قضايا وتحليلات

دراما تحت الوصاية في مصر.. الوجه الخفي لمسلسلات رمضان 2026

  • «رجال الظل».. حلقة جديدة في تزييف الحقائق حول صراع “السيسي” مع الشرعية
  • دراما رمضان أسيرة توجيهات “سيادية” تركز على التخويف من “جماعة الإخوان”!
  • إلزام كُتّاب الدراما بتجاهل قضايا محددة.. وتحسين صورة الشرطة والجيش والقضاء
  • 4 مليارات جنيه و40 مسلسلا.. أضخم إنتاج في تاريخ الدراما رغم التدهور الاقتصادي  

“إنسان للإعلام”- فريق التحرير:

مع اقتراب موسم دراما رمضان 1447هـ، الموافق فبراير/مارس 2026، يعود الجدل في مصر حول الدور الذي باتت تلعبه الدراما التلفزيونية في المجال العام، ليس بوصفها أداة فنية أو مساحة للتعبير الإبداعي، بل كوسيلة مباشرة لتكريس خطاب سياسي بعينه.

ويتصدر هذا الجدل مسلسل «رجال الظل: عملية رأس الأفعى»، الذي أعاد فتح ملف التوظيف السياسي للدراما، واستخدامها في تصفية الحسابات الأيديولوجية، وترسيخ رواية السلطة بشأن صراعها مع جماعة الإخوان المسلمين.

ويُنظر إلى العمل باعتباره حلقة جديدة في مسار ممتد لتسخير الدراما في شيطنة الخصوم السياسيين، وإعادة إنتاج روايات رسمية أحادية، تقوم على تزييف الوقائع وتبسيط الصراعات المعقدة، بما يحول الشاشة من فضاء للنقاش والتعدد إلى منصة لتلقين سياسي موجه، يعكس رؤية النظام ويخدم أولوياته الأمنية.

ويأتي هذا التوظيف المكثف للدراما في وقت تطالب فيه السلطة المواطنين بتحمّل أعباء الأزمة الاقتصادية، والدعوة إلى التقشف وتقليل الإنفاق، في مقابل إنفاق حكومي ضخم على الإنتاج الدرامي، عبر شركة «المتحدة للخدمات الإعلامية» المملوكة لجهاز المخابرات، والتي تجاوزت ميزانية أعمالها في موسم رمضان الحالي أربعة مليارات جنيه، رغم تصاعد معدلات التضخم وغلاء المعيشة.

ومن خلال هذا التقرير، نسلّط الضوء على ملامح التوظيف السياسي لدراما رمضان 2026، وآلياته، وحدوده، وتأثيره في تشكيل الوعي العام، وتحويل الدراما من أداة فنية إلى إحدى أدوات الصراع السياسي وإعادة إنتاج السردية الرسمية.

النظام يواصل شيطنة “الإخوان”

تواصل شركة «المتحدة للخدمات الإعلامية»، في موسم دراما رمضان 1447 هـ/ 2026م، مسارها المستمر في توظيف الدراما كأداة للشيطنة السياسية، عبر استهداف جماعة الإخوان المسلمين وقياداتها، وتكريس السردية الرسمية للنظام بشأن الصراع مع خصمه السياسي الأبرز.

ويأتي مسلسل «رجال الظل- عملية رأس الأفعى» بوصفه حلقة جديدة في هذا المسار، الذي يحوّل الدراما إلى مساحة لإعادة إنتاج الخطاب الأمني وتثبيته في الوعي الجمعي.

ويستهدف المسلسل بصورة مباشرة القائم بأعمال المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين السابق، الدكتور محمود عزت، حيث يُقدَّم في العمل بوصفه زعيمًا لتنظيم إرهابي، في مقابل إبراز ضباط جهاز الأمن الوطني كأبطال وطنيين يخوضون معركة مصيرية لحماية الدولة من شبكات تمويل وتحركات خارجية تهدد استقرارها.

وتُقدَّم هذه الثنائية في إطار درامي قائم على الإثارة وما يسمى «كشف الخفايا» والصراعات غير المرئية، بما يخدم السردية الرسمية أكثر مما يخدم الفهم الدرامي المركب.

العمل من تأليف هاني سرحان، وإخراج محمد بكير، ويشارك في بطولته شريف منير في دور الدكتور محمود عزت، إلى جانب أمير كرارة، وكارولين عزمي، وأحمد غزي، وماجدة زكي، ومراد مكرم.

ويكرر أمير كرارة في هذا المسلسل نمطًا تمثيليًا بات علامة فارقة في مسيرته، من خلال تجسيد شخصية ضابط يتتبع ملف الدكتور محمود عزت حتى لحظة القبض عليه. ويُعد كرارة من أكثر الممثلين تخصصًا في أدوار ضباط الشرطة والجيش، بما يسهم في ترسيخ صورة ذهنية إيجابية ومثالية لهذه المؤسسات داخل العقل الجمعي.

 وقد بدأت شهرته الواسعة مع هذه الأدوار عبر شخصية «سليم الأنصاري» في مسلسل «كلبش» بأجزائه الثلاثة، التي قدّمت صورة وردية تتجاوز الواقع، قبل أن يجسد لاحقًا شخصية أحمد المنسي في الجزء الأول من مسلسل “الاختيار”.

ويقدّم «رأس الأفعى» نموذجًا واضحًا لشيطنة الخصم السياسي عبر معالجة رمزية تقوم على نزع أي بعد إنساني أو اجتماعي عن قيادات جماعة الإخوان، وتصويرها بوصفها مصدرًا مطلقًا للشر، وتهديدًا وجوديًا للدولة، لا فاعلًا سياسيًا يمكن الاختلاف معه.

وتظهر هذه المقاربة من خلال اختزال الشخصيات، وتكرار الصور النمطية، والتوظيف المكثف للعناصر السمعية والبصرية لإنتاج صورة ذهنية جاهزة تُلصق بالإخوان صفة «الإرهاب» بصورة مطلقة.

كما يقدّم المسلسل صورة مشوّهة للجماعة، تُختزل فيها باعتبارها بؤرة للعنف والتآمر، مع تصوير قياداتها كفاعلين انتهازيين تحكمهم المؤامرة والمصالح الخفية، في مقابل تغييب كامل للسياقين الاجتماعي والسياسي، ودور الجماعة التاريخي في المجتمع المصري، ومدى انتشارها الشعبي عبر أنشطتها الخدمية والنقابية.

ويعتمد العمل على سردية ثنائية حادة، تقوم على تقسيم العالم إلى معسكرين متقابلين: الدولة ومؤسساتها بوصفها تجسيدًا للخير المطلق، في مقابل «الإسلام السياسي» الذي يُقدَّم باعتباره تهديدًا مباشرًا للأمن القومي.

وتُدعّم هذه السردية عبر توظيف فكرة «التسريبات المصورة» لعمليات التتبع الأمني، في محاولة للربط بين العمل السياسي والممارسة العنيفة، وفق منطق النظام وروايته.

وتعكس هذه المعالجة الدرامية ظاهرة أوسع لشيطنة الخصم السياسي داخل الدراما المصرية، في سياق تداخل واضح بين الفن والسياسة.

ورغم مشروعية النقد السياسي في الأعمال الفنية، فإن المعالجة الأحادية والمغلقة تفقد الدراما قدرتها على الفهم والتأمل، وتحولها إلى أداة خطابية دعائية أكثر منها عملًا إبداعيًا.

وخلال العقد الماضي، واصلت «المتحدة»، وقبلها شركات إنتاج محسوبة على النظام العسكري، تقديم أعمال درامية تستهدف تشويه جماعة الإخوان وقياداتها، ويُعد مسلسل «الجماعة» من أبرز هذه النماذج، إذ حاول إعادة صياغة تاريخ نشأة الجماعة برؤية منحازة، قبل أن ينزلق الجزء الثاني منه إلى خطاب إدانة مباشر، تراجعت فيه المسافة النقدية لصالح الحكم السياسي والأخلاقي.

كما يندرج ضمن هذا السياق مسلسل «الاختيار» بأجزائه الثلاثة، الذي تضمّن قدرًا كبيرًا من تزييف الوقائع، وتوظيف تسريبات للرئيس الراحل محمد مرسي بهدف تشويه صورة جماعة الإخوان، وهي أعمال كشفت، في مجملها، حجم التلاعب بالسرديات الذي سعى النظام إلى تمريره إلى الوعي الجمعي.

ويأتي مسلسل «الحشاشين»، الذي عُرض في دراما رمضان 2025 وكان أضخم أعمال الموسم، ضمن هذه السلسلة، حيث قدّم سردًا مشوّهًا — وبالعامية المصرية — لطائفة الحشاشين، وهي جماعة إسماعيلية باطنية عُرفت بالاغتيالات قبل نحو ألف عام. وتكمن الرسالة السياسية للعمل في محاولة الربط الرمزي بين الحشاشين وجماعة الإخوان المسلمين، بما يهدف إلى ترسيخ قناعة لدى المشاهد بأن وجود الإخوان يمثل خطرًا على المجتمع والدولة، على غرار ما تمثّله تلك الطائفة في الذاكرة التاريخية.

توجيهات “السيسي” تحكم دراما رمضان

شهد منتصف يونيو/حزيران 2025 صدور توجيهات من جهات سيادية إلى القائمين على إنتاج دراما رمضان، في مقدمتهم شركة «المتحدة للخدمات الإعلامية» والشركات المتعاونة معها.

تضمنت هذه التوجيهات، التي تسرّبت لاحقًا إلى وسائل إعلام، ضوابط مشددة تهدف إلى «تجميل الواقع» وإعادة صياغة القضايا الاجتماعية والسياسية وفق رؤية رسمية، مع التركيز على تمجيد مؤسسات الدولة، لا سيما الجيش والشرطة والقضاء، إلى جانب الاستمرار في إنتاج أعمال درامية تستهدف تشويه جماعة الإخوان المسلمين وقياداتها، واستكمال مسار مسلسلات «الاختيار» التي تبنّت السردية الرسمية بصورة كاملة.

وأدّت هذه التوجيهات إلى مراجعات واسعة داخل ورش الكتابة، حيث أُعيدت كتابة عدد من السيناريوهات من الصفر، فيما توقفت أعمال أخرى مؤقتًا في انتظار إدخال تعديلات جذرية.

ووصف عاملون في الصناعة ما جرى بأنه «هزة عنيفة» غيّرت ملامح الموسم الدرامي قبل انطلاقه.

وفي هذا السياق، أفاد تقرير لصحيفة «الأخبار» اللبنانية، نُشر مطلع ديسمبر/كانون الأول 2025، بأن الجهات الرقابية المشرفة على دراما رمضان 2026 شددت على تجنّب تصوير الفساد داخل مؤسسات الدولة، خصوصًا في ما يتعلق برجال الأعمال والشرطة، إلى جانب فرض قيود على تناول بعض القضايا الاجتماعية، بما يخدم تقديم صورة منمّقة للمجتمع لا تعكس تعقيداته الحقيقية.

وأشار التقرير إلى أن هذه التوجيهات تسببت في ارتباك واسع بخطط التصوير، وإعادة مراجعة عدد كبير من النصوص بهدف إبراز دور مؤسسات الدولة وتمجيدها، مع تركيز خاص على دور الشرطة، وتجنّب الخوض في ملفات حساسة، من بينها تجارة الأعضاء، إلا في إطار ضيق يميّز بوضوح بين الممارسات غير المشروعة والتبرع القانوني.

وجاءت هذه التوصيات عقب انتقادات علنية وجّهها قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي للدراما في العام السابق، معتبرًا أن النماذج «الفارهة» التي قُدّمت خلال السنوات الأخيرة أسهمت في ارتفاع معدلات الطلاق، وهو ما عُدّ تمهيدًا سياسيًا لفرض مزيد من الضبط على المحتوى الدرامي.

