- هشاشة التحقق وتآكل المعايير أثناء الحروب كشفت أزمة المهنية في الصحافة الغربية
- صناعة الذرائع وتزييف الإجماع الإعلامي.. أدوات التضليل الممنهج في حرب العراق
- الانحياز الجيوسياسي في الحرب الروسية الأوكرانية.. السردية الأوروبية–الأمريكية فوق الحياد
- التغطية الانتقائية للحرب في غزة.. أنسنة أحادية وتغييب البعد الإنساني للضحايا الفلسطينيين
- توجيه الخطاب الإعلامي يخضع لنفوذ اللوبيات الصهيونية واليمين الغربي والسيطرة على الملكية
“إنسان للإعلام”- قسم الدراسات:
المقدمة:
يُعدّ الإعلام العالمي من أبرز أدوات تشكيل الوعي الجمعي وتوجيه الرأي العام، لا سيما في أوقات الأزمات والحروب، حيث تتشابك الحقائق مع الروايات الموجَّهة، وتُوظَّف اللغة والصورة لترسيخ سرديات تخدم مصالح القوى الكبرى.
وقد تجلّى هذا الدور بوضوح في تغطية الإعلام الغربي لعدد من النزاعات خلال العقود الأخيرة، بدءًا من الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، مرورًا بالحرب الروسية-الأوكرانية، وصولًا إلى العمليات العسكرية الإسرائيلية المتكررة على قطاع غزة.
وتكشف المقارنة بين هذه التغطيات عن تحيّزات ممنهجة في الخطاب الإعلامي الغربي، تعكس الأطر السياسية والأيديولوجية للدول الغربية ومصالحها الاستراتيجية، وتسهم في إعادة إنتاج تمثّلات “الآخر” ضمن نسق دلالي يخدم هذا التوجّه.
من هنا تبرز أهمية هذه الدراسة، التي تسعى إلى تحليل أنماط الانحياز في الإعلام العالمي في تغطية هذه الحروب، وتفكيك دلالاتها السياسية والفكرية والإنسانية، مع بيان انعكاساتها على تشكيل الرأي العام العالمي.
إشكالية الدراسة:
تتمحور الإشكالية الرئيسة حول السؤال الآتي:
- كيف تُظهر التغطية الإعلامية الغربية للحروب في العراق وأوكرانيا وغزة انحيازًا يعكس توجهات السياسة الغربية، وما الدلالات المستخلصة من هذا الانحياز؟ ويتفرع عن هذا السؤال مجموعة من التساؤلات الفرعية:
- ما طبيعة الخطاب الإعلامي الغربي تجاه كل من العراق، وأوكرانيا، وغزة؟
- ما أدوات وأساليب التحيّز التي اعتمدتها وسائل الإعلام الغربية في تغطية هذه الحروب؟
- كيف يعكس هذا التحيّز الرؤية السياسية والثقافية للغرب تجاه الشرق الأوسط وروسيا؟
- وما انعكاسات هذا الخطاب الإعلامي على تشكيل الرأي العام الدولي وصورة “الآخر”؟
منهجية الدراسة:
تعتمد الدراسة على المنهج التحليلي النقدي المقارن، القائم على:
- تحليل المضمون الإعلامي لعينة مختارة من وسائل الإعلام الغربية (مثل: BBC CNN، The Guardian، Fox News، وغيرها) أثناء الحروب الثلاث.
- لمقارنة الزمنية والسياقية لطبيعة الخطاب والمصطلحات المستخدمة في كل حرب.
- توظيف أدوات تحليل الخطاب (Discourse Analysis) للكشف عن الأطر الدلالية والأيديولوجية الكامنة خلف اللغة الإعلامية.
- الاستعانة بدراسات سابقة تناولت الإعلام الغربي وتحيّزاته البنيوية.
محاور الدراسة:
- الإطار النظري: الإعلام كأداة للهيمنة والسيطرة الناعمة.
- التغطية الإعلامية للحرب على العراق (2003): بين خطاب “التحرير” وشرعنة الغزو.
- الحرب الروسية الأوكرانية: ازدواجية المعايير في توصيف الضحية والمعتدي.
- تغطية العدوان على غزة: تغييب البعد الإنساني وتبرير الإبادة.
- سمات التحيّز والدلالات السياسية في التغطيات الصحفية الغربية للحروب.
أولاً: الإطار النظري – الإعلام الغربي كأداة للهيمنة والسيطرة الناعمة:
تُعرَّف الهيمنة الغربية (Hegemony)، وفق رؤية المفكر الإيطالي أنطونيو غرامشي (Antonio Gramsci)، بأنها سيطرة فكرية وثقافية أكثر منها اقتصادية أو عسكرية، إذ تمكّن الأنظمة الحاكمة من جعل رؤيتها للقضايا الدولية والممارسات السياسية والعسكرية من المسلّمات المقبولة عالميًا، بما يتيح لها فرض أهدافها على الواقع الدولي.
ويؤدي الإعلام، بمختلف وسائطه، دورًا محوريًا في ترسيخ هذه التصورات الذهنية.
في هذا السياق، تعمل وسائل الإعلام كمنظومة لإنتاج المعاني التي تدعم الهيمنة الغربية، من خلال اختيار ما يُعرض وما يُهمَل، وكيفية عرض الأحداث، والرسائل التي تُعزّزها[1] .
كما تُعدّ وسائل الإعلام الغربية، خصوصًا أثناء الحروب، من أدوات القوة الناعمة (Soft Power) الداعمة للسياسات الغربية، فالقوة الناعمة تعني قدرة الدولة أو الكيان على التأثير في الآخرين من خلال الجاذبية والقيم والأيديولوجيا، لا بالقوة العسكرية أو الاقتصادية فقط.
والإعلام، ضمن هذا الإطار، يُعد أداةً أساسية لأنه ينقل القيم والثقافة والرؤى التي تجعل الآخرين “يرغبون بما تريده الدولة”، بدل أن يُفرض عليهم ذلك بالقوة.
الإعلام، إذًا، ليس مجرد وسيلة لنقل المعلومات، بل هو ساحة للسيطرة الرمزية؛ حيث يُنتج ويُعزز تصورات تخدم مراكز القوة.
وقد أوضح كتاب Media, Ideology and Hegemony كيف تستخدم المؤسسات الإعلامية في الغرب الوسائط القديمة والحديثة للسيطرة على الوعي الجمعي العالمي، مؤكدًا أن الإعلام يمثل التقاءً بين الهيمنة الثقافية (Cultural Hegemony) والقوة الناعمة، أي السيطرة غير المباشرة عبر الثقافة ومنظومة القيم التي يروّج لها الغرب.
آليات عمل الإعلام كأداة للهيمنة والسيطرة الناعمة:
- تحديد الأجندة : (Agenda Setting) أي تحديد القضايا التي تُعرض وتلك التي تُهمَل، لتشكيل ما يعتبره الجمهور “مهمًا”.
- التأطير : (Framing) تحديد كيفية عرض الحدث، والمصطلحات المستخدمة، وتحديد من هو الضحية ومن المعتدي، وبأي زاوية يُقدَّم الخبر.
- التمثيل والرمزية : (Representation & Symbolism) استخدام الرموز والصور والسرديات التي تُضفي معاني تخدم مصالح الهيمنة. فالإعلام العابر للحدود، مثلًا، يُسهم في ترسيخ ثقافة فردانية استهلاكية تدعم النظام الرأسمالي العالمي.
- التكرار والتطبيع : (Repetition & Normalization) عبر تكرار قيم وصور معينة، تتعوّد الجماهير على تقبّلها كحقائق “طبيعية”، ما يعزز السيطرة الرمزية.
- تهميش الروايات المعارضة: (Marginalization of Counter-Narratives) تركيز الإعلام الغربي على سردية واحدة، وتجاهل أو تشويه الروايات المخالفة، بما يضمن السيطرة على فضاء النقاش العام.
وقد نجح الغرب في تغطية الحروب – مثل العراق، وأوكرانيا، وغزة – بطرق متعددة فرض من خلالها، عبر قوته الناعمة، سرديته الخاصة للأحداث على الرأي العام العالمي. كما سعت وسائل الإعلام الغربية إلى تشويه صورة أطراف الصراع من خلال التلاعب بمفاهيم “الضحية” و“المعتدي”، وتبرير المواقف الغربية في حروب الشرق الأوسط[2] .
ثانياً: التغطية الإعلامية للحرب على العراق (2003) بين خطاب “التحرير” وشرعنة الغزو:
تُعد الحرب الأمريكية-البريطانية على العراق في 19 آذار/مارس 2003، مثالًا بارزًا على انحياز الإعلام الغربي للسياسات الغربية، وترويجه للسرديات التي تبرر الغزو وتشرعن التدخل.
كشفت دراسة لمركز الأبحاث الأوروبية بعنوان” On Point: The United States Army in Operation Iraqi Freedom” ، أن مشهد إسقاط تمثال صدام حسين في ساحة الفردوس كان منظّمًا إعلاميًا بالكامل، إذ وُجد في الموقع عدد من الصحافيين الأمريكيين يفوق عدد العراقيين الذين شاركوا في الحدث، واستغل الجيش الأمريكي وجودهم لتصوير المشهد من زاويته الخاصة.
وقد وصف الجيش المشهد بأنه “سيرك إعلامي” (Media Circus) في إشارة إلى الزخم الصحفي المصاحب له.
قبيل الغزو، اختارت وزارة الدفاع الأمريكية أكثر من 600 صحافي لمرافقة القوات الأمريكية في الحرب، عُرفوا باسم الصحافيين المضمّنين (Embedded Journalists)، الذين يحصلون على الحماية والتموين مقابل التزامهم بالنقل وفق رواية الجيش الأمريكي حصراً.
في الوقت نفسه، كان كولن باول، وزير الخارجية الأمريكي آنذاك، يعرض أمام مجلس الأمن ادعاءات كاذبة حول امتلاك العراق أسلحة دمار شامل.
ورغم أن الصحافي تشارلز هانلي من وكالة “أسوشيتد برس” كشف قبل الغزو بشهر ونصف زيف هذه الادعاءات، فإن وسائل الإعلام الأمريكية تجاهلت تقريره بالكامل لأنه “لا يخدم السيناريو” الذي أرادته واشنطن، كما ذكر الكاتب ستيف ريندال في الفيلم الوثائقي The War You Don’t See.
حتى بعد انكشاف الأكاذيب، استمر الإعلام الغربي في الترويج لصورة الجيش الأمريكي كقوة تحرير، متجاهلًا جرائم الحرب في الفلوجة (2004) وفضائح سجن أبو غريب وغيرها.
على سبيل المثال، نيويورك تايمز نشرت تقارير مزيفة عن أسلحة الدمار الشامل، ثم اعتذرت لاحقًا عن تضليلها للرأي العام، وكذلك فعلت مؤسسات إعلامية كبرى مثل BBC وObserver وCBS News.
أما شبكة Fox News فكانت الأكثر تطرفًا في انحيازها، إذ مجّد مذيعوها القصف والعمليات العسكرية، وطالب بعضهم باستخدام قنابل ضخمة مثل “أم القنابل”.
وقال المذيع بيل أوريلي على الهواء: “إن لم تدعم الجيش الأمريكي، فلتخرس!”، وهو المذيع نفسه الذي أُقيل لاحقًا إثر فضائح تحرش.
كما كشفت الصحافية الإسبانية مرسيدس غاليجو، التي كانت مرافقة للقوات الأمريكية، أن المراسلين المضمّنين كانوا يخضعون لتعليمات صارمة، ومن يخالفها يُحرم من الحماية والمعلومات. وقد قُتل زميلها خوليو أ. بارادو أثناء تغطيته لدخول بغداد.
تؤكد دراسة بعنوان” Embedded Reporting During the Invasion and Occupation of Iraq (2005) ” أن التقارير التلفزيونية المضمّنة كانت أكثر انحيازًا للجيش الأمريكي، إذ أظهرت الجنود بصورة إيجابية وروّجت لانتصاراته، بينما تجاهلت معاناة المدنيين[3] .
وأشارت دراسة أخرى لـ Fairness & Accuracy in Reporting إلى أن الإعلام الأمريكي وصف الغزو بأنه “تحرير” و”عملية سريعة بلا مقاومة”، متجاهلًا الدمار الهائل والضحايا المدنيين.
أما الصحافة البريطانية، فقد دعمت بدورها الحرب، إذ أظهرت دراسات تحليلية أن صحفًا مثل The Times سعت إلى إضفاء الشرعية الدولية على الغزو الأمريكي البريطاني للعراق.
وفي المقابل، تمت معاقبة الصحافيين الذين خالفوا الرواية الرسمية، مثل مراسل MSNBC بيتر آرنيت الذي فُصل بعد تصريحه للتلفزيون العراقي بأن الحرب “لا تسير كما خُطط لها”.
إضافة إلى ذلك، منعت وزارة الدفاع الأمريكية عرض صور القتلى أو الأسرى الأمريكيين بحجة “الذوق العام”، بينما استخدم الإعلام مصطلحات مموهة مثل “الصدمة والترويع” بدل “القصف الكثيف” و “إصابات عرضية” بدل “ضحايا مدنيين”[4] .
يقول الدكتور إدموند غريب، أستاذ دراسات الشرق الأوسط بالجامعة الأمريكية في واشنطن، إن التغطية الإعلامية تحولت إلى “مزيج من التهليل القومي والدعاية العسكرية”، مؤكدًا أن الإعلام الغربي فقد مهنيته تمامًا في تغطية هذه الحرب.
كما يرى أن اعتماد نظام “الصحافيين المضمّنين” جعل الكاميرات تركز على مشاهد القوة والتكنولوجيا العسكرية، متجاهلة المآسي الإنسانية للعراقيين.
ويضيف الدكتور جيمس زغبي، رئيس المعهد العربي الأمريكي في واشنطن، أن صحيفة “بوسطن غلوب” اعترفت بأن التغطية الأمريكية أخفت الجرائم المرتكبة بحق المدنيين، وروّجت لمزاعم “تحرير العراق” وحماية الشرق الأوسط من “أسلحة الدمار الشامل”.
واختُتم هذا الجدل باستطلاع أجرته شركة America Online على نحو 1.2 مليون أمريكي، سُئلوا فيه: “هل تعتقد أن التغطية الإعلامية للحرب على العراق تعطيك الصورة الكاملة عمّا يحدث؟”، فأجاب 80% بـ«لا»، و13% بـ«نعم»، و7% قالوا إنهم غير متأكدين، وهي نتيجة تكشف تواطؤ الإعلام الغربي مع الأنظمة الغربية في تضليل الرأي العام[5].
ثالثًا – الحرب الروسية الأوكرانية.. ازدواجية المعايير في توصيف الضحية والمعتدي:
من النماذج البارزة للتعامل الصحفي والإعلامي مع الحروب، التغطية الصحفية للحرب الأوكرانية – الروسية، إذ يكشف التعاطي الإعلامي مع القضية الأوكرانية، والحماسة المفرطة في تناولها، مقابل البرود في التعامل مع قضايا العالم الإسلامي، وربما العالم النامي غير المسلم أيضًا، عن فقدان الصحافة الغربية لقدر كبير من مهنيتها، وممارستها ازدواجية المعايير في تناول مختلف القضايا والملفات.
لقد أظهرت مختلف وسائل الإعلام تعاطفًا استثنائيًا مع الطرف الأوكراني، مركزةً في تغطيتها على إنجازاته العسكرية، في حين غابت المقاربة الموضوعية.
