دراسات

مصر وخطر الموت عطشا.. كوارث سد النهضة وتواطؤ عصابة العسكر

  • الانقلاب العسكري فوّت على مصر العديد من الفرص وأوراق الضغط ضد إثيوبيا
  • موافقة السيسي على بناء السد دون شروط أكبر كارثة حلت بمصر في تاريخها
  • الموت عطشا أو غرقا.. كلاهما يمثل تهديدا وجوديا للدولة المصرية مع بدء تشغيل السد
  • دعم صهيوني غير محدود لإثيوبيا.. ودور سعودي- إماراتي مشبوه.. ومؤامرات لدول المنبع
  • كاتب سعودي يقترح توصيل مياه النيل إلى "إسرائيل" مقابل توسطها  لدى إثيوبيا لحل الأزمة

 

مركز إنسان للإعلام- خاص

سد النهضة الإثيوبي يمثل أخطر التحديات المائية لمصر في تاريخها، إذ أن إتمام بناء السد وتشغيله يعني "موت مصر عطشا".

 ورغم بدء إثيوبيا الملء الثالث لبحيرة السد مع بداية يوليو 2022، ورغم خطورة الأمر وما يمثله من تهديد وجودي لمصر، فقد باع قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي هذه القضية بلا ثمن بحثا عن شرعية مزيفة، وبصم على وثيقة تتيح لإثيوبيا استكمال بناء السد وتشغيله، دون النظر إلى الأضرار التي سوف تحيق بالبلاد والعباد.

وفي غياب تام للمسئولية، ارتجل السيسي كلمات في حفل توقيع " اتفاق مبادئ سد النهضة" يوم 23 مارس 2015 بالخرطوم، قال فيها إن "الثقة المتبادلة بين مصر وإثيوبيا أفضل من التوقيع على وثائق"! وهو ما يعني أن توقيع السيسي لم يكن بناء على قراءة دقيقة للاتفاق، بل لمجرد رغبة منه في اكتساب اعتراف به كرئيس من الجانب الإثيوبي دون النظر إلى مصالح مصر العليا.

سد النهضة يمثل قمة التصعيد الدراماتيكي من إثيوبيا ضد مصر، بعد أن طوقت دول حوض النيل، ومنها إثيوبيا، مصر باتفاقيات لتقاسم مياه النيل، وسمحت للكيان الصهيوني بالعبث في منابعه، وخضعت لضغوط إقليمية ودولية لحصار مصر مائيا لأسباب جيواستراتيجية، فمن المعروف أن مصر فقيرة مائيا لوقوعها في حزام الصحراء الأفريقية الكبرى، ومنع مياه النيل عنها يؤدي بالضرورة إلى نتائج وخيمة، أبرزها هلاك الحرث والنسل، وحدوث خلخلة سكانية غير مسبوقة تخدم الكيان الصهيوني وأطماع المستعمرين في المقام الأول.

و الاتفاق، الكارثة، تناول فقط التأثيرات المحتملة لسد النهضة على دولتى المصب، وليس من المنظور القانوني الذي يتعلق بتنظيم استخدامات مياه النيل باتفاقيات دولية كانت قائمة ولم يتم المساس بها، حيث لم يتعرض الاتفاق من قريب أو بعيد لتلك الاتفاقيات أو لاستخدامات مياه النيل.

هذا الملف يحكي قصة سد النهضة وتداعيات بناء هذا السد على الأمن القومي المصري، ويعرض للموقف المصري الرسمي من تطورات العمل في السد، فضلا عن الاتفاقيات التاريخية المتعلقة باستخدام مياه النيل، والدور الصهيوني في تحريض الدول الأفريقية، وخصوصا دول حوض النيل ضد مصر وتشجيع بناء مشروعات تحد من حصة مصر المائية، إضافة إلى الدور الإثيوبي والإقليمي والدولي في التلاعب بمياه النيل، وأخيرا عرض الحلول الممكنة لقضية سد النهضة.

ويهدف الملف بالدرجة الأولى إلى بيان خطورة التلاعب بمياه النيل وتداعياته الكارثية على مصر، والدور المشبوه الذي تقوم به القيادة الانقلابية في تحقيق أهداف العدو الصهيوني والقوى الإقليمية والدولية في خنق مصر مائيا، ليعرف كل مصري خطورة استمرار وجود هذا النظام على وجود مصر ذاتها.

وقد اعتمدنا في إعداده على عدة مصادر، تتنوع بين بحوث ومقالات على الشبكة العنكبوتية، وكتب منشورة لباحثين  متخصصين.

ونأمل أن يكون هذا الملف قد سلط ضوءا قويا على قضية سد النهضة ومياه النيل، وما يستتبع التهاون فيها من مخاطر جمة على مصر والمصريين، وما تتطلبه من رفع مستوى الوعي بها، والتصدي لمحاولات التهاون فيها، خصوصا في ظل هذه الظروف الحرجة التي تمر بها البلاد، وبعد إخفاق نظام الانقلاب العسكري في التوصل إلى أي حلول تحفظ حقوق مصر مع الجانب الأثيوبي

الاتفاقيات التاريخية لمياه النيل:

مرت الاتفاقيات التاريخية المنظمة لاستخدام مياه النيل، وتقسيمها بين الدول الواقعة على حوض النهر، وعددها 11 دولة، بعدة محطات تاريخية نوجزها فيما يلي:

1- بروتوكول روما 15 أبريل 1891م

وقعته كل من بريطانيا وإيطاليا، التي كانت تحتل إريتريا في ذلك الوقت ــ بشأن تحديد مناطق نفوذ كل من الدولتين في أفريقيا الشرقية-، وقد تعهدت إيطاليا في المادة الثالثة من الاتفاقية بعدم إقامة أية منشآت لأغراض الري على نهر عطبرة يمكن أن تؤثر على تدفقات مياه نهر النيل إلى الدول الأخرى.

2- اتفاقية أديس أبابا مايو 1902م

وقعتها بريطانيا نيابة عن مصر وإثيوبيا، وأهم ما فيها المادة الثالثة التي تنص على أن: " الإمبراطور الإثيوبي منليك الثاني يعد بألا يبني أو يسمح ببناء أي أعمال على النيل الأزرق وبحيرة تانا أو السوباط من شأنها أن تعترض سريان مياه النيل، إلا بموافقة الحكومة البريطانية والحكومة السودانية مقدمًا"

3- اتفاقية لندن مايو 1906م

وقعتها كل من بريطانيا والكونغو، وهي تعديل لاتفاقية كان قد سبق ووُقعت بين ذات الطرفين في 12 مايو 1894م، وينص البند الثالث منها على أن تتعهد حكومة الكونغو بألا تقيم أو تسمح بقيام أي إشغالات على نهر السمليكي أو نهر أسانجو أو بجوارهما يكون من شأنها خفض حجم المياه التي تتدفق في بحيرة ألبرت ما لم يتم الاتفاق مع حكومة السودان.

4- اتفاقية لندن ديسمبر 1906م

وجرى التوقيع عليها بين كل من بريطانيا (نيابة عن مصر) والكونغو من جهة،  وفرنسا وإيطاليا من جهة أخرى. وينص البند الرابع منها على أن "تعمل هذه الدول معا على تأمين دخول مياه النيل الأزرق والأبيض وروافدهما، وتتعهد بعدم إجراء أية إشغالات عليهما من شأنها أن تنقص من كمية المياه المتجهة نحو النيل الرئيسي".

5- اتفاقية روما 1925م

وهي عبارة عن مجموعة خطابات متبادلة بين بريطانيا وإيطاليا، تعترف فيها إيطاليا بالحقوق المائية المكتسبة لمصر والسودان في مياه النيل الأزرق والأبيض وروافدهما، وتتعهد بعدم إجراء أي إشغالات عليهما من شأنها أن تنقص من كمية المياه المتجهة نحو النيل الرئيسي.

6- اتفاقية 1929م

جاءت هذه الاتفاقية بين مصر وبريطانيا – التي كانت تنوب عن السودان وأوغندا وتنزانيا – متناغمة مع جميع الاتفاقيات السابقة، فقد نصت على أن "لا تقام بغير اتفاق مسبق مع الحكومة المصرية أية أعمال ري أو كهرومائية أو أية إجراءات أخرى على النيل وفروعه أو على البحيرات التي ينبع منها".

7- اتفاقية 1953م

موقعة بين مصر وبريطانيا. تعهدت بريطانيا في تلك الاتفاقية (نيابة عن أوغندا) بأن "إنشاء وتشغيل محطة توليد الكهرباء لن يكون من شأنه خفض كمية المياه التى تصل إلى مصر أو تعديل تاريخ وصولها إليها أو تخفيض منسوبها بما يسبب أى إضرار بمصلحة مصر."

8- اتفاقية 1959م

تم توقيع هذه الاتفاقية في 5 نوفمبر 1959 بين مصر والسودان، وجاءت مكملة لاتفاقية عام 1929وليست لاغية لها، حيث تشمل الضبط الكامل لمياه النيل الواصلة لكل من مصر والسودان في ظل المتغيرات الجديدة التي ظهرت على الساحة آنذاك وهي الرغبة في إنشاء السد العالى ومشروعات أعالى النيل لزيادة إيراد النهر وإقامة عدد من الخزانات في أسوان.

وقد حددت هذه الاتفاقية -لأول مرة- كمية المياه لكل من مصر والسودان، بحيث تكون لمصر 55.5  مليار متر مكعب سنويا وللسودان 18.5 مليارا.

9- اتفاقية "منظمة الأندوجو" 1983م

قادت مصر الدعوة إلى إنشاء منظمة للتعاون الإقليمي بين دول حوض النيل "منظمة الأندوجو" التي أنشئت عام 1983.

ورغم أن هذه المنظمة لم تحقق أهدافها، فإن مصر بمعاونة بعض دول الحوض، قامت في ديسمبر 1992 بتوقيع وثيقة مشروع "التيكونيل" الذي يستهدف مساعدة دول الاتفاقية في إدارة مواردها الاقتصادية والحفاظ على مياه النيل، وتم إنشاء مجلس وزاري من وزراء الأشغال والموارد المائية من دول حوض النيل يجتمع سنوياً.

10- اتفاقية 1991م

وقعها الرئيس المصري الأسبق مبارك والرئيس الأوغندي موسيفيني ومن بين ما ورد بها: أن "السياسة التنظيمية المائية لبحيرة فيكتوريا يجب أن تناقش وتراجع بين كل من مصر وأوغندا داخل الحدود الآمنة بما لا يؤثر على احتياجات مصر المائية".

11- إطار تعاون يوليو 1993م

تم توقيعه في القاهرة أول يوليو 1993 بين كل من الرئيس المصري آنذاك حسنى مبارك ورئيس الوزراء الإثيوبي ــ في ذاك التوقيت ــ ميليس زيناوي، وكان من بين بنوده:

– عدم قيام أى من الدولتين بعمل أى نشاط يتعلق بمياه النيل قد يسبب ضرراً بمصالح الدولة الأخرى.

– التشاور والتعاون بين الدولتين بغرض إقامة مشروعات تزيد من حجم تدفق المياه وتقليل الفواقد.

12- اتفاقية "عنتيبي" 2010م

في أبريل 2010، بشرم الشيخ، فشلت دول حوض النيل في التوافق حول اتفاقية الإطار التعاوني، التي تعيد توزيع مياه النيل مرة أخرى، بسبب الخلاف بين دول المصب ودول المنبع.

وفي 14 مايو 2010، قادت أثيوبيا، التي تتزعم دول المنبع، انقلابًا في العلاقات بين دول حوض النيل، في اجتماع عُقد في العاصمة الأوغندية، عنتيبي، أسفر عن توقيع خمس دول على الاتفاقية الإطارية، هي أثيوبيا، أوغندا، رواندا، تنزانيا وكينيا، ثم تبعتهن بوروندي، ليكون بذلك عدد الموقعين 6 دول من أصل 9 دول، زادوا إلى 10 بعد انفصال دولة جنوب السودان.

وكانت الفكرة الأساسية في هذه الاتفاقية تقوم على إعادة توزيع حصص مياه النيل بين دول المنبع والمصب، بما يرفع من حصص دول المنبع ويقلل حصص دول المصب (مصر والسودان)، ولم تدخل هذه الاتفاقية حيز التنفيذ لرفض مصر والسودان التوقيع عليها.

13- إعلان مبادئ سد النهضة

في 23 مارس 2015 وقع قائد الانقلاب العسكري في مصر عبد الفتاح السيسى، وهايلى ديسالين رئيس وزراء إثيوبيا، والرئيس السودانى عمر البشير، ما يسمى وثيقة "إعلان مبادئ سد النهضة"، بالعاصمة السودانية الخرطوم.

وكان أخطر ما في هذا الإعلان هو الاعتراف المصري بحق إثيوبيا في بناء وتشغيل السد، دون وضع أي ترتيبات تحد من تأثير تشغيل السد على حصة مصر من المياه، وإحالة هذا الملف الخطير إلى مكاتب استشارية أجنبية لتجري دراسات فنية تكسب بها إثيوبيا مزيدا من الوقت، ولا تحصل مصر منها على شيئ يذكر.

وعموما فإن الطابع الرئيسي للاتفاقيات المتعلقة بمياه النيل أنها كانت اتفاقيات ثنائية ولم تكن جامعة لكل دول الحوض، كما أن معظمها تم توقيعه في عهد الاستعمار.

سد النهضة..القصة كاملة:

النيل هو أطول أنهار العالم، يمتد من الجنوب إلى الشمال بطول 6695 كلم وينبع من بحيرة فيكتوريا، وتشترك فيه عشر دول هي: إثيوبيا والكونغو الديمقراطية (زائير سابقا) وكينيا وإريتريا وتنزانيا ورواندا وبوروندي وأوغندا والسودان ومصر. وإذا كان السودان يشكل مجرى النيل فإن مصر تمثل مجراه ومصبه بينما الدول الأخرى تكون منبعه وحوضه. وتعتبر مصر أكثر الدول احتياجا إلى نهر النيل لموقعها الصحراوي وندرة الأمطار فيها.

لذلك فقد دافعت مصر تاريخيا وبكل قوة عن حقها في مياه النيل إلى أن أتى مشروع بناء سد النهضة في أثيوبيا على النيل الأزرق ليمثل كابوسا، وتحديا حقيقيا لمصر..فما قصة هذا السد وما حجم التحديات التي تواجه مصر بسببه؟

سد النهضة أو سد الألفية الكبير (بالأمهرية) يقع على النيل الأزرق بولاية بنيشنقول- قماز بالقرب من الحدود الإثيوبية-السودانية، وعند اكتمال إنشائه سنة 2022، سوف يصبح أكبر سد كهرومائي في القارة الأفريقية، والعاشر عالميا في قائمة أكبر السدود إنتاجا للكهرباء.

وتقدر تكلفة إنشاء السد بنحو 4.8 مليار دولار أمريكي، وهو واحد من ثلاثة سدود تُشيد لغرض توليد الطاقة الكهرمائية في إثيوبيا.

قصة قديمة

وقصة إنشاء السد قديمة نوعا ما، فقد تم تحديد الموقع النهائي لسد النهضة الكبير الإثيوبي في عام 1964  بواسطة مكتب الولايات المتحدة للاستصلاح (أحد إدارات الخارجية الأمريكية) خلال عملية مسح للنيل الأزرق أجريت بين عامي 1956 و1964 دون الرجوع إلى مصر حسب اتفاقية 1929.

وفي أكتوبر 2009 و أغسطس 2010 قامت الحكومة الإثيوبية بعملية مسح للموقع، و تم الانتهاء من تصميم السد في نوفمبر 2010.

وفي 31 مارس 2011، وبعد يوم واحد من الإعلان عن المشروع، تم منح عقد قيمته 4.8 مليار دولار، للشركة الإيطالية  Salini Costruttori، دون تقديم عطاءات تنافسية.

وفي 2 أبريل 2011 وضع رئيس وزراء إثيوبيا السابق ميليس زيناوي حجر الأساس للسد و تم انشاء كسارة للصخور جنبا إلى جنب مع مهبط للطائرات الصغيرة للنقل السريع.

وفي 15 أبريل 2011، أعاد مجلس الوزراء الاثيوبى تسمية السد بـ "سد النهضة الإثيوبي الكبير"، وفي مايو 2011، أعلنت إثيوبيا أنها سوف تتقاسم مخططات السد مع مصر حتى يمكن دراسة مدى تأثير السد على المصب.

وفي مارس 2012، أعلنت الحكومة الإثيوبية عن ترقية لتصميم محطة توليد كهرباء السد، و زيادتها من 5250 ميجاوات إلى 6000 ميجاوات.

مخاطر تشغيل سد النهضة:

بعدما دخل سد النهضة مرحلة التشغيل يتوقع أن يحجز هذا السد العملاق نحو70 مليار متر مكعب من مياه النيل الأزرق، ويعتبر النيل الأزرق الرافد الرئيسي لنهر النيل، فهو يمد النيل بنحو 86% من مياهه، أي ما يعادل نحو 72 مليار م3.

ويمكن تصور حجم الضرر إذا أخذنا في الاعتبار أن كمية المياه الواردة لمصر والسودان تبلغ نحو 84 مليار م3.. بمعنى أن ملء خزان السد بالمياه يمكن أن يحرم مصر والسودان لعدة أعوام من مياه النيل الأزرق أو على أقل تقدير سيؤدى الى استهلاك نحو ثلثي المخزون الاستراتيجي في بحيرة ناصر.

ويتوقع أن يؤدى انخفاض منسوب النيل إلى تأثر توربينات السد العالي، وبالتالي تفاقم أزمة الطاقة التي تضرب البلاد.

وثمة توقعات بأن تقل نسبة الطاقة المتولدة من توربينات السد العالي بسبب انحسار منسوب النهر وتذبذب معدل جريانه.

وأشارت مصادر إلى انخفاض الطاقة المولدة من السد العالي بنسب تصل إلى 40%.هذا الى جانب تأثر الثروة السمكية والملاحة النيلية وما يتعلق بها من سياحة وتجارة داخلية.

ومما يزيد الأمر سوءاً أن مصر دخلت بالفعل مرحلة الفقر المائي، حيث نصيب المواطن المصري من المياه (630 م3) والذي يقل عن المعدلات الدولية وهى 1000م3 سنوياً، وقد كان نصيب الفرد المصري 2500 متر مكعب فى عام1950، أضف إلى ذلك أن هناك حاجة ملحة لاستصلاح ملايين الأفدنة لاستيعاب الزيادة السكانية المتفجرة وسد فجوة الغذاء التي تستنزف العملة الصعبة، فمصر الأولى عالمياً في استيراد القمح على مدار عقود، بالإضافة الى استيراد اللحوم والألبان والزيوت والسكر والشاي، ويتوقع أن يصل العجز المائي في مصر الى 80% بحلول عام 2030.

احتمالات تصدع السد

والأسوأ من حجز مياه النيل هو مخاطر تعرض سد النهضة للتصدع والانهيار، مما يؤدى الى غرق بلاد النيل في مياهه وطمرها تحت طميه، كما حدث في حوادث مشابهة، فبناء السد من الكتل الخرسانية والتي قد تتعرض الى خطر التصدع والانهيار بسبب الهزات الأرضية، أو ضغط الطمي المتراكم أمام السد أو الاندفاع الشديد للمياه نتيجة الفيضانات العارمة أو الانهيارات الجبلية أو تسرب المياه في بنية السد والمنطقة الحاضنة له مما يؤدى الى انجراف التربة وما عليها.

هذا بالإضافة الى مخاطر وجود عيوب في التصميم والتنفيذ والارتفاع المبالغ فيه، فسرعة اندفاع مياه النيل الأزرق تزيد في بعض الأحيان على نصف مليار متر مكعب يوميا، وبارتفاع يصل أحياناً الى 600 م.

ومما يعزز المخاوف من انهيار السد هو تضارب المعلومات حول سعته (كانت 18 مليار م3 في البداية)، وارتفاعه وضعف الدراسات الجيولوجية والفنية له، أضف الى ذلك، عدم وجود ضمانات أمان، وشيوع فشل المشروعات التنموية في أثيوبيا، علاوة على تجارب العالم القاسية من كوارث عظيمة من جراء انهيار السدود.

ووفق دراسة أجرتها جامعة إكستر البريطانية حول سد النهضة، ونشرتها في فبراير 2013، من المتوقع أن يصل حجم المياه الممنوعة من السد 115 مليار متر مكعب، قابلة للزيادة، وليس 74 مليارا كما هو معلن في الإعلام، حيث يحتجز فعليا 85 مليار متر مكعب، بالإضافة إلى 25 مليارا فاقدا نتيجة التصدعات الخاصة بطبيعة الطبوغرافيا، و 5 مليارات نتيجة التبخر.

19 سدا إثيوبيا

وقال الدكتور حسن مكي، الخبير الدولي السوداني في العلاقات الإفريقية ورئيس جامعة إفريقيا العالمية السابق: إن سد النهضة خطر على مصر في حالة استمراره بسعته التخزينية الحالية البالغة 74 مليار متر مكعب، والتي تحرم مصر من مياهه لمدة 5 سنوات متواصلة.

وأكد أن مشكلة النيل ليست في سد النهضة، ولكن في الخطط الإثيوبية لإنشاء 19 سدًا على روافد الأنهار الصغيرة التي تغذي النيل الأرزق الذي يمد مصر بأغلبية حصتها من مياه النيل؛ حيث يوجد الآلاف من الروافد التي تغذي النيل.

من جانبه أكد الدكتور خالد أبو زيد- المدير الإقليمي للموارد المائية بمركز البيئة والتنمية للإقليم العربي وأوروبا (سيداري) أن السد بعد تشغيله سوف يستقطع 14,8 مليار متر مكعب من التخزين الاستراتيجى فى بحيرة السد العالى على مدار سنوات الملء، وهى تمثل كمية المياه اللازمة لعملية التخزين الأول لبحيرة السد الإثيوبى.

وقال: إن ملء البحيرة يحتاج لتسرب المياه وتشبع تربة بحيرة سد النهضة جيداً، وهو ما يطيل فترة الامتلاء، وستكون هناك مشكلة حقيقية إذا ما قررت إثيوبيا سحب مياه البحيرة لأغراض استهلاكية أخرى، وليست استخدامية كتوليد الكهرباء، وهو ما يؤثر بدوره على نصيب مصر والسودان دون شك، فضلا عن تأثر العمليات الزراعية فى مصر وأنشطة الملاحة فى نهر النيل .

وأوضح أن دول حوض النيل لديها غناء بالأمطار طوال العام، بما فيها جنوب السودان، بينما تفتقر مصر والسودان لهذه الامطار، مشيراً إلى أن حجم الأمطار المتساقطة بدول الحوض تبلغ سنوياً نحو 7 آلاف مليار متر مكعب، فيما يبلغ نصيب الحوض ذاته 1660 مليار متر مكعب تساعد على جريان نهر النيل.

وأشار إلى أن حجم تصرفات سد النهضة يبلغ 50 مليار متر مكعب تمثل 68% من حصة مصر والسودان.

وقال إن نحو 207 ملايين طن من الطمي سيتم اعتراضها سنويا بوجود سد النهضة وهو ما يهدد سلامة السد مستقبلا، كما أن هذه الكمية الكبيرة ربما تتسبب في تحول مسار النهر إلا أن ذلك يظل احتمالا بحاجة لدراسة.

ونوه إلى أن إثيوبيا تعمل على بناء سد مساعد لتبلغ السعة التخزينية الكاملة لسد النهضة 74 مليار متر مكعب أي ما يساوي حصة مصر والسودان من مياه النيل تقريبا.

سيناريوهات مفزعة

بحسب تقرير موقع منظمة "إعلاميون حول العالم"، بعنوان "الموت عطشاً أم غرقاً؟ سد النهضة القصة الكاملة"، فإن الدراسات الجيولوجية حول السد غير وافية والشكوك كبيرة و إثيوبيا تخفيها وترفض إطلاع مصر عليها أو إشراكها في الدراسات أو السماح لها بعمل دراسة مستقلة أو إخضاع المشروع لمراقبة بيوت خبرة محايدة.

و للسد سيناريوهان أساسيان أولهما نجاحه و صموده و ثانيهما انهياره، وكلاهما كارثة على مصر.

أ‌- السيناريو الأول "الموت البطيء":

بحساب المدة التي حددتها أثيوبيا لملء بحيرة السد، وهي 3 سنوات، سيتم حرمان مصر من نصيب ضخم من حصتها المائية سيضرب زراعتها في مقتل و يتسبب في تصحر ما بين 3- 4 ملايين فدان من جملة 8 ملايين، أي نحو نصف المساحة الزراعية في مصر، و إفقار مصر مائيا إلى درجة خطيرة و سيبدأ السيناريو الكارثي التالي:

1-  مع بداية نقص المياه ستبدأ حتماً صراعات قاتلة بين الفلاحين و اضطرابات عظيمة تبدد السلم الاجتماعي.

2-  مع شح المياه سيبدأ الفلاحون في مصر بعمل آبار لسحب المياه الجوفية و مياه الصرف بكثافة بماكينات الري مما يؤدي لتلويث الأرض بزيادة نسبة الملوحة و تركيز السموم في التربة نتيجة تسرب و تراكم المبيدات و بقايا الأسمدة النيتروجينية، التي استخدمها الفلاحون سابقاً على مدى عشرات السنين، إلى المياه الجوفية و مياه الصرف.

3- مع البخر و النسبة التي يمتصها النبات في كل إعادة استخدام لهذه المياه الملوثة تقل كمية المياه و تزيد نسبة ملوحتها و سميتها على النبات و الإنسان و الحيوان.

4- مع انخفاض منسوب المياه في النيل ستفشل المزارع السمكية في النيل و ملحقاته و ستنخفض كمية الأسماك الطبيعية في النيل و تضيع أرزاق قطاع كبير من الصيادين.

5- سوف تأسن العديد من الترع و المصارف نتيجة عدم تجدد المياه و ستنبعث منها الروائح و الحشرات و تكون سبباً مباشراً في تفشي أوبئة و أمراض خطيرة.

6- مع انكشاف النيل ستنتهي السياحة النيلية و ستضرب السياحة في أسوان وغيرها من المناطق التي يشكل النيل جزءً من مقاصدها السياحية.

7- ستفنى كمية المياه الجوفية بسرعة قياسية نتيجة عدم التجديد بعد أن فقدت خاصية التجديد التي كانت تتسرب إليها سنويا من الترع و المصارف.

8- بتبوير ملايين الأفدنة، سوف تنضم الأسر إلى فئة معدومي الدخل، مما يهدد بمجاعة كبرى لن تجدي معها أي مساعدات خارجية أو أي إجراءات تقشف داخلية.

9-  ستنخفض الثروة الحيوانية ربما إلى النصف أو أكثر فلن يعد هناك مجال لزراعة و إنتاج الأعلاف.

10- مع جفاف الأراضي و انعدام الماء في مناطق شاسعة من الوادي سيزداد المناخ سوءاً و تتقدم الصحراء تجاه الأراضي الخصبة و تزداد نسب العواصف الرملية التي يتضرر منها مزيدٌ من الأراضي و الزراعات.

11- سيؤدي ضعف مصر وعجزها الاقتصادي و انكفائها على الكارثة الداخلية إلى تجرؤ الخصوم على انتهاك سيادتها الوطنية و الطمع في أراضيها و ما تبقى من حقوقها و مواردها و التنصل من أي اتفاقات أو معاهدات لا تحقق مصالحهم..

إن تداعيات الانخفاض الخطير في حصة مصر المائية بسبب سد النهضة الأثيوبي لا تقتصر على ما ذكر، فتفاعلات نقص المياه أعقد من أن يتم حصرها و التنبؤ بها كاملة.

إن مصر مقبلة على سيناريو الصومال، لاسيما إن بقي النظام الانقلابي الحالي بفشله و غبائه و عجزه عن إدارة الدولة قبل الكارثة، فضلاً عن إدارة أزمة بهذا الحجم و تلك الخطورة.

ب‌- السيناريو الثاني "الموت السريع":

الأرض التي يبنى عليها السد و بحيرة التخزين تقع فوق فالق جيولوجي عظيم، شديد الخطورة يعطي فرص كبيرة لانهيار السد مستقبلا بتأثير وزن 74 مليار طن تمثل وزن ماء البحيرة المزمع إنشاؤها أو تكونها طبيعيا أثناء عملية التخزين، بخلاف وزن الإنشاءات العملاقة للسد، وهو ما يعني أن اندفاع المياه بهذا الوزن الهائل سوف يؤدي إلى إغراق مساحات شاسعة في السودان ومصر ومحو مدن وقرى بأكملها.

ويكفي لتصور تداعيات انهيار سد النهضة بعد اكتمال سعته التخزينية، أن نعرف أن فيضان النيل قبل بناء السد العالي الذي كان يرسل إلى مصر أقل من بضع وثلاثين مليار متر مكعب على مدى الصيف، بمعدل 2- 4 مليارات متر يوميا، كان يغرق قرى الصعيد و تختفي معه جزر النيل الصغيرة تحت الماء و أجزاء واسعة من الدلتا، فكيف يمكن أن نتصور اندفاع 74 مليار متر مكعب من الماء دفعة واحدة؟

هذا بالحسابات البسيطة كفيل بنسف السد العالي. وإذا أضفنا إلى الأربعة وسبعين مليار متر  مكعب مخزون بحيرة ناصر بنحو 200 مليار متر، فإن هذه الكمية الخيالية تشبه طوفان نوح و هي بالتأكيد كافية لمسح وادي النيل مع منشآته و سكانه من على الخريطة.

