مقالات

يناير والإعلام .. حضور شعبي رغم محاولات التشويه

حنان عطية

بعد أن قطف الشعب المصري أولى ثمار ثورة يناير 2011 بإسقاط رأس النظام، ساد اعتقاد شعبي جارف بأن هناك متغيرات في كافة المجالات ستكون تابعة لزلزال سقوط مبارك، وكانت عيون الكثيرين معلقة على الإعلام حيث بدا أنه الهدف التالي.

إلا أن منظومة الإعلام كانت أكثر تأقلما مع الواقع الجديد، حيث تماهت بشكل كبير مع المناخ العام الذي ساد في أيام الثورة الأولى، حتى ظن الكثيرون أن نفرا آخر من الإعلاميين هو الذي يقود المشهد الإعلامي غير ذلك النفر الذي كان منذ أسابيع أو أيام محدودة يتشبث بالنظام ويدافع عنه ويسفه في الثورة ومن قاموا بها.

ولكن ما إن مرت شهور معدودة حتى بدأت دفة الإعلام تتغير وتوجهاته تتبدل، وتتموضع في مساحة مختلفة ليست ضد الثورة ولكنها ليست معها كما كانت في بواكير الثورة، وسادت حينها توقعات بأن وراء الأكمة متغيرات جديدة ربما تقود إلى عودة الإعلام إلى حيث كان،  إذ شيئا فشيئا بدأت تتشكل الصورة الجديدة وبدأ الإعلام في طريق العودة من جديد وبشكل واضح ليكون منفصلا عن احلام الناس وتطلعاتهم نحو حياة افضل وملتحما مع النظام المستبد السابق.

والحقيقة فإن هذا المتغير لم يكن جديدا على وجه اليقين، فكل ما في الأمر أنه حاول أن يمرر الموجة العالية من الثورة الشعبية، ثم يعود أدراجه من حيث جاء، وهو ما يمكن إرجاعه إلى أسباب كثيرة من أبرزها وأوضحها أن الإعلام نشأ وانتشر منذ عقود في حاضنة السلطة، حيث كانت  تمسك مباشرة بخيوط الإعلام الرسمي عبر اتحاد الإذاعة والتلفزيون والصحف القومية الكبرى، بينما تمارس تأثيرًا واسعًا على الإعلام الخاص بصورة غير مباشرة من خلال شبكات المصالح الاقتصادية والتشابكات السياسية.

لم تكن المشكلة فقط في انحياز الخطاب الإعلامي للنظام، بل في غياب حياة سياسية تنافسية تمنح الإعلام مادة حقيقية للنقاش الحر؛ فالانتخابات كانت محسومة النتائج إلى حد بعيد، والأحزاب المعارضة محدودة التأثير، والبرلمان لا يعكس صراعًا سياسيًا حقيقيًا، ما جعل الإعلام يتحرك في فضاء شبه مغلق يدور حول السلطة أكثر مما يراقبها.

في تلك المرحلة، عملت مؤسسات الإعلام الرسمي وفق منطق تعبوي يركز على إنجازات الدولة واستقرارها، ويعيد التأكيد على مركزية القيادة السياسية باعتبارها الضامن للأمن والتنمية، وكانت النشرات الإخبارية والبرامج الحوارية تعكس خطابًا متماسكًا ظاهريًا يقوم على فكرة الاستقرار مقابل الفوضى، والتنمية مقابل المغامرة.

ورغم وجود مساحات نقد محدودة في بعض الصحف المستقلة والحزبية، فى اواخر عهد مبارك، إلا أن سقفها ظل مضبوطًا بإيقاع الخطوط الحمراء المعروفة، سواء تلك المتعلقة برأس الدولة أو بالمؤسسة العسكرية أو بالسياسات السيادية الكبرى.

 ومع تراكم سنوات من الرقابة الرسمية والرقابة الذاتية، تكرّس شعور لدى العاملين في الإعلام قبل أن يتكرس لدى قطاعات واسعة من الجمهور بأن الإعلام لا يعكس الواقع كما يعيشه الناس، بل يعيد صياغته بما يتوافق مع الرواية الرسمية.

هذا الانفصال التدريجي بين التجربة اليومية للمواطن والخطاب الإعلامي المهيمن ساهم في تآكل الثقة، ليس فقط في وسائل الإعلام، بل في المجال السياسي عمومًا.

بناء مغلق وواقع متحرك

وعندما اندلعت احتجاجات يناير 2011، اصطدم هذا البناء الإعلامي المغلق بواقع متحرك يتجاوز قدرته على الاحتواء، ففي الأيام الأولى، لجأ الإعلام الرسمي إلى استراتيجية الإنكار والتقليل من شأن الحدث، فتم تصوير التظاهرات بوصفها تجمعات محدودة أو احتجاجات ذات طابع مطلبي ضيق.

 لكن اتساع نطاق المظاهرات وسرعة انتشار الصور والمقاطع عبر الإنترنت جعلا من الصعب الحفاظ على رواية واحدة متماسكة، ولم يعد بالإمكان تجاهل ما يجري في الشارع، خاصة مع انخراط قطاعات اجتماعية واسعة في الاحتجاجات، وظهور ميادين كبرى كمراكز رمزية للحراك.

عند هذه النقطة، انتقل الخطاب الإعلامي إلى مرحلة التخويف من الفوضى، حيث جرى تأطير المحتجين بوصفهم مهددين للاستقرار، وتم التركيز على مخاطر الانهيار الأمني والاقتصادي، غير أن هذا التأطير لم يكن مجرد خيار تحريري، بل كان انعكاسًا لرؤية أعمق داخل الدولة تعتبر أن استقرار النظام السياسي يتقدم على أي اعتبارات أخرى.

ومع ذلك، شهد الخطاب تذبذبًا ملحوظًا تبعًا لتطور الأحداث، فمع تصاعد أعداد المتظاهرين وارتفاع كلفة المواجهة، بدأت بعض المنابر تُظهر قدرًا من الاعتراف الجزئي بالمطالب الاجتماعية، مع الإقرار بوجود فساد واختلالات اقتصادية، من دون المساس بجوهر السلطة.

في المقابل، لعبت القنوات الخاصة دورًا أكثر تعقيدًا؛ فقد بدت في البداية مترددة بحكم ارتباط ملاكها بشبكات اقتصادية قريبة من السلطة، لكنها مع تصاعد الأحداث تبنت خطابًا أكثر انفتاحًا على مطالب المحتجين، وإن ظل حذرًا من انهيار مؤسسات الدولة.

أما الإعلام الرقمي، فكان الأكثر ديناميكية وتأثيرًا، عبر شبكات التواصل الاجتماعي، حيث جرى تنظيم الاحتجاجات وتوثيق الانتهاكات وتداول روايات بديلة، في مشهد كسر لأول مرة احتكار المؤسسات التقليدية لتدفق المعلومات، وتحوّل المواطن إلى فاعل إعلامي، وأصبحت الصورة المحمولة على الهاتف قادرة على منافسة الكاميرا الرسمية، بل وتفوقها أحيانًا في سرعة الانتشار والتأثير.

وبعد تنحي مبارك، دخل الإعلام مرحلة انفتاح غير مسبوق، حيث تغيّرت العناوين والنبرات، وارتفع سقف النقد، وظهرت وجوه جديدة في المشهد الإعلامي، واحتفت الصحف القومية بالثورة التي كانت تتحفظ عليها، وتكاثرت القنوات والبرامج الحوارية التي تناقش ملفات كانت محظورة سابقًا، مثل فساد كبار المسؤولين أو أداء الأجهزة الأمنية.

غير أن هذا الانفتاح لم يكن مصحوبًا بإعادة هيكلة جذرية للمؤسسات أو بإرساء قواعد مهنية واضحة في بيئة تعددية ناشئة، حيث ظلّت البنية الإدارية والملكية في كثير من الأحيان كما هي، مع تغيير في الخطاب أكثر منه في الهيكل، كما ظهرت خطوط حمراء جديدة، خاصة فيما يتعلق بدور المؤسسة العسكرية التي تولت إدارة المرحلة الانتقالية.

في فترة حكم الرئيس محمد مرسي، لم تُغلق منابر إعلامية بسبب الرأي خلال تلك الفترة، وارتفع سقف النقد إلى مستويات غير مسبوقة، لكن هذا الانفتاح ترافق مع انقسام حاد في المجال العام، حيث انقسمت وسائل الإعلام إلى معسكرات متواجهة، وتحولت البرامج الحوارية إلى ساحات صراع يومي، وطغت اللغة التحريضية أحيانًا على المعايير المهنية، ولم يكن التحدي في غياب الحرية بقدر ما كان في غياب ثقافة توافقية تنظم استخدامها وتحميها من الانزلاق إلى الفوضى الإعلامية التي عمّقت الاستقطاب وأضعفت ثقة الجمهور.

الإعلام ومرحلة مابعد الانقلاب

أما في مرحلة مابعد 30 يونيو 2013، فقد دخل المشهد الإعلامي مرحلة إعادة ضبط شاملة، حيث بدا أن الدولة العميقة استخلصت درسًا مفاده أن السيطرة على المجال العام شرط للاستقرار السياسي، فشملت الإجراءات إعادة هيكلة مؤسسات إعلامية، وإغلاق قنوات وصحف، وإعادة توزيع الملكية عبر صفقات استحواذ نقلت وسائل خاصة إلى كيانات قريبة من السلطة، وتأسس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ليمنح إطارًا مؤسسيًا لهذا الضبط، وأُدخلت تشريعات تنظم عمل المواقع الإلكترونية وحسابات التواصل ذات المتابعين الكُثر.

