غير مصنف

الفساد يروج لتجارة الأعضاء البشرية بمصر.. القبض على تشكيل عصابي جديد برئاسة طبيب كبير

يستمر مسلسل تجارة الأعضاء البشرية بمصر في ظل الفساد الذي يعشش في القطاع الصحي .. وكان  آخر حلقاته في مكتب وزيرة الصحة السابقة هالة زايد والتي تدور حولها الشبهات بعد  تورطها ومدير مكتبها ومجموعة من المقربين في قضية فساد بالملايين ..

وكانت آخر أخبار جرائم تلك التجارة المغرضة، القبض على "تشكيل عصابي" متخصّص في تجارة الأعضاء البشرية خارج إطار القانون، برئاسة رئيس قسم الكلى في أحد مستشفيات القاهرة الشهيرة، ويضم أستاذ مسالك بولية في كلية الطب، وأستاذ تخدير بإحدى الجامعات، ومدير إدارة في معمل خاص للتحاليل الطبية، وموظفة في معهد الكلى، وممرّض في مستشفى خاص، و4 أشخاص آخرين ، وحسب دراسة أجرتها منظمة الصحة العالمية، أصبحت مصر تتصدر الدول فى تجارة الأعضاء البشرية على مستوى الشرق الأوسط، وتحتل المركز الثالث على مستوى العالم، ومن خلال سطور هذا التقرير نفتح ملف تجارة الأعضاء بمصر .

أفادت تحرّيات الشرطة ،التي أعلن عنها أمس الخميس في وسائل إعلام مصرية ، بأنّ التشكيل تخصّص في تجارة الأعضاء البشرية، لا سيما في مجال زراعة الكلى، مستغلاً الظروف الاقتصادية الصعبة لبعض البسطاء، والمرضى الذين يواجهون مشاكل صحية تحتاج إلى إجراء عمليات جراحية، ولا تسمح أوضاعهم المادية بإجراء تلك العمليات.

وأضافت التحريات أنّ أفراد التشكيل أقنعوا العديد من المرضى بأنه يمكنهم إجراء العمليات التي يحتاجونها بالمجان، نظير تبرّعهم بإحدى كليتيهم، والضغط عليهم مستغلّين ظروفهم المرضية، للموافقة على نقل إحدى الكليتين مقابل إجراء جراحة أخرى، أو مقابل مبالغ مالية زهيدة تتراوح بين 20 و30 ألف جنيه (أقل من ألفي دولار أميركي).

وأشارت إلى حصول أفراد التشكيل، في المقابل، على مبالغ مالية ضخمة نظير بيع الكلية الواحدة، وتبدأ من 250 ألف جنيه (16 ألف دولار تقريباً) من المتبرّع له. وفي سبيل ذلك، زوّر بعض المتّهمين الأشعة والتحاليل الطبية، بغرض الحصول على موافقة الأجهزة المعنية لإجراء العمليات الطبية، في حالات كون المجني عليهم لا تتوافر فيهم الاشتراطات الصحية اللازمة.

وحصل أفراد التشكيل على موافقات كتابية من المجني عليهم، وتمّ تصويرهم بمقاطع فيديو تتضمن إقرارهم بموافقتهم على التبرّع من دون مقابل مادي، على خلاف الحقيقة، وذلك حتى يتمكنوا من إجراء عمليات زرع الكلى من دون مساءلة قانونية.

وأظهرت التحريات أنّ أفراد التشكيل أجروا نحو 120 عملية زراعة كلى بالطريقة ذاتها، خلال عامي 2019 و2020، ما دفع أجهزة الأمن في القاهرة إلى القبض على المتهمين، وإحالة القضية برمتها إلى النيابة العامة لتولي التحقيق في ملابساتها.

من جهتها، استمعت نيابة شرق القاهرة الكلية لأقوال المجني عليهم، والذين قالوا إنّ المتهمين، وهم أطباء معروفون في مجالهم، وآخرون من أصحاب المؤهلات العليا، أوهموهم بأنّ تبرّعهم هذا سيساعد مرضى الفشل الكلوي، وأنّهم لن يتعرّضوا لأي آثار جانبية ناتجة عن عملية التبرع بأعضائهم.

وحسب شهادات المجني عليهم أمام النيابة، فإنّ القائمين على إحدى صفحات مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بالاتجار في الأعضاء البشرية تواصلوا معهم، لإقناعهم بإجراء عمليات نقل للأعضاء البشرية، مقابل سعر زهيد، يبدأ من 20 ألف جنيه للكلية الواحدة، وبحد أقصى يصل إلى 30 ألف جنيه.

والعام الماضي، ضُبطت شبكة دولية كبرى تنشط في مجال الإتجار في الأعضاء البشرية بالأزبكية، مؤلفة من ثمانية أفراد، من بينهم أطباء من كليتي الطب في جامعتي القاهرة وعين شمس، ومن مستشفى أحمد ماهر التعليمي، ومعهد الكلى، ومختبرات ومعاهد خاصة.

وكانت الشبكة تعمل على استقطاب المرضى الأجانب الذين هم في حاجة إلى عمليات زرع كلى، لقاء مبالغ تصل إلى 150 ألف جنيه (نحو 9600 دولار).

وجاء منطوق الحكم حضوريا لبعض المتهمين ى10 سنوات ، وغيابا 15 عام.

وفي أغسطس/آب 2017، نشرت قناة (بروشايبن) الألمانية تحقيقاً مصوراً بالكامل داخل مصر بكاميرات خفية، أعده الصحافي تيلو ميشكي، بعنوان (تجارة الدم)، يوثّق فيه من خلال لقاءات حية وشهادات مسجّلة "مافيا" تجارة الأعضاء البشرية في مصر، والتي تعدّ واحدة من أهم ثلاث دول في العالم في مجال تجارة الأعضاء.

ضبط أكبر شبكة دولية لتجارة الأعضاء  في 2016

وفي عام 2016 ، تم ضبط أكبر عصابة للإتجار في البشر ، حيث أعلنت هيئة الرقابة الإدارية،عن ضبط أكبر شبكة دولية للاتجار بالأعضاء البشرية، تضم مصريين وعربًا.

واستغلت الشبكة الظروف الاقتصادية لبعض المصريين للاتجار في الأعضاء البشرية مقابل مبالغ مالية زهيدة في حين يحصلون هم على مبالغ مالية باهظة.

كما ضبطت الهيئة ملايين الدولارات والجنيهات لدى المتهمين من متحصلات الاتجار في الأعضاء البشرية، ومن بين أعضاء الشبكة أساتذة وأطباء وأعضاء هيئة تمريض وأصحاب مراكز طبية ووسطاء وسماسرة.

وأكدت الهئية في بيانها، أن الشبكة تضم 41 متهمًا، منهم 12 طبيبًا و8 ممرضين وعدد من أساتذة الجامعة والوسطاء، الذي تمكنوا من تحقيق ثروات طائلة من خلال تلك العمليات غير المشروعة وباشرت وقتها اليابة تحقيقاتها في الجريمة .

أرقام رسمية

وتشير الإحصاءات إلى إجراء ألف عملية نقل كلى سنوياً في المستشفيات المصرية، وأنّ العمليات التي تنال موافقة الوزارة والأجهزة المعنية، بما فيها نقابة الأطباء، لا تتجاوز نسبة 10 في المائة من مجموع تلك العمليات، ليجري الباقي خارج إطار القانون.

وتجرى عمليات نقل الأعضاء داخل المستشفيات الخاصة في مصر بعد إجراء اتصالات بشخصيات عربية وأجنبية في حاجة إلى عمليات زرع كلى أو فصوص أكباد في مقابل مبالغ مالية كبيرة. وتلك المبالغ يتقاضاها الأطباء، ومعاونوهم، فضلاً عن الوسيط، في حين يحصل صاحب العضو على مبلغ صغير من المال في نهاية الأمر.

مصر الثالثة عالميًا فى تجارة الأعضاء البشرية

وفي مجتمع كمصر، يعاني من الانهيار الاقتصادي  لا يأمن فيه الفقير على نفسه وأهله شر العوز والجوع، صارت أجساد المصريين مصدراً لمواجهة ذل التسول وسؤال اللئيم، أجساد نال منها الجوع والفقر ما نال إلا أنها بضاعتهم الوحيدة يعرضونها فى سوق تسيطر عليه عصابات وتحكمه قوانين خاصة.

فحسب دراسة أجرتها منظمة الصحة العالمية، أصبحت مصر تتصدر الدول فى تجارة الأعضاء البشرية على مستوى الشرق الأوسط، وتحتل المركز الثالث على مستوى العالم.

وفى دراسة للمركز القومى للبحوث الجنائية، تأكد رواج هذه التجارة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، حيث إن القائمين على هذه التجارة غير المشروعة، وضعوا لأنفسهم قانوناً لحمايتهم حال وقوعهم فى أيدى العدالة، وهو إبرام «عقد تبرع» بين الطرفين المشترى والبائع، يقر فيه بتنازله عن العضو الجسدى الخاص به وهو فى كامل إرادته.

الغريب أن كل هذه الممارسات تحدث على الرغم من أن المادة السادسة من قانون مكافحة الاتجار بالبشر رقم 64 لعام 2010، تنص على معاقبة كل من ارتكب جريمة الاتجار بالبشر بالسجن وغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تتجاوز خمسمائة ألف جنيه.

ووفقاً للعديد من التقارير، فإن تجارة «الكُلى» هى أكثر الأعضاء البشرية مبيعاً فى مصر، ويصل سعرها إلى 80 ألف دولار يتم توزيعها بين البائع والجراح وعدد من الوسطاء، بينما تعتبر قرنية العين من أفضل الأعضاء التى يمكن تهريبها، حيث يتم حفظها فى ثلاجات معينة، ويمكن استخدامها خلال 24 ساعة من يوم استخراجها، بالإضافة إلى أنها ليست من العمليات المعقدة ولا تحتاج لأدوات كثيرة

وتعمل عصابات تجارة الأعضاء بمساعدة بعض المستشفيات والمعامل الخاصة، بعد إغراء الضحايا بالأموال، ويتورط فيها وسطاء وسماسرة شكلوا معاً عصابات للجريمة المنظمة تمارس عملها فى الخفاء بعيداً عن رقابة وزارة الصحة والأجهزة الأمنية، وترتبط بعلاقات مشبوهة مع منظمات دولية يمتد نشاطها بين الدول الفقيرة التى تواجه اضطرابات داخلية وحروباً أهلية مثل سوريا والعراق وفيتنام والسودان وباكستان وأفغانستان والدول التى يحتاج مرضاها إلى قطع غيار بشرية مثل الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية.

الفئات التى تقع ضحية لتلك العصابات

وينحصر ضحايا تلك التجارة فى فئات اجتماعية بعينها، يأتى على رأسها الفقراء والمحتاجون الذين يقبلون ببيع أعضاء أجسادهم مقابل مبالغ مالية؛ لمواجهة ظروف الحياة الصعبة، وهو ما يبدو ظاهرياً أنه يتم وفقاً لإرادتهم، لكنَّ هناك الكثير من الطرق التى يتم بها إجبار فئات أخرى على التبرع بأعضائها، ومن ذلك قيام العصابات المنظمة باختطاف بعض المواطنين والأطفال وسرقة أعضائهم تحت التخدير، والدليل على ذلك ارتفاع عدد بلاغات المتغيبين والمفقودين، وكذلك سرقة الجثث بعد دفنها مباشرة، وجثث المحكوم عليهم بالإعدام وليس هناك من يتسلمها. كما يعد أصحاب الأمراض العقلية والنفسية المنتشرون بالشوارع صيداً سهلاً للسماسرة لعدم إدراكهم المخاطر الصحية التى يمكن أن يتعرضوا لها مقابل نزع أعضائهم، ويعتبر أطفال الشوارع وبعض الجمعيات الخيرية سوقاً رائجاً لهذه المنظمات لكونهم الفئة الأضعف فى المجتمع التى لا تمتلك القدرة على الدفاع عن النفس ضد الإيذاء البدنى بالخطف أو القتل أو ضد عمليات النصب التى قد يقعون فريسة لها. بل إن فتيات الشوارع الحوامل لا يسلمن من تلك العصابات التى تقوم بتوفير الرعاية لهن فى أماكن محددة حتى ولادتهن، ثم يقومون بأخذ الطفل وهى عادة لا تريده وتتم المتاجرة بأعضائه أو بيعه فى الخارج للتبنى.

ففى بحث ميدانى أجراه المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية بعنوان «صور الاتجار بالبشر فى المجتمع المصري» رصد بيع الأطفال لأعضائهم – من خلال عينة مكونة من 400 طفل – وبالتحديد الكلى فقط، حيث باع طفلان كليتيهما مقابل 15 ألف جنيه لأحدهما، و25 ألف جنيه للآخر، والاثنان من الذكور فى الفئة العمرية من 15 إلى 18 عاماً والاثنان من الذين تسربوا من مرحلة التعليم الابتدائى.

المهاجرون الأفارقة سوق رائج

وقد تخطى الأمر استغلال تلك الفئات من المصريين، ليتعداه إلى المهاجرين الأفارقة.

ففى تقرير لصحيفة التايمز، ذكر أن الأفارقة يعدون سوقاً رائجاً لتجارة الأعضاء، حيث إنهم لا يبلغون عن الانتهاكات التى تحدث فى حقهم بالنظر إلى ارتفاع معدلات الأمية فيما بينهم، إضافة إلى وجودهم فى البلاد بصورة غير شرعية، حتى يتمكنوا من خوض رحلة الموت إلى أوروبا عبر البحر، لأن موقع مصر فى منطقة وسط، ووجود أكثر من مسار يتخذه المهاجرون الأفارقة نحو أوروبا يجعلها المكان المثالى لتلك التجارة

وكشف التقرير، أن مهاجرين إريتريين لم يتمكنوا من دفع أموال المهربين، وتم بيعهم لبعض القبائل البدوية فى سيناء لحصد أعضائهم مقابل 15 ألف دولا

وأشار التقرير إلى أن أحد المتبرعين دفع له ما يعادل 15.595 جنيه إسترلينى مقابل بيع كليته، وأن المتلقين يكونون فى أغلب الأحوال من مواطنى دول الخليج.

وأضافت الصحيفة أن صوراً تم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعى أظهرت جثامين تسعة لاجئين صوماليين عثر عليها على أحد الشواطئ فى مصر، وقد امتلأت أجسادهم بالندوب، ما يرجح سرقة أعضاء منهم قبل قتلهم.

كما أشار تقرير الاتجار بالبشر الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية العام الماضى إلى أن الأعضاء التى تمت سرقتها من الأفارقة بعد قتلهم، تباع داخل إسرائيل بمبالغ تتراوح بين 100 و150 ألف دولار.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى