مصر تحتل المركز الأول في الانتحارعربيا متفوقة على دول النزاعات والحروب الأهلية
كشف تقرير جديد لمنظمة الصحة العالمية أن مصر تحل في المرتبة الأولى عربيا من ناحية معدلات الانتحار.. متفوقة في ذلك على دول تشهد نزاعات مسلحة وحروبا أهلية، تليها السودان ثم اليمن فالجزائر
وشهدت مصر على مدار الشهور القليلة الماضية تصاعدا خطيرا في إقبال المصريين على الانتحار.. وأصبح من الظاهر أن اتساع مساحة الفقر في مصر والقهر للمصريين دفع لتصاعد معدلات الانتحار .
وشهر سبتمبر الماضي2021 فقط شهد أكثر من 20 محاولة انتحار ومنها إقدام طالب بكلية الطب على الانتحار وستيني يلقي بنفسه أسفل عجلات مترو الأنفاق في محطة المعادي و طبيبة أسنان حديثة التخرج تلقي بنفسها من الطابق السادس في مركز تجاري شهير بحي مدينة نصر .
وقال التقرير أنه في عام 2019 انتحر في مصر وحدها 3022 شخصا .. وكانت الدوافع الاقتصادية واتساع مساحة الفقر من أهم الدوافع لإقدام المصريين على التخلص من حياتهم
مشيرا إلى أن ضحايا الانتحار يقدرون بنحو 700 ألف شخص حول العالم كل عام.. وشخص واحد يفقد حياته بسببه كل ثانية، كما يعد الانتحار رابع سبب للوفاة بين اليافعين من الفئة العمرية بين 15 – 19 عاما... وظاهرة انتحار الشباب في مصر تحتاج لموقف جاد من الجهات المسئولة .
وأكد تقرير سابق لمنظمة الصحة أن مصر شهدت 3799 حالة انتحار في عام 2016..
من جانبها، مؤسسات حقوقية كشفت عن بلوغ محاولات الانتحار ما بين 30- 35 حالة شهريا .. وأن المعدلات ترتفع في بعض المناسبات خاصة مراحل الامتحانات.
فيما أكدت منظمات أخرى، أن محافظات القاهرة الكبرى خاصة القاهرة والجيزة في أعلى المعدلات.. تليها محافظات الدلتا ثم محافظات الوجه القبلي وأن أغلب الحالات لشباب في العقد الثالث .
وأشار تقرير لـ«المؤسسة العربية لحقوق الإنسان» أن مصر شهدت 78 حالة انتحار خلال الثلاثة شهور الأولى من العام الجاري2021 .. وأنه في الـ 6 شهور الأولى من هذا العام بلغت الحالات 201 حالة
وأن شهر مايو الماضي 2021 كان الأعلى في هذه الفترة بـ 36 حالة بنسبة 64.36 ٪ .. يليه شهر يونيو بـ 29 حالة بنسبة 33.3٪ .. ثم شهر أبريل بـ 22 حالة انتحار بنسبة 25.28٪
مشيرا إلى أن محافظة الدقهلية جاءت في المركز الأول بمعدل 18 حالة بنسبة 20.6٪ .. تليها محافظة القاهرة في المركز الثاني بـ 12 حالة بنسبة 13.8٪ .. وأكد التقرير أن نسبة العاطلين في معدلات الانتحار 10.34٪ .. و انتحار العمال بعد إغلاق مصانعهم مثل نسبة 4.6٪ من حالات الانتحار
الانتحار يراود المعتقلين
كما أشارت المنظمات الحقوقية أن الانتحار أصبح أيضا يراود "مظاليم" مصر في السجون .. وكان آخرهم علاء عبد الفتاح الذي أكد أمام النيابة أثناء التحقيق معه أنه ينوي الانتحار بسبب الانتهاكات التي تدمر حياته داخل محبسه وحكم عليه أمس بالسجن 5 سنوات
فيما أكدت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان في تقرير سابق لها أن الناشطان السياسيان عبد الرحمن طارق الملقب بـ "موكا" ومحمد إبراهيم الملقب بـ "أكسجين" والذي حكم عليه أمس بالسجن 4 سنوات ، حاولا الانتحار داخل السجن .
كما سبق وأن كشف مركز "النديم لتأهل ضحايا العنف والتعذيب" أن المعتقل خالد حسن لم يكن أول من يحاول تنفيذ محاولة انتحار.. بل الرقم 5 في سجن طرة تحديداً و انتحر المدرس في جامعة الأزهر المحكوم عليه بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات أسامة مراد، في 22 إبريل 2019 داخل العنبر "ألف" بسجن استقبال طرة
وأرجعت استشاري نفسي طب الأطفال والمراهقين الدكتورة "هالة حماد"، تنامي ظاهرة الانتحار بين اليافعين المصريين والعرب عموما.. إلى اطلاع الجيل الأصغر من اليافعين على مواقع إلكترونية تشجعهم على التفكير في الانتحار وتقدم لهم معلومات وتجارب في دول أخرى
"حماد" أكدت في تصريحات صحفية لـ"بي بي سي" إلى الضغوط التي تضعها الأسر على المراهقين لتحصيل درجات دراسية أفضل للحصول على وظائف مرموقة في المستقل .. والمناهج وفشل السياسات التعليمية تدفع الكثير من الطلاب للإنتحار
من جانبه ، قال رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام "تكامل مصر" مصطفى خضري : " بالرغم من عدم وجود حروب أو نزاعات مسلحة في مصر.. إلا أن هناك تزايدا في حالات الانتحار بشكل غير عادي.. و حالات الانتحار تمثل 07.% من حجم الوفيات بمصر في آخر 5 سنوات .. بمعدل يبلغ 11 حالة انتحار يومي تقريبا "
موضحا أنه من الأسباب التي أدت لتفاقم "الظاهرة" ضعف الوازع الديني.. واليأس نتيجة الظروف الاقتصادية.. والأمراض النفسية.. والضغوط الحياتية
كما أن الإجراءات السياسية والاقتصادية الفاشلة لنظام السيسي ساهمت في انتشار اليأس بين الشباب.. والبحث عن الهجرة حتى ولو كانت غير شرعية.. ومنذ استيلاء السيسي على السلطة وهناك حالة من العداء بينه وبين الدين الإسلامي
كما أكدت الكاتبة المتخصصة بشؤون الأسرة والمجتمع فاطمة عبدالرؤوف : أن"هناك علاقة وثيقة بين ضعف المشاعر الإيمانية وارتفاع معدلات الانتحار.. فالمنتحر إنسان تعرض لضغوط نفسية أو أسرية أو صحية أو اقتصادية شديدة ولم يمتلك الطاقة النفسية لمواجهتها
وفي تصريحات للقدس العربي ، قال شريف الهلالي، المدير التنفيذي لـ«المؤسسة العربية لحقوق الإنسان» ، إن معدل حالات الانتحار في مصر من 30 إلى 35 حالة شهريا.. و خلال الأشهر الستة الأولى وصلت إلى 201 حالة انتحار
مما جعل مصر ضمن أكبر الدول العربية تزايدا في حالات الانتحار بسبب الوضع الاقتصادي والاجتماعي.. الذي يؤدي لإحباط كثير من الشباب فضلا عن الخلافات الزوجية والعائلية التي تعود في أسباب كثيرة إلى العامل الاقتصادي
من جانبه ، سبق وأن أطلق الأزهر الشريف حملة بعنوان " لا تيأس.. لا للانتحار" .. بعد تفاقم الظاهرة وإقبال الشباب عليها بشكل غير مسبوق في تاريخ مصر ..
فيما أصدرت دار الإفتاء المصرية فتوى مؤخرا أكدت فيها إن "الانتحار معصية عظيمة، ومن كبائر الذنوب إلا أن المنتحر المسلم ليس كافراً.. ولا يخرج من الملّة بل يظل على إسلامه ويُصلى عليه ويُغسل ويكفن ويُدفن في مقابر المسلمين"
من جانبه ، أكد "المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام" مؤخرا على مناقشة كود جديد لتغطية حوادث الانتحار.. تمهيداً لإصداره خلال المرحلة المقبلة للتصدي لظاهرة الانتحار .. و يتضمن بنوداً مثل عدم تغطية حوادث الانتحار أو النظر لها على أنها أمر عادي أو طبيعي أو إيجابي بل يجب دوماً بث رسالة صحافية أو إعلامية على أنها أمر سلبي ومرفوض ومضر