في هذه المرحلة، أعيدت صياغة السردية حول يناير، وعاد الإعلام من جديد يمارس دوره الذي كان يمارسه في مرحلة ما قبل الثورة، فلم تعد يناير تُقدَّم كثورة ملهمة، بل كتجربة اضطراب كشفت هشاشة الدولة وأدت إلى فوضى سياسية وأمنية واقتصادية، وجرى التركيز على الانفلات الأمني وتراجع مؤشرات الاقتصاد والاستقطاب المجتمعي، مع إبراز فكرة أن الدولة دفعت ثمنًا باهظًا نتيجة تلك المرحلة، وفي المقابل قُدمت 30 يونيو بوصفها لحظة استعادة للاستقرار وتصحيحًا للمسار، وقد لعبت الدراما والسينما دورًا مهمًا في ترسيخ هذه الرؤية عبر إعادة تمثيل أحداث السنوات الماضية ضمن سردية تضع الأمن في صدارة الأولويات.

سياقات استدعاء يناير

واليوم يتم استدعاء يناير غالبًا في سياق الحديث عن “دروس الماضي” وأهمية الحفاظ على الاستقرار، لا بوصفها ذكرى سياسية مفتوحة على المستقبل، أما في الإعلام المعارض خارج مصر أو عبر منصات رقمية مستقلة، فتظل يناير تُقدَّم كلحظة تاريخية للتعبير الشعبي عن مطالب الحرية والعدالة الاجتماعية، مع تحميل السلطة الحالية مسؤولية إجهاض مسار التحول الديمقراطي، وهو التباين الذي يعكس استمرار الصراع على المعنى، حتى لو خفتت حدته محليا.

ومع تتبع مسار الاعلام المصرى منذ يناير وحتى اليوم يمكننا أن نكشف عن استمرارية بنيوية في علاقة الإعلام بالسلطة، رغم اختلاف السياقات؛ ففي كل مرحلة، ظل السؤال حول استقلالية الإعلام مطروحًا، سواء في ظل هيمنة مباشرة، أو ملكية خاصة مرتبطة بمصالح سياسية، أو استقطاب حاد يُفرغ الحرية من مضمونها المهني.

 التحدي لم يكن فقط في توسيع هامش الحرية، بل في بناء مؤسسات إعلامية قادرة على ممارسة هذه الحرية ضمن إطار مهني يوازن بين النقد والمسؤولية.

لقد أُغلقت نافذة يناير لدى إعلام السلطة بوصفها لحظة سياسية مفتوحة، لكن الأسئلة التي طرحتها حول العلاقة بين السلطة والمجتمع، وحول دور الإعلام في هذه العلاقة، ما تزال حاضرة، فالإعلام ليس مجرد أداة في يد الدولة، بل ساحة يتشكل فيها معنى الشرعية والمواطنة والاستقرار، ومن ثم، فإن مستقبل الإعلام المصري سيظل مرتبطًا بمدى قدرة الدولة والمجتمع على صياغة توازن جديد بين الاستقرار والتعددية، وبين حماية الدولة وحق المجتمع في المعرفة، ففي هذا التوازن وحده يمكن أن يستعيد الإعلام وظيفته الأساسية كمساحة للنقاش العام، لا مجرد مرآة لخطاب واحد، ولا ساحة لصراع يُفرغ الحرية من معناه.

يُعدّ تناول دور الإعلام المصري في تشويه ثورة يناير موضوعًا إشكاليًا ومعقّدًا، لأنه يتداخل مع بنية السلطة، وطبيعة المجال العام، والتحولات السياسية التي أعقبت 2011، فالإعلام لم يكن مجرد ناقل لرواية واحدة عن الحدث، بل كان ساحة صراع على المعنى، شاركت فيها الدولة، والقطاع الخاص، والقوى السياسية ، غير أن مسار السنوات التي تلت الثورة يُظهر بوضوح أن جزءًا واسعًا من الإعلام المحلي لعب دورًا مؤثرًا في إعادة تأطير يناير بصورة سلبية، وتحويلها من لحظة مطالبة بالحرية والعدالة الاجتماعية إلى سردية ترتبط بالفوضى والانهيار والمؤامرة.

يناير والإعلام ..محاور وسياقات

ويمكن حصر الحالة الاعلامية المصرية فى تموضعها المنحاز للسلطة على مدار 15 عاما تفصلنا عن يناير، فى خمس محاور كالتالى :

أولًا: من التعتيم إلى التخويف:

في الأيام الأولى للثورة في يناير 2011، اتجه الإعلام الرسمي إلى التقليل من شأن التظاهرات أو تجاهلها بالكامل، وحين اتسعت رقعة الاحتجاجات، انتقل الخطاب إلى استراتيجية التخويف، عبر التركيز على الانفلات الأمني وتعطّل المصالح العامة، وخلال تلك المرحلة تم استخدام مفردات مثل “مخربين”، “مندسين”، “عملاء”، وهي مفردات أسهمت في تأطير المحتجين ضمن إطار أمني لا سياسي.

هذا التأطير لم يهدف فقط إلى نزع الشرعية عن الاحتجاجات، بل إلى خلق انقسام مجتمعي بين “أنصار الاستقرار” و”أنصار الفوضى”.

ثانيًا: إعادة كتابة السردية بعد 2013:

بعد 30 يونيو 2013، دخل الإعلام المصري مرحلة جديدة اتسمت بإعادة صياغة سردية يناير بشكل أكثر وضوحًا، حيث لم تعد تُقدَّم كثورة شعبية ذات مطالب مشروعة، بل كتجربة أدت إلى انهيار مؤسسات الدولة، وصعود قوى سياسية غير مؤهلة للحكم، وتراجع أمني واقتصادي.

وجرى التركيز بصورة مكثفة على مشاهد الانفلات الأمني، وفتح السجون، وحرق الأقسام، وتعطيل الإنتاج، وتراجع السياحة والاستثمار.

 وبمرور الوقت، أصبحت هذه المشاهد هي العدسة الأساسية التي يُنظر من خلالها إلى يناير، بينما تراجعت الإشارة إلى شعارات “العيش والحرية والعدالة الاجتماعية”.

ثالثًا: أدوات التشويه الإعلامي:

ويمكن رصد عدة آليات اعتمدها جزء من الإعلام في إعادة تأطير الثورة:

  • الربط بين يناير والفوضى: حيث تم تقديم الثورة بوصفها السبب المباشر لكل الأزمات اللاحقة، من تراجع اقتصادي إلى اضطرابات أمنية، في تجاهل لعوامل بنيوية سابقة على 2011.
  • خطاب المؤامرة: حيث برزت سرديات تتحدث عن “مخططات خارجية” و”حروب الجيل الرابع”، بما يوحي بأن الحراك لم يكن تعبيرًا وطنيًا خالصًا بل جزءًا من مشروع إقليمي أو دولي.
  • الانتقاء السردي: حيث جرى التركيز على لحظات العنف أو الفوضى وتجاهل الطابع السلمي الواسع للاحتجاجات في بدايتها، ما أعاد تشكيل الذاكرة الجمعية بصورة انتقائية.
  • الدراما والسينما: فقد لعبت الأعمال الدرامية دورًا مهمًا في ترسيخ سردية معينة عن تلك المرحلة، عبر تقديمها كفترة انهيار كادت تودي بالدولة، مع إبراز المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية كحائط صدّ أمام التفكك.
  • تشويه الرموز: حيث تعرض عدد من الوجوه المرتبطة بالثورة لحملات نقد أو تشكيك، سواء عبر برامج حوارية أو مقالات رأي، ما أسهم في إضعاف الصورة الرمزية للثورة.

رابعًا: الاقتصاد السياسي للإعلام:

ولا يمكن فهم هذا المسار بمعزل عن التحولات في ملكية وسائل الإعلام بعد 2013، حيث انتقلت ملكية عدد من القنوات والصحف إلى كيانات قريبة من أجهزة الدولة خاصة الأمنية، هذا التمركز في الملكية ساعد على توحيد الخطاب العام وتقليص التباين في السرديات المتداولة داخل المجال الإعلامي المحلي، كما أن البيئة التشريعية الجديدة، التي منحت المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام صلاحيات واسعة، أسهمت في إعادة رسم حدود الخطاب المقبول، بما عزز الاتجاه نحو سردية رسمية شبه موحدة.

خامسًا: استهداف التأثير على الذاكرة الجمعية:

ومع مرور الوقت استهدفت عملية التحول في الخطاب الإعلامي المتكرر التأثير في الوعي العام ، خاصة لدى الأجيال التي لم تعش أحداث 2011 مباشرة تتلقى صورة يناير عبر ما يُنتج من برامج وأعمال درامية وتغطيات سنوية، ومع تراجع الأصوات البديلة في الداخل، تصبح السردية المهيمنة أكثر رسوخًا.

ورغم كل هذه المحاولات المستمرة، فإننا نستطيع أن نؤكد أن تشويه صورة حدث تاريخي لا يعني القدرة على محوه، فثورة يناير- بوصفها تجربة اجتماعية واسعة- ما تزال حاضرة في ذاكرة قطاعات من المجتمع، وإن خفت حضورها العلني، ومازالت تأثيراتها الاجتماعية والسياسية حاضرة رغم كل محاولات محوها أو تحجيمها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى