غير مصنف

“الشهيد الحي” محمد مهدي عاكف يروي بنفسه فصولا عاشها مع الإخوان المسلمين

"نحن أناس منضبطون.. حياتنا كلها قائمة على الشورى.. الخلاف وارد.. ويدرس داخل المؤسسة، وعندما تخرج المؤسسة برأي يلتزم به الجميع، بمن فيهم المرشد العام، ربما هم ـ من يتقولون على الإخوان ـ يعرفون التنازع والتخاصم والتشاحن من أجل مصالح دنيوية، أما نحن فلا، نحن نتنازع في كيفية التقرب إلى الله تعالى.. كيف نجعل جماعتنا ودعوتنا في المقدمة.. كل منا يريد أن يرفع من شأن الجماعة، فيحدث الخلاف حول أفضل الطرق لتحقيق الهدف المطلوب، ولذلك، فإن أي خلاف ينتهي إلى اتفاق.. نحن لا نمنع أحداً أن يختلف ويبدي رأيه بكل حرية. أهم شيء أن يلتزم الجميع في النهاية بما يتم الاتفاق عليه، وأن تكون نيتنا نصرة دين الله تعالى"  محمد مهدي عاكف

أجرى الحوار: شعبان عبدالرحمن          نشر في 4 حلقات في مجلة المجتمع الكويتية- الأعداد من 1614 إلى 1617- أغسطس، سبتمبر 2004م

شهيد حي.. عاش محن الإخوان وحكم عليه بالإعدام ثم خفف إلى المؤبد فكتبت له حياة جديدة وأشيع خبر موته في سجون عبد الناصر من شدة ما لاقاه من تعذيب، ثم كان قدر الله أن سخر له يهودياً سجيناً ليضع في فمه قطرات من الماء لتعيد إليه الحياة ـ بقدر الله ـ ليستأنف المسيرة في الدعوة إلى الله.

شاهد رئيس على أحداث كبرى داخل الجماعة بصفته أحد الذين عايشوها … استشهاد الإمام البنا.. واللغط الذي أثير ضد الشيخ حسن الهضيبي، المرشد العام الثاني لجماعة الإخوان المسلمين.. والعلاقة مع قادة حركة يوليو والعمل الإسلامي في الخارج، والتجربة البرلمانية الإخوانية.. وقصة حزب الوسط.

ولد محمد مهدي عثمان عاكف في قرية كفر عوض السنيطة مركز أجا بمحافظة الدقهلية في21 يوليو 1928م… والده ـ رحمه الله ـ كان رجلاً ميسوراً ـ له عشرة إخوة وأخوات، بدأ تعليمه بالمنصورة، ثم انتقل إلى القاهرة مع والديه وإخوته، حينما انتقل عدد من إخوته إلى الجامعة، وكان ذلك حوالي عام 1940م وهي السنة التي عرف فيها الإخوان المسلمين. حرص والده يرحمه الله على تعليمه وإخوته جميعاً.

في القاهرة سارت الحياة هادئة، حيث تعرف إلى الإخوان في «شعبة» حي السكاكيني بوسط القاهرة، وكانت من أوائل شعب الإخوان… وكانت المجموعة التي تعرف إليها متفردة، ومن بينها الأساتذة إبراهيم الطيب والشيخ عبد المجيد العيسى وعبد المجيد أحمد حسن والدكتور الأبيض وعادل كمال.. وغيرهم.

أول لقاء مع البنا

يقول – يرحمه الله- في حوار أجراه معه الصحفي المصري شعبان عبدالرحمن، مدير تحرير مجلة المجتمع الكويتية، في الأعداد 1614-1617 المنشورة عام 2004م:"كنا نعيش في المنصورة بمحافظة الدقهلية (في دلتا مصر)، وانتقلنا منها إلى حي العباسية بالقاهرة عندما التحق إخوتي الأكبر مني بالجامعة.. وهناك كنت أذهب إلى المسجد للصلاة، حيث تعرفت إلى الإخوان، وعلى رأسهم أحد الإخوة الكرام، وكان ضابط بوليس.

