من صناعة الأجندة إلى العدوان المباشر: كيف تدير واشنطن حربها الإعلامية ضد إيران؟
- رسائل مزدوجة للشعب الإيراني والحرس الثوري ودعوة للاستسلام مقابل الحصانة!
- تأكيد التفوق العسكري الأميركي والترويج لمسار تفاوضي موازٍ لنبرة التهديد العسكري
- تقديم البرنامج النووي بوصفه خطرًا على الأمن الدولي مع تهميش الرواية الإيرانية
- ربط الدور الإيراني في المنطقة العربية بزعزعة الاستقرار والتحالفات المناوئة لـ”إسرائيل”
- تركيز مكثف على حرية التعبير وحقوق المرأة وعقوبة الإعدام دون مقارنات إقليمية موازية
- تحويل الملف الإيراني إلى قضية رأي عام دائم عبر المؤتمرات والتصريحات المفاجئة
“إنسان للإعلام- فريق التحرير:
كيف وظّفت إدارة دونالد ترامب، رئيس أمريكا، الإعلام لتهيئة المناخ السياسي وتبرير الهجوم على إيران؟ هذا هو سؤال اللحظة، عقب شنّ الولايات المتحدة و”إسرائيل” موجة ثانية واسعة من الضربات استهدفت مواقع عسكرية ومدنية إيرانية صباح السبت 28 فبراير 2025، بعد هجوم سابق استمر 12 يومًا بين 13 و24 يونيو 2025.
لفهم سياق هذا التصعيد، لا بد من التوقف عند الدور الذي أدّاه الإعلام الأميركي والغربي منذ وصول ترامب إلى البيت الأبيض، إذ لم يقتصر حضوره على نقل الوقائع، بل تحوّل في محطات مفصلية إلى أداة فاعلة في خدمة الأجندة السياسية للإدارة الأميركية، لا سيما في ما يتعلق بالملف النووي الإيراني.
فقد أعادت قطاعات واسعة من هذا الإعلام إنتاج خطاب متشدد يبرر الضغوط المتصاعدة، ويهيئ الرأي العام لاحتمال اللجوء إلى القوة العسكرية بوصفها خيارًا مشروعًا إذا لم تستجب طهران للشروط الأميركية.
وفي موازاة ذلك، تصاعد الحديث – على فترات – عن مسار تفاوضي محتمل، بما أوحى بقرب التوصل إلى اتفاق يخفف حدة التوتر، غير أن هذا الخطاب التطميني تزامن مع استمرار نبرة تصعيدية في التغطيات الإعلامية، تلوّح بخيار الضربة العسكرية كبديل قائم للتفاوض، وتوظّف البيانات الرسمية والتسريبات والتصريحات كأدوات ضغط سياسي ونفسي.
يرصد هذا التقرير الكيفية التي جرى بها توظيف الإعلام الأميركي والغربي دعائيًا وسياسيًا لدعم استراتيجية ترامب تجاه إيران، وكيف سُوِّقت خيارات الضغط والتصعيد للرأي العام تمهيدًا لتقبل العمليات العسكرية بوصفها نتيجة حتمية لمسارٍ تفاوضي متعثر.
مفردات الخطاب المعادي لإيران
بدأت الحرب اليوم بخطاب لدونالد ترامب ركز فيه على عدة رسائل، منها “دعم حرية الشعب الإيراني ليتولى زمام أمره”، و تحريض الإيرانيين على النظام ومطالبتهم “بالبقاء في منازلهم وعدم الخروج” لأن “الوضع خطير للغاية في الخارج”، حسب قوله.
كما بث رسالة ترغيب وترهيب لأعضاء الحرس الثوري والقوات المسلحة والشرطة الإيرانية، قائلا إنهم “سيحصلون على حصانة تامة إذا ألقوا أسلحتهم وإلا فسيواجهون الموت”.
وفي لهجة دعائية متعالية، أكد ثقته في أن “رجال ونساء القوات المسلحة الأمريكية سينتصرون”، وأنه “لا يوجد جيش على وجه الأرض يقترب حتى من قوة أو براعة أو تطور الجيش الأمريكي”.
وتُظهر التغطيات الأمريكية والغربية و”الإسرائيلية” للملف الإيراني حضورًا واضحًا لسياق جيوسياسي ضاغط؛ إذ يُقدَّم البرنامج النووي غالبًا بوصفه تهديدًا محتملاً للأمن الدولي، مع اهتمام محدود بالرواية الإيرانية التي تؤكد حقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية.
كما يُبرز الدور الإيراني في العراق وسوريا ولبنان واليمن ضمن سردية «النفوذ والتوسع»، بما يرسّخ صورة دولة فاعلة في زعزعة الاستقرار، في سياق تحالفات غربية مع قوى إقليمية مناوئة لطهران.
وفي ملف حقوق الإنسان، تحظى قضايا حرية التعبير وحقوق المرأة وعقوبة الإعدام بتغطية مكثفة.
ورغم مشروعية هذه الملفات، فإن التركيز عليها بمعزل عن مقارنات إقليمية مماثلة يفضي إلى بناء صورة انتقائية، تُغَلِّب بُعدًا واحدًا على حساب سياقات أوسع.
ويتجلى ذلك في آليات بناء الخطاب الإعلامي تجاه إيران، وأبرزها:
أولًا – اختيار المصادر: الاعتماد المتكرر على خبراء ذوي توجهات محددة أو على تقارير حكومية رسمية، بما يعيد إنتاج الرواية السائدة ويحدّ من تنوع المقاربات.
ثانيًا – اللغة والمصطلحات: استخدام تعبير «النظام الإيراني» بدلًا من «الحكومة الإيرانية» ينطوي على حمولة سياسية، كما أن ربط مصطلحات مثل «الميليشيات المدعومة من إيران» بخطاب عدم الاستقرار يعزز صورة أمنية أحادية.
ثالثًا – الانتقاء والتركيز: تغليب الأزمات والصراعات على حساب الإنجازات العلمية أو الثقافية، ما يختزل الدولة في بعدها الأمني ويُهمِّش أبعادها الأخرى.
ومع ذلك، لا يصح تعميم هذا النمط على جميع وسائل الإعلام الغربية؛ إذ توجد مؤسسات تنتقد سياسات التصعيد، وتسلّط الضوء على الآثار الإنسانية للعقوبات، غير أن حضورها يبقى محدودًا قياسًا بالتغطية الغالبة.
وفي هذا السياق، نشر «مركز آسيا للدراسات والترجمة» في يناير 2026 دراسة بعنوان «إيران عبر وسائل الإعلام الغربية المتحيزة»، خلصت إلى أن التغطية الغربية منذ قيام الجمهورية الإسلامية اتسمت – بحسب توصيفها – بنزعة تحريضية تميل إلى الشيطنة.
وأشارت إلى أن الاحتجاجات المتكررة في إيران، رغم ارتباطها بمطالب اجتماعية واقتصادية، قُدِّمت غالبًا باعتبارها تحديًا وجوديًا للنظام، مع إغفال تعقيداتها الداخلية.
وقارنت الدراسة ذلك بتغطية احتجاجات «السترات الصفراء» في فرنسا (2018–2019)، حيث سقط 11 قتيلًا وأُصيب نحو 2500 متظاهر و1800 شرطي، لافتة إلى أن الإعلام ركّز آنذاك على المطالب الاقتصادية وعنف الشرطة دون توصيفها كأزمة تهدد شرعية الدولة، ما يعكس – بحسب الدراسة – ازدواجية في المعايير.
وأضافت أن مؤسسات مثل BBC وCNN وThe New York Times خصصت تغطية واسعة للاحتجاجات الإيرانية مع تركيز واضح على انتهاكات حقوق الإنسان والدعوات إلى التغيير السياسي، بخلاف طبيعة تناولها للاحتجاجات الفرنسية.
كما تناولت الدراسة ما وصفته بانحياز التغطية خلال «حرب الأيام الـ12» والصراع الإيراني–الإسرائيلي، معتبرة أن الإعلام الغربي تبنّى سرديات منحازة، وتجاهل – وفق توصيفها – الانتهاكات الجسيمة في غزة، مع تبنٍّ ملحوظ للرواية الإسرائيلية بشأن أحداث «طوفان الأقصى”[1].
وفي السياق ذاته، أثارت تقارير صحفية غربية تساؤلات حول صحة ادعاء دونالد ترامب «التدمير الكامل للمواقع النووية الإيرانية»، معتبرة أن الضربات – في حال وقوعها – لم تتجاوز إبطاء البرنامج النووي لفترة محدودة تُقدَّر بأشهر. وقد سارعت وسائل إعلام إيرانية إلى إعادة نشر هذه التقارير بوصفها دليلًا على تضخيم الإدارة الأميركية لنتائج عملياتها.
ومع ذلك، اتجهت قطاعات واسعة من الإعلام الغربي إلى تبرير سياسات التصعيد، صراحةً أو ضمنًا، عبر تأطير المواجهة ضمن سردية «الخطر الإيراني». وفي بعض الحالات، بدا الخطاب الإعلامي وكأنه يعيد رسم أدوار الضحية والفاعل، ممهّدًا لتقبل خيار الحرب الشاملة بوصفه استجابة دفاعية ضرورية، لا تصعيدًا أحادي الجانب[2] .
كما أشارت تقارير إلى توظيف إعلاميين إيرانيين معارضين في منصات ممولة من الخارج، من بينها قناة إيران إنترناشونال التي تأسست في لندن عام 2017، والمملوكة لشركة Volant Media. وقد أُثيرت تساؤلات متكررة بشأن مصادر تمويل القناة، ولا سيما ما يتعلق بصلات محتملة بمستثمرين سعوديين، فضلًا عن خطها التحريري المناهض للجمهورية الإسلامية.
تعتمد القناة خطابًا يركز على قضايا حقوق الإنسان وحقوق المرأة والاعتقال السياسي، وتستضيف شخصيات معارضة بارزة، من بينها المعارض الإيراني رضا بهلوي. ويرى منتقدوها أنها جزء من شبكة إعلامية أوسع تسهم في إعادة إنتاج سردية متقاربة عن إيران داخل الفضاء الإعلامي الغربي، بما يعزز صورة «الدولة المأزومة» داخليًا والمعزولة خارجيًا[3] .
خلاصة القول إن التغطية الغربية للملف الإيراني، رغم تعدد منابرها وتباين توجهاتها، تميل في مجملها إلى تغليب البعد الأمني والسياسي على ما عداه، بما يرسّخ لدى الجمهور الغربي صورة سلبية يغلب عليها منطق التهديد والصراع. غير أن قراءة هذا الخطاب لا تكتمل إلا عبر مقاربة نقدية تأخذ في الاعتبار السياق السياسي الحاكم، وآليات صناعة الخبر، وطبيعة التمويل، وتعدد الفاعلين داخل المشهد الإعلامي الغربي، بما يسمح بفهمه بوصفه نتاج تفاعل معقّد بين السياسة والإعلام، لا مجرد انعكاسٍ محايد للوقائع.
استغلال ترامب للإعلام الغربي
منذ ولايته الأولى، أظهر دونالد ترامب قدرة واضحة على توظيف الإعلام الأميركي والغربي في الترويج لمواقفه المتشددة تجاه إيران، فقد دعا صراحةً وسائل الإعلام إلى مساندة سياساته، فوجد صدى واسعًا في منابر محافظة مثل Fox News، بينما خصصت شبكات ناقدة مثل CNN وMSNBC تغطية مكثفة لتصريحاته، لا سيما خلال المؤتمرات الصحفية وخطاباته في محافل دولية كاجتماعات الأمم المتحدة، وبذلك ظل الملف الإيراني حاضرًا في صدارة المشهد الإعلامي، سواء عبر الترويج أو النقد.
كما تحوّل المكتب البيضاوي إلى منصة بث مباشر للرسائل السياسية، التي كانت تُنقل فورًا عبر القنوات الإخبارية الكبرى، وازدادت وتيرة هذا الحضور مع استخدامه المكثف لمنصة «تويتر» (سابقًا)، حيث نشر تصريحات حادة ومباشرة بشأن إيران خلال ولايتيه، ما فرض إيقاعًا سريعًا على دورة الأخبار ودفع وسائل الإعلام إلى التفاعل الفوري مع كل تغريدة.
وبرز هذا النمط بوضوح في تغطية قراره الانسحاب من الاتفاق النووي عام 2018، وفي الترويج لسياسة العقوبات تحت شعار «الضغط الأقصى». إذ جرى تأطير هذه القرارات ضمن خطاب أخلاقي–أمني يصف إيران بأنها «داعم رئيسي للإرهاب»، وهو توصيف تكرر في نشرات الأخبار والتحليلات السياسية، بما أسهم في ترسيخ سردية أمنية مهيمنة.
ومن خلال هذا الحضور الإعلامي الكثيف، تحققت جملة من النتائج المتداخلة:
- تضخيم مساحة التغطية الخاصة بالملف الإيراني وجعله ثابتًا في العناوين الرئيسية.
- نقل القضية من إطار دبلوماسي تقني إلى موضوع رأي عام واسع.
- تكريس استقطاب إعلامي؛ إذ تبنّت المنابر المحافظة سردية «التهديد الإيراني»، بينما ركز الإعلام الليبرالي على مخاطر التصعيد واحتمالات الحرب، دون الخروج عن مركزية الملف.
- تسريع دورة الأخبار، بحيث أصبحت تصريحات ترامب المفاجئة هي المحرك الرئيسي للأجندة اليومية.
- تزايد استخدام مفردات مثل «التهديد» و«العدوان» و«الميليشيات المدعومة من إيران»، بما يعزز الإطار الأمني للتناول.
وتشير هذه المعطيات إلى أن استراتيجية ترامب لم تكن سياسية فحسب، بل إعلامية بامتياز، فقد اعتمد على الرسائل المباشرة، والتكرار المكثف، واستخدام المنصات الرقمية لصناعة الحدث بدل انتظار تغطيته.
وبهذا المعنى، مارس بوضوح ما يُعرف في دراسات الاتصال بـ”صناعة الأجندة” (Agenda Setting)، إذ لم يقتصر تأثيره على توجيه كيفية التفكير في إيران، بل امتد إلى تحديد أولوية التفكير فيها أصلًا، وتجلّى ذلك عبر عدة مسارات متكاملة:
أولًا – تحديد الأولويات السياسية: تصريحاته المتكررة حول الاتفاق النووي والتهديدات الأمنية دفعت وسائل الإعلام إلى وضع إيران في صدارة النقاش العام، خاصة بعد إعلان الانسحاب من الاتفاق عام 2018 وإطلاق سياسة “الضغط الأقصى”.
ثانيًا – المزج بين الإعلام التقليدي والتواصل الرقمي: استخدم المؤتمرات الصحفية ومنصة «تويتر» لصناعة موجات متتالية من التفاعل الإعلامي، بما يضمن بقاء الملف الإيراني حاضرًا في الدورة الإخبارية.
ثالثًا – الاستفادة من الأزمات الإقليمية: ركّز على أحداث مثل الهجمات على منشآت نفطية في السعودية أو الهجوم على السفارة الأميركية في بغداد، لإبقاء إيران في دائرة الضوء وربطها بسردية عدم الاستقرار الإقليمي.
رابعًا – إعادة تأطير إيران كتهديد وجودي: نقل الخطاب من نقاش تقني حول تخصيب اليورانيوم إلى إطار أمني–عسكري أوسع، يقدّم إيران بوصفها خطرًا على «السلام العالمي» والأمن القومي الأميركي.
خامسًا – نقل الصراع من النووي إلى الإنساني والأمني: فعندما ركزت بعض التغطيات على تداعيات الانسحاب من الاتفاق النووي، أعاد صياغة النقاش بالقول إن الدبلوماسية استنفدت فرصها، وإن الضغوط الاقتصادية هي البديل الواقعي، ما أعاد توجيه النقاش من جدوى الاتفاق إلى شرعية التصعيد[4].
ومن خلال هذه الاستراتيجيات المتراكمة، نجح ترامب في التأثير بعمق في الأجندة الإعلامية الغربية، واضعًا القضية الإيرانية في صلب النقاش السياسي العام، ومؤطرًا إياها باعتبارها ملفًا أمنيًا ملحًّا لا يحتمل التأجيل. وبهذا لم يعد الحديث عن إيران شأنًا دبلوماسيًا محدودًا، بل تحول إلى قضية مركزية في الخطاب السياسي والإعلامي اليومي.
وقد أسهم هذا الاستخدام المنهجي للإعلام في إبقاء إيران في صدارة الأخبار لسنوات، إلى أن انتقل الخطاب من التهديد والتحذير إلى الفعل الميداني، مع تجدد الهجوم العسكري بصورة مباغتة للمرة الثانية، في تجسيد عملي لمسارٍ تصعيدي مهّد له خطاب إعلامي طويل الأمد.
مسارات التغطية الصحفية الغربية
تُظهر التغطيات الصحفية للملف الإيراني انحيازًا واضحًا للخطاب العدائي تجاه إيران، وتبنّيًا للمصالح الجيوسياسية الغربية، وفيما يلي بعض الأمثلة:
- نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرًا بعنوان “Iran’s Nuclear Program: A Global Threat”، تناول بحدّة تهديدات إيران المتعلقة ببرنامجها النووي وتأثير ذلك في الاستقرار الإقليمي والدولي، متسائلًا عن نواياها بشأن تطوير أسلحة نووية وإمكانية تهديدها للأمن العالمي[5].
- نشر موقع صحيفة “واشنطن بوست” تقريرًا بعنوان “Why We Need to Confront Iran”، أثنى فيه على سياسات ترامب في مواجهة إيران، ودعا إلى مواقف أكثر تشددًا بسبب تدخلاتها في المنطقة، مثل سوريا واليمن، إضافة إلى تهديداتها الأمنية[6] .
- نشرت صحيفة “الجارديان” مقالًا بعنوان “Iran’s Growing Power in the Middle East”، حذّرت فيه من التوسع الإيراني في الشرق الأوسط عبر دعم جماعات مسلحة، مثل حزب الله والحوثيين، مطالبةً بمحاسبة إيران على تدخلاتها التي تهدد الاستقرار الإقليمي[7] .
- نشر موقع “فورن أفيرز” مقالًا بعنوان “The Case Against Iran’s Regional Ambitions”، تناول التحديات التي تطرحها الطموحات الإقليمية الإيرانية في العراق وسوريا ولبنان وفلسطين، متضمنًا انتقادات لسياساتها وتأثيرها في الأمن الإقليمي[8] .
- نشر موقع “Politico” تقريرًا بعنوان “Iran’s Regional Strategy is a Threat to the West”، انتقد فيه الاستراتيجيات الإيرانية في الشرق الأوسط، واعتبرها تهديدًا للأمن الغربي، داعيًا إلى سياسات أكثر تشددًا[9] .
- نشرت صحيفة “لوموند” الفرنسية تقريرًا بعنوان “Iran’s Nuclear Escalation: A Global Crisis”، رصدت فيه مخاطر تصعيد البرنامج النووي الإيراني بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي (JCPOA)، محذّرة من تداعيات خطيرة على الأمن العالمي[10] .
- نشرت صحيفة “دير شبيجل” الألمانية تقريرًا بعنوان “Iran’s Proxy Wars: The New Threat to Europe”، أكدت فيه أن تدخلات إيران في النزاعات الإقليمية تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الأوروبي[11] .
- نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية تقريرًا بعنوان “Iran’s Regional Ambitions: A Strategic Threat”، تناول أثر الطموحات الإقليمية الإيرانية في السياسة الدولية وتهديدها لمصالح الغرب[12] .
- شددت صحيفة “الإندبندنت” البريطانية، في تقرير بعنوان “Iran’s Influence in the Middle East: A Growing Danger”، على خطورة النفوذ الإيراني في المنطقة وضرورة مواجهته[13] .
- حذّرت صحيفة “الباييس” الإسبانية، في تقرير بعنوان “Iran’s Role in the Destabilization of the Middle East”، من أن سياسات إيران الإقليمية تسهم في زعزعة استقرار الشرق الأوسط[14].
- أكدت صحيفة “Corriere della Sera” الإيطالية، في تقرير بعنوان “Iran’s Revolutionary Guard and its Growing Military Presence”، أن تنامي الوجود العسكري للحرس الثوري الإيراني يشكل تهديدًا للأمن الإقليمي والأوروبي[15] .
ونستخلص من هذه المعالجات الصحفية مجموعة من الملاحظات، أبرزها:
- تكرار واضح لفكرة شيطنة إيران وإبرازها بوصفها تهديدًا مباشرًا للمصالح الأوروبية والأمريكية.
- توحّد السردية حول إيران في معظم التغطيات.
- حضور لغة تحريضية تدعو إلى تقويض القدرات العسكرية الإيرانية.
- تراجع الأصوات الداعية إلى الحوار والدبلوماسية في كثير من التغطيات.
- تركيز واسع على ضرورة التخلص الفوري من أي أنشطة نووية إيرانية.
- الترويج لاتهامات ترامب ضد إيران دون تمحيص كافٍ.
- استهداف علاقات إيران بحلفائها من أحزاب وحركات سياسية، خاصة حماس وحزب الله وجماعة الحوثي.
- تشجيع بعض التغطيات على خوض مواجهة عسكرية تُنهي القدرات العسكرية والنووية الإيرانية.
بهذا المعنى، أسهم الإعلام الأميركي والغربي في ترسيخ تصور سياسي قائم على حتمية الصدام مع إيران، عبر خطابٍ غلب عليه الطابع الأمني والصراعي. وفي بعض التغطيات والكتابات، تجاوز هذا الخطاب حدود الخلاف السياسي ليقترب من مقاربات ثقافية وحضارية اختزلت العالم الإسلامي في صورة «الخصم الدائم»، بما راكم سرديات سلبية وأسهم في توسيع فجوة التصورات بين الشعوب.
وتأسيسًا على ما سبق، لم يكن الإعلام الغربي مجرد ناقلٍ للتوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران، بل أدى – في محطات عديدة – دورًا فاعلًا في تضخيمه وإعادة إنتاج أسبابه، سواء عبر تبرير سياسات التصعيد أو عبر إعادة تأطير الصراع ضمن سردية أمنية تخدم أولويات استراتيجية، في مقدمتها أمن إسرائيل ورؤيتها لطبيعة التهديدات في المنطقة.
فمن خلال الترويج المتكرر لسياسات ترامب المتشددة، وتحويلها إلى رسائل يومية عابرة للمنصات، ساهمت وسائل الإعلام الأميركية والغربية في تغذية مناخ الاستقطاب، وتصعيد حدة التوتر، بما ترك انعكاسات مباشرة على استقرار الإقليم وعلى بنية العلاقات الدولية.
[1] “إيران عبر وسائل الإعلام الغربية المتحيزة” ، منصة pravda اللبنانية، 6 يناير 2026 ، https://pravdatv.org/archives/27982
[2] ” خلف الستار… ماذا تخفي تقارير وسائل الإعلام الغربية بشأن الهجوم على إيران؟” ، ميدل ايست نيوز، 2 يوليو 2025 ، https://linksshortcut.com/BSoIN
[3] “الإعلام كأداة حرب إدراكية ضد طهران” ، الوكالة نيوز 29 يناي 2026 ، https://linksshortcut.com/PhEbV
[4] ” الإعلام الغربي يكذب ويكذب خدمةً للإمبراطورية: «الديمقراطية» الأميركية على أشلاء الإيرانيين!” ، الاخبار اللبنانية ، 15 يناير 2026، https://linksshortcut.com/OwmkW
[5] “Iran’s Nuclear Program: A Global Threat”، نيويورك تايمز ، 11 فبراير 2026 ، https://linksshortcut.com/rvjhr
[6] “Why We Need to Confront Iran”، واشنطن بوست ، 26 ديسمبر 2025 ، https://linksshortcut.com/OToWe
[7] “Iran’s Growing Power in the Middle East ” ، الجارديان ، 23 نوفمبر 2025 ، https://linksshortcut.com/TtbOZ
[8] “The Case Against Iran’s Regional Ambitions” ، Foreign Affair، 22يناير 2026 ، https://www.foreignaffairs.com/
[9] “Iran’s Regional Strategy is a Threat to the West”، موقع Politico، 7 ديسمبر 2025 ، https://linksshortcut.com/zEviw
[10] “Iran’s Nuclear Escalation: A Global Crisis” ، صحيفة “لوموند ” الفرنسية ، 23 يناير 2026 ، https://linksshortcut.com/SpHjM
[11] “Iran’s Proxy Wars: The New Threat to Europe”، صحيفة دير اشبيجل الالمانية ، 2 نفمبر 2025 ، https://www.spiegel.de/
[12] “Iran’s Regional Ambitions: A Strategic Threat”،صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، 13 فبراير 2026 ، https://linksshortcut.com/JHNme
[13] “Iran’s Influence in the Middle East: A Growing Danger” ، صحبفة الاندبندنت البريطانية ، 12 فبراير 2026 ، https://www.independent.co.uk/
[14] “Iran’s Role in the Destabilization of the Middle East”،صحيفة “الباييس” الإسبانية ، 4 يناير 2026 ، https://elpais.com/
[15] “Iran’s Revolutionary Guard and its Growing Military Presence” ، صحيفة ” Corriere della Sera ” الايطالية، 24 يناير 2026 ، corriere.it/?refresh_ce-cp