الموقف المصري إلى كارثة:

تعامل النظام المصري – ومازال- بكثير من اللامسئولية في ملف نهر النيل، مما فتح الباب على مصراعيه لتوغل الكيان الصهيوني  في دول حوض النيل.

اكتفت الحكومات المصرية المتعاقبة منذ 1952 وحتى الآن بالتمسك باتفاقيات تم توقيعها في عهد الاستعمار، ولم تشمل دول الحوض مجتمعة، ولم يدرك النظام المصري أن استخدامه لهذه الاتفاقيات كحجة يجعل دول المنبع ترى فيه مستعمرًا، على الأقل لنهر النيل.

إذن الحكومات لم تتعامل بشكل جدي مع ملف النيل ومع دول حوض النيل، ولم تواكب التطورات التي حدثت في هذه الدول، ولا العوامل الخارجية التي تدفعها للمطالبة بإعادة توزيع المياه، وظل الحُكم في مصر يستند إلى ما يُسميه بـ«حقوق مصر التاريخية» في مياه النيل، استنادًا إلى اتفاقيات تم توقيعها مع بعض دول حوض النيل بينما كانت لا تزال مُستعمرَة.

ولم يختلف إلى حد كبير موقف النظام المصري بعد ثورة 2011 عن ما قبلها، فالتعامل المصري مع أزمة النيل يتم بنفس الطريقة، مُضافًا إليها، نفس سياسات التقليل من شأن أي إنشاءات تقوم بها دول حوض النيل على مجرى النهر، باستثناء عام حكم الرئيس محمد مرسي، حيث أعطى أولوية لهذه القضية وجمع ممثلي القوى السياسية لمناقشة أفضل السبل للتعامل مع ملف سد النهضة، وكان مما قاله الرئيس الراحل " إن جميع الخيارات مفتوحة للحفاظ على حقوق مصر التاريخية من مياه نهر النيل".

وبحسب الكاتب سليم عزوز، كان الرئيس مرسي على مستوى التهديد، وكان مدركا لقيمة نهر النيل والخطر الذي يتعذر تداركه إذا تم بناء سد النهضة بقرار منفرد من إثيوبيا!

سياسات الطمأنة

جاء السيسي بانقلاب عسكري، فاتبع سياسات الطمأنة والتقليل من حجم الكارثة، ورهن مستقبل مصر المائي باسترضاء دول المنبع، وفي مقدمتها، أثيوبيا لشراء الاعتراف به كرئيس، بعد أن كان الاتحاد الأفريقي جمد عضوية مصر فيه عقب الانقلاب،  وكان الثمن هو إغفال السيسي لحقوق مصر القانونية في مياه النيل، والتوقيع على بياض لإثيوبيا بمشروعية بناء السد لأول مرة عندما أمضى الاتفاقية الاطارية في الخرطوم، حيث قدم مصلحته الشخصية على مصلحة الوطن، ولم يكن هناك أي  إجماع وطني حول واحدة من أهم القضايا وأخطرها على مستقبل الوطن بأكمله، وهي قضية المياه، بل لم تعرض الاتفاقية أساسا على ممثلي الشعب في المجلس النيابي الصوري الذي يعمل مع السيسي، ولم تنشر نصوصها على أي مستوى حتى الآن.

والأزمة الحالية ما هي إلا ميراث من سياسات نظام سابق أسقطته ثورة 25 يناير، كان قد استبعد الدائرة الأفريقية من دوائر اهتمامات وأولويات السياسة الخارجية، وترك القارة تماماً لتملأ الفراغ دول أخرى مثل الكيان الصهيوني والصين وإيران، بل إنه في عام 1996 لم يعترض النظام السابق على تمويل البنك الدولي أثيوبيا لإقامة عدد من السدود لتوفير 180 مليون متر مكعب من المياه تم خصمها من حصة مصر والسودان مناصفة، وكذلك موافقة النظام الأسبق عام 2001 على طلب أثيوبي آخر لبنك التنمية الإفريقية لتمويل عدد آخر من السدود الإثيوبية على نهر النيل.

وكانت كينيا قد أعلنت نيتها الانسحاب من معاهدة حوض النيل التي أبرمت أو وقع عليها عام 1929. ومرر البرلمان الكيني الخميس 11 ديسمبر 2003 بيانًا يطلب من الحكومة إعادة التفاوض على معاهدة حوض النيل.

وبدا وقتها أن النظام المصري لديه بقية من إحساس بالمسئولية، فقال وزير الري والموارد المائية وقتها محمود أبو زيد: "هذا عمل خطير جدا من جانب طرف واحد… إنه (يرقى) إلى إعلان حرب.

وتفجرت قضية حصص مياه النيل وبقوة خلال اجتماع في نيروبي عام 2004، وذلك بعد أن أطلقت برلمانات كل من كينيا وتنزانيا وأوغندا في ديسمبر من العام 2003 دعوتها بضرورة إعادة النظر في توزيع حصص مياه النيل وعدم الاعتراف بالاتفاقيات التاريخية المنظمة للعلاقة بين دول المنبع ودولة المصب.

موقف قوي لحكومة مرسي

في عهد الدكتور محمد مرسي، كان موقف الحكومة أقوى بكثير، وعندما تحدثت وسائل الإعلام عن قضية "سد النهضة"، أكد الدكتور محمد بهاء الدين‏,‏ وزير الموارد المائية و الري حينها لـ "الأهرام‏":‏ ان مصر لن توافق علي أي قرار لتقسيم مياه النيل لم تشارك فيه وسيتم استخدام الآليات الدولية المناسبة في حينها.

 وقال: إن الري تضع جميع التخوفات السلبية من انشاء السد الاثيوبي في الحساب.. ومصر لن توافق علي أي شيء ضد مصالحها القومية ومستقبل شعبها، كما أن مصر والسودان لن يوقعا علي الاتفاقية الاطارية- التي وقعها السيسي فيما بعد-  بدون نص صريح علي الحقوق التاريخية والاخطار المنبثقة عن المشروعات، والتصويت بالاجماع في اتخاذ اقرارات.

وعقد الرئيس مرسي اجتماعا على مستوى الخبراء والقوى السياسية  في 3 يونيو 2013، كما أشرنا سابقا، اقترحت فيه قيادات سياسية طرق لتدمير السد، بما في ذلك دعم المتمردين المناهضين للحكومة.

و في 10 يونيو 2013، قال الدكتور مرسي: إن "الأمن المائي في مصر لا يمكن أن ينتهك على الإطلاق"، موضحا أنه " لا يدعو إلى الحرب " ولكنه لن يسمح أن تكون إمدادات المياه لمصر "مهددة بالانقراض". 

تنازلات السيسي وتعطيش البلاد

أما في ظل حكم السيسي، فقد تبدل الموقف المصري إلى حد التنازل عن الحصة التاريخية من مياه النيل وعدم الاكتراث بما سيواجهه الشعب المصري من "عطش مميت" في السنوات المقبلة، ففي 23 مارس 2015 وقع عبد الفتاح السيسى، وهايلى ديسالين رئيس وزراء إثيوبيا، والرئيس السودانى عمر البشير، وثيقة "إعلان مبادئ سد النهضة"، بالعاصمة السودانية الخرطوم.

وكان أخطر ما في هذا الإعلان هو الاعتراف بسد النهضة كأمر واقع، والتعاون مع أثيوبيا في ملء الخزان الخلفي للسد بالمياه، والذي يستغرق مدة قد تصل من ثلاث إلى سبع سنوات.

وتعتبر موافقة السيسي على بناء سد النهضة الأثيوبي دون شروط أكبر كارثة حلت بمصر في تاريخها، فمبوجب هذه الموافقة تم إعفاء أثيوبيا من أي التزام تجاه مصر مستقبلا و الإقرار بحق أثيوبيا المطلق في منع المياه عن مصر، و سيصبح من حق أثيوبيا عمل سدود جديدة على المنبعين الفرعيين في أراضيها، وهما نهر السوباط وعطبرة، لتصل حصة مصر من المياه الإثيوبية إلى صفر بمعنى موت المصريين جوعاً.!!!

كذلك سيصبح من حق أثيوبيا قانوناً بعد امتلاء السدود بيع المياه لمصر أو غيرها أو صبها في البحر كما تشاء وتقرر، وهنا يجب الإشارة إلى الدور الصهيوني الذي قدم دعما غير محدود لإثيوبيا، وصل حد إقامة منظومة دفاعية حول السد كما ذكرت بعض التقارير الإعلامية، والهدف هو  "خنق مصر مائيا" وتركيعها استراتيجيا بإملاء أي تنازلات مستقبلية.

بهذا فإن توقيع السيسي على اتفاقية سد النهضة في الخرطوم قدم اعترافا رسميا بهذا السد وأسقط حقوق مصر التاريخية في مياه  نهر النيل، …وهكذا، وقفت مصر عارية من أي دعم عربي إقليمي أو دولي .. فقد فشل نظام نظام العسكر ( مبارك ومن بعده السيسي )  في  صياغة استراتيجية مصرية سودانية موحدة للتعامل مع الملف في المفاوضات مع بقية دول الحوض والإسراع في بدء مشاريع تنمية مياه النيل بين الدولتين وبخاصة مشروع قناة جونجلي.

وقد تسببت المواقف المعادية من نظام مبارك ثم السيسي للسودان في تخلي السودان بأسلوب غير مباشر عن التعاون مع مصر في هذه الملف والانطلاق وحدها للتركيز علي مصالحها في مياه النهر .

بتوقيع السيسي تلقت مصر الضربة الأولي في جولة مريرة من جولات حرب المياه التي تدور رحاها قبل عقود في صمت علي شواطئ بحيرة فيكتوريا.. والقادم أخطر .

إن نجاح السد أو انهياره يهدد وجود مصر والسودان ويعيد تشكيل المنطقة عندما يسفر عن هجرة الملايين خارج وادي النيل. والخلاصة أن الانقلاب العسكري قد فوت على مصر العديد من الفرص وأوراق الضغط التي كان يمكن أن تمارسها على إثيوبيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى