للعام الثامن .. النظام المصري يواصل تأميم انتخابات الاتحادات الطلابية
صمت تام يسيطرعلى الجامعات المصرية التي كانت مفعمة بالنشاط السياسي والثقافي على مدار تاريخها، حيث غاب صوت الطلاب عن مجمل الأحداث المحلية والإقليمية، وسط تشديد أمني وقرارات بحظر العمل السياسي والحزبي والأنشطة الدينية داخل الحرم الجامعي.
وفي حلقة جديدة من مسلسل إغلاق المجال العام وتأميم الانتخابات بمصر، يواصل النظام المصري تأميم انتخابات الاتحادات الطلابية للعام الثامن ، وقائمة "طلاب من أجل مصر" الأمنية اكتسحت انتخابات الجامعات بالتزكية ، وسط تهديد الأمن للطلاب المعارضين ومنعهم من الترشح ، وفي سياق متصل ، قامت وزارة التربية والتعليم بفرض طلاب أبناء قيادات سياسية بارزة في حزب "مستقبل وطن" وضباط على اتحاد طلاب المدارس، ومن خلال السطور التالية نتعرض للتفاصيل.
وسط إقبال ضعيف من الطلاب على التسجيل والتصويت .. تتواصل انتخابات اتحادات الطلاب على مستوى الجامعات في مصر، وغياب الحركات والأسرالطلابية، والمنافسة بين الطلاب في ظل هيمنة "طلاب من أجل مصر" المدعومة أمنيا على المشهد، فضلا عن حسم عدد كبير من المقاعد بالكليات بالتزكية.
وانطلقت انتخابات اتحاد الطلاب 2021/ 2022 أول أمس الأحد، ويتسابق فيها 25 ألفًا و503 مرشحين، ومن المقرر إجراء انتخابات أمناء اللجان ومساعديهم على مستوى الكليات اليوم الثلاثاء ، وانتخابات رئيس الاتحاد ونائبه على مستوى الكليات غدا الأربعاء، على أن تختتم الانتخابات الطلابية بانتخاب أمناء اللجان ومساعديهم ورئيس ونائب رئيس اتحاد الجامعة يوم الخميس 2 كانون الأول/ ديسمبر 2021.
"قائمة السيسي" تنافس نفسها في جميع الجامعات
واكتسحت أسرة "طلاب من أجل مصر"، انتخابات العام الماضي، بحصولها على نسبة 96.2% من مقاعد اللجان المختلفة المتاحة، وهي حركة غير معروفة، وظهرت للنور عام 2017، كظهير طلابي للنظام بعد إقرار لائحة الانتخابات الجديدة.
وفي آب/ أغسطس 2017، اعتمد المجلس الأعلى للجامعات "اللائحة الطلابية الجديدة"، وسط رفض قطاع واسع من الطلاب، بسبب هيمنة الأجهزة الأمنية عليها، ومحاولة خلق اتحادات منزوعة الصلاحيات، وثني الاتحادات الطلابية عن مهامها الرئيسية.
وقبل حتى انطلاق الانتخابات حسمت النتائج، وفق الصحف المحلية، في غالبية الكليات، حيث أعلنت جامعة القاهرة حسم انتخابات اتحادات عشر كليات من إجمالي 18 كلية بالتزكية، كما أعلنت جامعة حلوان حسم انتخابات 14 من أصل 21 كلية بالتزكية، وحسمت الانتخابات في 15 كلية بجامعة الإسكندرية، وتجرى الإعادة في 5 كليات من بينها 4 كليات لم تبلغ النصاب القانوني.
وكانت هناك اتهامات من طلاب ينتمون إلى تيارات سياسية معارضة للنظام قد اتهموا وزارة التعليم العالي بتعزيز هيمنة أسرة “طلاب من أجل مصر” في ظل أنباء عن تعليمات من وزير التعليم العالي سنة 2019، بأنه لن يُتاح أي دعم أو تسهيلات مالية أو إدارية، سوى لطلاب من أجل مصر. وهو ما يتماشى مع ما سبق وقالته المنسقة السابقة لـ«طلاب من أجل مصر» في جامعة دمنهور: إن «الدولة أسست الأكاديمية الوطنية لتأهيل الشباب، وإحنا كان هدفنا نكون الصورة المصغرة للأكاديمية جوه الجامعة، وعلى قد ما قدرنا كانت برامجنا بتراعي ده، ومعظمنا نحلم نكون بعد كده أحد أبناء البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة، أو نتدّرب في الأكاديمية».
ومع تحريم ممارسة السياسية على الأحزاب والقوى السياسية، ينفرد النظام العسكري الذي اغتصب الحكم بانقلاب في يوليو 2013م، باحتكار المشهد السياسي والنشاطي داخل جميع الجامعات المصرية. ولا يتوقف الأمر عند الاحتكار بل يمتد إلى توظيف الأسر الطلابية التابعة للنظام والتي يشرف على إدارتها ضباط الأمن الوطني في الدعاية للنظام.
ووفقا لتقرير “مدى مصر” نقلا عن طالبين مسيسين ينتميان إلى حركة معارضة ــ تحفظا على ذكر اسميهما والحركة التي ينتمون إليها ـ فإن الحال مثل العامين الماضيين، حيث خلت انتخابات العام الجاري من مشاركة الحركات الطلابية السياسية.
وبحسب الطالبين فإنه لم يعد هناك أي طالب في الجامعة تابع لتلك الحركات يترشح لانتخابات اتحاد الطلاب. فيما اعتبر أحدهما أن سيطرة «من أجل مصر» طبيعية للغاية، لعدم السماح بوجود أي منافس لهم، و«كونهم يخدمون فكرة خلو النشاط الطلابي من أي عمل سياسي، أو أن يُصبح له توجهات سياسية متنوعة».
وفي تعليقه على تلك الانتخابات التي يخوضها فصيل واحد وقاطعها المستقلون، قال رئيس جامعة القاهرة محمد الخشت في تصريحات صحفية: "إن انحيازنا لجميع الطلبة دون تمييز، وإن تعليم الممارسة الديمقراطية أهم مقاصدنا، زاعما أن الانتخابات الطلابية بالجامعة تتسم بالديمقراطية والحيادية، وتتم في إطار من الشفافية والنزاهة."
النظام ينتخب نفسه في اتحاد الطلاب
في معرض تعليقه على المشهد الانتخابي، يقول نائب رئيس اتحاد طلاب مصر سابقا، أحمد البقري، إن "الحياة الطلابية في الجامعات المصرية توقفت منذ أن سيطرة الدبابة على مقاليد الحكم في مصر، فتبدل الحال من انتخابات حرة نزيهة انطلقت من أسوار الجامعات حتى وصلت لانتخاب اعلى مسؤول رفيع في الدولة وهو رئيس الجمهورية، إلى قتل الديمقراطية والحياة السياسية بقتل أول رئيس مدني منتخب أتى من حرم الجامعات أستاذا بكلية الهندسة".
وتوقع البقري في حديثه لـ"عربي21" أن "تحسم الانتخابات بالتزكية لعدم وجود منافسين، وما يجري يعكس صورة الأوضاع السياسية في مصر؛ الجامعات هي الوجه الحقيقي لما يجري في خارج أسوارها، عندما حدثت الثورة وانفتح المجال العام كانت الجامعات المصرية واحة للندوات والمحاضرات العلمية، وفي أعقاب الثورة شهدت الجامعات أول انتخابات حرة للاتحادات المصرية بمشاركة طلابية واسعة؛ لأنه في ذلك الوقت كان لا مجال للأمن ولا الديكتاتورية، كان كل شيء بالإرادة الحرة".
وأشار إلى أن "السلطة الحالية تخشى من أي انتخابات؛ لأنها تدرك أن أي مساحة ستكون عواقبها وخيمة، ومنها قد تكبر كثرة الثلج، فما بالكم بالحركة الشبابية قوامها الطلاب بكل ما لديها من حماس وإمكانيات لبناء مستقبل أفضل، لذلك تعامل النظام الحالي مع الجامعات بمنتهى العنف، من قتل للطلاب داخل أسوار الجامعات، إلى اعتقال الآلاف، إلى سن قوانين غير مسبوقة يحاكم بموجبها الطلاب بتهم الإرهاب".
والترببة والتعليم تعين اتحاد طلاب المدارس ..
وفي سياق متصل قامت وزارة التربية والتعليم ، بفرض طلاب بأعينهم في اتحاد طلاب المدارس ، من خلال اختيار أبناء قيادات سياسية بارزة في حزب مستقبل وطن ، في حين لم تُجرى أي انتخابات بالمدارس إلا بصورة سورية على الورق .
وتم تشكيل اتحادات الطلاب بالإدارات التعليمية بمختلف المحافظات تحت رعاية أمنية كاملة ، خاصة في المرحلة الثانوي ،يتم حاليا اختيار مجلس اتحاد طلاب المدارس العام من خلال ترشيحات أمنية لأبناء ضباط ومستشارين وقيادات سياسية محسوبة على النظام .