تدرجت في الإخوان، حتى صرت مسؤولاً عن مدرسة فؤاد الأول الثانوية (400 طالب) وكان ذلك سنة 1943/1944م، وكانت تلك المدرسة هي معقل حزب الوفد، لكن بعد ظهور الإخوان فيها وعلى رأسهم العبد الفقير ـ وكانت المدرسة تعرفني لأني رجل رياضي ـ تحول الميزان لصالح الإخوان والتف الطلاب حول الدعوة. في هذه الآونة بدأت نهضة الإخوان في المدارس الثانوية، وكان مسؤول الطلاب ساعتها الأستاذ فريد عبد الخالق، وقبله الأستاذ عز الدين أبوشادي.

وكان لنا لقاء مع الأستاذ البنا ـ يرحمه الله ـ كل يوم خميس على سطح المركز العام الرئيس بمنطقة الحلمية وسط القاهرة.

يتابع: كنا نقوم بكل الأنشطة ــ تقريباً ــ رياضية واجتماعية وتمثيل وخطابة ورحلات.. وهذه المرحلة من العمر ــ كما هو معروف ــ تتميز بسعة العطاء والنشاط.

في هذه المدارس آنذاك كان أكابر الملحدين من الأساتذة، وكانت تدور بيننا ــ كطلاب ــ وبينهم مناقشات ساخنة، وعلى ضآلة ثقافتنا.. كنا محل احترام وتقدير من الجميع بحمد الله..لا شك أن الأنشطة الواسعة أعطتنا فرصة واسعة للتعرف إلى الناس..

تظاهرة كوبري عباس

ومن الأحداث الكبرى التي وقعت في هذه المرحلة ــ وكان النقراشي وقتها رئيساً للوزراء ــ تظاهرة «كوبري عباس» الشهيرة التي نظمها طلبة الجامعات والمدارس ضد الإنجليز عام 1946م، وقامت قوات الأمن خلالها بفتح الكوبري على نهر النيل ووقعت مذبحة للطلاب.

وأذكر ونحن نقوم بالمظاهرات الضخمة ضد الاحتلال الإنجليزي، كان حكمدار العاصمة آنذاك، إنجليزياً اسمه «فيتريس باترك» وقد قمنا بطرده ذات مرة من المدرسة عندما جاء ليتحدث معنا بشأن إيقاف إحدى المظاهرات، لكننا رفضنا وخرجت المظاهرة. وقد كانت الدوافع الوطنية هي المحرك الأول لتلك المظاهرات. وكنا نركب «الترماي» ونقوده بأنفسنا في مثل هذه الأحداث.

وبمجيء وزارة صدقي باشا سنة 1947م سعى لعقد معاهدة مع الإنجليز، فتفجرت المظاهرات الضخمة في أنحاء (مصر) بقيادة الإخوان، وكانوا يقبضون علينا ويضعوننا في أقسام الشرطة، وقد وضعوني في قسم «الوايلي» بالقاهرة، وصدر قرار بفصلي من جميع المدارس الأميرية في أنحاء القطر المصري، وأصر صدقي باشا ــ على الرغم من صداقته لوالدي ــ على ألا أبقى في القاهرة، مقابل الإفراج عني، فأخذني والدي ـ يرحمه الله ـ وعدنا إلى البلد،.. ومكثت في البلد حتى سقطت حكومة صدقي باشا في مارس 1947 م. فعدنا مرة أخرى إلى القاهرة، لكن قرار فصلي من جميع المدارس ظل سارياً، وسُمح لي فقط بأداء امتحان نهاية العام.

وكان لي صديق هو شقيق الشهيد إبراهيم الطيب وكان سكنهم بجوارنا.. وكان يذهب إلى المدرسة صباحاً، وألتقي به من صلاة العصر حتى صلاة العشاء، نراجع ما أخذه من دروس سوياً، وما ذاكرته أنا في الصباح… ثم دخلت الامتحان ونجحت بدون دراسة في المدرسة.. بحمد الله.

لقد كانت أكبر مرحلة حزت فيها على ثقافة واسعة هي المرحلة الثانوية.. لكثرة ما قرأنا من كتب وكثرة ما ترددنا على أساتذتنا ومشايخنا كالأستاذ محب الدين الخطيب والأديب عبد القادر المازني ومحمود شاكر وغيرهم.

من الهندسة إلى التربية الرياضية

 يواصل، رحمه الله، الحديث عن نفسه فيقول: كنت في تلك الفترة في النظام الخاص للإخوان.. ومكثت حوالي عامين لم أر الأستاذ البنا.. فقلت للأخ المسؤول عني في النظام الخاص: «هل نحن نتبعك أم نتبع الأستاذ حسن البنا»، وكان ذلك يوم الخميس.. ويوم الجمعة مباشرة أرسل لي الأستاذ البنا وقال لي: «لا ياسيدي.. إنت تبعي». فقد كان يعرفني جيداً ويعلم أني رجل رياضي، وهو الذي رشحني للنظام الخاص.

 وكان من عادة الأستاذ البنا أن يتكلم معنا عن أحوال الجماعة.. وذات مرة كان يتحدث معي، وسألني: أليس لنا أحد في معهد التربية الرياضية؟… ففهمت ما يريد، وكنت يومها طالباً في كلية الهندسة.. فتوجهت من تلقاء نفسي إلى معهد التربية الرياضية بصحبة أخ عزيز هو الشهيد صلاح حسن، وقدمت أوراق الالتحاق وكانت امتحانات المعهد صعبة جداً، ولكن كان كل شيء ميسراً بفضل الله.

 ومن الأشياء المضحكة في اختبارات معهد التربية الرياضية أنه كان بها اختبار شخصي، بواسطة مجموعة كبيرة من الأساتذة، وقد سألوني في أحد الأسئلة عن إحدى الممثلات وأحد الأفلام فلم أعرف، فسألوني: هل تعرف اسم رئيس وزراء مصر؟ فقلت : أعرف جميع رؤساء وزراء مصر منذ تشكيل أول وزارة. ثم قلت للسائل: أنا من الإخوان المسلمين.. فسرّ الرجل جداً.. ودخلت المعهد.. وظللت رئيساً للطلبة به وكان الأساتذة يحترمونني.. وقد اعتقلت عام 1948م من المعهد.

حرية تحت الاحتلال

يتابع: كانت الحرية طبيعة العصر.. وكانت مصر بها مجموعة من الرجال العظام.. دعك من بعض العملاء الذين لا يعتد بهم.. وكان هناك دستور وقانون.. نعم.. كان هناك احتلال.. ولكن كنا نذهب إليهم ونطالب بخروجهم ونشتبك معهم..

هل يتصور أحد أنه في عام 1951م كنا نقيم معسكرات في قلب الجامعة وندرب الطلاب بالذخيرة الحية على مقاومة الاحتلال؟! وقد كان كل أساتذة الجامعة يرحبون بما نقوم به لإخراج الإنجليز.. الذين تركوا القاهرة نهائياً تحت ضغط المظاهرات الحاشدة وتمركزوا في منطقة قناة السويس.

 الجامعة تحملت المسؤلية؛ لأن الإدارة كانت وطنية والسلطات تغاضت تماماً. وقد أقمنا تلك المعسكرات لأننا أردنا أن نكون عمليين أكثر في مقاومة الاحتلال، وكنت قائداً لمعسكر جامعة إبراهيم (عين شمس حالياً).

وسأسرد قصة تبين مدى رجولة رجال الجامعة آنذاك مع الطلبة.. نحن وضعنا بعض الأهداف للمعسكرات، وكان منها: محو الأمية العسكرية لدى الشعب المصري المحتلة أرضه.

 وكان لا يقوى على الصمود ومواصلة التدريب إلا القليل، وهم الذين كانوا يذهبون للقتال في القناة ضد الاحتلال الإنجليزي، ولكن التدريب كان مفتوحاً ومتاحاً للكل، وظهر من شباب الجامعة، رجال من غير الإخوان أعتز بهم حتى الآن، بل ومن النصارى، فقد كان معنا أحد النصارى الميسورين، وكانت لديه سيارة فخمة، وكان يصر على أن يقود لي هذه السيارة بنفسه.. كما أن سيدة ميسورة (اسمها قوت الدمرداشية) ـ صاحبة مستشفى الدمرداش الذي تحول بعد ذلك إلى كلية للطب، أرسلت لي سيارة، وكنت معروفاً جداً آنذاك.. ولما جاء ابنها، وكان طالباً بكلية الطب، وقال لي: هذه السيارة هدية لك، قلت: أما لي فلا، وأما للمعسكر فنعم، فردت على والدته قائلة: لاستعمالك الشخصي في المعسكر، فقلت: وهو كذلك، وبعد نهاية المعسكر أعدتها إليهم مع خطاب شكر.

وكان يرأس جامعة إبراهيم (عين شمس حالياً) أستاذ جليل، هو د. محمد كامل حسين، كبير جراحي العظام في الوطن العربي، وكان يشاركنا جهادنا، وقد أرسل لي عميد كلية الحقوق د. عثمان خليل وكنت طالباً بها ـ بعد أن أنهيت الدراسة في كلية التربية الرياضية ــ وقال لي: يا عاكف.. مدير (رئيس) الجامعة يريد تنظيم حفل افتتاح للمعسكر حتى يحضر، فقلت له: أنت رجل قانوني، ونحن في هذا المعسكر داخل حرم الجامعة نعد ناساً خارجين على القانون (وكان أحد لا يستطيع دخول المعسكر… لا احتلال ولا أمن ولا غيره، كما يحدث الآن) فإن كنتم تريدون أن تشاركونا في المسؤولية فمرحباً.. ثم أرسل لي رئيس الجامعة مرة أخرى عميد كلية الهندسة ثم قائد حرس الجامعة بنفس الرسالة، ثم أرسل لي رسالة بالحضور فذهبت إليه، وكان رجلاً محترماً فقال لي: إنه لشرف عظيم ـ يابني ـ أن أشارككم جهادكم.. فهل تجد مثل ذلك الآن؟. لقد تبين لي حقيقة أن الشعب المصري شعب عريق، وكان أساتذة الجامعة ـ آنذاك ـ نماذج مباركة طيبة.

في مواجهة الشيوعيين

وقد استمر المعسكر حتى عام 1952م، وعند قيام الثورة قمت بتسليم المعسكر لكمال الدين حسين عضو مجلس قيادة الثورة، بعد أن أنشأنا الحرس الوطني.. وقد وقعت حادثة لا أنساها، فالشيوعيون ــ على امتداد تاريخهم ــ مستغلون ومنتهزون للفرص.. وكنت في ذلك الوقت مدرساً في مدرسة فؤاد الأول الثانوية بجوار الجامعة، وكانت هناك انتخابات لاتحاد الطلبة في الجامعة، فجاءني بعض الإخوة وقالوا: الشيوعيون وزعوا منشوراً على نطاق واسع داخل الجامعةً.. بعنوان: أين السلاح يا عاكف؟ فقلت لهم: أعلنوا عن عقد مؤتمر وأنا قادم، وانتظرت الجامعة كلها محمد عاكف.. وكانت الجامعة قبل الثورة قد حددت 6 من الأساتذة للإشراف على إنفاق المعسكر.. وقد وجه لي هؤلاء الأساتذة في نهاية المعسكر خطاب شكر، وكان رئيس الجامعة محمد كامل حسين يقول لي: «لم أجد آمن منكم»، ولم يكن أحد غيره عنده ملف المعسكر بالكامل، وكان يعرف ماذا اشترينا وماذا فعلنا.

المهم.. ذهبت إلى المؤتمر ومعي خطاب الشكر من الأساتذة وقلت في كلمتي: يؤسفني أن يكون هذا المعسكر الضخم الذي تم تنظيمه لمقاومة المحتل مثار تهكم، ومجالاً للتكسب الحقير والدعاية الرخيصة من بعض الأحزاب التي لم تشترك فيه، ليشوهوا هذه الحركة المباركة الضخمة.. ويكفي أن الأستاذ فلان والأستاذ فلان ـ أساتذة كباراً ـ قدموا لي خطاب شكر، ثم أخرجت الخطاب وقرأته، فظلت الصالة تصفق حوالي 10 دقائق، وحصل الإخوان وقتها على 100% في الانتخابات وسقط الشيوعيون سقوطاً مدوياً.

"البنا كان يعرف عنا كل شئ"

عن طريقة البنا في التعامل مع الشباب يقول الأستاذ عاكف رحمه الله: كان يعلمنا كل شيء.. كان يعرف عنا كل شيء، كان يعرف أن أبي رجلا صارما، فلا أستطيع التأخر عن البيت بعد الثامنة مساءً، فكان قبل ذلك الموعد يقول لي: «ياعاكف.. روَّح»، حتى لا يحدث بيني وبين أبي شيء. ومن الأشياء العجيبة التي كانت سبباً في انجذاب أبي إلى الإخوان ودفعته للتعرف إليهم، أذكر أنه طلب مني الذهاب مع أختي إلى دمنهور لتوصيل جهاز عرسها لكني كنت مكلفاً في ذلك اليوم برحلة مع الإخوان تنطلق عند الفجر، فاعتذرت لأبي… فغضب غضباً شديداً وصفعني على وجهي، وكانت تلك المرة الأولى في حياتي التي يصفعني فيها والدي رحمه الله. ولذا فقد أخذتني الدهشة… كيف حدث ذلك؟! ودخلت إلى حجرتي.. وقبل الفجر تناولت حقيبة سفري وانطلقت للرحلة، فذهب والدي إلى الأستاذ البنا في المركز العام وأخبره بما حدث، فبعث إلي الأستاذ البنا أحد الإخوان ـ اسمه رفعت النجار رحمه الله ـ طالباً مني قطع الرحلة والعودة فرفضت، وأكملت الرحلة… لكن عند العودة وجدت نفسي متحيراً لا أدري إلى أين أذهب.. إلى مقر الإخوان أم إلى بيتي؟ فذهبت إلى بيت الأخ الحبيب إبراهيم الطيب رحمه الله، وكان أبي يحبه جداً، وبت ليلتي عنده، وفي الصباح ذهب إبراهيم إلى أبي فطيب خاطره، ثم أتى وأخذني إليه فقبلت يده وتصالحنا ولم يكلمني والدي في شيء.. بعدها بدأت علاقته بالأستاذ البنا تتوطد، وتأكد ذلك بعد وفاة البنا ودخولي المعتقل، حيث صار أبي من خيرة الإخوان، وكان يصر على أن يولم لهم بحضور الأستاذ عبدالقادر عودة وإبراهيم الطيب ويوسف طلعت وعبدالعزيز كامل.. وغيرهم من كبار الإخوان.. كان لابد أن يعزمهم كل سنة.. وكانت له مواقف بطولية أثناء الثورة.. يرحمه الله.

وحول دور الإمام حسن البنا في تثقيفهم كشباب ، يقول الأستاذ عاكف: لم نكن نملك من الكتب شيئاً، من كان يمتلك (إحياء علوم الدين) و(فقه السنة) كان محل غبطة من الإخوان.. انظر ماذا فعل الرجل (البنا)؟ قال لي: اذهب إلى محب الدين الخطيب، فاحضر جلساته ودروسه، وإلى عبدالقادر المازني (ولم يكن من الإخوان) حتى إنني وطدت علاقتي بهما، وكان عمري 17 سنة، الآن ربما يمنع بعض الإخوان إخوانهم من الذهاب إلى أحد الشيوخ… وهذا خطأ.. هل تعلم أن العقاد وطه حسين كانا ملحدين، وظل الإخوان يحضرون جلساتهما حتى تراجعا. محمود شاكر كان عالماً، ولكن كان يسب الإخوان وكان الإخوان يحضرون جلساته ودروسه. وعبد القادر المازني ـ كما ذكرت ـ لم يكن من الإخوان، ولكن عندما كنت أذهب إلى الأستاذ البنا بمقال له للنشر في جريدة الاخوان يُسرَّ جداً، وقد استطعنا أن ندخل أولاده -بفضل الله- جماعة الإخوان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى