انهيار التعليم المصري في ظل الانقلاب العسكري.. الأبعاد والمآلات
- نظام 3 يوليو خطط لتخريب التعليم فتراجع ترتيب مصر إلي المرتبة 139 من أصل 140 دولة
- رغم إقراره دستوريا.. الحكومة تراجعت عن دعم التعليم بنسبة لاتقل عن 35% خلال 9 سنوات
- المخطط التخريبي استهدف نزع كل مظاهر التدين بالمناهج والتخلص من الهوية الإسلامية
- مادة القيم تروج لـ"الإبراهيمية الجديدة" بهدف إقناع الأجيال الناشئة بالتطبيع مع الصهاينة
- إماتة القضايا الوطنية..و دورس "ترشيد المياه" تواكب استيلاء إثيوبيا على حصة مصر من النيل
- التسييس اجتاح كل المراحل من خلاله تشويه ثورة يناير ورموزها من مختلف القوي السياسية
- إمكانيات المدارس تتراجع بعد الانقلاب وعددها لم يتجاوز 56 ألفا رغم انتظام 23 مليون طالب
- الانقلابيون حولوا طلاب الثانوية إلى فئران تجارب لسياسات فاشلة..وبيزنس التعليم الخاص ينتصر
- بعد تخلي حكومة السيسي عن دعم التعليم..الدروس الخصوصية تلتهم أكثر من 100 مليار جنية سنويا
- إنفاق الدولة على الأمن السياسي وقصور وطائرات الرئاسة حرم المؤسسات التعليمية من احتياجاتها
- تخريب التعليم أنتج خريجين غير مؤهلين لسوق العمل..والبطالة اغتالت أحلام 40% من شباب مصر
مقدمة
قام النظام الانقلابي العسكري بمصر منذ 3 يوليو 2013 ، بتبني مشروع تدميري متدرج للتعليم المصري، يهدف بوضوح إلى تخريب العقلية المصرية، ومحو هويتها الإسلامية والوطنية، وتعظيم الانفتاح على المشروع الغربي الصهيوني، مما يؤكد أنها مؤامرة يديرها النظام الانقلابي على التعليم بكل مؤسساته، العام منها والديني، لكي ينتج شخصية مصرية مشوهة منفصلة عن تاريخها وقيمها الثابتة على مدار التاريخ.
ومن أجل تنفيذ هذا المخطط التخريبي الشيطاني، رصدنا تراجعا واضحا لميزانيات التعليم في عهد السيسي أمام الاحتياجات الحقيقية، كما وجدنا محاولات مستمرة لمحو الهوية من خلال التجريف المستمر بالمناهج، كما تخلت الدولة عن دورها الحقيقي في دعم المؤسسات التعليمية مما دفع الكثيرين الى إلحاق أبنائهم بالمدارس والجامعات الخاصة لتحصيل تعليم يتمتع بالحد الأدنى من الجودة .
و كان من الطبيعي أن تنتج مخرجات العملية التعليمية في مصر، في ظل هذا المخطط التخريبي، خريجين غير صالحين لسوق العمل.
من خلال هذه الدراسة نتعرض بالرصد والتحليل لهذا المخطط الإجرامي الذي يدمر مستقبل مصر عمدا.
محاور الدراسة
1-ترتيب مصر في المؤشرات الدولية للتعليم والجودة
2-تراجع ميزانيات التعليم أمام احتياجاته في عهد السيسي
3-محو الهوية والتجريف المستمر بالمناهج
4-مدخلات العملية التعليمية ومخرجاتها قبل الانقلاب وبعده
5- انقلاب الهرم التعليمي من المنظومة الرسمية الى النظام الشعبي البديل
6- انفاق الدولة على الامن السياسي والقصور وإهمال التعليم ومؤسساته
7-مخرجات العملية التعليمية وسوق العمل
1- تراجع مستمر لترتيب مصر في المؤشرات الدولية
من أجل ان نعلم مدي تأثير المخطط التخريبي للتعليم المصري ، على الواقع التعليمي بمصر ، سنبدأ من النتيجة التي وصلت لها مصر، من خلال التقيمات الدولية للتعليم المصري وفي مجال التعليم، احتلت مصر المرتبة رقم 139 عالميا وفق الترتيب النهائي لجودة التعليم حول العالم، من أصل 140 دولة وفق تصنيف مؤشر "دافوس".في عام 2021 "1"
كشفت موسوعة “Ceo world”، للتصنيف العالمى، تقريراً نشر في عام 2020 على موقعها بأفضل 93 دولة في مؤشرات جودة التعليم في العالم، بناء على معياري الجودة والفرص، ولم تكن مفاجأة من خلو "مصر" فى ظل حكم العسكر بأفضل دول العالم العالم.
وتضمنت القائمة عددا من الدول العربية، كانت تعتمد على مدرسي مصر وأساتذتها في مجالات التعليم ، تصدرتها دول الخليج، ومنها الإمارات التي جاءت في المركز الأول عربيا، وفي المرتبة الـ20 عالميا، والسعودية الثانية عربيا والمركز 38 دوليا، وجاءت الكويت في المركز الثالث عربيا و44 دوليا، والبحرين الرابع عربيا و51 دوليا، ثم تونس السادسة عربيا و59 عالميا، وعمان السابعة عربيا والـ64 دوليا، وقطر الثامنة عربيا والـ67 عالميا. وجاء لبنان في المركز التاسع عربيا الـ82 عالميا، ثم الأردن العاشر عربيا والـ٨٨ دوليا، أما ليبيا جاءت في المركز الحادي عشر عربيا والـ89 دوليا ، وكانت المفاجأة بوجود سيشل على رأس الدول الإفريقية في جودة التعليم، حيث جاءت في المرتبة 57 عالميا، تلتها تونس، ثم جنوب إفريقيا في المرتبة 71 عالميا .
ولم تكن جودة التعليم هى الأولى ولن تكون الأخيرة، إذ احتلت مصر المرتبة 135 من بين 158 دولة في مؤشر السعادة، وانخفض ترتيب مصر من الدولة رقم 130 عام 2012 إلي الدولة رقم 135 مؤخراً، والخامسة في مؤشر البؤس العالمي وفي مؤشر معهد انترنيشنز عن جودة الحياة.كما احتلت مصر المركز 110 من بين 187 دولة في مؤشر التنمية عام 2019 .
كما ذكر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن مصر في الترتيب (108) دولياً من بين 188دولة في مؤشر دليل التنمية البشرية عام 2015، وفي الترتيب (111) دولياً من بين 138دولة في مؤشر عوامل الابتكار والتطور."2"
مصر بالمركز قبل الأخير في مؤشر جودة التعليم
كما كشف مؤشر جودة التعليم العالمي، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس لعام 2015- 2016 وقد احتلت مصر، المرتبة 139، وهو المركز قبل الأخير في محور جودة التعليم الأساسي "الابتدائي" حيث جاءت في المركز 139 والمركز 111 في جودة التعليم العالي والتدريب، في حين جاءت دولة قطر في المركز 27 بمعدل جودة 5،1، لتحتل أيضًا المرتبة الأولى عربيًا. "3"
وكان ترتيب مصر في مجال التعليم الأساسي (91) عام 2011/2010 ولقد تراجع هذا الترتيب إلى أن وصل (100) عام 2014 ، وفي مجال التعليم العالي والتدريب كان ترتيبها (97) عام 2011/2010 ولقد تراجع هذا الترتيب إلى أن وصل (118) عام 2014 . "4"
واكد مؤشر التنافسية العالمية أن في مجال التعليم في عام 2015 وفي المجال العلمي، احتلت مصر المركز الأخير عالميا في جودة إدارة المدارس، والمرتبة 136 من بين 144 دولة في جودة التعليم، والمركز 120 في الابتكارات والاختراعات.
أما في مؤشر التعليم العالي والتدريب لعام 2014 – 2015، فوصلت مصر إلى الترتيب 111 من بين 144 دولة، كما تراجعت إلى الترتيب 113 دوليا من بين 144 دولة في الابتكار والتطوير
وتراجعت مصر إلى المركز 119 من بين 144 دولة في تحقيق المتطلبات الأساسية للمواطنين، وخاصة الصحة والتعليم الأساسي لعام 2014 – 2015."5"
2- تراجع ميزانيات التعليم في عهد السيسي مستمر
وكان من الواضح أن من أهم أعمدة مخطط تخريب التعليم بمصر ، تقليل الانفاق عليه في الميزانيات المتتالية على مدار السنوات التسعة الماضية ،وعدم سد احتياجات المؤسسات التعليمية .
وقد كشفت موازنة العام المالى 2015-2016 زيادة لا تتجاوز 2 مليار جنيه عن العام المالى 2014 – 2015، وبنسبة 2.5% حيث وصلت ميزانية 2015 – 2016 إلى 76 مليارا و70 مليونا و533 ألف جنيه، مقابل 74 مليارا و100 مليون و787 ألف جنيه في العام السابق.
أما في عهد الدكتور محمد مرسي، فقد زادت ميزانية التعليم بنسبة 25%، حيث قفزت من 49.9 مليار جنيه عام 2012/2013 إلى 62.7 مليار جنيه في ميزانية 2013/ 2014م. "6"
مخصصات التعليم وأزمة دستورية مستمرة
البنك الدولي قال في تقرير حديث حمل عنوان " مرصد الاقتصاد المصري يوليو 2019" إن مخصصات الرعاية الصحية والتعليم انخفضت في الموازنة بالقيمة الحقيقة إذ تراجع الانفاق على التعليم من 3.6% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي في 2016 إلى 2.5% في 2018 ومقرر له 2.2% في الموازنة الجديدة .
وبعكس التصريحات الرسمية، فإن مخصصات التعليم لم يبلغ النسب التي نص عليها دستور 2014 المعمول به حاليا للمرة الخامسة، فوفقا لاستراتيجية وزارة المالية فأن الناتج المحلي الإجمالي يبلغ 6.2 تريليون جنيه، ما يعنى أن حصة مخصصات التعليم والصحة لا تتجاوز الـ 3.3% منه، بحسب تقارير صحفية، وطالب الدكتور طارق شوقى، وزير التربية والتعليم السابق وزارة المالية، بزيادة مخصصات التعليم إلى 138 مليار جنيه للوزارة
وبلغت مخصصات الإجمالية لقطاع التعليم في موازنة عام (2016-2017) 104 مليار جنيه مقابل 99.3 مليار جنيه إجمالي مخصصات القطاع في موازنة (2015-2016 )، كذلك بلغت مخصصات التعليم ما قبل الجامعي و التعليم الجامعي 196.7 مليار جنيه في موازنة 2018-2019.
وتنص المادة 18 من دستور 2014 على: ( لكل مواطن الحق فى الصحة وفي الرعاية الصحية المتكاملة وفقاً لمعايير الجودة، وتكفل الدولة الحفاظ، على مرافق الخدمات الصحية العامة التى تقدم خدماتها للشعب ودعمها والعمل على رفع كفاءتها وانتشارها الجغرافى العادل)
وتابعت المادة 18 : ( وتلتزم الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومى للصحة لا تقل عن 3 % من الناتج القومى الإجمالى، تتصاعد تدريجيا حتى تتفق مع المعدلات العالمية، وتلتزم الدولة بإقامة نظام تأمين صحى شامل لجميع المصريين يغطى كل الأمراض، وينظم القانون إسهام، المواطنين فى اشتراكاته أو إعفاءهم منها طبقاً لمعدلات دخولهم)
فيما تنص المادة (19) على: (التعليم حق لكل مواطن، هدفه بناء الشخصية المصرية، والحفاظ على الهوية الوطنية، وتأصيل المنهج العلمى فى التفكير، وتنمية المواهب وتشجيع الابتكار، وترسيخ القيم الحضارية والروحية، وإرساء مفاهيم المواطنة والتسامح وعدم التمييز، وتلتزم الدولة بمراعاة أهدافه فى مناهج التعليم ووسائله، وتوفيره وفقاً لمعايير الجودة العالمية).
وتضيف : ( والتعليم إلزامى حتى نهاية المرحلة الثانوية أو ما يعادلها، وتكفل الدولة مجانيته بمراحله المختلفة في مؤسسات الدولة التعليمية وفقا للقانون وتلتزم الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومى للتعليم لا تقل عن 4 %من الناتج القومى الإجمالى، تتصاعد تدريجيا حتى تتفق مع المعدلات العالمية)."7"
وبحسب البيان المالي لمشروع الموازنة، سجلت مخصصات قطاع التعليم (ضمن التصنيف الوظيفي للموازنة) نحو 172.6 مليار جنيه خلال عام 2021-2022 مقابل نحو 157.6 مليار جنيه بالموازنة المعدلة للعام المالي 2020- 2021 ، وكانت قيمة المرصود في السنة المالية 2017 – 2018 نحو 109.2وفي العام المالي 2018 -2019 قدرت ميزانية التعليم بنحو 122.9 مليار جنية ، وتم تخصيص 145.2مليار في ميزانية 2019-2020"8"
3-محو الهوية والتجريف المستمر بالمناهج
وفي ظل العجز المستمر في ميزانيات التعليم أصبحت المؤسسات التعليمية بعد الانقلاب تعاني من عجز شديد في الأثاث والامكانيات وحتي عدد المدارس والجامعات .
وبحسب تقرير صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء مؤخرا، فإن عدد المدارس بلغ 56 ألفا و664 مدرسة، منها 45 ألفا و279 مدرسة حكومية، و11 آلف و385 مدرسة خاصة. "9"
وأن إجمالي عدد التلاميذ على مستوى الجمهورية بلغ 20 مليونا و642 ألف تلميذ، منهم 18 مليونا و608 ملايين تلميذ بالمدارس الحكومية، ومليونان و32 ألف تلميذ بالمدارس الخاصة، بينما بلغ إجمالي عدد الفصول بالمدارس الحكومية والخاصة 419 ألفا و900 فصل بمدارس الحكومة و62 ألفا و700 فصل بالمدارس الخاصة.
وفي عام 2020 أعلنت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، في إحصائية رسمية لها، أن عدد المدارس فى العام الدراسي، 2015، 2016، وصلت إلى 52022 مدرسة، بإجمالى فصول 473568، وفى العام الدراسى 2016،2017، زاد عدد المدارس ليصل إلى 52664، كما تطورت وزادت الأعداد لتصل إلى 53587 فى العام الدراسي 2018، بينما وصل عدد المدارس إلى 55214 فى العام الدراسى 2019، وارتفعت هذه الأعداد فى العام الدراسى 2020، لتصل إلى 56569 مدرسة.
وأوضحت وزارة التربية والتعليم أن عدد الطلاب فى المدارس بمرحلة التعليم قبل الجامعى فى جميع نوعياته ارتفع من 19929587، فى العام الدراسى 2015،2016، ليصل إلى 23567060 طالبا، فى العام الدراسى 2019،2020.
وهذه الاحصائيات تؤكد أن نمو المدارس الحكومية يسير ببطء ، أذا قورن بعدد زيادة الطلاب . "10"
ولا أحد يختلف على أن منظومة التعليم في مصر عانت لعقود من مخطط رؤساء مصر من العسكر ، حيث أهملت المدارس التي لم تتجاوز عددها في عهد مبارك 40 الف مدرسة ، حاول الرئيس مرسي رفع عدده في عهده الي 50 ألف مدرسة ولكن لم يمهله العسكر وقاموا بانقلابهم ضده .
وبالنسبة لنسب الالتحاق بالتعليم نجد انه في مرحلة ما قبل الابتدائي (الحضانة)، فالنسبة بمصر عام 2014 تصل إلى 27% وهي نسبة منخفضة مقارنة بالمتوسط العام للدول متوسطة التنمية والذي يقدر بـ 51% وأيضًا مقارنة بالمتوسط العالمي الذي يصل إلى 52%؛ وهو ما قد يسفر عن تفاوت مستويات الاستيعاب لدى الأطفال، في بداية المرحلة الابتدائية، ومع ازدياد كثافة الفصول لا يستطيع المعلم الموازنة بينهم ومراعاة الفروق الفردية بينهم، مما قد يؤدي لضياع حقوق التلاميذ وقد يدفعهم الفشل في بداية المرحلة إلى التسرب من التعليم.
وتقدر معدلات التسرب من المرحلة الابتدائية من 1.1 % وفقًا لتقرير التنمية البشرية 2014 إلى 0.3% عام 2017/2018- 2018/2019. فيما قدرت نسب التسرب للمرحلة الاعدادية في العام ذاته إلى 2.7%، وعادة ما تزيد نسب التسرب بالذكور عنها بالإناث، وخاصة بالأسر الفقيرة والتي يلجأ أطفالها إلى الأعمال الهامشية لتوفير مصدر رزق للأسرة، أو لتوفير نفقات التعليم والتي تعتبر غير ضرورية مقارنة بالحاجة إلى الغذاء والسكن خاصة بحالات الفقر المدقع، وفي الأماكن النائية
وهو ما انعكس بشكل مباشر على تقديرات حصة التعليم من أبعاد الحرمان من الفقر العام بتقارير التنمية البشرية، فكان للفقر تأثير على التعليم بنسبة 41.8% عام 2014، فيما كانت النسبة 53.2% بتقرير التنمية البشرية عام 2020.
وبالنسبة لكثافة الفصول، فمن الملاحظ تزايد كثافة الفصول بدلًا من تقليلها، ويرجع ذلك إلى الزيادة السكانية المضطردة خاصة بالمناطق العشوائية التي لا تستوعب بناء المزيد من المدارس لتتلاءم مع زيادة الأعداد، وقد بلغت في بعض الفصول الدراسية الي 120 طالب ، والبعض من الطلاب أفترش الارض ، وبالتالي تكون النتيجة تزايد معدل أعداد الطلاب لكل معلم، هذا إلى جانب تزايد الضغط على المدارس الحكومية لارتفاع تكلفة الخدمات التعليمية بالقطاع الخاص، فقوة المدارس الخاصة بمصر تقدر بـ 15.8% من إجمالي المدارس المصرية (57749 مدرسة).
وبالنسبة للأمية الهجائية فأصبحت في ارتفاع ، وأصبح هناك أمية تكنولوجيا، تلاها الأمية الثقافية أو أزمة “غياب الوعي” الذي نعيشه، ونعاني من ويلاته في حياتنا اليومية.
وبالنسبة للأمية الهجائية فقد بلغت بمصر 25,8% عام 2017،ولم تتغير هذه النسبة حتي عام 2021 وأكثر الأميين من الإناث . "11"
4- مدخلات العملية التعليمية ومخرجاتها قبل الانقلاب وبعده
و"تنطلق الحملة الشرسة على المناهج الدراسية في مصر والعالم العربي والإسلامي من فرضية مؤداها أن التعليم العام والشرعي يغذي الإرهاب".
هذه الخلاصة تحدث عنها الباحث التربوي اللبناني الراحل الدكتور محمد منير سعد الدين، في ورقة بحثية قدمها لمؤتمر تربوي عام 2005م، تحت عنوان " الهجمة على مناهج التعليم في العالم العربي والإسلامي"، موضحا أن "المطروح حول تطوير المناهج مفروض من الخارج ولا ينبع من عقيدتنا وقيمنا وعاداتنا وتقاليدنا"
ويتساءل: من المستفيد من الهجمة على المناهج؟ ويجيب: حين يتحدث الغرب- وبالذات الولايات المتحدة الأمريكية- عن تنقية المناهج مما يغذي الإرهاب فإنهم لا يتحدثون عن نوع محدد من الإرهاب، بل يسعون إلى تنقية المناهج من كل ما يعارض مصالحهم ونفوذهم.
إن ما تقدم يضع أيدينا مباشرة على الدور المشبوه الذي يقوم به النظام الإنقلابي في مصر حاليا من فرض حالة غير مسبوقة من "تجريف المناهج" وتفريغها من أي محتوى يعزز الهوية العربية الإسلامية للبلاد، خدمة للمشروع الصهيو- أمريكي."12"
المناهج المصرية تدعو للتطبيع
وكان من الواضح أن تغير المناهج كان يستهدف محو الهوية الإسلامية والعربية ، لصالح الهوية الغربية العلمانية ، وإعداد اجيال للتطبيع الكامل مع الصهاينة .
وظهر ذلك بوضوح في تغير مناهج وكتب مراحلة دراسية بشكل كامل ، مثل كتاب الدراسات الاجتماعية في الصف الثالث الاعدادي في العام الدراسي 2015 -2016 ، والذي يطالب التلاميذ المصريين بحفظ شروط وأحكام معاهدة السلام مع إسرائيل الموقعة عام 1979، ويوضح مزايا السلام لمصر وللدول العربية.
يخص الكتاب الصف التاسع (الثالث الإعدادي)، وهو كتاب جغرافيا العالم العربي وتاريخ مصر الحديث. ويعد الكتاب جزءًا من التغير والمعالجة الخاصة باتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية، والتي لم تتجلَّ في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، خلال الثلاثين عامًا فترة حكمه.
وفي هذا السياق قال أوفير وينتر، زميل باحث في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، والذي قام بدراسة حول الكتاب “إنها البراعم الأولى للتنمية في المواقف التعليمية المصرية تجاه السلام”. وأضاف “هذه ليست ثورة، ولكن التغير مثير للاهتمام، كما أن الاتجاه إيجابي، ولكن لا يزال هناك الكثير للاطلاع عليه”.
يقارن وينتر الكتاب الجديد بنفس الكتاب في عهد الرئيس مبارك في عام 2002، والخاص بالمدارس الثانوية، والذي وجد دعمًا أقوى وأكثر وضوحًا للسلام مع إسرائيل مما كان عليه في الماضي، وهناك تركيز على المزايا الاقتصادية للسلام، حيث يؤكد الكتاب تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وإصلاح البنية التحتية للبلاد، في حين أن كتاب عام 2002 خصص 32 صفحة للحرب مع إسرائيل، وثلاثًا للسلام، وصفحة واحدة عن تاريخ الصراع، وأربع صفحات فقط عن السلام.
كما تم إدراج صورة من توقيع معاهدة السلام في الكتاب الجديد موقعة من الرئيس المصري أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيجين، بجانب الرئيس الأمريكي جيمي كارتر.
ولكن هناك بعض المحتويات التي لم يتم تغييرها، خاصة في تاريخ الصراع، كما هو الحال في الكتب القديمة، التي وصفت المشروع الاستعماري الصهيوني لفلسطين، وتنظر لحروب 1956 و1967 على أنها نية إسرائيلية للتوسع من النيل إلى الفرات والسيطرة على العالم العربي بأسره. وهناك خريطة تظهر جميع المناطق الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية على أنها أرض محتلة.
ويعتقد وينتر أن تغيرات الكتاب تعكس الوعي المصري المتزايد بشأن السلام مع إسرائيل وكونها طرفًا استراتيجيًّا مهمًّا، خاصة فيما يتعلق بالاقتصاد، ومع ذلك لن تتحسن العلاقات المصرية الإسرائيلية رغم تغير الكتب المدرسية، طالما استمر الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين.
حذر وينتر من أن في عصر وسائل التواصل الاجتماعي هناك تأثيرات بجانب الكتب المدرسية التي تشكل وجهة نظر الشباب، ومع ذلك وزارة الخارجية الإسرائيلية متحمسة للتغيرات."13"
حذف الآيات والأحاديث من المناهج الدراسية
ومن أخطر عمليات تغييب الهوية الإسلامية في المناهج، حذف الآيات والأحاديث من المناهج الدراسية، ففي جلسة الأحد 14 فبراير 2021م، ناقشت لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب بتشكيلته الجديدة خطة وزارات الثقافة والأوقاف والتعليم في مواجهة ما أسمته بالتطرف والإرهاب.
وفجَّر «رضا حجازي»، نائب وزير التربية والتعليم والتعليم الفني وقتها ووزير التعليم الآن، مفاجأة مدوية؛ حيث كشف أمرين: الأول، أن هناك توجيهات (لم يكشف هوية هذه التوجيهات.. وبالطبع هي توجيهات عليا من السيسي وأجهزته) بحذف الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة من مادتي اللغة العربية والتاريخ، واقتصارها على مادة الدين فقط؛ بذريعة أن ذلك يعمل على نشر «الأفكار المتطرفة». أما الثاني، فقد كشف أن الوزارة قد وافقت على اقتراح قدمه النائب «فريدي البياضي» بشأن تدريس مادة جديدة تتضمن القيم المشتركة بين الدين الإسلامي والمسيحية واليهودية، إضافة إلى تدريس مبادئ التسامح والعيش المشترك في مختلف مراحل التعليم الأساسي، وفق مقترحه.
وبحسب مضابط الجلسة، فقد شرح «البياضي» وجهة نظره مدعيا أن هناك خطورة حقيقية في وضع النصوص الدينية في مواد اللغة العربية والتاريخ والجغرافيا، معتبرًا أن ذلك «يعطي مجالًا للمعلمين غير المؤهلين لتفسير هذه النصوص تفسيرات متطرفة وهدامة»، حسب قوله. لافتاً إلى أن هناك العديد من الدراسات المتخصصة التي استنتجت تأثير هذا الأمر على نشر الافكار المتطرفة، دون أن يحدد هذه الدراسات، وطالب وزارة التربية والتعليم بوضع خطة لمناهضة «التطرف». ومن جانب آخر، استنكر البياضي ما وصفه بحالة التجاهل للحقبة القبطية في مناهج التاريخ؛ وطالب السيسي ووزارة الأوقاف والأزهر بتجديد الخطاب الديني، واعتبر أن بداية هذا التجديد يجب أن تبدأ من مادة الدين في مراحل التعليم الأساسي. وفقا لتصريحاته في مضابط الجلسة.
هذه التصريحات أصابت المجتمع المصري بصدمة؛ فمعروف أن 95% من المصريين مسلمون، وأمام حالة الغضب التي سادت أوساط المصريين ومواقع التواصل الاجتماعي، اضطر رضا حجازي بعدها بيومين فقط إلى نفي هذه التصريحات، زاعما أن ذلك شائعة روجت لها مواقع التواصل الاجتماعي نقلا عن المواقع الإخوانية المعادية للدولة بهدف زعزعة استقرار الدولة بنشر الشائعات المستمرة لإثارة البلبلة بين الرأي العام! .
هذه التوجهات من جانب نظام 3 يوليو 2013م، يمكن رصدها وتحليلها من ثلاثة جوانب: الأول، يتعلق بمخططات ومحطات تغيير المناهج الدراسية، والثاني، يتعلق بعلاقة تغيير المناهج بتوجهات النظام فيما يتعلق بتجديد الخطاب الديني وتدشين دين جديد على هوى النظم الحاكمة بدعوى التعايش بين أصحاب الديانات الثلاثة الإسلام والنصرانية واليهودية، والثالث هو مستهدفات النظام نحو إجراء تحولات كبرى على هوية مصر الإسلامية بما يجعلها أكثر علمانية وأكثر بعدا عن الإسلام.
مسألة مراجعة المناهج الدراسية في مصر مستمرة منذ عقود، ومن دواعي الأسف أنها لا ترتبط بمقتضيات تطوير التعليم، إنما تجري وفق هوى النظام، ولعل أبرز محطات التلاعب بالمناهج الدراسية هو ما جرى في أعقاب اتفاق كامب ديفيد “مارس 1979م” فقد كان من شروط هذا الاتفاق المشئوم تعديل المناهج لتصبح أكثر تجاوبا مع أجندة القوى الدولية، وتحت لافتة “السلام” تم الحذف ــ بشكل متدرج ــ لكل ما له علاقة بالعداء مع الكيان الصهيوني بهدف دمج إسرائيل في المنطقة والقبول بالتطبيع معها باعتبارها كيانا طبيعيا وليس احتلالا استيطانيا؛ وبناء عليه تمت مراجعة المناهج وصياغتها بما يتفق مع متطلبات السلطة وهواها. منذ ذلك الوقت والأمور تسير على نهج التخفف من النصوص القرآنية والأحاديث النبوية، والمواضيع المرتبطة بهما، وعمدت وزارة التعليم في مصر عام 2015 إلى حذف دروس كاملة عن صلاح الدين الأيوبي وعقبة بن نافع، بدعوى أنها تحرض على العنف. وكانت وزارة التربية والتعليم شكلت لجنة من الخبراء التربويين في مارس/آذار 2015 لمراجعة مناهج مراحل التعليم “لتنقيحها من كافة الأفكار التي تدعو إلى العنف والتطرف”، وكذلك الأفكار السياسية والدينية التي يمكن إساءة فهمها، بالإضافة إلى إزالة الحشو والتكرار، طبقا لبيان وزاري.
وكان تطوير المناهج الدراسية بدعوى تنقيحها من المواضيع والنصوص الخاطئة، ضمن توصيات منتدى الوسطية الذي عقد في مايو/أيار 2015 بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بوزارة الأوقاف تحت عنوان “تجديد آليات الخطاب الديني”، حيث طالبت الوثيقة “بتطوير المناهج الدراسية، وطريقة تكوين الدعاة، فضلا عن الدعوة لتعاون مؤسسات وقطاعات الدولة لإنتاج خطاب يتناسب مع ظروف العصر”. وفي إبريل/نيسان 2015، قامت وكيلة وزارة التربية والتعليم بمحافظة الجيزة بثينة كشك بحرق عشرات الكتب في فناء مدارس فضل بفيصل، في واقعة جاءت بعد دعوة السيسي إلى تجديد الخطاب الديني، وتفنيد كتب التراث مطلع عام 2015، بدعوى أنها تحرض على العنف والإرهاب. لكن منظمات حقوقية -من بينها المنظمة المصرية لحقوق الإنسان- أعربت عن قلقها البالغ إزاء الواقعة، واعتبرتها انتهاكا صارخا لحرية الإبداع الفني والأدبي المكفولة بموجب الدستور المصري والمواثيق والاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان.
السلطة العسكرية في مصر لم تدخر منذ الانقلاب العسكري يوم 3 يوليو/تموز 2013 جهدا في تعديل المناهج الدراسية على مستوى كل المراحل التعليمية بما يتناسب مع مخططها لإعادة كتابة التاريخ وفق رؤيتها. واستهدفت السلطة ثورة 25 يناير وجماعة الإخوان المسلمين بشكل أساسي في التغييرات بمناهج التعليم، حيث اختزلت الثورة اختزالا في أسباب اندلاعها وأحداثها، كما مس الإخوان التشويه. و لم تتحمل السلطة في مصر بيت شعر يحمل كلمة “إخواني” ضمن نشيد يتعلمه تلاميذ المرحلة الابتدائية فعدلتها إلى “خلاني” ليصير بدلا من “هيا هيا يا إخواني.. نبني وطنا للإنسان” إلى “هيا هيا يا خلاني.. نبني وطنا للإنسان”. وحذفت وزارة التربية والتعليم فصلا كامل من منهج التاريخ للصف الثالث الثانوي يتحدث عن فساد الرئيس المخلوع حسني مبارك خلال فترة حكمه، والذي أدى إلى اندلاع الثورة. كما أسقطت ذكر الحركات والحملات التي رفعت لواء المعارضة ضد نظامه مثل حركتي “6 أبريل” و”كفاية” وتعامل قوات الأمن بالقوة مع المتظاهرين وسقوط قتلى خلال المظاهرات.