وعقب تسريب هذه التوجيهات، ساد الوسط الفني حالة من الاستنكار، حيث اعتبر عدد من الكتّاب والفنانين أن هذه الضوابط الفضفاضة كفيلة بإفراغ الدراما من مضمونها الفني، وتحويلها إلى مواد تعليمية أو خطاب وعظي مباشر، فيما وُضعت لجنة الدراما في قلب موجة الانتقادات.

في المقابل، نفى زين خيري شلبي، عضو لجنة الدراما التابعة للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، صدور أي توصيات رسمية تخص الأعمال الجديدة، كما شككت الكاتبة والصحافية علا الشافعي في دقة ما نُشر، مؤكدة أن اللجنة لم تعقد اجتماعات مؤخرًا، وأن دورها يقتصر على النقاش والتقييم، لا فرض القيود أو إصدار قرارات ملزمة.

وعززت لجنة الدراما، برئاسة الناقدة ماجدة موريس، هذا الموقف بعقد اجتماع أعلنت فيه أن ما نُشر عن فرض قيود مسبقة أو قوائم ممنوعات لا يندرج ضمن اختصاصها، مؤكدة أن دورها ينحصر في تقييم الأعمال بعد عرضها.

إلا أن هذا النفي لم ينهِ الجدل، إذ أكدت مصادر صحفية مطلعة أن لجنة الدراما ليست الجهة المعنية بهذه التوجيهات، وأن الجهات السيادية، وعلى رأسها جهاز المخابرات العامة، هي من أصدرت التعليمات مباشرة إلى المنتجين، بعيدًا عن أطر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ولجانه.

لجان متعددة ومشهد درامي مكبل

وأكدت مصادر مطلعة أنه عقب انتهاء موسم دراما رمضان 2025، أبدى عبد الفتاح السيسي رغبة صريحة في إعادة النظر في المشهد الدرامي برمته، وهو ما تُرجم عمليًا إلى تشكيل عدة لجان لتفعيل التوجيهات “الرئاسية”، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا حول طبيعة عمل هذه اللجان، وتداخل اختصاصاتها، والمخاوف من تحولها إلى أداة إضافية لتقييد حرية الفن والإبداع.

ورغم وجود جهاز الرقابة على المصنفات الفنية باعتباره الجهة المختصة قانونيًا، جرى استحداث لجان متعددة تابعة لوزارات وهيئات مختلفة، إلى جانب لجان داخل شركة «المتحدة للخدمات الإعلامية»، وأخرى مرتبطة بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والمجلس القومي لحقوق الإنسان، ما خلق شبكة رقابية معقدة تتداخل فيها الصلاحيات وتتسع فيها دوائر التدخل.

وتعكس هذه المعطيات ملامح موسم درامي رمضاني يخضع لسقف رقابي غير مسبوق، يلتزم بتنفيذ التوجيهات حرفيًا، إلى حد بات معه عدد اللجان المشرفة على المحتوى قريبًا من عدد الأعمال المعروضة، في مشهد يطرح تساؤلات جدية حول استقلالية العملية الإبداعية.

ووفقًا لمصادر متطابقة، لم يقتصر تدخل لجان المتابعة على مراجعة النصوص قبل التصوير، بل امتد إلى التدخل المباشر أثناء التنفيذ، وفرض تعديلات ملزمة على السيناريوهات، شملت تضخيم دور الدولة في مواجهة “الإرهاب”، وإبراز جماعة الإخوان بوصفها التهديد المركزي، ومنع أي إساءة لرجال الأعمال، وحذف مشاهد الخيانة الزوجية والفساد داخل مؤسسات الدولة، فضلًا عن تقليص مشاهد البلطجة، واستبعاد أي تناول لقضايا تجارة الأعضاء.

إنفاق قياسي رغم الأزمة الاقتصادية

رغم الوضع الاقتصادي المتدهور، يشهد موسم دراما رمضان 1447هـ/ 2026م عددًا غير مسبوق من المسلسلات، فقد أعلنت شركة «المتحدة للخدمات الإعلامية» عرض 22 مسلسلًا، إلى جانب نحو 20 عملًا آخر من إنتاج شركات متعاونة، من بينها شركات مرتبطة بهيئة الترفيه السعودية.

وبذلك يُقدَّر إجمالي عدد المسلسلات المعروضة بنحو 40 مسلسلًا، تجاوزت تكلفتها الإجمالية أربعة مليارات جنيه، فيما تخطّت أجور النجوم وحدها حاجز الملياري جنيه، في مؤشر واضح على تضخم غير مسبوق في ميزانيات الإنتاج.

وتتراوح تكلفة المسلسل المكوَّن من 30 حلقة، من دون أجور الفنانين، بين 60 و90 مليون جنيه، بينما تبلغ تكلفة المسلسلات ذات الـ15 حلقة، من دون الأجور أيضًا، ما بين 30 و40 مليون جنيه.

أما أجور نجوم الصف الأول، فقد وصلت إلى 50 مليون جنيه للعمل الواحد، بل حصل عمرو سعد على أجر قُدِّر بنحو 80 مليون جنيه عن دوره في مسلسل «إفراج»، في حين تجاوز أجر مي عمر 55 مليون جنيه، لتصبح الأعلى أجرًا هذا الموسم، عن بطولتها مسلسل «غسيل ومكوة”، رغم ما أثاره مسلسلها في موسم رمضان 2025 «إش إش» من جدل بسبب احتوائه على مشاهد وعبارات خادشة للحياء ولا تتناسب مع خصوصية الشهر الكريم.

وبالنسبة لأجور الفنانين الشباب، فتتراوح بين 5 و10 ملايين جنيه، فيما يحصل ممثلو الأدوار الثانوية على أجور تتراوح بين 500 ألف ومليوني جنيه.

أما أجور المخرجين والمؤلفين، فتُحتسب غالبًا كنسبة من قيمة المسلسل، حيث تتراوح أجورهم بين 8 و10 ملايين جنيه، في حين تتراوح أجور الفئة الثانية بين 4 و6 ملايين جنيه.

وتشير بيانات الإنفاق إلى تصاعد سنوي حاد في تكلفة الإنتاج الدرامي، إذ أنفقت «المتحدة» في موسم رمضان 2025 نحو 3.5 مليار جنيه على أكثر من 20 مسلسلًا، بخلاف الأعمال المنتَجة بالشراكة مع شركات أخرى.

وبلغت تكلفة دراما رمضان 2024 نحو 3 مليارات جنيه، مقابل نحو 1.5 مليار جنيه فقط في موسم 2023، ما يجعل إنتاج 2026 الأعلى تكلفة خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

ويأتي هذا الإنفاق الضخم في تناقض صارخ مع التصريحات المتكررة لقائد الانقلاب، عبد الفتاح السيسي بشأن فقر الدولة، والتي دعا فيها المواطنين إلى الصبر وتحمل الأعباء الاقتصادية، مؤكدًا أكثر من مرة أن «إحنا بلد فقير قوي»، وأن الدولة لا تستطيع تعليم أو علاج الجميع.

ويثير هذا التباين بين الخطاب الرسمي والممارسة الفعلية تساؤلات واسعة حول أولويات الإنفاق العام، لا سيما في ظل أزمة اقتصادية خانقة، تتآكل فيها دخول المواطنين، وتتراجع فيها الخدمات الأساسية، مقابل توظيف مليارات الجنيهات في موسم درامي واحد.

وفي المحصلة، يبرز موسم دراما رمضان 2026 بوصفه نموذجًا مكثفًا لتحول الدراما إلى أداة سياسية تُسهم في تقويض القيم المجتمعية وتعميق الانقسام، عبر أعمال تُشيطن القوى المعارضة، وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين.

ويظل مسلسل «رجال الظل: عملية رأس الأفعى» مثالًا جديدًا على الجدل المزمن حول حدود التداخل بين الفن والسياسات السلطوية.

وبين حق المبدع في التعبير، وحق المجتمع في حماية وعيه وقيمه من التشويه أو الاستغلال، تبقى الأسئلة مفتوحة حول مستقبل الدراما المصرية، وقدرتها على استعادة دورها كمساحة للإبداع الإنساني والتأمل النقدي، لا مجرد ساحة صراع أيديولوجي تُدار على الشاشات خلال الشهر الكريم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى