هل بدأت إثيوبيا الملء الثاني لسد النهضة فعلا.. ولماذا تصمت مصر؟
بدأت إثيوبيا فعليا في الملء الثاني لخزان سد النهضة في مطلع مايو الحالي، بحسب ما نقلته رويترز عن مسؤول في وزارة الري السودانية
رئيس وفد التفاوض السوداني في ملف سد النهضة، مصطفى حسين الزبير، قال أن إثيوبيا بدأت فعلياً في إجراءات الملء الثاني للسد دون التوصل لاتفاق مع دولتي المصب
جمعت الخرطوم بيانات عن تدفقات الأنهار تظهر "تغيرات في منسوب النيل الأزرق تدلل على حجز المياه"، وفق ما نقلته بلومبرج عن مسؤول سوداني لم تذكر هويته.
إثيوبيا وصفت ذلك بـ "الأنباء المزيفة" وقال وزير الري الإثيوبي سيليشي بيكيلي لبلومبرج إن ادعاءات السودان "عارية تماما عن الصحة"، واصفا إياها بـ "تصريحات مضللة عمدا بقصد خلق حالة من الإرباك لدى الجميع".
الأمر المؤكد هو أن إثيوبيا نفذت بالفعل الأعمال الإنشائية اللازمة لعملية الملء الثاني، ويبدو أن أديس أبابا بدأت في حجز كميات من مياه الأمطار، لكن هذا لا يعني بالتأكيد أنها بدأت بالفعل في الملء الثاني لخزان السد بحسب خبراء سودانيين.
ما يلفت الانظار هو أن التحرك المصري بقرع طبول الحرب، بمناورات مشتركة مع السودان، جاء -كما يري مراقبون- ليس من أجل الحرب الفعلية وإنما للضغط على أمريكا كي تتدخل وتضغط على إثيوبيا سلمياً لتوقع اتفاقاً مع مصر والسودان تجنباً لإشعال المنطقة.
السؤال المهم هنا هو: لماذا اشتري السيسي صفقات السلاح الضخمة وهو لن يحارب أو يدافع عن أمن مصر المائي؟ لماذا أشتري 24 طائرة "رافال" في 16 فبراير 2015م، ثم 30 أخري في 3 مايو 2021م، وطائرتي تزود بالوقود وقمر تجسس صناعي؟ هل كل ذلك رشوة لفرنسا ضمن رشاوي السلاح للدفاع عن انتهاكات حقوق الانسان في مصر؟ أم لشن حروب والتلويح بالقوة لصالح لنظام وليس لصالح مصر، كما حدث في ليبيا؟
الخيار العسكري ليس مطروحا في الوقت الراهن، وفق ما قاله الصحفي عماد الدين أديب في اتصال هاتفي مع لميس الحديدي ببرنامجها "كلمة أخيرة" أمس.
مصطفى الفقي قال ايضا في مقابلته مع شريف عامر ببرنامج "يحدث في مصر"، أن مصر لن تحارب مشيرا إلى أن سد النهضة يؤثر على العديد من الدول الأخرى في المنطقة وهو ما يجعل من المتعذر على المجتمع الدولي الصمت تجاه الأزمة لحين اندلاع صراع مفتوح.
وبعدما تحدث السيسي عن "خطوط حمراء"، عادت تصريحات المسؤولين المصريين للهدوء والقبول بالأمر الواقع. وفي هذا الصدد قال وزير الخارجية سامح شكري في وقت سابق من الشهر الحالي إن مصر تستطيع التعامل مع الملء الثاني من خلال الإجراءات المحكمة في إدارة الموارد المائية، مؤكدا أن "أي تفاقم للأمر مرتبط بوقوع الضرر … إذا لم يقع الضرر، نستطيع أن نستمر في التعامل مع الأمور دون الحاجة إلى تأزم أو تصعيد"!!
السيسي متورط في إتمام السد الإثيوبي بالتوقيع على اتفاق المبادئ عام 2015، وقد وقع الاتفاق وهو على علم جيد بما سيكون، لذلك يدير معركة إعلامية منذ تلك اللحظة لتهيئة الرأي العام المصري لقبول هذا الواقع الجديد المتمثل بحجب مياه النيل عن مصر، وقد بدأ بالفعل منذ لحظة توقيعه على الاتفاق "الكارثة" في إحياء مشروعات بديلة لموارد المياه، مثل محطات تحلية مياه البحر وتبطين الترع وتقليل زراعة المحاصيل الأكثر استهلاكا للمياه، وربما في مرحلة تالية سيعلن قبول شراء المياه من إثيوبيا، وهو ما يعني أنه شريك في مخطط تقويض الدولة المصرية مع الصهاينة وارتكب خيانة عظمى بحق الشعب المصري.. فمن يحاسبه؟.



