framing):
يشير التأطير الإعلامي إلى الطريقة التي تُعرَض بها القضايا والأحداث من خلال اختيار زوايا محددة، وإبراز عناصر معينة، وتغييب عناصر أخرى، بما يؤثر في تفسير الجمهور للحدث ومعناه ودلالاته، لا يقوم التأطير بتغيير الوقائع، بل يوجّه كيفية فهمها، ويؤثر في تشكيل الاتجاهات والأحكام عبر اللغة، والعناوين، والسياق، والمصادر المختارة. وتكمن قوته الإقناعية في كونه يعمل غالبًا بشكل غير واعٍ لدى المتلقي.[6]
والمثال الواضح في عملية التاطير في هذا الاتجاه يبدو واضحا في تأطير الإسلام كمرادف للعنف، وهو الأمر الذي تم تسويقه بشكل كبير خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 م ، ويبدو أيضا في تأطير الحركات الإسلامية كتهديد سياسي وأمني، وتأطير الشريعة الإسلامية كمنظومة قمعية، وتأطير الحجاب بالظلامية والقمع للمرأة، وتأطير الهوية والاحتفاظ بها والمحافظة عليها باعتبارها تتعارض مع الاندماج في المجتمعات، بل وتأطير الإسلام دينا وشريعة في إطار ما يسمى بالإسلاموفوبيا.
· الاستمالات العاطفية (Emotional Appeals):
الاستمالة العاطفية هي توظيف المشاعر الإنسانية، كالخوف، التعاطف، الغضب، الأمل، والشعور بالذنب؛ بهدف التأثير في المواقف والسلوك، بدلًا من الاعتماد على الحجج العقلانية وحدها.
وتُعد هذه الآلية من أقدم وسائل الإقناع، إذ تُفعِّل الاستجابات الوجدانية السريعة، وتقلل من الميل إلى التفكير النقدي، خصوصًا في القضايا السياسية والإنسانية والأمنية.[7]
ومن الامثلة العملية على أرض الوقع في هذا الاتجاه هو استعمال استمالة الخوف من الإسلام داخل المجتمعات الغربية، وتصويره بأنه خطر يهدد أوربا ويخلق حالة من الذعر الجماعي من الإسلام أو أي مظهر من مظاهره.
ومثال ذلك أيضا استعمال الاستمالة العاطفية من خلال إبراز ضحايا أحداث العنف إذا كان الفاعل مسلما، أو استعمال استمالة الغضب من خلال الحديث عن أسباب رفض المسلمين لقيم الغرب، واستعمال استمالة الإنقاذ من خلال الحديث عن التعاطف مع المرأة والادعاء بمحاولة استنقاذها من القيود التي يفرضها الإسلام عليها.
· سرد “التجربة الشخصية” (Personal Narrative):
ويقوم هذا الأسلوب على تقديم القضايا العامة من خلال قصة فردية أو تجربة ذاتية، بما يُكسب الرسالة بعدًا إنسانيًا ويعزز التعاطف والتماهي. ورغم فعاليته العالية في الإقناع، إلا أنه قد يُحدِث تحيزًا إدراكيًا عندما تُقدَّم الحالة الفردية بوصفها ممثِّلة للكل، متجاوزةً البيانات الإحصائية والسياقات البنيوية.[8]
والامثلة على ذلك كثيرة تظهر بشكل واضح من محاولة تفعيل الظهور الإعلامي لشخصيات تركت الإسلام أو تركت عددا من مظاهره، كما يتضح في سياقات أخرى مع شخصيات تركت الحركات الإسلامية ويتم تفعيل ظهورها إعلاميا في إطار استعمال آلية التجربة الشخصية.
· التبسيط المُخلّ (Oversimplification):
التبسيط المُخلّ هو اختزال القضايا المركبة في تفسيرات أحادية أو ثنائيات حادة (خير/شر – معنا/ضدنا)، بما يُسهِّل استهلاك الرسالة إعلاميًا، لكنه يُفقِدها الدقة العلمية. وتُستخدم هذه الآلية لإقناع الجمهور عبر إزالة التعقيد المعرفي، مما يجعل الرسالة أكثر جاذبية وسرعة في الانتشار، على حساب الفهم العميق.[9]
ومن الأمثلة الواضحة في هذا الاتجاه هو اختزال الإسلام في بعد واحد، مثل اختصار الإسلام في باب العقوبات أو الحدود وطرحها على أنها الإسلام، أو اختزال الإسلام في جانب العبادة والأذكار فقط.
- السخرية الإعلامية (Satirical Persuasion):
تعتمد السخرية كآلية إقناعية على النقد غير المباشر من خلال التهكم والمفارقة، بما يُضعِف المواقف المخالِفة ويجعلها محل استهزاء اجتماعي. وتتميز هذه الآلية بقدرتها على خفض مقاومة الجمهور للرسائل السياسية، إذ تُقدَّم في قالب ترفيهي يخفي مقاصدها الإقناعية.[10]
والمثال على ذلك يتضح في السخرية من مظاهر التدين مثل الحجاب أو اللحية، ورسم صور كاريكاتورية مبالغ فيها وبشكل منفر للمتدين للسخرية منه، والأمر نفسه ينطبق على السخرية من معلم اللغة العربية واعتباره شخصية لا تحظى باحترام المجتمع أو تكون محل سخرية الناس.
· الشك الدائم (Manufactured Doubt):
يقوم الشك الدائم على التشكيك المستمر في الحقائق والمصادر والخبراء، دون تقديم بديل معرفي واضح، بما يؤدي إلى إرباك الجمهور وإضعاف ثقته بأي حقيقة مستقرة. وتُستخدم هذه الآلية بكثافة في الحروب الإعلامية، حيث يصبح الهدف ليس إقناع الجمهور برواية معينة، بل منعه من اليقين بأي رواية.[11]
وهذا الأمر شاع التعامل معه من خلال التشكيك في مصادر السنة النبوية أو التشكيك في صحة الكتب الصحاح مثل البخاري ومسلم، والتشكيك في تاريخ التدوين وكتابة السنة، أو طرق نقلها، أو التشكيك في بعض الروايات التاريخية ذات التأثير في أفكار المسلمين.
ويحدث الأمر نفسه في مقارنة بعض المعلومات الراسخة من الناحية العلمية والتوثيق مع روايات ضعيفة ومحددوة المصداقية وإعطائها نوعا من المقارنة وكأن كلا الأمرين على مدار واحد من المصداقية ودقة المعلومة.
ثانيا: أبرز المشروعات الهدامة لمنظومة الإسلام القيمية:
وإذا كنا فيما سبق قد استعرضنا التعريفات والآليات التي من خلالها يتم تنفيذ المشروعات الهدامة التي تستهدف الإسلام، فإننا هنا في هذا الباب نركز على التعرف العملي والواقعي على تلك المشروعات التي تعد ذات هيكلية واضحة ومحددات متسقة ، بما يعطي إطلالة على أبرز تلك المشروعات التي تسعى إلى صناعة واقع بديل من خلال تفريغ المنظومة القيمية للأمة الإسلامية من مضمونها وفقا لعدد من الآليات وفي إطار عدد من المشروعات ، نسردها في التالي :
- مشروع تفكيك هيبة النص والمقدسات:
يرتكز هذا المشروع على عدد من الآليات منها :
- تحويل الثوابت الدينية إلى “اجتهادات بشرية:”
تعتمد هذه الآلية على نقل النصوص القطعية (القرآن والسنة الصحيحة) من دائرة اليقين الإيماني إلى مجال النقاش النسبي المفتوح، عبر خطاب يستعير مفاهيم من الفلسفة التأويلية الغربية مثل “تاريخية النص” و“سياقية الوحي”، بما يجعل النص الديني منتجًا ثقافيًا قابلًا للنقد والسخرية.
وقد نبّه عدد من الباحثين إلى أن هذه المقاربة لا تنطلق من داخل أصول العلوم الإسلامية، بل تُسقَط عليها مناهج وافدة لا تعترف بخصوصية الوحي.[12]
ويتم استعمال عدد من الآليات الإعلامية في طرح هذه الأفكار منها آلية التشكيك والسخرية وغيرها من الآليات التي يتم توظيفها بشكل مستمر ومن خلال منظومة إعلامية مستقرة ومتعددة.
- الجدل حول السنة النبوية وزعزعة الثقة بها:
تركّز هذه الآلية على التشكيك في عدالة الصحابة وآليات الجرح والتعديل، والطعن في تدوين السنة بزعم “التأخر الزمني”، مع تجاهل المنهج النقدي الصارم الذي انفردت به الأمة الإسلامية.
ويتم تمرير هذه الطروحات عبر برامج حوارية وصفحات نقاش رقمية، ومجموعات على منصات مثل فيسبوك، تحت مسميات مثل “النقد التاريخي للسنة”، بما يخلق حالة ريبة معرفية لدى المتلقي غير المتخصص.[13]
- مشروع تشويه صورة الرموز الدينية والعلماء:
وفي إطار مشروع تشويه الرموز الدينية والعلماء نطرح عددا من الآليات منها:
- تحطيم القدوة عبر التركيز على “الهفوات البشرية”:
يقوم هذا المشروع على إبراز الأخطاء التاريخية أو الاجتهادية لرجال العلم، وعزلها عن سياقها الزمني والعلمي، وتقديمها بوصفها دليلًا على “فشل المرجعية الدينية”.
ويتم تجاهل الفرق بين العصمة للوحي والاجتهاد البشري، بما يؤدي إلى نزع الثقة من العلماء والمؤسسات العلمية.[14]
- صناعة السخرية الرقمية من المرجعيات:
حيث شهد الفضاء الرقمي إنتاج محتوى ساخر من مؤسسات علمية مثل الأزهر الشريف، لتحويلهم من “مرجعيات معرفية” إلى “شخصيات هزلية”، ويُعد هذا النمط من أخطر أدوات الهدم الرمزي؛ لأنه يعمل عبر الترفيه والاستخفاف لا المواجهة المباشرة.[15]
- تضخيم الخلافات الفقهية:
حيث يتم تقديم الخلافات الفقهية الجزئية بين المذاهب على أنها “تناقضات جذرية” بما ينفي الموثوقية العلمية للفقه الإسلامي بالإجمال، مع إخفاء حقيقة أن الاختلاف هو نتاج منهج استدلالي منضبط لا فوضى تشريعية.[16]
- مشروع تفريغ المفاهيم الشرعية من محتواها:
وفي إطار هذا المشروع يتم استخدام عدد من الآليات والوسائل نطرحها في التالي :
- إعادة تعريف المصطلحات الدينية:
حيث يتم تحميل مفاهيم محورية مثل “الوطنية” و“الخلافة” ومعاني أيديولوجية مصادمة، كالترويج بأن الالتزام بالشريعة نقيض للوطن، وأن الخلافة الإسلامية مشروع عدائي للدولة الوطنية.[17]
- توسيع مفهوم “التطرف”:
حيث يُعاد تعريف “التطرف” ليشمل المظاهر الدينية المشروعة (اللحية، النقاب، الالتزام الظاهري)، مما يحوّل التدين السلمي إلى شبهة اجتماعية، ويخلق حالة ردع نفسي ذاتي لدى المتدينين.[18]
- مشروع نشر الشك عبر “الخبراء المزيفين”:
وفي إطار هذا المشروع يتم إيضا التعامل من خلال عدد من الآليات والوسائل نسردها في التالي:
- صناعة سلطة معرفية بديلة:
تعتمد هذه الآلية على استضافة شخصيات تحمل شهادات غربية في برامج “توك شو” للحديث في علوم الشريعة دون تخصص، مع تقديمهم بوصفهم “خبراء مستقلين”.
كما يُستدعى باحثون في الأنثروبولوجيا أو التاريخ لتحليل السيرة النبوية كنص بشري صرف، مع إقصاء البعد الإيماني.[19]
- توظيف المحتوى المترجم للمستشرقين:
يتم تداول مقاطع مترجمة لمستشرقين تقدم روايات مخالفة للمصادر الإسلامية المعتبرة، دون بيان خلفياتهم الفكرية أو مناهجهم النقدية، ما يضفي زيف “الموضوعية العلمية” على الطعن العقدي.[20]
ثالثا : بدايات توظيف الإعلام في الترويج للمشروعات الهدامة:
من المهم أن نتعرف على السياق التاريخي الذي نشأت فيه عمليات الترويج للمشروعات الهدامة، سواء قبل مرحلة انتشار وسائل الإعلام الحديثة، وهو ما يمكن أن نستعرضه من خلال قراءة تاريخية تحليلية توضح متى وكيف بدأ استخدام وسائل الإعلام في تشويه صورة الإسلام والتشكيك فيه، مع تتبّع تطور الأدوات الإعلامية عالميًا ثم في العالم العربي والإسلامي.
- مرحلة البدايات المبكرة قبل الإعلام الحديث (ما قبل القرن 19):
ترتبط هذه المرحلة بجهود الاستشراق الغربي، حيث بدأت قبل ظهور وسائل الإعلام الجماهيرية، وكان التشويه يتم عبر النصوص المكتوبة من ” كتب، رسائل، كُتيبات دينية ” وذلك في سياق الصراع الديني والسياسي بين أوروبا والعالم الإسلامي خلال العصور الوسطى، فتم تقديم كتابات غربية عن الإسلام بوصفه “بدعة” أو “دين عنف”، وهي صورة تأسيسية يتم إعادة صياغتها إعلاميًا.
ويرى إدوارد سعيد أن هذه المرحلة أسست لما سماه “البنية المعرفية للاستشراق”، حيث لم يكن الهدف الفهم بقدر ما كان الهيمنة الرمزية[21]
- مرحلة القرن التاسع عشر – الصحافة المطبوعة والاستشراق الكلاسيكي:
ترتبط هذه المرحلة بعدد من الأدوات التي تطورت تاريخيا مع نشأة وتطور وسائل الإعلام ومن بين هذه المراحل:
- مرحلة نشأة الصحافة الحديثة وربطها بالمشروع الاستعماري:
مع ظهور الصحافة المطبوعة واسعة الانتشار في أوروبا في القرن التاسع عشر، بدأ الإعلام يلعب دورًا مباشرًا في تشكيل الرأي العام تجاه الإسلام، خاصة في الصحف الكبرى مثل The Times والتي نشرت تقارير عن “المسألة الشرقية” قدّمت خلالها الدولة العثمانية والإسلام باعتبارهما عائقًا أمام “التقدم”.
وترافقت هذه التغطيات مع كتابات مستشرقين مثل إرنست رينان الذي ربط الإسلام بالجمود العقلي، وهي أطروحات انتقلت من الجانب الأكاديمي إلى الإعلام الشعبي.[22]
- دخول الإعلام إلى العالم الإسلامي:
مع دخول الصحافة إلى العالم العربي في ظل السيطرة الاستعمارية خاصة في مصر، كانت كثير من الصحف الأولى مملوكة أو موجَّهة من سلطات الاحتلال، فساعدت جميعها في الإسهام في التشكيك في الشريعة وتصوير الالتزام الديني كعائق للتحديث[23]
3- مرحلة الإذاعة والسينما في النصف الأول من القرن العشرين:
- الإذاعة كأداة تأثير عابر للحدود:
مع ظهور الإذاعة، انتقل التأثير الإعلامي من النخبة إلى الجمهور الواسع، واستخدمت القوى الاستعمارية الإذاعات الموجّهة لبث رسائل سياسية وثقافية، تضمنت إضعاف المرجعيات الدينية، وتقديم “الإسلام” بوصفه متخلفًا، وقد وثّقت دراسات الاتصال أن الإذاعة كانت أول وسيلة توحّد الخطاب وتكرّسه يوميًا[24].
- السينما وصناعة الصورة النمطية:
قامت السينما الغربية في بداياتها بتصوير المسلم: إمّا متوحشًا – أو شهوانيًا – أو طاغيةً مستبدًا، وهي الصور التي حلّلها لاحقًا جاك شاهين بوصفها نمطًا متكررًا في الإعلام المرئي.[25]
4– مرحلة التليفزيون في النصف الثاني من القرن العشرين:
مع ظهور التلفزيون، أصبحت الرسالة الإعلامية: أكثر عاطفية وأسرع انتشارًا وأصبحت قائمة على الصورة لا التحليل، وفي هذه المرحلة، بدأ الربط المنهجي بين الإسلام والعنف، وبروز مصطلح “الأصولية” خاصة بعد الثورة الإيرانية (1979)، حيث جرى تعميم صورة سياسية واحدة على الإسلام كله.[26]
5- مرحلة الإعلام الرقمي في نهاية القرن العشرين وبداية الحادي والعشرين:
- الإنترنت وتفكيك المرجعيات:
مع ظهور الإنترنت، انتقل التشكيك من الهجوم الخارجي المباشرإلى التفكيك الداخلي عبر منصات ناطقة بالعربية، فظهرت مواقع ومنصات تنادي بـ “القرآن وحده و” تروّج لنقد السنة وتطرح الشبهات في قالب “تحرري” وهو ما يصفه باحثو الإعلام بأنه تفكيك ناعم تراكمي.
- وسائل التواصل الاجتماعي:
بعد ظهور وسائل التواصل الاجتماعي، لم يعد الإعلام مركزيًا، وأصبح فرديًا، شبكيًا، خوارزميًا، وساهم ضعف التربية الإعلامية في العالم العربي في زيادة قابلية الشباب للتأثر بالمحتوى المشكّك، خاصة حين يُقدَّم في قالب: تجربة شخصية – سخرية – نقد ساخر للدين[27].
رابعا: مشروعات تقويض الثقة في المرجعيات والمؤسسات الدينية:
منذ بدايات القرن العشرين، نشأت مشروعات فكرية وإعلامية كانت مهمتها شيطنة العمل الإسلامي الاجتماعي والدعوي، من خلال أدوات وشخصيات ومواقع، ومراكز بحثية، ومؤسسات ذات تخصص وأكاديمي. ونسوق هنا عددا من أبرز هذه المشروعات التي انتشرت بشكل كبير وتم توجيهها للناطقين بالعربية وغيرها من اللغات:
1- مشروع محمد توفيق صدقي:
يُعرَّف محمد توفيق صدقي بأنه طبيب وكاتب ومفكر مصري (1881–1920)، عُرف بدعوته إلى الاكتفاء بالقرآن الكريم كمصدر للتشريع ونقده لبعض المرويات الحديثية، وذلك ضمن تيار ما يسمى الإصلاح الديني في مطلع القرن العشرين[28].
ونركز هنا على مقال منشور في مجلة “المنار” بعنوان “الإسلام هو القرآن وحده“، وذلك في العدد 7، بتاريخ 23 أغسطس 1906م. لكاتبه الطبيب المصري محمد توفيق أفندي صدقي، والذي يُعدّ من أوائل من يُعرفون بـالقرآنيين في القرن العشرين [29] وتدور أفكار المقال الأساسية، بحسب ما ورد في السجلات التاريخية للمجلة كالتالي:
- الاعتماد على القرآن فقط كمصدر تشريعي:
يرى “صدقي” أن القرآن هو المصدر الوحيد اللازم للدين الإسلامي، وأن اتباع السنّة النبوية بشكل إلزامي في كل عصر ليس ممارسة ضرورية، بل هي خاصة بعصر النبي ﷺ. ووفق المقال، الصحابة فهموا الإسلام عن النبي مباشرة فلا حاجة لسنّة مكتوبة بعد وفاته.[30]
- التدوين المتأخر للحديث:
وادعى “صدقي” أن السنة لم تُجمع بشكل منهجي في عهد النبي ﷺ أو في أوائل الدهر، ما أتاح مجالًا للتلاعب والاختلاف لاحقًا في روايات الأحاديث. [31]
- اعتماد القرآن كمرجع ثابت:
وقال إن القرآن صانَه الله من التغيير والتبديل وأن حفظه كان بنصوص موثوقة، بينما قال إن “الحديث ظَلّ يتم تناقله شفهيًا قبل أن يجمع ويُدوَّن”. [32]
وبعد نشر المقال أثار جدلاً كبيرًا، واعتُبرت طروحات “صدقي” خروجا عن المعتقد الإسلامي التقليدي، فدعت “المنار” علماء الأزهر وغيرهم للبيان التفصيلي والرد العلمي على أطروحات المقال وكان من أبرز ردودهم:
- مقال بقلم أحمد منصور الباز بعنوان “الدين كله ما جاء به الرسول”، الذي نشر في العدد التالي من المنار (19 سبتمبر 1906)، وشدّد على أن السنة جزء لا يتجزأ من الشريعة، وأن وجود السنة وتدوينها ضرورة لفهم وتطبيق أحكام القرآن. [33]
– رد الشيخ طه البشري بعنوان “أصول الإسلام”، حيث تناول مسائل مثل علاقة السنة بالكتاب، وركز على حدّ الرجم، وحد المرتدّ، وأكد حجّية السنة الصحيحة كجزء من الشريعة.[34]
– كما قامت مجلة المنار نفسها بالتعقيب، حيث ردّت في مقال افتتاحي بأن الإسلام يقوم على القرآن والسنة معًا، وأن الطروحات التي تقتصر على القرآن فقط لا تُغطّي كامل أحكام الدين.[35]
2- مشروع أحمد صبحي منصور:
يُعرَّف أحمد صبحي منصور بأنه باحث ومفكر مصري معاصر، وأستاذ سابق بجامعة الأزهر، عُرف بدعوته إلى الاكتفاء بالقرآن الكريم مصدرًا للتشريع ونقده للتراث الحديثي، ويُعد من أبرز ممثلي تيار “القرآنيين” في الفكر الإسلامي الحديث[36]. ونجمل أفكار منصور في عدد من المحاور منها:
· الزعم بأن الأصل القرآني وحده مصدر للتشريع والدين:
يظهر الخط المركزي في فكر “منصور” في رؤيته أن القرآن وحده يكفي كمصدر أساس للدين الإسلامي، وأنه لا ينبغي الإلزام بالسنّة النبوية أو مصادر التراث كمرجع تشريعي أو عقائدي معتبرة.
ويقدّم هذا التيار – الذي يُعرف بالتيار القرآني الإسلام على أنه دين يعتمد على القرآن وحده في التشريع والعقيدة دون الحاجة إلى كتب الحديث المروية.[37]
ويفصح “منصور” عن مشروعه في لقاءات صحفية منها قوله: “المسلمون في معظمهم يقدسون المصحف وليس القرآن الكريم … وإن الاحتكام إلى أحاديث كتبت فى العصر العباسى يتضمن اتهامًا للنبي بأنه مات ولم يكمل رسالة الإسلام.[38]
· نقد السنة النبوية ورواياتها:
ويعد هذا الاتجاه واحدا من المواقف الجدلية التي تشتهر بها أطروحات “منصور” باعتبار كتب الحديث مثل صحيح البخاري وغيره من مصادر بشرية غير موثوقة تاريخيًا.
ويرى “منصور” أن تدوين السنّة جاء بعد وفاة النبي ﷺ بفترة طويلة مما فتح الباب لما يعتبرونه اختلاقًا أو تزويرًا، وأن ذلك يضعف علاقتها بالقرآن كمرجع محوري[39]
· الرؤية التراثية:
يرى “منصور” أن التراث الإسلامي من حديث وتفسير تاريخي، وآراء فقهاء أنها تضيف على النص المقدس قراءة بشرية وتفسيرات قد تعارض – في زعمه – روح القرآن[40]،وهو بذلك يرى أن كثيرًا من التفسيرات أو الفتاوى الصادرة عن التراث تخرج عن السياق القرآني وتؤدي إلى فهم متناقض لسلوك الإسلام الحقيقي[41].
· موقفه من الصحابة والرواد التاريخيين للتراث:
يركز منصور على نقد تاريخ الصحابة ويعتبر أن كثيرًا من الروايات بالنسبة له ليست مدعومة بالقرآن الكريم وحده[42].
3- مشروع “إسلام بحيري”:
يتم تعريف “إسلام بحيري” بأنه باحث وإعلامي مصري معاصر، اشتُهر بطرحه النقدي للتراث الإسلامي ودعوته إلى تجديد الخطاب الديني من خلال إعادة قراءة النصوص التراثية في ضوء مناهج حديثة.[43]
وقد تكرر في خطاب وإطروحات إسلام بحيري في برنامجه وكتاباته مجموعة من العناصر والأفكار الأساسية التي ركَّز عليها خاصة فيما يتعلق بـ التشكيك في السنة النبوية وأصول العقيدة الإسلامية هذه العناصر أثارت جدلاً واسعاً وانتقادات من علماء وأجهزة دينية، وكانت سببًا في إيقاف برنامجه ورفع قضايا ضده في مصر وسواها[44].
ومن أبرز الخطوط العريضة في خطاب وأفكار إسلام بحيري :
- الطعن والتشكيك في حجية وموثوقية كتب الحديث والسنّة:
شكك بحيري في أن مجموعات الحديث المعتمدة مثل صحيح البخاري ومسلم تمثّل نقلًا موثوقًا عن النبي ﷺ، وقال إن كثيرًا من الأحاديث لم تُجمع أو تُدوّن في عصر النبي أو عصر الصحابة المبكّر، بل ظهرت بعد ذلك في القرون التالية مما يمسُّ صحة اعتمادهما كمرجع ديني أصيل[45].
هذا التشكيك يتضمن فتح “نقاشات تاريخية” حول: متى بدأ تدوين الحديث؟ هل يمكن اعتبار كل ما جاء في كتب الحديث صحيحًا ومهمًا للمعتقد؟
ونقل بحيري عددا من الأفكارو المقاربات التي ناقشها من قبل بعض الباحثين مثل محمد توفيق صدقي أو تيارات القرآنيين، على الأقل في بعض محاور الشك، وإن اختلفت السياقات العلمية والمنهجية[46].
- رفض تقديس التراث الإسلامي:
“بحيري” دعا إلى ضرورة إعادة النظر في التراث الإسلامي ، ويرى أن المجتمع يقدّس كتب التراث دون أن يفهمها أو يتمكّن من نقدها علميًا، وهذا يشمل: نقد دور الأئمة الأربعة ومواقفهم التراثية، وإعادة قراءة التاريخ الإسلامي بعين ناقدة بدل النظرة التقليدية[47].
- النقاش حول أحداث تاريخية:
مثل حرب الردة بعد وفاة النبي ﷺ وأثرها على العقيدة والتاريخ، وتقييم أدوار الصحابة بشكل نقدي بدل الاعتبار التقليدي لهم. [48]
- تفضيل النص القرآني وحده أو النظر إليه كمصدر أساسي:
حيث كرّر بحيري في خطاباته أن القرآن فقط كافٍ لنا كمصدر تشريع، وأن كل ما يُضاف إليه من أحاديث أو روايات يحتاج لمراجعة نقدية، دون أن يعني هذا رفضًا للسنة بالمعنى العام، لكن يدعو إلى أن يكون القرآن المرجع الأساسي بلا إضافات بشرية غير موثوقة أو غير تاريخية[49].
هذا الموقف يشبه بعض التيارات القرآنية التي تعتبر أن اتباع النبي الصحيح يجب أن يعتمد أولًا على القرآن، وأن الحديث يحتاج إلى “دراسة نقدية عميقة”.[50]
- استقلالية الفرد في التفكير الديني:
“بحيري” روّج لمبدأ أن “كل مسلم يمكن أن يفكّر بنفسه” في أمور الدين، وأنه ليس محصورًا في فهم علماء التقليد فقط. هذا يشمل التشكيك في المؤسسات الدينية التقليدية وضرورة تمكين الناس من قراءة النصوص وفهمها بأنفسهم، وخاصة في ما يتعلق بالعقيدة والعبادات[51].
4- مشروع “إبراهيم عيسى”:
إبراهيم عيسى بأنه صحفي وكاتب وإعلامي مصري معاصر، عُرف بكتاباته النقدية وبرامجه الإعلامية التي تتناول الشأنين السياسي والديني. ومن أبرز الخطوط العريضة في فكر ومشروع إبراهيم عيسى التالي:
- موقفه من السنة النبوية ومكانتها:
يقوم إبراهيم عيسى بالتشكيك في بعض روايات الحديث وترتيبها التاريخي، حيث يركز في بعض حلقاته وكتاباته على أن السنّة لم تُعطَ وزنها القرآني في بنية الخطاب الديني الإسلامي، وأن السماح لبعض الأحاديث بالهيمنة على التشريع هو نتاج تاريخ طويل من التجميع والتدوين بعد عصر النبي ﷺ، ما يُطرح عنه جدلاً حول مدى موثوقيتها.[52]
ويقول إن مصطلح أهل السنة والجماعة أسهم في تفضيل السنّة على القرآن في التطبيق.[53] ويتحدث عن أن بناء المنظومة الفقهية على أحاديث ذات سلاسل تنقل متأخرة بعد وفاة النبي ﷺ، يمكن أن يثير تساؤلات حولها. [54]
· تأكيده على مركزية القرآن:
يركّز إبراهيم عيسى على أن القرآن هو المرجعية الأساسية للدين، وأن التعامل مع السنّة ينبغي أن يكون ضمن إطار نقدي عقلاني، ويدعو إلى إعادة النظر في بعض الأحاديث التي يدعي أن مضمونها يتعارض مع نصوص القرآن أو مع العقل السليم.[55]
ويقول إن رفض الأحاديث الضعيفة أو المتناقضة لا يعني إنكار السنة كاملةً، بل تنقية ما يتعارض مع ضوابط المنطق والقرآن.[56]
· التعامل مع الأحاديث الضعيفة والمتعارضة في الظاهر أو المنسوخة:
تحت ضغوط الانتقادات الشديدة التي يواجهها، يؤكد “عيسى” أنه لا يمكن إنكار السنّة النبوية تمامًا لأنها مرتبطة بالنبي ﷺ، لكنه يركز على الادعاء بأن الأحاديث الضعيفة التي تتناقض مع الضوابط العقلانية أو نصوص القرآن، يجب رفضها أو عدم اعتمادها في التشريع. [57]
- الجدل حول تناول الصحابة والمراجع التراثية:
ويقوم عيسى بانتقاد شخصيات من الصحابة مثل أبي هريرة أو المغيرة بن شعبة، معتبرًا أن انتقاده يتجه نحو الأحاديث المنسوبة إليهم وليس شخصياتهم بشكل ديني بحت.[58]
· إثارة النقاط الخلافية الأكثر إثارة للجدل:
حيث يدعو عيسى لمراجعة فهم بعض الأحاديث ويقول إن بعض أقواله أُعيد تداولها واعتُبرت تشكيكًا في أحاديث معيّنة أو رمزية، مثل علاقات بعض الأحاديث مع النص القرآني[59]، ويوضح في أكثر من تصريح أن العلة ليست إنكار السنّة، بل رفض أحاديث تُعادِل النصوص القرآنية وإن كانت ضعيفة أو متنافية معها.[60]
5- منصة القرآنيين:
تُعرَّف منصة القرآنيين بأنها منصة فكرية إلكترونية تُعبّر عن تيار “القرآنيين”، وتدعو إلى اعتماد القرآن الكريم مصدرًا وحيدًا للتشريع الإسلامي، مع نقد التراث الحديثي وإعادة قراءة النص الديني في إطار معاصر[61].
وتطرح المنصة مجموعة مبادئ أساسية يعتنقها من يسمّون أنفسهم “القرآنيين” وهي العناصر التي تُبرز موقفًا مختلفًا عن التفسير التقليدي للإسلام في كثير من جوانب العقيدة والسنة منها:
- القرآن هو المصدر الوحيد للإسلام وقوانينه.
- القرآن شامل وكامل في ذاته ولا يحتاج إلى مصادر خارجية.
- القرآن هو ما نزل لمحمد صلى الله عليه وسلم وحده ويُفهم دون الرجوع للحديث أو السنّة.
- الدين الإسلامي يمكن فهمه وفهم قيمه من القرآن وحده بما يتناسب مع الحقوق الإنسانية والديمقراطية.
والواقع أن هذه المبادئ تؤسّس لفهم بديل للإسلام حيث يُستبعد التعامل الإلزامي مع السنة أو المراجع التراثية كمصادر تشريع.
ورغم أن الموقع لا يذكُر نصوصًا صريحة تشكك لفظيًا في وجود النبي ﷺ أو إيمانه، إلا أن التأكيد على أن القرآن وحده هو المصدر الكافي يوضّح موقفه تجاه السنّة النبويّة وأهمية هذه المصادر، بمعنى آخر ترى المنصّة أن: السنّة والحديث ليست مصدرًا إلزاميًا لفهم الإسلام الاعتماد على السنّة كمرجعية تشريعية أو عقائدية يُعدّ إضافة بشرية على النص القرآني.
وهذا الموقف، وهو جزء أساسي من فكر القرآنيين، ويُعدّ اختلافاً جذريًا مع حقيقة أن السنّة تعد جزءًا تكميليًا ضروريًا للشريعة الإسلامية.
وبالتالي فإن الموقع يركّز على “القرآن وحده” كمرجعية مركزية، ويقلّل من أهمية ما عداه من مصادر، وهذا واضح في النصوص التي يروجونها بادعاء أن القرآن وحده كافٍ تمامًا لفهم الإسلام وأن السنّة ليست مصدرًا تشريعيًا إلزاميًا.
6- منصة “حرية ترك الإسلام دون خوف” (Freedom to leave and criticise):
تُعرَّف منصة حرية ترك الإسلام بأنها منصة رقمية تركّز على دعم حق الأفراد في ترك الدين، خاصة الإسلام، وتطرح محتوى نقديًا للنصوص والتفسيرات الدينية في إطار قضايا الحريات الفردية وحقوق الإنسان[62]. ومن أبرز محاور هذه المنصة:
- الدعوة إلى مواجهة المفاهيم المرتبطة بأحكام الردة في الإسلام:
وذلك باعتبار الحق في ترك الدين ومناقشته نقديًا جزءًا من الحقوق الأساسية مثل حرية الضمير والتعبير.
وصرّح المجلس الذي يدير هذه المنصة في بيانه التأسيسي بوضوح بأنه يطالب بالحق في ترك الإسلام ونقده دون خوف أو تهديد.
· التشكيك في التشريعات الإسلامية:
يرتبط هذا النشاط بنقد التشريعات الإسلامية بشكل عام وأحكام الردة بشكل خاص[63]، وهذا يعكس موقفًا يتجاوز مجرد النقد الفكري المجرد ليصل إلى النظام العقائدي والفقهي نفسه.
· الدفاع عن حرية نقد الإسلام كجزء من حرية التعبير:
من أبرز مطالبهم في بيانهم التأسيسي: حرية نقد الدين دون اعتبار بعض المعتقدات أو الرموز “حرامًا” أو محظورًا نقدها، ولو تضمن التشكيك في مفاهيم مقدسة لدى الأديان عموما.
· الانتقاد المؤسسي لما يرونه “إسلامية رجعية أو تقييدية”:
تنظر المنصة إلى بعض المؤسسات الدينية باعتبارها لا تمثل المسلمين الحقيقيين، وتتيح مساحة للأفراد الذين تركوا الإسلام أو ينتقدونه للتعبير عن آرائهم[64].
· نقد الآثار الاجتماعية والسياسية للدين الإسلامي:
تؤكد المنصة أن الاعتقاد الإسلامي وبعض النصوص الفقهية تؤدي إلى قمع حرية التعبير وانتهاكات ضد المرأة و اضطهاد المثليين والقوميين، ويطرحون هذه الأفكار في وسائل إعلام ومداخلات خارج الموقع أيضًا، وتُستخدم كأسانيد للأفكار التي يدافع عنها المجلس [65].
وفي هذا السياق لا يقتصر النقد لديهم على النصوص فحسب، بل يمتد إلى الأحكام الاجتماعية والنتائج العملية لهذه الأفكار لدى بعض المَجتمعات.
7- منظمة “المسلمين السابقين العالمية” (Ex-Muslims International):
يتم تعريف “منظمة المسلمين السابقين” في بريطانيا بأنها منظمة حقوقية غير ربحية تُعنى بالدفاع عن حقوق الأفراد الذين تركوا الإسلام، وتعمل على دعم حرية المعتقد والتعبير، ومناهضة التمييز أو التهديدات التي قد يتعرض لها المرتدون في مجتمعات مختلفة[66].
وتركز هذه المنظمة على الحق في التساؤل وترك الإسلام دون خوف أو عقاب، ومن أبرز محاور المشروع الذي تطرحه:
- أن لكل شخص الحق في التشكيك في الإسلام أو تركه دون أن يتعرّض لخطر أو تهديد من المجتمع أو الدولة.
- أنهم يدافعون عن الحق في التشكيك، وعدم الاعتقاد أو ترك الإسلام دون خوف أو عقاب.
- يرون أن استمرار الشخص في الإسلام ليس مسألة دينية محرّمة، بل يعتبرونه حقًا من حقوق الضمير.
- يدعون إلى فصل الدين عن الدولة والقانون، بحيث لا يكون للدين أي دور في القوانين أو التعليم أو السياسة.
- يصرّح الموقع بأنهم يدافعون عن الفصل الكامل بين الدين والدولة والنظام القانوني التعليمي والقانوني.
- تضع المنصة ضمن أهدافها الدفاع عن حرية الإيمان، وحرية عدم الإيمان، وحرية الخروج من الدين، وتشمل هذه الحرية أيضًا حرية الإلحاد.
- ينتقدون القوانين والممارسات الدينية التي يرونها غير متوافقة مع حقوق الإنسان.
- ينتقدون ما يرونه انتهاكات لحقوق المرأة أو الأقليات في سياقات دينية، وهو جزء من التشكيك في تأثير الدين الإسلامي في مجالات الحياة المختلفة.
- التضامن الدولي والدعم للأفراد المعرضين للخطر بسبب تركهم الإسلام، خصوصًا في البلدان التي تجرّم الردّة أو تُعرّض الرافضين للدين للانسحاب الاجتماعي أو القانوني[67].
- التركيز على العقل والعلمانية كبديل عن النصوص الدينية، ويعتبرون نقدهم للإسلام ليس فقط بوصفه عقيدة، بل لأنها لترويجهم لفكرة أن العلمانية يجب أن تكونا أساسًا للتفكير والنظام الاجتماعي بدلا الاعتماد على النصوص الدينية أو التقليد.
- تسلط المنظمة الضوء على تجارب المنتقدين والمشككين في الإسلام ممن تركوه.
- تشارك المنظّمة في فعاليات وحملات مثل “Why not Islam?” التي تُنظّمها بالاشتراك مع مجموعات أخرى[68].
8- منظمة “محجبة بلا إيمان” (Faithless Hijabi)
تُعرَّف “محجبة بلا إيمان” بأنها مبادرة رقمية مجتمعية تُعنى بإبراز تجارب نساء يعرّفن أنفسهن كغير مؤمنات مع الاستمرار في ارتداء الحجاب، وتركّز على قضايا حرية المعتقد والهوية الشخصية، مع نقد الأطر الاجتماعية والدينية المرتبطة بفرض المظهر الديني[69]. ومن أبرز المحاور الرئيسية في فكر هذه المنظمة:
- التركيز على حرية الشكّ والتساؤل داخل الإسلام، حيث تنطلق من فكرة أن الشكّ في الإسلام ولجوء بعض المسلمين إلى التساؤل أو الخروج عن الدين ليس شيئًا يجب إكراههم عليه أو معاقبتهم بسببِه، بل هو جزء من تجربة شخصية ومشروع إنساني في البحث عن الحقيقة والحرية الفكرية.
- يقدم الموقع مساحة للنساء اللواتي يتساءلن أو يبتعدن عن الإسلامليتحدثن عن تجاربهن من دون خوف من الاضطهاد أو التوبيخ الاجتماعي.
- ينظر إلى الإسلام كعامل مؤثر في “الصدمة الدينية” والضغط النفسي، ويعتبرأن بعض الأفراد يعانون من ما يُسمّى بالصدمات الدينية عند محاولتهم ترك الإسلام، مثل: الإحساس بالذنب والشعور بالخيانة والقلق الاجتماعي والعزلة ورفض الأهل والمجتمع.
- المنظمة تعتبر أن الدين – بما فيه الإسلام – يمكن أن يُسبب ضغطًا نفسيًا حقيقيًا عندما يرتبط بالهوية والقبول الاجتماعي، ولذلك تروج لبيئة داعمة تسمح بالتفكير النقدي والخروج من الدين دون وصم أو رهاب.
- نقد الهيكل الاجتماعي والدور التقليدي للدين تجاه المرأة، حيث تسلط المنظمة الضوء بشكل خاص على تجارب النساء في الإسلام، وتربط بين الدين والهيكل الأبوي أو البُعد التقييدي للمساواة الجنسية، مدعية أن بعض التفسيرات والممارسات الدينية تقيّد حرية المرأة ، وأن فرض الحجاب أو القيود الدينية الاجتماعية قد لا يكون اختياريًا بل فرضًا اجتماعيًا واقعيًا.
- ترويج العلمانية والانفصال بين الدين والمجتمع، حيث تدعم قيم العلمانية والفصل بين الدين والحياة العامة، معتبرة أن الدين لا ينبغي أن يفرض عقائد أو سلوكيات على الأفراد وأن المؤسسات الدينية لا يجب أن تؤثر على القرارات الشخصية أو الحقوق المدنية.[70]
خامسا: التطبيع الإعلامي لمنظومات القيم البديلة للإسلام:
شهد المجال الإعلامي في العالم العربي، خلال العقود الأخيرة، توسعًا كبيرًا في التطبيع والتعاطي الواسع مع منظومة المشروعات المعادية للإسلام والمناهضة لثوابته وشرائعه، وذلك نتيجة انتشار الفضائيات والمنصات الرقمية، الأمر الذي أدى إلى إحداث تغيرات ملحوظة في طبيعة الخطاب الثقافي والقيمي المتداول في المجال العام.
ويؤكد عالم الاجتماع الإعلامي “ستيوارت هول” أن وسائل الإعلام لا تنقل الواقع فقط، بل تعيد إنتاجه عبر عمليات “التمثيل الثقافي” التي تشكل إدراك الجمهور للقيم والهوية الاجتماعية[71].
كما تشير نظرية “الغرس الثقافي” إلى أن التعرض المتكرر للمضامين الإعلامية يؤدي تدريجيًا إلى تشكيل تصور معين للواقع الاجتماعي لدى الجمهور، وهو ما أكده “جورج جربنر” بأن “التعرض الطويل للمحتوى الإعلامي يؤدي إلى بناء تصور رمزي للواقع قد يختلف عن الواقع الفعلي”[72].
وفي هذا السياق انتشرت ظاهرة يمكن تسميتها بـ “التطبيع الإعلامي للقيم البديلة”، حيث يتم تقديم منظومات فكرية وثقافية جديدة بصورة تدريجية داخل الخطاب الإعلامي حتى تصبح مألوفة أو مقبولة داخل المجتمع.
ونعرض هنا لشرح طبيعة هذا النوع من التطبيع الثقافي المتنامي مع طرح لعدد من المظاهر لهذا التوجه ومن ذلك:
1- مفهوم التطبيع الإعلامي للقيم:
يقصد بالتطبيع الإعلامي للقيم “إعادة تقديم منظومة قيمية جديدة داخل المجال الإعلامي يمكنها أن تتحول من فكرة هامشية إلى معيار اجتماعي مقبول“، ويرتبط هذا المفهوم بنظرية “التأطير الإعلامي” التي ترى أن طريقة عرض القضايا في وسائل الإعلام تؤثر في كيفية فهم الجمهور لها، وهو ما يؤكده “روبرت إنتمن” من أن التأطير الإعلامي يعمل على “اختيار بعض جوانب الواقع وإبرازها بما يؤدي إلى تعزيز تفسير معين للقضية المطروحة”[73].
2- المؤسسات الإعلامية المؤثرة في تشكيل الخطاب القيمي:
· الشبكات الفضائية العربية:
تشكل القنوات الفضائية العربية العابرة للحدود أحد أهم الفاعلين في تشكيل الخطاب الثقافي في المنطقة، فقد أظهرت دراسات الإعلام العربي أن الفضائيات أصبحت منذ تسعينيات القرن العشرين فضاءً للنقاشات الفكرية والدينية والسياسية التي كانت محدودة سابقًا في المجال العام[74].
وتشير دراسة حول الإعلام الفضائي العربي إلى أن البرامج الحوارية الثقافية في القنوات الفضائية أصبحت منصة للنقاش حول قضايا مثل العلمانية والحداثة الدينية وإعادة قراءة التراث الإسلامي[75]
فعلى سبيل المثال، تستضيف بعض البرامج الثقافية مفكرين يتبنون قراءات نقدية للتراث الديني، حيث يتم تقديم هذه الأطروحات في إطار النقاش الفكري العام، الأمر الذي يسهم في إدخال هذه الأفكار إلى المجال الثقافي والإعلامي.
· المنصات الرقمية العالمية:
أدى انتشار الإنترنت ومنصات البث الرقمي إلى تغير كبير في مصادر المعرفة والثقافة لدى الشباب العربي، وتشير دراسات التحول الثقافي إلى أن العولمة الإعلامية تسهم في انتقال القيم الثقافية بين المجتمعات.
فقد أظهر “رونالد إنغلهارت” في دراساته حول التحول القيمي أن التغيرات الاقتصادية والثقافية تؤدي إلى انتقال المجتمعات تدريجيًا من القيم التقليدية إلى القيم الفردية المرتبطة بالحداثة[76].
كما يشير عالم الاجتماع “بيتر بيرغر” إلى أن الحداثة أدت إلى ما يسميه “التعددية الدينية”، حيث أصبحت المجتمعات المعاصرة تحتوي على أنماط متعددة من التدين واللادينية نتيجة الانفتاح الثقافي والإعلامي[77].
3- مسارات الخطاب الإعلامي:
· الخطاب الإعلامي والعلمانية:
العلمانية في الفكر السياسي تعني الفصل بين المؤسسات الدينية والمؤسسات السياسية. ويسعى البعض إلى طرح العلمانية بطريقة يمكن قبولها في المجتمعات الإسلامية من خلال إظهارها بأنها لا تصطدم مع أصول الدين ومبادئه، فيشير الفيلسوف الكندي “تشارلز تايلور” إلى أن العلمانية الحديثة لا تعني بالضرورة إقصاء الدين من المجتمع، بل تنظيم العلاقة بين الدين والدولة داخل المجال العام[78].
إلا أن الخطاب الإعلامي في بعض السياقات العربية يقدم العلمانية بطريقة صدامية باعتبارها تدخل في إطار صراع فكري مع المرجعية الدينية، ويتم تصويرها باعتبارها شرطًا ضروريًا للتحديث السياسي والاجتماعي.
· الفردية في الخطاب الإعلامي:
تشير الفردية في علم الاجتماع إلى إعطاء أولوية لحرية الفرد واستقلاله في اتخاذ القرارات بعيدًا عن القيود الاجتماعية. ويعرفها عالم النفس الثقافي “هاري تريانديز” بأنها “نمط ثقافي يركز على استقلالية الفرد وتحقيق الذات الشخصية”[79].
وتشير الدراسات الثقافية إلى أن وسائل الإعلام الحديثة تلعب دورًا مهمًا في نشر القيم الفردية المرتبطة بثقافة الاستهلاك والنجاح الشخصي.
فقد أوضح “إنغلهارت” أن وسائل الإعلام العالمية تسهم في نشر القيم الفردية عبر نقل أنماط الحياة الحديثة إلى المجتمعات التقليدية[80].
- الإعلام الرقمي وتأثيراته على الخطاب الإعلامي:
شهدت السنوات الأخيرة انتشارًا متزايدًا للنقاشات المتعلقة بالدين والإلحاد عبر الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، ويشير عالم الاجتماع الديني “بيتر بيرغر” إلى أن الحداثة لم تؤدِّ إلى اختفاء الدين كما توقع بعض المفكرين، لكنها أدت إلى تعددية فكرية ودينية واسعة داخل المجتمعات المعاصرة[81].
كما تشير بعض الدراسات حول الدين في العصر الرقمي إلى أن الإنترنت أصبح فضاءً للنقاشات الفكرية المفتوحة حول قضايا الإيمان واللادينية، حيث يمكن للأفراد الوصول إلى أفكار فلسفية ودينية متعددة لم تكن متاحة بسهولة في السابق[82].
5- آليات التطبيع الإعلامي للقيم البديلة:
تستخدم وسائل الإعلام عدة آليات في عملية التطبيع القيمي، من أهمها:
· التكرار الإعلامي:
يشير “جربنر” إلى أن التكرار المستمر للرسائل الإعلامية يؤدي إلى ترسيخها في الوعي الجمعي للجمهور[83].
· النماذج الرمزية:
تلعب الشخصيات الإعلامية والفنية دورًا مهمًا في تقديم نماذج سلوكية جديدة يمكن أن تؤثر في تصورات الجمهور حول القيم الاجتماعية[84].
· السرد الدرامي:
تعد الدراما من أكثر الأدوات تأثيرًا في نقل القيم الثقافية، حيث يمكن للقصة الدرامية أن تقدم صراعات القيم داخل المجتمع بطريقة جذابة ومؤثرة[85].
سادسا : استراتيجيات المواجهة الإعلامية للمشروعات الهدامة:
استعرضا في السياقات السابقة طبيعة التحديات التي تفرضها المشروعات الهدامة والتي تستهدف ثوابت الإسلام وتسعى لتقويضها وهدمها بآليات ووسائل مختلفة وفي إطار مشروعات ممنهجة، حيث تشهد الساحة الإعلامية المعاصرة تصاعداً ملحوظاً في حجم وتأثير المشروعات الفكرية الهدامة، التي لا تعمل بصورة عشوائية، بل تستند إلى منظومات إعلامية متكاملة، تتوزع فيها الأدوار وتُصاغ رسائلها بشكل تراكمي ومنهجي، بما يتيح لها التأثير في بنية الوعي الجمعي داخل المجتمعات العربية والإسلامية.
وتُوظف هذه المنظومات أدوات إعلامية متقدمة، تتراوح بين الإعلام التقليدي والرقمي، بهدف إعادة تشكيل القيم والاتجاهات بما يتوافق مع رؤاها الأيديولوجية.
والسؤال الآن: هل هناك استراتيجية إعلامية تقابل هذه الاستراتيجيات وتسعى لردعها ومواجهتها في مهدها؟ وهل هناك مشروع إسلامي مقاوم يرتكز على منظومة قيمية ومعرفية وعلى أسس علمية ومنهجية، ويستطيع مواجهة هذه المشروعات الهدامة وتحجيم تأثيرها؟
- الإطار النظري لاستراتيجية المواجهة:
نطرح هنا عددا من المحدددات المبدئية التي يمكن الارتكاز عليها والاستفادة منها في وضع الإطار النظري لاستراتيجية المواجهة، ومن أبرز هذه الأطر النظرية:
- نظرية التأطير الإعلامي:
يمكن الاستفادة من هذه النظرية في مواجهة المشروعات الهدامة، حيث تقوم هذه النظرية على التركيز تشكيل إدراك الجمهور، وتفترض أن وسائل الإعلام لا تكتفي بعرض الأحداث، بل تقوم بإعادة صياغتها ضمن أطر محددة تؤثر في تفسير الجمهور لها.
وتبرز أهمية هذه النظرية في فهم كيفية توظيف الصور والفيديوهات والخطابات الإعلامية في تمرير رسائل مضللة أو منحازة[86].
ويمكن الاستفادة منها في تأطير المنطلقات المعادية باعتبارها منظومة مشروعات هدامة، مع تفعيل كافة وسائل المنظومة الإعلامية المعاضدة للفكر والعقيدة الإسلامية، بما يحاصر الأفكار الهدامة في نطاقات محدودة ويضعها في سياقات المشروع الهدام المرفوض اجتماعيا وجماهيريا.
- نظرية الغرس الثقافي:
يمكن الاستفادة أيضا من هذه النظرية في مواجهة المشروعات الهدامة، حيث ترتكز هذه النظرية على أن التعرض المستمر للمحتوى الإعلامي يؤدي إلى تشكيل تصورات الأفراد عن الواقع، بحيث يصبح الإعلام مصدراً رئيسياً لبناء الإدراك الاجتماعي.
وتفسر هذه النظرية كيف تسهم المشروعات الإعلامية الهدامة في ترسيخ مفاهيم وقيم معينة عبر التكرار والتراكم[87].
وهو ما يمكن الاستفادة منه في صياغة استراتيجية المواجهة، حيث تسهم وسائل الإعلام ومعها كافة المنابر التربوية على المستوى الدعوي، وفي المدارس وغيرها، بدور كبير في صناعة حالة من غرس الأفكار التراكمية، خاصة وأن الاتجاه مازال مواتيا للعقيدة الإسلامية الصحيحة التي تتجذر في العقل الجمعي للجماهير العربية والإسلامية والتي تفتح المجال واسعا أمام نظرية الغرس الثقافي في دعم المبادئ والقيم الإسلامية.
- نظرية ترتيب الأولويات:
تشير هذه النظرية إلى أن وسائل الإعلام تؤثر في الجمهور ليس فقط من خلال ما تقوله، بل من خلال ما تختار التركيز عليه، حيث تسهم في تحديد القضايا التي يراها الجمهور مهمة، وتُستخدم هذه النظرية لفهم كيفية توجيه الاهتمام العام نحو قضايا معينة تخدم أجندات فكرية محددة[88].
ويمكن الاستفادة من هذه النظرية في إطار استراتيجية المواجهة من خلال تكثيف عمليات التركيز الإعلامي الموجه للجمهور، خاصة للنشء الجديد، على الثوابت الإسلامية من منطقاتها الصحيحة.
- مدخل الاتصال الاستراتيجي:
يُعد الاتصال الاستراتيجي إطاراً تكاملياً يجمع بين التخطيط الإعلامي وإدارة الرسائل الاتصالية لتحقيق أهداف محددة على المدى الطويل، ويُستخدم بشكل واسع في مواجهة الحملات الإعلامية الموجهة، وبناء خطاب إعلامي قادر على التأثير في الجمهور المستهدف[89].
ووفقا لهذا المدخل يمكن توظيف عملية التكامل بين مراحل التخطيط الإعلامي وتوجيه الرسائل الإعلامية التي تصب في صناعة وعي جماهيري واسع بالقيم والمبادئ الإسلامية الصحيحة.
- استراتيجيات المواجهة الإعلامية للمشروعات الهدامة:
نطرح هنا عددا من المحددات الممكنة لصياغة الاستراتيجية الإعلامية التي تواجه المشروعات الهدامة والتي يمكن إجمالها في التالي:
- الاتصال الاستراتيجي وبناء الممانعة الثقافية:
أصبحت الحروب الثقافية أحد أبرز أشكال الصراع المعاصر، وتسعى إلى اختراق البنية الفكرية للمجتمعات وإعادة تشكيلها.
وفي هذا السياق يُعد الاتصال الاستراتيجي أداة أساسية لبناء مناعة ثقافية، من خلال إنتاج خطاب إعلامي يعزز القيم ويحصّن المجتمع ضد التأثيرات الهدامة[90].
وبذلك يتم التحرك لوضع اللبنات الرئيسة لخطاب إعلامي يرتكز على القيم الإسلامية، ويحمي المجتمع من المشروعات الهدامة.
- تفكيك الخطاب المضاد وتحليله:
وهي مرحلة مهمة وضرورية في عملية المواجهة، حيث تبدأ أولى مراحلها في تفكيك الخطاب المضاد والتعرف على مكوناته، بما يسهل مهمة مواجهته والتصدي له، وذلك من خلال “تحليل مكوناته وكشف أساليبه في التلاعب الإعلامي، بما يشمل استخدام الصور والفيديوهات والسرديات المضللة. ويساعد هذا التحليل في بناء استجابة إعلامية واعية تستند إلى فهم عميق لطبيعة التهديد”[91].
- صناعة السردية البديلة:
لا تقتصر المواجهة الإعلامية على تفنيد الخطاب المضاد، بل تتطلب إنتاج سرديات بديلة قادرة على المنافسة والتأثير. وتعتمد هذه السرديات على تقديم رؤية متكاملة تعكس القيم الحقيقية للمجتمع، وتستند إلى المصداقية والاتساق[92].
- بناء المناعة الثقافية الذاتية:
تعتمد هذه الاستراتيجية على تحصين المجتمع من الداخل، من خلال تعزيز الوعي بالقيم والثوابت، وتقديم خطاب تأصيلي يرسخ الفهم الصحيح للقضايا الفكرية. ويُعد هذا النهج أكثر فاعلية من الاقتصار على الردود الآنية، لأنه يخلق وعياً مستداماً[93].
- تعزيز الشراكة بين الإعلام والمجتمع المدني:
هناك مؤسسات تشاركية في المجتمع يمكن أن تقوم بأدوار تكاملية مع الإعلام في مواجهة المشروعات الهدامة، خاصة المسجد والمدرسة والأسرة، وجميعها تقوم بدور تشاركي وتكاملي في هذا الإطار.
- توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي:
يعد هذا الاتجاه مؤثرا بشكل كبير خلال المرحلة الأخيرة، حيث يؤثر جوهريا في أي مشروع مواجهة، خاصة في ظل الاعتماد الكبير على الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى وهيكلة الاستراتيجيات، سواء في عمليات كشف الخطط المضادة وطبيعة المشروعات المعادية، أو من خلال تحليل اتجاهات الجمهور وتحديد الأسس التي تجعل الخطاب الإعلامي أكثر تأثيرا على هذا الجمهور وأكثر وصولا إليه.
خاتمة:
في ختام هذا البحث، يتضح لنا أن معركة الوعي لم تعد معركة هامشية أو مؤجلة، بل أصبحت في صميم الصراع الحضاري المعاصر، حيث تتداخل فيها الأدوات الإعلامية مع البنى الفكرية والثقافية لتعيد تشكيل الإنسان من الداخل قبل أن تمس واقعه الخارجي.
ولم تعد المشروعات الإعلامية الهدامة مجرد محاولات متفرقة، بل تحولت إلى منظومات متكاملة، تعمل وفق استراتيجيات دقيقة، تستهدف القيم، وتعيد صياغة المفاهيم، وتؤثر في مسارات الإدراك الجمعي بوسائل ناعمة لكنها عميقة الأثر.
لقد كشف هذا البحث أن التفكيك الناعم لا يقوم على المواجهة الصريحة، بل يعتمد على إعادة إنتاج المعنى، وتفريغ الثوابت من مضامينها، عبر أدوات متعددة مثل التأطير، والسرديات البديلة، والاستمالات العاطفية، والتشكيك الممنهج، وهو ما يجعل تأثيره أكثر تعقيدًا وخطورة، لكونه يتسلل إلى وعي الأفراد دون مقاومة مباشرة.
وفي المقابل، فإن امتلاك الأمة لمنظومة قيمية راسخة وممتدة في التاريخ يمنحها القدرة على المواجهة، شريطة أن تتحول هذه القيم إلى مشروع إعلامي واعٍ، يتجاوز ردود الأفعال إلى بناء الفعل، وينتقل من الدفاع إلى المبادرة، فالمعركة الحقيقية ليست في دحض الشبهات فحسب، بل في بناء وعي قادر على تمييزها قبل أن تستقر، وفي صناعة خطاب إعلامي يمتلك القدرة على الإقناع، والجاذبية، والاستمرارية.
إن بناء استراتيجية إعلامية فعّالة يقتضي الجمع بين العمق الفكري والاحتراف المهني، وبين الأصالة والانفتاح، بحيث يتم توظيف أدوات العصر وتقنياته دون التفريط في الثوابت، مع تعزيز التفكير النقدي لدى الجمهور، وتوسيع دائرة الشراكة بين المؤسسات الإعلامية والتعليمية والمجتمعية.
وتبقى في النهاية الحقيقة الأهم: إن صيانة الوعي هي خط الدفاع الأول عن هوية الأمة، وأن الإعلام – بقدر ما يمكن أن يكون أداة تفكيك – يمكن أن يكون أيضًا أداة بناء ونهضة، إذا ما أُُحسن توظيفه ضمن رؤية استراتيجية شاملة.
ومن هنا، فإن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في مواجهة المشروعات الهدامة، بل في القدرة على تقديم نموذج إعلامي بديل، يعيد الاعتبار للقيم، ويصوغ المستقبل بوعي، ويؤسس لنهضة فكرية متجددة تنبع من أصالة الأمة وتستوعب معطيات العصر.
[1] الموسوعة الإلكترونية للفلسفة Deconstruction — Stanford Encyclopedia and related academic
[2] Pan Xin, “Discourse Analysis of Social Media Discourse: Construction and Deconstruction of Social Reality”
[3] Al Jazeera Centre for Studies
[4] المرجع السابق
[5] المرجع السابق
[6]Entman, R. M. (1993). Framing: Toward Clarification of a Fractured Paradigm. Journal of Communication, 43(4), 51–58
[7]Nabi, R. L. (2003). Exploring the Framing Effects of Emotion. Communication Research
[8] Green, M. C., & Brock, T. C. (2000). The Role of Transportation in the Persuasiveness of Public Narratives. Journal of Personality and Social Psychology
[9]McQuail, D. (2010). McQuail’s Mass Communication Theory
[10]Amusing Ourselves to Death – Neil Postman
[11]Merchants of Doubt – Naomi Oreskes & Erik Conway
[12] المسيري، عبد الوهاب. العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة. دار الشروق ، وأبو زيد، نصر حامد. مفهوم النص. المركز الثقافي العربي (للدراسة النقدية لا للتبني).
[13] الأعظمي، محمد مصطفى. دراسات في الحديث النبوي. المكتب الإسلامي ، والسباعي، مصطفى. السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي. المكتب الإسلامي.
[14] العلواني، طه جابر. أدب الاختلاف في الإسلام. المعهد العالمي للفكر الإسلامي.
[15] بودريار، جان. مجتمع الاستهلاك في تحليل تسليع الرموز
[16] الشاطبي، أبو إسحاق. الموافقات. دار ابن عفان ، والزحيلي، وهبة. الفقه الإسلامي وأدلته. دار الفكر.
[17] المسيري، عبد الوهاب. الفردوس الأرضي. دار الشروق.
[18] Roy, Olivier. Globalized Islam. Columbia University Press
[19]Said, Edward. Orientalism. Vintage Books. ، والحمد، عبد الله. الاستشراق الجديد. مركز نماء.
[20] Turner, Bryan. Orientalism, Postmodernism and Globalism، والعقيقي، نجيب. المستشرقون. دار المعارف.
[21] Said, E. (1978). Orientalism. New York: Pantheon Books
[22] Hourani, A. (1991). Islam in European Thought. Cambridge
[23] Ayalon, A. (1995). The Press in the Arab Middle East
[24] Briggs, A., & Burke, P. (2009). A Social History of the Media. Cambridge: Polity Press
[25] Shaheen, J. (2001). Reel Bad Arabs. New York: Olive Branch Press
[26] Esposito, J. (1999). The Islamic Threat: Myth or Reality? Oxford: Oxford University Press
[27] قوة التواصل (Communication Power)، الطبعة الثانية، جامعة أكسفورد، رابط الاطلاع: https://2h.ae/dchhT
[28] تاريخ الفكر الإسلامي الحديث والمعاصر، د. حسين أحمد أمين.
[29] ظهور القرآنيين: مقال “الإسلام هو القرآن وحده” والردود عليه، موقع “حوارات الشريعة والقانون”، 2 نوفمبر 2024م، https://2h.ae/ctWcq
[30] المصدر السابق.
[31] المصدر السابق
[32] المصدر السابق
[33] المصدر السابق
[34] المصدر الساابق
[35] المصدر السابق
[36] مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، دراسات حول التيارات الفكرية المعاصرة.
[37] أحمد ونيس، “البوابة نيوز” تنشر مناظرة بين “القرآنيين” و”أهل السنة”لمعرفة رؤيتهم حول تجديد الخطاب الديني، البوابة نيوز، 29 يونيو 2017م، https://2h.ae/vDETM
[38] المصدر السابق
[39] حسام الحداد، “”القرآنيون”.. مذهب إنكار السُّنَّة!”، موقع “بوابة الحركات الإسلامية”، 24 أكتوبر 2018م، https://2h.ae/sLQdE
[40] “التيار القراني و احمد صبحي منصور “، موقع “أهل القرآن”، بدون تاريخ، https://2h.ae/GfYBK
[41] المصدر السابق.
[42] المصدر السابق
[43] ” محو الأمية الرقمية والإعلامية”، رينيه هوبس ( Renee Hobbs)، 24 يونيو 2011م، الإشارة للكتاب في موقع corwin.com، الرابط: https://2h.ae/ZXxCG
[44] “21 معلومة عن «التنويري» إسلام بحيري”، “المصري اليوم” 24 مارس 2015م، https://2h.ae/cZYsz
[45] ما “الأمن العقدي” الذي هدّده إسلام البحيري، “مدى مصر”، 2 يونيو 2015م، https://2h.ae/WGyix
[46] محمد توفيق صدقي، ويكيبيديا، آخر تحديث 7 نوفمبر 2024، https://2h.ae/GGJiy
[47] مصدر سابق
[48] “برنامج يشعل الفتنة في مصر”، جريدة “الراية”، 6 أبريل 2015م، https://2h.ae/fdRuH
[49] مصدر سابق
“Criticism of hadith”[50](انتقاد الحديث)، ويكيبيديا، آخر تحديث 4 فبراير 2026م، https://2h.ae/KbYsj
[51]“إسلام بحيري: لا يوجد دليل في القرآن والسنة ما يفيد بأن هناك فئة مختصة بالتفكير في الدين”، يوتيوب TEN TV، 12 فبراير 2019م، https://2h.ae/rqYzg
[52] “معضلة السنة! “، إبراهيم عيسى، قناة الحرة، 24 نوفمبر 2025م، https://2h.ae/xuJpu
[53] المصدر السابق، ترجمة إنجليزية، https://2h.ae/TqMQb
[54] المصدر السابق، النص العربي، https://2h.ae/xuJpu
[55] “إبراهيم عيسى: إنكار السنة النبوية جنون ونرفض المناقض للقرآن والضعيف منها” موقع ” صدى البلد”، 13 أكتوبر 2022م، https://2h.ae/brBEV
[56] “إبراهيم عيسى: إنكار السنة النبوية “جنون” ونرفض الضعيف منها”، جريدة البشائر، 13 أكتوبر 2022م، https://2h.ae/ZhXHt
[57] “إبراهيم عيسى: إنكار السنة النبوية جنون…”، موقع ” صدى البلد”، المصدر السابق.
[58] عماد عبدالراضي، “مدرسة “إبراهيم عيسى” لسب الصحابة”، بوابة الأهرام، 27 مارس 2015م، https://2h.ae/HaWiN
[59] “إبراهيم عيسى: محمد القرآن غير محمد السُنة”، موقع “عربي 21″، 20 فبراير 2015م، https://2h.ae/jKcdw
[60] يوسف وائل، “إبراهيم عيسى: إنكار السنة النبوية “جنون” ونرفض الضعيف منها”، جريدة البشائر، 13 أكتوبر 2022م، https://2h.ae/ZhXHt
[61] د. عبد القادر محمد عوض، “الحركات الإسلامية المعاصرة”.
[62] هيومن رايتس ووتش، تقارير حرية الدين والمعتقد.
[63] committees.parliament.uk
[64] Council of Ex-Muslims of Britain – CEMB)
[65] مریم نمازی، ويكيبيديا، آخر تحديث 13 مارس 2026، https://2h.ae/wKvLL
[66] دراسات حول الحركات اللادينية وحرية المعتقد، جامعة كامبريدج.
[67] Ex-Muslims International
[68] المصدر السابق
[69] دراسات حول الدين والهوية والتحولات الدينية في المجتمعات المعاصرة، جامعة أمستردام.
[70] Faithless Hijabi
[71] Hall, 1997, p. 61
[72] Gerbner, 1998, p. 177
[73] Entman, 1993, p. 52
[74] (Lynch, 2016, p. 33
[75] Kraidy & Khalil, 2009, p. 88
[76] Inglehart & Baker, 2000, p. 24
[77] Berger, 2014, p. 21
[78] Taylor, 2007, p. 2
[79] Triandis, 1995, p. 43
[80] Inglehart & Baker, 2000, p. 27
[81] Berger, 2014, p. 15
[82] Campbell, 2013, p. 67
[83] Gerbner, 1998, p. 181
[84] Hall, 1997, p. 72
[85] Kraidy, 2010, p. 159
[86] عبد الحميد، محمد (2017)، نظريات الإعلام واتجاهات التأثير، عالم الكتب، القاهرة
[87] مكاوي، حسن عماد، والسيد، ليلى حسين (2008)، الاتصال ونظرياته المعاصرة، الدار المصرية اللبنانية.
[88] عبد الحميد، محمد (2004)، نظريات الإعلام واتجاهات التأثير، عالم الكتب.
[89] مرسي، إلهام محمود (2022)، استراتيجيات التضليل الإعلامي على مواقع التواصل الاجتماعي، جامعة عين شمس.
[90] عبد الحميد، محمد (2017)، مرجع سابق.
[91] الجمل، محمد بن سعد (2021)، الإعلام الرقمي وتحولات التضليل المعلوماتي، دار المسيرة، عمّان.
[92] بريق، حسين جمعة (2022)، أساليب التضليل الإعلامي وانعكاسها على تشكيل الرأي العام.
[93] بونقاب، جمال الدين (2020)، التضليل الإعلامي: دراسة وصفية تحليلية.