ولا يمكن إنكار انكشاف ازدواجية المعايير الغربية وادعائها الدفاع عن حقوق الإنسان، إذ تتساوى قيمة النفس الإنسانية في الحروب والأزمات، فبأيّ حقّ يُميَّز لاجئ عن آخر؟
لقد كشفت شهادات اللاجئين العرب عن الوجه الآخر للعنصرية، لمجرد أن اللاجئ الآخر أشقر الشعر، أبيض البشرة، أزرق العينين، في حين جرى تهميش اللاجئين ذوي البشرة السمراء، وما كابده الأفارقة الفارّون من الحرب عند الحدود بين أوكرانيا وبولندا[6]
وفيما يلي بعض النماذج من تغطية الصحف الغربية للحرب الأوكرانية – الروسية:
- بي بي سي نيوز: “مكان للقتل البطيء: تحقيق في معاملة السجناء الأوكرانيين داخل سجن روسي سيّئ السمعة”[7] .
- بي بي سي: “روسيا وأوكرانيا: كم تُكلِّف هذه الحرب موسكو؟”[8] .
- نيويورك تايمز: “أوكرانيا أصبحت حرب أوروبا الآن”[9] .
- نيويورك تايمز: “روسيا تغزو سماء أوكرانيا بالطائرات المسيّرة وعلى الغرب التحرك”[10] .
- ذا تايمز: “مخبر في الاستخبارات الروسية يصف الحرب في أوكرانيا بالفاشلة”[11] .
- فايننشال تايمز: “الحرب الروسية – الأوكرانية لن تنتهي بحلٍّ سياسي بل بنزاعٍ مجمّد يشبه الحرب الكورية”[12] .
- وول ستريت جورنال: “أمريكا ستمدّ أوكرانيا بمعلومات استخباراتية لضرب العمق الروسي” [13].
- وول ستريت جورنال: “هكذا غيّرت حرب أوكرانيا التاريخ”[14] .
- لوفيجارو: “هذه هي الرسائل الأوكرانية من خلال التوغّل في روسيا”[15] .
- لوفيجارو: “العسكريون في فرنسا ودول أوروبية أخرى يستعدّون لسيناريوهات مواجهة مع روسيا”[16] .
- الجارديان: “استهداف أوكرانيا للعمق الروسي بصواريخ غربية”[17] .
- الوكالة الألمانية: “المستشار شولتس يدين “وحشية” الغزو الروسي لأوكرانيا”[18] .
- فرانس 24: “أوكرانيا: أمريكا تقول إن عشرين بلدًا ستقدّم أسلحة جديدة لكييف”[19] .
ومن خلال هذه النماذج، يتضح مدى التحيّز الشديد في الصحافة الغربية للجانب الأوكراني في تغطية هذه الحرب.
وقد أكّد تقرير لـ “بي بي سي” أن الحرب الأوكرانية – الروسية كشفت هشاشة المهنية الصحفية الغربية، وأن المهنية كانت الضحية الأولى في هذه المعركة.
كما أشار التقرير إلى أن الصحافة الروسية بدورها وقعت في الخطأ ذاته، إذ انحاز كل طرف لمواقف أنظمته، بعيدًا عن الدقة والمهنية[20] .
وفي السياق نفسه، نشرت صحيفة “واشنطن بوست” مقالًا للباحث في وقفية كارنيجي للسلام العالمي والزميل في المعهد الملكي للدراسات المتحدة في لندن وجامعة كامبريدج، أتش إي هيلير، تناول فيه الكيفية التي كشفت بها أزمة أوكرانيا عن التحيّز العنصري في تغطية الصحافة الغربية، مؤكدًا أن الإعلام الغربي كان عنصريًا ومنحازًا بشدة للمواقف الرسمية الغربية[21] .
وتؤكد هذه التقارير مجتمعةً مدى غرق الإعلام والصحافة الغربية في وحل اللامهنية عند تغطية الحرب الأوكرانية – الروسية، وأن انحيازها للمشروع العسكري الغربي في أوكرانيا كان سافرًا وواضحًا.
رابعًا – تغطية العدوان على غزة..الصحافة الغربية بين تغييب البعد الإنساني وتبرير الإبادة:
شهد الخطاب الإعلامي الغربي في تغطيته لمعركة “طوفان الأقصى» – “التي أطلقتها فصائل المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي فجر 7 أكتوبر 2023 – تحوّلًا في نمط الانحياز، إذ لم يقتصر على الدعم السياسي التقليدي، بل اتخذ بعدًا منهجيًا وبنيويًا في تبنّي الرواية الإسرائيلية وإعادة إنتاجها إعلاميًا، مقارنةً بتغطيات الحروب السابقة التي كان فيها الانحياز مرتبطًا بسياقات وطنية مباشرة للدول الغربية.
تجلّت أزمة التغطية الغربية في الدعم المطلق والممنهج لإسرائيل، مع التركيز شبه الحصري على سردية “حق الدفاع عن النفس”، بوصفها إطارًا تفسيريًا يبرّر العمليات العسكرية، دون إخضاع هذا المفهوم للتفكيك القانوني أو الأخلاقي، ودون التوازن مع البعد الإنساني أو رصد الانتهاكات الموثّقة التي يتعرض لها المدنيون في قطاع غزة.
ويكشف تحليل الدوافع الكامنة وراء هذه الأزمة عن تأثير النماذج المعرفية الحاكمة للخطاب الإعلامي الغربي، أو ما يمكن تسميته “الكوزمولوجيا الإعلامية”، التي تُنتِج رؤية مركزية تعتبر أن التغطية الإخبارية يجب أن تتماهى مع مصالح القوى الغربية الداعمة لإسرائيل، بما يعكس وجود منظومات نفوذ صهيونية داخل مراكز صنع القرار الإعلامي والسياسي، ما أدى إلى توجيه الخطاب الإعلامي لخدمة مصالح متشابكة غربية–إسرائيلية.
اتخذ 7 أكتوبر 2023 طابعًا استثنائيًا في الخطاب الإعلامي الغربي؛ إذ سارعت المؤسسات الإعلامية الكبرى إلى إدانة العملية العسكرية للمقاومة، مع تضخيم معاناة المواطنين الإسرائيليين عبر توظيف أنسنة انتقائية تُبرز القصص الفردية والبعد العاطفي، في مقابل تغييب شبه كامل لمعاناة الغزّيين، في إطار تجريد الطرف الفلسطيني من إنسانيته، وإعادة تأطير الصراع وفق ثنائية الضحية الإسرائيلية مقابل الخطر الفلسطيني.
ولا تُعد هذه الظاهرة طارئة، بل تتكرر في معظم تغطيات الإعلام الغربي للعدوان على غزة، أو في الصراعات التي يكون فيها الطرف غير الغربي أو غير المتحالف مع المصالح الغربية، ما يشير إلى انحياز بنيوي مزمن، وليس مجرد موقف سياسي لحظي.
كما يتضح أن الخطاب الإعلامي الغربي لم يلتزم بالمبادئ المهنية المعلنة مثل الحياد، والدقة، والتحقق، والتوازن في نقل المعاناة الإنسانية، بل خضع لتأثير مصالح الشركات الإعلامية المالكة التي تربطها بإسرائيل شبكات علاقات اقتصادية وسياسية وإعلامية متداخلة في مجالات متعددة، ما يجعل خروجها عن الخط التحريري المؤيد لإسرائيل أمرًا محدودًا بنيويًا.
ومع كل عدوان إسرائيلي على غزة، يعاد إنتاج روايات تبريرية تستند إلى مفاهيم مثل “الدفاع عن الوجود”، و”محاربة الإرهاب”، تُستخدم لتبرير الجرائم العسكرية، بما فيها عمليات الإبادة الجماعية، مع نزع الحقوق المدنية والإنسانية عن الفلسطينيين، وشيطنة مقاومتهم، وإنكار روايتهم التاريخية وحقوقهم الإنسانية والسياسية.
وقد جاءت التغطية الإعلامية للعمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة لتعكس انحيازًا عنصريًا قائمًا على تمييز واضح في القيمة الإنسانية بين طرفي الصراع، ولتقدّم دليلًا على تطابق المصالح بين الإعلام الغربي وإسرائيل، وتجاهل المآسي الإنسانية في القطاع[22] .
وفيما يلي بعض النماذج من التغطيات الغربية لمعركة طوفان الأقصى:
- واشنطن بوست: “لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها”[23] .
- فايننشال تايمز: ” الرسالة: قضية الادعاء. ماذا عن الدفاع؟”[24].
- موقع The Australian : ” رسم الخطوط الحمراء في حرب غزة”[25] .
- “وول ستريت جورنال”: “إسرائيل تصرفت دفاعًا عن النفس وواشنطن لم تشارك في العملية”[26] .
- وول ستريت جورنال (نقلًا عن الجزيرة): “إسرائيل هزمت أعداءها ودافعت عن حقها”[27] .
- “لوفيجارو”: “إسرائيل تشدد موقفها من غزة والدروز السوريين”[28] .
خامسًا: سمات التحيّز والدلالات السياسية في التغطيات الصحفية الغربية للحروب:
من خلال النماذج السابقة لتغطية الحروب من قبل الصحافة الغربية، يتضح أن هناك أوجهًا متعددة لازدواجية المعايير، كما تبدو توجهات التغطية ونوعية الرسائل المتضمَّنة في التحليلات والتقارير – خاصة في النسخة الإنجليزية – منحازة بشكل كامل للمخططات الغربية.
وفي ظل هذه التغطيات المنحازة، فقد الإعلام الغربي أرضيته في منطقة الشرق الأوسط ولدى أحرار العالم، وخسر الكثير من سمعته القائمة على الحياد والموضوعية والمهنية، بغضّ النظر عن المصالح السياسية أو حسابات المكسب والخسارة أو مجاملات المصالح ومهادناتها.
كما أن المتابع العربي لوسائل الإعلام الغربية، ولا سيما تلك التي توجه جانبًا من “خدماتها” الإعلامية باللغة العربية، يلاحظ من خلال تغطياتها لحرب العراق، ثم أوكرانيا، وأخيرًا غزة، بروز أوجه ازدواجية معايير واضحة، ففي النسخة العربية تظهر انحيازات كاملة للسردية الغربية.
وبالمقارنة بين المواقف من حروب العراق وأوكرانيا وغزة، نجد أن المشاهد الإنسانية التي تُدين القوى الغربية تختفي من التغطية – كما حدث في سجن أبو غريب وإبادة المدنيين في غزة – بينما ظهرت تلك المشاهد بقوة في تغطيات الحرب الأوكرانية لتدين الجانب الروسي وتُظهر “توحشه”.
ويأتي ذلك رغم أن الانتهاكات الروسية في أوكرانيا لا تمثل إلا جزءًا يسيرًا من جرائم الإبادة في غزة والعراق.
فعلى سبيل المثال، كشفت التغطيات الغربية خلال الأيام المئة الأولى من حرب غزة عن ازدواجية صارخة في المعايير؛ إذ بدا هامش التعاطف الإنساني مع الجانب الفلسطيني أقل بكثير مقارنة بنظيره الإسرائيلي.
كما اختلف هذا الهامش بصورة لافتة عند مقارنة التغطية نفسها بالأيام المئة الأولى من حرب أوكرانيا، حيث وجد الفلسطينيون أنفسهم في قاع سلّم التعاطف الإعلامي.
وقد أبرزت مجلة “ذا نيشن” الأمريكية في عددها الصادر في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 نتائج رصد إعلامي أظهر أن منصّتي “سي إن إن” و”إم إس إن بي سي”، اللتين تؤثران بشكل كبير في تشكيل آراء يسار الوسط الأمريكي حول غزة، ركزتا بصورة روتينية على المعاناة الإنسانية والأخطار التي يتعرض لها الأوكرانيون، وعلى “الضحايا” والناجين من هجمات السابع من أكتوبر (التي أودت بحياة نحو 1200 شخص)، أكثر بكثير من تركيزهما على الضحايا الفلسطينيين، رغم أن عدد القتلى في غزة تجاوز عدد القتلى الأوكرانيين بنسبة 500.%
وأشارت المجلة إلى أن الرصد اقتصر على هاتين المنصتين “الليبراليتين”، دون غيرهما مثل “فوكس نيوز”، لأن دعم الجمهوريين لإسرائيل يفوق بكثير دعم الليبراليين لها، ومن ثمّ، فإن ميل المنصات القريبة من الجمهوريين إلى تبني الموقف الإسرائيلي أمر مفروغ منه.
وفي السياق ذاته، أصدر مرصد الأزهر الشريف لمكافحة التطرف منشورًا بعنوان “خرق وسائل الإعلام الغربية للمعايير المهنية وتواطؤها ضد قطاع غزة”، اعتبر فيه أن العديد من التغطيات الغربية لـ”التطهير العرقي والإبادة الجماعية” في غزة كشفت عن انتهاكات جسيمة للمعايير المهنية.
كما أشار المرصد إلى عريضة وقّعها نحو 750 صحفيًا من مؤسسات كبرى مثل واشنطن بوست ولوس أنجلوس تايمز والغارديان، أعربوا فيها عن إدانتهم لقتل الصحفيين في غزة، وحثّوا وسائل الإعلام على استخدام مصطلحات دقيقة مثل الفصل العنصري والإبادة الجماعية للتعبير عن فظاعة الجرائم المرتكبة ضد الفلسطينيين.
واعتبر المرصد أن هذه العريضة تمثل دليلًا دامغًا على تلاعب وسائل الإعلام الغربية بالمحتوى المتعلق بغزة والأراضي الفلسطينية المحتلة، مما يجعلها “طرفًا متواطئًا” في عمليات الإبادة الجماعية المستمرة.
ومن سمات الخطاب الغربي الاعلامي فقدان اللغة والمصطلحات التي يستخدمها الإعلام الغربي – بمختلف وسائله – أسس الحياد والموضوعية. وقد أكدت أستاذة اللغويات في جامعة مكواري الأسترالية أنابيل لوكين أن اللغة في التغطية الصحفية ليست محايدة بطبيعتها، ففي مقالها “حين يتعلق الأمر بالتقارير الإعلامية عن إسرائيل وفلسطين، ليس هناك مكان للاختباء”، تقول: إن اللغة تُجبر مستخدمها على الانحياز لأحد الجانبين عند الحديث عن العنف في غزة.
النتائج:
ومن خلال التغطيات السابقة يتبين أن قطاعًا واسعًا من الإعلام الغربي يخاطب الداخل الغربي – حكوماتٍ وشعوبًا وجماعات ضغط – بينما تنتهج منصاته العربية نهجًا مزدوجًا: أحدهما يُرضي المتلقي الغربي، والآخر يحاول امتصاص الغضب العربي[29] .
لقد أظهرت التغطيات الإعلامية الغربية نزعة عنصرية واضحة في تناولها للقضايا “اللا غربية”، متأثرة بأفكار وأنماط وأحكام مسبقة، وبإرث تاريخي وثقافي ممتد منذ قرون يعكس استعلاء الغرب ومصالحه الاستعمارية.
وقد ارتبط هذا التوجه بمؤسسات رسمية تمتد من أجهزة المخابرات إلى السياسات الخارجية.
كما كشفت هذه التغطيات أن الآلة الإعلامية الغربية لا علاقة لها بالقيم والمبادئ الأخلاقية التي تدّعيها، بل تتحرك وفق مصالح تحددها مراكز القرار الغربية والصهيونية العالمية الساعية للهيمنة والسيطرة، وبذلك فقدت هذه المؤسسات حيادها ومهنيتها، وخالفت مبادئها سعيًا وراء مصالحها ومطامع مموليها.
كما بدا جليًا تبعية هذه الوسائل الإعلامية لمصالح السلطات الغربية واللوبي الصهيوني، وتبنّيها للروايات الملفقة دون تحقق، مما ساهم في نزع الصفة الإنسانية عن الشعوب التي يخوض الغرب حروبه ضدها، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني.
وهكذا تُشيطن المقاومة وتُنفى شرعيتها، في حين تُهندس استجابات الجمهور عبر الخوف والتحفيز، بما يخدم الهيمنة الغربية.
لقد استخدم الغرب – وعلى رأسه الولايات المتحدة – الدعاية الإعلامية أداةً مؤثرة في تشكيل الرأي العام وتبرير الحروب، وطغت الصهيونية الإعلامية على جزء كبير من هذا الإعلام، مدافعةً عن الجرائم الإسرائيلية ومسوّغةً لها، ومتجاهلةً المآسي الإنسانية في غزة وصور القتل الجماعي والإبادة.
ولا تستطيع الآلة الإعلامية الغربية الخروج عن الخط التحريري الذي ترسمه الشركات المالكة لها، إذ تربطها بلوبيات دولية علاقات وثيقة في مجالات متعددة.
ويرى النقاد أن الإعلام الغربي مارس تأطيرًا انتقائيًا للأحداث في غزة والعراق وأوكرانيا، في سلوك يناقض الأخلاق المهنية والموضوعية والاستقلال، ويُقدَّم كل من يعارض الغرب في صورة “الآخر الشيطاني”، من خلال استخدام مضامين سلبية وتجريده من شرعيته الإنسانية.
وهكذا تُصوَّر المقاومة الفلسطينية، مثلًا، على أنها “إرهاب”، ضمن نمط مسبق ضد “الآخر اللا غربي”[30] .
وفي ضوء ذلك، يمكن القول إن البشرية لم تعرف في تاريخها الحديث مأساة أشد وقعًا من مأساة العراق وغزة، اللتين كشفتا سقوط النموذج الحضاري والثقافي الغربي.
ولعلّ المواقف الغربية من هذه المآسي تُظهر ما قاله “صموئيل هنتنغتون” قبل عقود: “إن القيم التي نبشّر بها قيم مخصوصة بنا، لا بغيرنا، قيم تنسحب أفضالها علينا، لا على غيرنا”.
وبذلك يتضح أنّ التغطية الإعلامية الغربية تفتقر إلى الحياد، إذ تُوجَّه وفق منظومة مصالح سياسية وأيديولوجية متكاملة، فبينما صُوِّر الغزو الأمريكي للعراق بوصفه “تحريرًا”، عُرضت الحرب الروسية الأوكرانية على أنها “عدوان”، في حين قُدِّمت المقاومة الفلسطينية غالبًا كـ”إرهاب”.
هذا التباين لا يعكس اختلافًا في الحقائق، بل في موقع الغرب من أطراف الصراع ومصالحه المباشرة.
التوصيات:
الإعلام لا يكتفي بنقل الواقع، بل يسهم في صناعته بما يخدم مراكز القوة، الأمر الذي يفرض ضرورة تبنّي مقاربات نقدية عربية قادرة على تفكيك هذا الخطاب، وتقديم رواية مهنية وإنسانية بديلة، وعليه نوصي بالآتي:
- دعم دراسات نقد الإعلام في الجامعات العربية وإدماجها ضمن المناهج الأكاديمية.
- تأسيس منصات إعلامية عربية ودولية تمتلك خطابًا موازنًا ومهنيًا في القضايا العالمية.
- تعزيز التعاون العلمي بين الباحثين العرب والغربيين لتطوير نماذج تحليلية أكثر حيادًا للخطاب الإعلامي.
- رفع الوعي النقدي لدى الجمهور العربي تجاه التغطية الإعلامية الغربية من خلال حملات تثقيفية وإعلامية.
- المطالبة بوضع معايير دولية تضمن التوازن والموضوعية في تغطية النزاعات والحروب.
الخاتمة:
الصحافة الغربية تكون مهنية، إذا لم يكن الأمر يتعلق بالصراع التاريخي بين الغرب والشرق، كما أنها مرتبطة بقوة بالمصالح الجيوسياسية الغربية، لذا من الخطأ أن يتصور العرب أن ماتنقله الصحافة من سرديات مسلمات، بل لابد أن تخضع هذه السرديات للواقع والنظر إليها بعين الناقد، بل وتدشين مؤسسات إعلامية تنقل الحقائق بشكل مهني لدحض هذه السرديات المزيفة للحقائق .
[1] “الهيمنة الثقافية وللغرب ودور وسائل التواصل الاجتماع” ، موقع ” Oxford Political Review ” ، 15 ابريل 2024 ، https://linksshortcut.com/fBerD
[2] “القوة الناعمة والهيمنة ” ، موقع ” Jurnal Filsafat” ، 1 فبراير 2024 ، https://linksshortcut.com/tAPzz
[3] “تسويق الوهم.. تواطؤ الصحافة في الحروب” ، العراق اليوم ،26 مارس 2022 ، https://linksshortcut.com/AbrAr
[4] “مراجعة الصحافة الغربية: دعم أوروبا للولايات المتحدة في العراق، والسلام في الشرق الأوسط، وإيران” ، راديو فر ي اوربا ، 24 ديسمبر 2003 ، https://linksshortcut.com/wXbbL
[5] “تغطية الحرب على الطريقة الأمريكية” ، موقع ” SWI swissinfo.ch” ، 07 أبريل 2003 ، https://linksshortcut.com/aQytq
[6] “كيف تفضح الحرب على أوكرانيا ازدواجية المعايير الغربية المقيتة؟” ، المنار، 4 مارس 2022 ، https://linksshortcut.com/WddtX
[7] ”مكان للقتل البطيء”: بي بي سي تُحقق في معاملة السجناء الأوكرانيين داخل سجن روسي سيء السمعة” ، بي بي سي نيوز، 25 سبتمبر/ أيلول 2025 ، https://linksshortcut.com/uNoeE
[8] “روسيا وأوكرانيا: كم تكلف هذه الحرب موسكو؟” ، بي بي سي ، 31 مارس 2022، https://www.bbc.com/arabic/world-
[9] نيويورك تايمز: “وكرانيا أصبحت حرب أوروبا الآن” ، بي بي سي، 3 مارس2025 ، https://linksshortcut.com/REKgP
[10] “نيويورك تايمز: روسيا تغزو سماء أوكرانيا بالمسيرات وعلى الغرب التحرك ” ، موقع ” Published On” ، 15 سبتمبر 20225 ، https://linksshortcut.com/HxFwf
[11] التايمز: مخبر في المخابرات الروسية يصف الحرب في أوكرانيا بالفاشلة” ، القدس العربي، 7 مارس 2022 ، https://linksshortcut.com/bZKFA
[12] فايننشال تايمز: الحرب الروسية- الأوكرانية لن تنتهي بحل سياسي بل بنزاع مجمد مثل الحرب الكورية ” ، القدس العربي ، 13 ديسمبر2022 ، https://linksshortcut.com/hORLa
[13] وول ستريت جورنال: أميركا ستمد أوكرانيا بمعلومات استخباراتية لضرب العمق الروسي” ، سي ان بي عربية، 2 أكتوبر 2025 ، https://linksshortcut.com/AkbHE
[14] وول ستريت جورنال: هكذا غيرت حرب أوكرانيا التاريخ” ، موقع البسالة ، 4 مايو 2022 ، https://linksshortcut.com/KZVSR
[15] لوفيجارو: هذه هي الرسائل الأوكرانية من خلال التوغل في روسيا” ، القدس لعربي،13 أغسطس 2024 ، https://linksshortcut.com/UzcKk
[16] صحيفة “لوفيجارو”: العسكريون في فرنسا ودول أوروبية أخرى يستعدون لسيناريوهات المواجهة مع روسيا ” ، 31 مارس 2025 ، https://linksshortcut.com/YvsCk
[17] الجارديان”: استهداف أوكرانيا للعمق الروسي بصواريخ غربية ” ، روزاليوسف،21 نوفمبر 2024 ، https://linksshortcut.com/bTvsE
[18] “المستشار شولتس يدين “وحشية” الغزو الروسي لأوكرانيا ” ، الوكالة الالمانية، ١٦ يونيو ٢٠٢٢، https://linksshortcut.com/KQYTJ
[19] “أوكرانيا: أمريكا تقول إن عشرين بلدا سيقدم أسلحة جديدة لكييف” ، فرانس 24 ، 23 مايو 2022، https://linksshortcut.com/ClrmF
[20] “روسيا وأوكرانيا: هل وقعت حرية الإعلام والموضوعية ضحية للحرب؟” ، بي بي سي ، 13 مارس 2022 ، https://www.bbc.com/arabic/interactivity-60729496
[21] “شنطن بوست: حرب أوكرانيا كشفت عن تحيز الإعلام والسياسة الغربية.. الحروب تحدث في الأماكن الفقيرة والبعيدة فقط” ، القدس العربي ، 1 مارس 2022 ، https://linksshortcut.com/iGWDr
[22] “موقف الإعلام الغربي من الحرب على غزة” ، يمن ، 27 يناير 2025 ، https://linksshortcut.com/LqhjT
[23] “واشنطن بوست : لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها ” ، الجزيرة ، 7 نوفمبر 2023 ، https://linksshortcut.com/FcQdD
[24] Letter: Case for the prosecution. What about the defence?” ، صحيفة Financial Times ، 23 فبراير 2024 ، https://linksshortcut.com/DZyhr
[25] ““Drawing red lines in Gaza war”، صحيفة The Australian، 26 ابريل 2025 ،
[26] “وول ستريت جورنال: إسرائيل تصرفت دفاعًا عن النفس وواشنطن لم تشارك في العملية” ، لبنان اليوم ،26أكتوبر 2024 ، https://linksshortcut.com/hqSWn
[27] “وول ستريت جورنال: إسرائيل هزمت أعداءها ودافعت عن حقها ” ، الجزيرة، 26 أبريل 2024 ، https://linksshortcut.com/WMywS
[28] “صحيفة لوفيجارو: إسرائيل تشدد موقفها من غزة والدروز السوريين” ، مونتو كارولو، 3 مارس 2025 ، https://linksshortcut.com/yHXkm
[29] “المعايير المزدوجة “انتكاسة الإعلام” في غزة ولبنان” ، أندبندنت عربية ، 15 نوفمبر 2024 ، https://goo.su/OI9hKaS
[30] “موقف الإعلام الغربي من الحرب على غزة” ، موقع يمانية، 27 يناير 2025 ، https://goo.su/Epn13



