تحولات الإعلام المصري بعد ثورة 25 يناير .. من السلطوية إلى العشوائية
- ثورة يناير حوّلت وسائل الإعلام من أدوات تابعة للسلطة إلى صوت حر معبّر عن الشعب
- نجحت الثورة في إرساء بنية تشريعية عززت حرية الإعلام وأنهت الرقابة المسبقة
- أول رئيس مدني ألغى الحبس الاحتياطي للصحفيين.. ودستور 2014 كفل حرية التعبير
- تزايد وسائل الإعلام المستقلة واتساع هامش النقد السياسي وازدهار الصحافة الاستقصائية
- تنامي دور وسائل التواصل الاجتماعي وتنوع المحتوى الإعلامي وكسر قيود الرقابة التقليدية
- الإعلام الثوري واجه تحديات جسيمة أبرزها سيطرة المال السياسي والاستقطاب
“إنسان للإعلام”- فريق التحرير:
لم تكن ثورة 25 يناير 2011 في مصر مجرد انتفاضة شعبية ضد نظام حكم فاسد، بل شكّلت نقطة تحوّل فارقة في المسارات الاجتماعية والسياسية والثقافية للبلاد.
وكان للإعلام المصري نصيب وافر من هذا التحوّل، إذ أحدثت الثورة تغييرًا جذريًا في طبيعة العمل الإعلامي، واتسعت على إثرها مساحات الحرية، وبرزت أصوات جديدة ظلّت غائبة طويلًا خلال العهد السابق.
وساعدت التقنيات الحديثة، ولا سيما وسائل التواصل الاجتماعي، على كسر قيود الرقابة التقليدية، وفتح آفاق أوسع أمام الإعلاميين للتعبير عن آرائهم وممارسة النقد. غير أن هذه المرحلة، على ما حملته من فرص واعدة للنمو والتنوع، لم تخلُ من تحديات جسيمة، سرعان ما فرضت نفسها على المشهد الإعلامي.
من خلال السطور التالية، نفتح ملف الحريات الصحفية بعد ثورة يناير، ونرصد ملامح التحوّل الذي شهدته المنظومة الإعلامية في مصر، وتأثير الثورة في واقع حرية الصحافة، فضلًا عن أبرز التحديات التي واجهت الإعلام خلال هذه المرحلة المفصلية.
النظام والإعلام قبل 25 يناير
اتسمت علاقة الرئيس المخلوع حسني مبارك ونظامه بالصحافة بالتوتر طوال معظم فترات حكمه، ولم تكن أفضل حالًا من علاقته بقطاعات واسعة من المجتمع، فقد نظر مبارك إلى الصحافة بريبة واضحة، ولم يُبدِ تقديرًا حقيقيًا لدورها كسلطة رقابية أو كأداة لتداول المعلومات، وهو ما انعكس على السياسات الإعلامية للدولة.
وشهدت الصحافة خلال عهده أزمات متكررة، تمثلت في تشديد عقوبات جرائم النشر، وفرض قيود صارمة على الصحف الحزبية والمستقلة، واستمرار سياسة حبس الصحفيين.
أما هامش الحرية المحدود الذي أُتيح في بعض الفترات، فلم يكن نابعًا من إيمان بحقوق الصحافة، بقدر ما كان أداة لتنفيس الاحتقان الشعبي الناتج عن فشل السياسات العامة.
وتكشف شهادات مقربين من دوائر الحكم عن طبيعة نظرة مبارك للإعلام؛ إذ نقل الكاتب محمد حسنين هيكل أنه كان يصف الصحفيين بأوصاف تحمل ازدراءً واضحًا، معتبرًا أنهم يفتقرون إلى المعلومة، وكان أحيانًا يتعمد حجبها عنهم، مستمتعًا بوقوعهم في الأخطاء، كما في واقعة «خليهم يتسلّوا» عام 2010، وواقعة مشابهة عام 1981.
وعلى خلاف سابقيه، لم يكن لمبارك صحفي خاص، بل اعتمد على دائرة محدودة من الكُتّاب ورؤساء تحرير الصحف القومية، الذين ظل كثير منهم في مناصبهم لعقود طويلة.
أزمة قانون 93 لسنة 1995
بلغت المواجهة بين السلطة والصحافة ذروتها بإصدار القانون رقم 93 لسنة 1995، الذي عُدّ من أخطر التشريعات المقيدة للحريات الصحفية، فقد أُقرّ القانون بصورة مفاجئة، وتضمن تعديلات مشددة على قوانين العقوبات والإجراءات الجنائية ونقابة الصحفيين، بما ألغى ضمانة عدم الحبس في قضايا النشر وغلّظ العقوبات.
وقادت نقابة الصحفيين مواجهة واسعة ضد القانون، نجحت خلالها في توحيد الجماعة الصحفية، بدعم من الصحف القومية والحزبية والمستقلة، التي خصصت مساحات واسعة لرفض القانون وحشد الرأي العام، وأسفرت هذه المواجهة، بعد نحو 13 شهرًا من الاحتجاجات، عن تعديل القانون والتراجع عن أخطر مواده.
كانت علاقة مبارك بالصحافة «معقّدة وغير مريحة»، بحسب وصف ووصف رجائي الميرغني، وكيل أول نقابة الصحفيين الأسبق، الذي أكد أن الأزمة لم تكن مرتبطة بشخص الرئيس فقط، بل بطبيعة النظم السلطوية، حيث اتسمت علاقة السلطة بالصحافة بالاضطراب منذ ثورة 1952، بدءًا من إغلاق نقابة الصحفيين عام 1954 وتأميم الصحافة المستقلة.
وأوضح “الميرغني” أن اتساع هامش الحرية نسبيًا في أواخر عهد مبارك جاء استجابة لضغوط سياسية واقتصادية واجتماعية، وفي ظل التطور التكنولوجي الذي جعل احتكار الإعلام أمرًا مستحيلًا، وليس تعبيرًا عن تحوّل ديمقراطي حقيقي.
وقال: “رغم متابعة مبارك اليومية للصحف، ظل إدراكه لدورها محدودًا، وهو ما انعكس في تثبيت قيادات الصحف القومية لفترات طويلة ومنحهم سلطات واسعة، حوّلت المؤسسات الصحفية إلى أدوات في خدمة السلطة، وأسهمت في تفشي الفساد وتراكم مديونيات ضخمة”[1] .
احتجاجات صحفية وقيود مستمرة
شهد عهد حسني مبارك ثلاث حالات بارزة لاحتجاب الصحف احتجاجًا على السياسات المقيدة لحرية الصحافة؛ الأولى عام 1995 رفضًا لقانون 93 لسنة 1995، والثانية عام 2006 اعتراضًا على استمرار عقوبة الحبس في قضايا النشر، والثالثة عام 2007 حين حجبت 15 صحيفة حزبية ومستقلة أعدادها احتجاجًا على أحكام قضائية صدرت بحق صحفيين ورؤساء تحرير.
ورغم ظهور صحافة خاصة أكثر جرأة نسبيًا خلال تلك الفترة، ظلت حرية التعبير محكومة بخطوط حمراء صارمة، في مقدمتها حظر انتقاد رئيس الجمهورية أو المؤسسة العسكرية، إلى جانب التوسع في استخدام تهمة «نشر أخبار كاذبة». وأسهمت الرقابة الصارمة داخل المؤسسات الصحفية الحكومية في تكريس الرقابة الذاتية، فضلًا عن تسهيل ملاحقة الصحفيين قضائيًا بتهم القذف والتشهير، بما حدّ من قدرة الإعلام على أداء دوره الرقابي الكامل[2].
وفي أواخر عام 2008، حُوكم عدد من الصحفيين على خلفية نشر تقارير تناولت الحالة الصحية للرئيس، وصدر بحق أحدهم حكم بالسجن، قبل أن يُفرج عنه بعفو رئاسي قبيل سقوط النظام.
وبذلك، كان الإعلام المصري، عشية ثورة 25 يناير، يرزح تحت قيود تشريعية وأمنية خانقة؛ فرغم وجود هامش محدود من الحرية، ظلت السيطرة السياسية حاضرة بقوة، بما قيّد الدور الرقابي للصحافة وأضعف قدرتها على التعبير الحر[3].
ملامح تحرّر الإعلام بعد ثورة يناير
شكّلت ثورة 25 يناير نقطة فاصلة في تحرّر وسائل الإعلام المصرية من منظومة القمع والرقابة التي سادت قبلها، إذ أوجد الحراك الثوري بيئة أكثر انفتاحًا، مكّنت الصحفيين من تغطية الأحداث بحرية نسبية، دون الخضوع المباشر للضغوط الأمنية أو الملاحقات القضائية التي كانت سمة المرحلة السابقة.
وشهدت مصر بعد الثورة توسعًا ملحوظًا في وسائل الإعلام المستقلة، مع ظهور عدد كبير من القنوات التلفزيونية الخاصة والمواقع الإخبارية، التي قدّمت روايات ووجهات نظر متنوّعة خارج إطار السيطرة الرسمية، وأسهمت في كسر احتكار الدولة للمعلومة.
وانعكس هذا التحول على طبيعة المحتوى الصحفي، إذ بدأت الصحف اليومية والمجلات في تناول قضايا كانت محظورة أو خاضعة للتشويه في عهد النظام السابق، وتراجع حضور الرقابة المباشرة والذاتية، ما أتاح مساحة أوسع لنشر التحقيقات الصحفية وانتقاد السلطة علنًا.
كما اتسعت مساحة الانتقاد السياسي للحكومة والسلطة الحاكمة، في تحوّل غير مسبوق مقارنة بما كان عليه الحال قبل الثورة، وهو ما أسهم في تشكيل مشهد إعلامي أكثر تنوّعًا وجرأة، وأعاد للصحافة دورها الرقابي في المجال العام.
وشهدت الصحافة الاستقصائية بدورها حالة من الازدهار، مدفوعة بارتفاع منسوب الوعي السياسي والاجتماعي، حيث ركّز الصحفيون على كشف قضايا الفساد والانتهاكات الحقوقية، مستفيدين من المناخ العام الداعم للمساءلة.
وفتحت الثورة المجال أمام فئات جديدة للمشاركة في الخطاب الإعلامي، ولا سيما الشباب ومنظمات المجتمع المدني، الذين وجدوا في وسائل الإعلام ومنصاتها المختلفة فضاءً للتعبير عن آرائهم والمشاركة في النقاشات العامة، بعد سنوات من التهميش.
وفي السياق نفسه، برزت وسائل التواصل الاجتماعي كفاعل إعلامي رئيسي، استخدمها الصحفيون والنشطاء لنقل الأخبار بشكل لحظي والتفاعل المباشر مع الجمهور، ما أعاد تشكيل آليات جمع المعلومات ونشرها، وفرض على الإعلام التقليدي التكيّف مع الإيقاع السريع للمنصات الرقمية.
وامتدت آثار هذه المرحلة إلى الأوضاع المهنية والاقتصادية للصحفيين، حيث شهد عهد الرئيس محمد مرسي تحسينات ملموسة، تمثلت في مضاعفة المعاش الصحفي، وزيادة بدل التكنولوجيا على مراحل.
ووفقًا لممدوح الولي، نقيب الصحفيين الأسبق، فقد تلقّت نقابة الصحفيين دعمًا ماليًا إضافيًا أسهم في تحسين المستوى المعيشي للعاملين بالمهنة.
وأدّى هذا كله إلى تنوّع غير مسبوق في المحتوى الإعلامي، مع بروز قنوات وصحف تعبّر عن اتجاهات سياسية واجتماعية متعددة، ما أثرى الساحة الإعلامية ووسّع دائرة النقاش العام[4].
ويمكن إجمال أثر الثورة على الحريات الصحفية في عدد من المحاور الرئيسية، أبرزها:
– أسهمت أجواء ما بعد الثورة في خلق بيئة تشريعية هدفت إلى تعزيز حرية الصحافة والنشر، وحظر الرقابة المسبقة، وإتاحة انتقاد المؤسسات الرسمية وغير الرسمية على السواء، وبرزت ممارسات ديمقراطية أوسع، مكّنت المواطنين ووسائل الإعلام من مساءلة السلطة، وسمحت بظهور صحافة أكثر استقلالًا وأقل عرضة للملاحقات القضائية.
– وفي هذا السياق، شكّل دستور 2012 محطة مفصلية في تاريخ الحريات الصحفية، بوصفه أحد أبرز ثمار ثورة يناير، إذ تضمّن نصوصًا واضحة تكفل حرية الرأي والتعبير، وحرية الإبداع، والحق في تداول المعلومات، إلى جانب ضمانات غير مسبوقة لحرية الصحافة والإعلام.
فقد نصّ الدستور على حرية التعبير بكافة أشكالها، وأقرّ الحق في تداول المعلومات، ورتّب عقوبات على من يعيق هذا الحق. كما حظر وقف الصحف أو غلقها أو مصادرتها إلا بحكم قضائي، ومنع الرقابة على النشر، وأتاح إصدار الصحف بمجرد الإخطار، وسمح بتملكها للأشخاص الطبيعيين والاعتباريين، في سابقة لم تشهدها مصر منذ أكثر من ستة عقود.
غير أن هذه القواعد الدستورية لم تُستكمل بتشريعات تنفيذية، في ظل عدم إتاحة الوقت الكافي لبرلمان الثورة لإصدار القوانين المنظمة، قبل أن يُجهض المسار الديمقراطي لاحقًا.
– وسعت السلطة التنفيذية خلال هذه المرحلة، ولا سيما في عهد الرئيس محمد مرسي، إلى إعادة تعريف دور الإعلام الرسمي، من كونه أداة بيد السلطة إلى إعلام يعكس مصالح المجتمع.
– كما اتخذت خطوات عملية لدعم الحريات الصحفية، من بينها القرار الصادر في 23 أغسطس 2012 بإلغاء الحبس الاحتياطي للصحفيين في جرائم النشر، على خلفية قضية الصحفي إسلام عفيفي، رئيس تحرير جريدة «الدستور»، وهو ما عُدّ آنذاك مؤشرًا واضحًا على الانحياز لحرية الرأي والتعبير[5] .
نمو غير مسبوق في الاقتصاد الإعلامي
شهدت الساحة الإعلامية في مصر تحولات جوهرية في بنيتها الاقتصادية عقب اندلاع ثورة 25 يناير، إذ أتاح مناخ الحريات الصحفية فرصًا استثمارية واسعة، دفعت عددًا كبيرًا من رجال الأعمال إلى توجيه استثماراتهم نحو القطاع الإعلامي بمختلف وسائله.
وتعزز هذا التوسع بفعل حالة الاستقطاب والمنافسة السياسية التي سادت المرحلة، حيث سعت القوى والأحزاب ذات التوجهات الأيديولوجية المتباينة إلى تأسيس منصات إعلامية تعبّر عن رؤاها ومواقفها من القضايا العامة، ما أسهم في تنشيط سوق الإعلام وتعدد الفاعلين فيه.
وجاء ذلك بالتوازي مع تسهيل إجراءات إصدار الصحف وتسجيل الكيانات الإعلامية بعد الثورة، الأمر الذي أسفر عن ظهور عدد كبير من الصحف الحزبية، من بينها «الحرية والعدالة» و«النور» و«الصقر» و«مصرنا»، إلى جانب صحف أخرى عبّرت عن تيارات سياسية وفكرية مختلفة، مثل «المدار» و«التيار الثالث» و«الربيع العربي»، كما شهدت الصحف القومية بدورها بعض التطورات على مستوى الأداء والمحتوى خلال هذه المرحلة.
وفي السياق ذاته، ازدهرت الصحف الخاصة، مع صدور وتوسع عدد من الإصدارات الجديدة التي حاولت الاستفادة من المناخ الإعلامي المفتوح، فيما أطلقت بعض المؤسسات الإعلامية حزمًا متنوعة من المطبوعات ذات الطابع السياسي والثقافي والفكري.
ووفقًا لإحصاءات صادرة في يوليو 2012، بلغ عدد الصحف القومية 56 صحيفة، توزعت على مؤسسات صحفية كبرى، من بينها الأهرام، وأخبار اليوم، ودار التحرير، ودار الهلال، وروز اليوسف، ودار المعارف، ووكالة أنباء الشرق الأوسط، ما يعكس حجم التوسع الكمي الذي شهده القطاع في أعقاب الثورة[6] .
صعود وهبوط المنصات الإعلامية
تعددت قصص الصعود والهبوط للمنصات الإعلامية التي ارتبطت بانفجار ثورة 25 يناير، التي أطاحت نظامًا ديكتاتوريًا استمر ثلاثين عامًا وجعلت مصر في صدارة الاهتمام العالمي.
فقد نشأت مؤسسات إعلامية خصيصًا لمواكبة الحدث ومحاولة التأثير في مساره، سلبًا أو إيجابًا؛ انتهى بعضها إلى التلاشي، وحُظر بعضها الآخر، بينما آلت غالبية هذه المنصات في نهاية المطاف إلى قبضة النظام، الذي أحكم سيطرته لاحقًا على المشهد الإعلامي.
وبالتزامن مع الثورة، ظهرت قنوات تلفزيونية تحررت نسبيًا من القيود التقليدية، غير أن تدخل المال السياسي في تأسيسها، مستغلًا مناخ الحرية السائد، أتاح لرجال الدولة العميقة إنشاء كيانات إعلامية لعبت لاحقًا دورًا محوريًا في تشويه الثورة ورموزها.
وتُعد مجموعة قنوات «دريم» نموذجًا دالًا على هذه التحولات؛ فقبل الثورة، قدّمت القناة خطابًا إعلاميًا اتسم بقدر من المعارضة، واستضافت أطيافًا سياسية متنوعة، وأسهمت برامجها، وفي مقدمتها «العاشرة مساءً»، في تشكيل وعي نقدي تجاه نظام مبارك.
غير أن موقف القناة تغيّر مع اندلاع الثورة، إذ تبنّت خطابًا أكثر حذرًا، ومالت إلى الحياد، وهو ما بدا جليًا في تعاملها مع خطاب مبارك الشهير في فبراير 2011.
ومع مرور الوقت، فقدت القناة زخمها تدريجيًا، في ظل رحيل أبرز مذيعيها، وتزايد الضغوط السياسية على مالكها، إلى أن تراجعت مكانتها وتأثيرها.
في المقابل، شهدت قناة «أون تي في» صعودًا لافتًا في أعقاب الثورة، خاصة مع انضمام إعلاميين محسوبين على تيار يناير، وتبنيها خطابًا ناقدًا للمجلس العسكري في تلك المرحلة.
كما عززت حضورها بإطلاق قناة «أون لايف» المتخصصة في التغطيات الحية، التي نجحت في كسب ثقة قطاع واسع من الجمهور، غير أن هذا المسار لم يستمر طويلًا، إذ خففت القناة من حدة خطابها، وغادرها مذيعوها تباعًا، لتدخل لاحقًا في مسار مختلف.
وشجّعت أجواء الثورة عددًا من الصحفيين والإعلاميين على إطلاق مشروعات إعلامية تتحدث بلسان الميدان، من بينها قناة «التحرير الفضائية»، التي لم تصمد طويلًا، قبل أن تنتقل ملكيتها وتتحول لاحقًا إلى قناة «تن»، في إطار إعادة تشكيل المشهد الإعلامي.
كما تأسست قناتا «سي بي سي» و«النهار» بعد الثورة مباشرة، ولعبتا دورًا داعمًا للمجلس العسكري في مواجهة القوى الثورية، ورغم نجاح «سي بي سي» في تحقيق جماهيرية واسعة عبر برامج ذات طابع ترفيهي وساخر، فإنها سرعان ما كشفت عن انحيازها السياسي، وانتهت لاحقًا إلى السيطرة الأمنية المباشرة.
أما قناة «الفراعين»، فقد مثّلت نموذجًا للإعلام التعبوي المناهض للثورة، حيث لعبت دورًا بارزًا في التحريض ضد أول تجربة ديمقراطية لانتخاب رئيس مدني عام 2012، مستندة إلى خطاب شعبوي استهدف قطاعات واسعة من الرأي العام.
وتعكس هذه النماذج مجتمعة مسارًا متقلبًا للإعلام المصري بعد الثورة، بدأ بانفجار في التنوع والحرية، قبل أن ينتهي تدريجيًا إلى إعادة إحكام القبضة السياسية والأمنية على المجال الإعلامي[7]
المعالجات الصحفية في عهد الثورة
شهدت فترة ثورة يناير، ولا سيما خلال رئاسة الرئيس محمد مرسي، اتساعًا غير مسبوق في سقف الحريات الصحفية، إذ تمتعت الصحف بمساحات واسعة من حرية التعبير، وصلت إلى حد توجيه انتقادات مباشرة لرأس الدولة والحكومة. وفي بعض الحالات، تجاوزت هذه المعالجات الحدود المهنية المتعارف عليها، ما عكس حجم الانفراج الذي شهده المجال الإعلامي آنذاك.
وبرز هذا التحول بوضوح في أداء بعض الصحف القومية، التي خرجت، للمرة الأولى منذ عقود، عن نمط الخطاب الرسمي التقليدي، ونشرت أخبارًا وتقارير ناقدة للسلطة التنفيذية، من بينها:
- “مؤتمر صحفي لمدير أمن الإسكندرية يحضره ضابط متهم بقتل ثوار يناير”[8] .
- “عمرو موسى: لا بد من إعادة النظر في اتفاقية السلام، وثوار يناير بريئون من الفوضى”[9].
أما صحيفة وموقع “اليوم السابع”، اللذان أسسهما أشرف صفوت الشريف، فقد ارتديا ظاهريًا الثوب الثوري، ومن أمثلة ذلك:
- “بالصور.. المظاهرات تجتاح ميدان التحرير”[10] .
- وعن محاكمات قضايا قتل الثوار، نشرت تقريرًا بعنوان: «دفاع المراسي يعرض CD أعدته الداخلية حول مظاهرات يناير.. العادلي ومساعدوه يتابعون باهتمام، والمحامي يؤكد براءة موكله، والنيابة تستخدم الفيديو في إدانة المتهمين»[11] .
كما تمتعت صحيفة وموقع “الدستور” بكامل الحرية في عهد الثورة، لكنها كانت معول هدم لأفكار الثورة، ومن أمثلة معالجاتها:
- “المصرية لحقوق الإنسان: مصادرة حرية الإعلام زادت بعد ثورة يناير”[12] .
- “جبهة الإنقاذ بشمال سيناء تعلن تضامنها مع أهالي مدن القناة في انتفاضتهم ضد مرسي”[13] .
أما معالجات موقع «المصري اليوم»، فقد صبّت بشكل عام في دعم الثورة والثوار، مع عداء كبير للإسلاميين، ومن أمثلة معالجاته ما يلي:
- «حركات ثورية تدشن حملة لمحاكمة أعضاء «العسكري» بتهم قتل الثوار واعتقالهم»[14] .
- “36 فقط استشهدوا في 25 يناير.. والضباط مدانون ما لم يطلقوا رصاصًا»[15] .
- نجل «عبد الناصر»: أتفهم موقف «الإخوان» من ثورة يوليو، واليمين المتطرف يحكم مصر[16] .
أما موقع «الوطن»، الذي أسسه رجال الثورة المضادة، فقد استغل أجواء الحرية للنيل من الثورة والثوار، ومن أمثلة معالجاته ما يلي:
- “ثوار الإسكندرية يدعون إلى مليونية في 25 يناير ضد خيانات الإخوان”[17] .
- “وحيد حامد لـ«الوطن»: الإخوان هم الطرف الثالث وقتلة ثوار يناير»[18] .
- “براءة جميع الضباط المتهمين بقتل ثوار 25 يناير في الدقهلية”[19] .
كما لعب موقع «صدى البلد»، الذي أسسه محمد أبو العينين، المتهم بقتل الثوار، دورًا في خدمة الدولة العميقة، رغم ارتدائه ثوب الثورية ظاهريًا، ومن أمثلة معالجاته ما يلي:-
وقد وصلت حرية التعبير إلى أعلى مداها في عهد أول رئيس مدني ثوري منتخب، حيث تعرض لحملة انتقادات مستمرة من مختلف وسائل الإعلام، ومن أمثلة هذه المعالجات ما يلي:
- «الفكر والتعبير: حرية الإعلام تدهورت في عهد مرسي»، موقع «مصراوي»[22] .
- “بيان شديد اللهجة لـ«الوطنية للتغيير»: مرسي فشل في إدارة الدولة والحفاظ على أمنها القومي، وعجز عن وقف تفككها»، موقع «الأهرام»[23] .
- “هيكل: الرئيس لديه مصائب بلا حدود، وهناك تواصل بينه وبين الجماعة»، صحيفة «اليوم السابع»[24] .
- “أحد مصابي الثورة: فشل الرئيس وحكومته وراء حادث أسيوط»، صحيفة «الدستور»[25] .
وفي ظل أجواء الحرية الثورية، تحولت برامج «التوك شو»، بإيعاز من المتآمرين على الثورة وأول رئيس مدني، إلى منابر تبث سموم الكراهية والاستقطاب. ومن أمثلة ذلك:
- حمّل عمرو أديب الرئيس مرسي، بتاريخ 24 مارس 2013، دم الإعلاميين في مدينة الإنتاج الإعلامي، وقال: «هي في رقبتك يا ريس»، ووصف المتظاهرين أمام مدينة الإنتاج الإعلامي بـ«البلطجية»[26] .
- الإعلامية المصرية هالة فهمي، التي اعتقلها السيسي لاحقًا، حملت كفنها على الهواء انتقادًا للرئيس مرسي، معبرة عن رفضها تغطية التلفزيون المحلي لما يجري من أحداث سياسية، ووصفت الإعلام بالمتواطئ[27].
- الإعلامية لميس الحديدي قالت قولتها الشهيرة للرئيس مرسي: «مش قد الشيلة ما تشيلش»، زاعمة أن منصب الرئيس أكبر من قدرته، وأن المنصب أصبح في غير محله[28] .
ويتضح من المعالجات السابقة مدى ما وصلت إليه حرية التعبير في مصر، في عهد الثورة وأول رئيس مدني ثوري، كما يتضح أيضًا كيف استغلت الثورة المضادة هذه الطفرة في الحريات الصحفية لمحاربة الثورة ومبادئها، بل وتشويه صورة أول رئيس مدني منتخب.
تصاعد نفوذ المال السياسي
واجه الإعلام المصري بعد ثورة يناير جملة من التحديات البنيوية، كان أبرزها تصاعد نفوذ المال السياسي ومحاولاته السيطرة على مساحات مؤثرة داخل المشهد الإعلامي، فمع الانفتاح النسبي الذي شهده المجال العام، واجهت العديد من المؤسسات الإعلامية أزمات اقتصادية حادة هددت قدرتها على الاستمرار، وهو ما فتح الباب أمام توظيف التمويل السياسي كأداة للهيمنة والتوجيه.
واستُخدم المال السياسي في تمويل منصات إعلامية هدفت إلى تقويض الثورة وتشويه صورتها، وتعزيز روايات مضادة لقواها السياسية.
وفي هذا السياق، برز دور قنوات مثل «سي بي سي» و«النهار» في دعم أجندة المجلس العسكري والسلطات المتعاقبة بعد الثورة، عبر خطاب إعلامي موجّه أسهم في إعادة توجيه الرأي العام.
كما استغلت بعض الدول العربية، وفي مقدمتها الإمارات والسعودية، إلى جانب رجال أعمال محسوبين على نظام مبارك، أجواء الانفتاح الإعلامي لتأسيس صحف وقنوات فضائية جديدة، من خلال ضخ رؤوس أموال مكّنت من إنشاء كيانات إعلامية تبنّت توجهات معارضة للثورة وقواها السياسية، وأسهمت في تعميق حالة الاستقطاب داخل المجتمع.
وفي هذا الإطار، أشارت دراسة أعدّها الدكتور حازم محفوظ لصالح مركز الأهرام للدراسات، بعنوان “الإعلام المرئي وهيمنة المال السياسي”، إلى التأثير المتنامي لرأس المال في توجيه الإعلام المرئي، ودوره في إعادة تشكيل إدراك الجمهور للأحداث عبر مضامين إعلامية موجهة.
وخلصت الدراسة إلى أن عددًا كبيرًا من القنوات التي نشأت بتمويل سياسي افتقر إلى معايير المهنية والموضوعية، ما حوّلها إلى أدوات للاستقطاب السياسي بدلًا من كونها منصات إعلامية مستقلة[29].
تورط الإعلام في الاستقطاب السياسي
من أخطر التحديات التي واجهت الإعلام المصري في أعقاب ثورة يناير تورطه في تأجيج الفتنة بين القوى الثورية، وتكريس حالة الاستقطاب والتجاذب السياسي. فقد دخل المشهد الإعلامي، وفق دراسات متخصصة، مرحلة ارتباك حاد عقب سقوط نظام مبارك، في ظل غياب إطار تنظيمي وتشريعي قادر على إدارة هذا التحول المفاجئ.
وفي هذا السياق، أكدت دراسة صادرة عن مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات أن لحظة رحيل مبارك شكّلت نقطة فاصلة في مسار الإعلام المصري، إذ تحرر فجأة من معظم القيود الأمنية والإدارية التي حكمته لعقود، دون أن يقابل ذلك بناء منظومة مهنية بديلة، فتحولت الحرية، في كثير من الحالات، إلى فوضى إعلامية، في ظل تقاعس السلطة الانتقالية عن إعادة هيكلة الإعلام تشريعيًا ومؤسسيًا بما يتناسب مع الواقع الجديد.
وأشارت الدراسة إلى أن الأصوات الناقدة لأداء الإعلام تعرضت لمضايقات وتهميش من جهات حكومية وغير حكومية، في حين خضعت قطاعات واسعة من الإعلام الخاص لتأثير ملاكها من رجال الأعمال المرتبطين بعلاقات ممتدة مع نظام مبارك وشبكات الدولة العميقة.
ومع تولي الدكتور محمد مرسي رئاسة الجمهورية، اتسعت قاعدة الحريات الصحفية والإعلامية بشكل غير مسبوق، غير أن قنوات ممولة من دوائر الدولة العميقة استغلت هذا الانفتاح لتوجيه هجوم منظم على الرئيس وظهيره الشعبي، ولا سيما جماعة الإخوان المسلمين، مستخدمة خطابًا تحريضيًا أسهم في تعميق الاستقطاب داخل المجتمع.
وتلفت الدراسة إلى أن وسائل الإعلام لعبت دورًا محوريًا في التمهيد للانقلاب على مرسي، من خلال تأجيج الغضب الشعبي ضده وضد الإخوان، عبر تحميلهم مسؤولية إخفاقات وأزمات مزمنة تعود في أصلها إلى ما قبل الثورة.
كما انتشرت شائعات وأخبار مضللة لم تستهدف فقط إسقاط الجماعة والرئيس، بل جرى توظيفها لاحقًا في تثبيت الحكم الجديد وتبرير سياساته.
وفي هذا الإطار، أدلى الإعلامي توفيق عكاشة بتصريحات أقرّ فيها بوجود تنسيق وعلاقات تعاون بين عدد من الإعلاميين وأجهزة الأمن، بهدف إسقاط جماعة الإخوان والرئيس مرسي، مؤكدًا أن قطاعات واسعة من الإعلام كانت جزءًا من هذا المسار[30].
كما انخرطت قطاعات واسعة من وسائل الإعلام في التحريض السياسي، عبر توجيه اتهامات مباشرة إلى أطراف بعينها، أو التهويل من حجم المخاطر والتهديدات، بما أسهم في تعميق الانقسامات داخل المجتمع.
وفي بعض الحالات، تجاوز الإعلام دوره كناقل للأحداث، ليصبح طرفًا فاعلًا في الصراع السياسي، من خلال التحريض على المظاهرات والاحتجاجات، أو تشويهها ونزع الشرعية عنها.
وبالتوازي مع ذلك، لعبت مواقع التواصل الاجتماعي دورًا محوريًا في تعميق حالة الاستقطاب السياسي، فقد تحولت منصات مثل فيسبوك و”تويتر” إلى ساحات مفتوحة لتبادل الآراء والمعلومات خارج الأطر الإعلامية التقليدية، لكنها في الوقت ذاته أصبحت بيئة خصبة لانتشار الخطاب التحريضي، وتداول الشائعات، والدعوات إلى العنف أو التمرد السياسي، ما زاد من حدة التوتر وأربك المشهد العام[31].
وخلاصة القول، شكّلت ثورة 25 يناير نقطة تحوّل كبرى في تاريخ الإعلام المصري، إذ كسرت القيود التي فرضتها الأنظمة المتعاقبة، وفتحت المجال أمام حرية الصحافة والتعبير على نحو غير مسبوق.
ورغم التحديات البنيوية والسياسية التي واجهها الإعلام في مرحلة ما بعد الثورة، فإن ملامح المشهد الإعلامي تغيّرت بشكل واضح، ليصبح أكثر تنوّعًا وجرأة وتأثيرًا.
وقد اضطلع الإعلام، خلال تلك المرحلة، بدور محوري في صناعة الأحداث وتشكيل الرأي العام، سواء عبر توسيع دوائر النقاش السياسي، أو كسر احتكار السلطة للمعلومة، بما جعل ثورة يناير تمثل لحظة فارقة في العلاقة بين الإعلام والمجتمع والدولة.
[1] “الصحافة في عهد مبارك: تاريخ من الأزمات .. وعقوبات مشددة .. وسلطات مطلقة” ، الاهرام ، 29 نوفمبر 2014 ، https://linksshortcut.com/aqiKS
[2] “تكررت 3 مرات في عهد مبارك.. احتجاب الصحف في مصر.. ظاهرة ترجع لعام 1914” ، الاهرام ، 4 ديسمبر 2012 ، https://linksshortcut.com/TwKcD
[3] “حرية التعبير والصحافة” ، موقع مؤسّسة فَنَك Fanack ، 21نوفمبر 2012، https://linksshortcut.com/fjZwW
[4] “خارطة الإعلامية المصرية بعد الثورة ” ، العربية ، 12 فبراير 2013 ، https://linksshortcut.com/ENOSW
[5] “الخارطة الإعلامية المصرية بعد الثورة.. أرقام وتشريعات وقضايا”،موقع معهد العربية للدراسات، 12 فبراير 2013 ، https://n9.cl/ui33f
[6] “عهد مرسي: سنة من الحرية عرفتها الصحافة المصرية” ، العربي الجديد ، 19 يونيو 2019، https://n9.cl/8x14q
[7] “الإعلام المصري بعد 25 يناير… قصة الصعود والهبوط” ، العربي الجديد، 25 يناير 2022، https://n9.cl/thcoy
[8] “مؤتمر صحفي لمدير أمن الإسكندرية يحضره ضابط متهم بقتل ثوار يناير” ، الأهرام ، 23 ابريل 2011، https://n9.cl/p6gi4
[9] “عمرو موسي: لابد من إعادة النظر في اتفاقية السلام وثوار يناير بريئون من الفوضى” ، الاهرام 16فبراير 2012 ،https://n9.cl/19y80
[10] “بالصور.. المظاهرات تجتاح ميدان التحرير” ، اليوم السابع ، 02 نوفمبر 2012 ، https://n9.cl/tjsdy
[11] “دفاع المراسى يعرض CD أعدته الداخلية حول مظاهرات يناير.. العادلى ومساعدوه يتابعون باهتمام والمحامى يؤكد براءة موكله.. والنيابة تستخدم الفيديو فى إدانة المتهمين” ، اليوم السابع ، 15 فبراير 2012، https://n9.cl/a5geur
[12] “المصرية لحقوق الإنسان: مصادرة حرية الإعلام زادت بعد ثورة يناير”، الدستور ، 15 أغسطس 2012 ، https://www.dostor.org/45261
[13] “جبهة الإنقاذ بشمال سيناء تعلن تضامنها مع أهالي مدن القناة” الدستور ، 28 يناير 2013 ، https://www.dostor.org/136090
[14] “حركات ثورية تدشن حملة لمحاكمة أعضاء «العسكري» بتهم قتل الثوار واعتقالهم” ، المصري اليوم ، 14أغسطس 2012، https://n9.cl/0pqt0
[15] ” 36 فقط استشهدوا في 25 يناير.. والضباط مدانون ما لم يطلقوا رصاص” ، المصري اليوم ، 2 ديسمبر 2014 ، https://n9.cl/ubfem
[16] “نجل «عبد الناصر»: أتفهم موقف «الإخوان» من ثورة يوليو.. واليمين المتطرف يحكم مصر” ، المصري اليوم ، 24 يوليو 2012 ، https://n9.cl/1epsb
[17] “ثوار الإسكندرية يدعون إلى مليونية فى 25 يناير ضد خيانات الإخوان”، الوطن ، 26 ديسمبر 2012، https://n9.cl/g20sh
[18] “وحيد حامد لـ”الوطن”: الإخوان هم الطرف الثالث وقتلة ثوار يناير” ، الوطن ، 06 ديسمبر 2012، https://n9.cl/7slki
[19] “براءة جميع الضباط المتهمين بقتل ثوار 25 يناير في الدقهلية” ، الوطن ، 14 يونيو 2012 ، https://n9.cl/5qkwr5
[20] “”ثوار مصر” يرفض احتفال الشرطة 25 يناير” ، صدي البلد ،8 يناير 2012 ، https://www.elbalad.news/47143
[21] “اتحاد ثوار الصعيد: عودة الفلول على جثثنا” ، صدى البلد ، 6أكتوبر 2011 ، https://www.elbalad.news/4561
[22] “‘الفكر و التعبير”: حرية الإعلام تدهورت في عهد مرسي” ، مصراوي، 13 فبراير 2013، https://n9.cl/317kj
[23] “بيان شديد اللهجة لـ”الوطنية للتغيير”: مرسى فشل في إدارة الدولة والحفاظ على أمنها القومي وعجز عن وقف تفككها” ، الأهرام ، 20-11-2012 ، https://gate.ahram.org.eg/News/274642.aspx
[24] “هيكل: الرئيس لديه مصائب بلا حدود وهناك تواصل بينه وبين الجماعة” ، اليوم السابع ، 13 ديسمبر 2012 ، https://cutt.us/BC2QF
[25] “أحد مصابي الثورة: فشل الرئيس وحكومته وراء حادث أسيوط ” ، الدستور ، 17/نوفمبر/2012 ، https://www.dostor.org/97915
[26] “عمرو أديب لـ”مرسى”: “دم الإعلاميين بمدينة الإنتاج فى رقبتك ياريس”، اليوم السابع ، 24 مارس 2013 ، https://cutt.us/S6wdQ
[27] ” مذيعة مصرية تحمل كفنها على الهواء انتقاداً لمرسي” ، المصدر: الحدث.نت ، 03 ديسمبر 2012، https://cutt.us/4BPvm
[28] “لميس الحديدي مش قد الشيلة ما تشليش وانا منتخبتش ” ، يويتوب ، https://cutt.us/CD1Wr
[29] د. حازم محفوظ، “الإعلام المرئى وهيمنة المال السياسى” ، مركز الاهرام للدراسات، https://linksshortcut.com/YiOnR
[30] ” الإعلام المصري ونفق الاستقطاب والتجاذب سياسي بعد ثورة 25 يناير” ، مركز الزيتونة للدراسات ، 23 يناير 2014 ، https://www.alzaytouna.net/thank-you
[31] “الإعلام المصري بعد ثورة 25 يناير .. الخروج من الأزمة” ، مجلة الحوار المتمدن العدد 3429 ، 17 يوليو 2011 ، https://linksshortcut.com/ilwLW




