خريطة القمع الإعلامي في مصر .. من الحجب إلى الملاحقات إلى انعدام المهنية!
- إجراءات مبكرة لإسكات الأصوات المعارضة عقب 3 يوليو وحجب مئات المنصات الإعلامية
- تشريعات مُفصّلة لتقييد حرية الإعلام واحتكار ملكية الوسائل تحت مظلة “الهيمنة السيادية“
- رقابة أمنية مشددة بتعليمات مباشرة وسيطرة شبه كاملة على الإنتاج الفني والدراما
- رقابة أمنية مشددة من خلال تعليمات مباشرة وسيطرة شبه كاملة على الإنتاج الفني والدراما
- قتل واعتقال وملاحقات قضائية لمئات الصحفيين مع تراجع حاد في ترتيب مصر بمؤشر حرية الصحافة
- جيوش رقمية لصناعة «التريندات» وتشويه المعارضين..وتوظيف مؤثرين لإنتاج محتوى داعم للنظام
- سيطرة الخطاب الدعائي أدت إلى تطابق العناوين وتلاشي الفروق بين الإعلام الحكومي والخاص
- مئات الصحفيين باتوا خارج المهنة بعد تزايد الفصل التعسفي وتآكل الأمان الوظيفي
- خريطة الإنقاذ تتطلب إصلاحا تشريعيا وتحريرا للملكية واستعادة المهنية والتعددية
“إنسان للإعلام”- فريق التحرير:
شهدت الساحة الإعلامية في مصر، منذ عام 2013، تحولات جذرية أعادت تشكيل المشهد الصحفي برمّته، في سياق سياسي مضطرب أعقب عزل الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي وتولي عبد الفتاح السيسي السلطة.
ومع هذا التحول، أخذت القيود المفروضة على وسائل الإعلام تتصاعد بوتيرة متسارعة، متخذة أشكالًا متعددة، بدأت بحجب المواقع الإلكترونية وإغلاق المنصات المستقلة، وامتدت إلى ملاحقات قضائية وأمنية طالت الصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي.
في هذا السياق، تشكّلت خريطة جديدة للقمع الإعلامي، اتسمت بإقرار تشريعات مقيِّدة، وفرض رقابة مشددة، وتضييق متزايد على مساحات التعبير.
وتبدو ملامح التراجع واضحة في بنية وأداء الإعلام المصري، في ظل مسار تصاعدي شمل- بجانب الحجب والملاحقات- منظومة متكاملة لإعادة تشكيل المجال الإعلامي، من خلال إعادة هندسة الإطار القانوني، وبسط السيطرة الاقتصادية على معظم وسائل الإعلام، ومحاولات إحكام السيطرة على الفضاء الرقمي.
ويسعى هذا التقرير إلى رصد تطور هذه السياسات، وتحليل انعكاساتها على أداء المؤسسات الصحفية والإعلامية، وما خلّفته من آثار عميقة على الحريات المهنية والصحفية.
أولا – حجب المواقع وإغلاق القنوات:
منذ اللحظات الأولى لإعلان انقلاب الثالث من يوليو 2013، بدأت إجراءات حاسمة لإسكات الأصوات الإعلامية المؤيدة للرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي؛ إذ أُغلقت عدة قنوات على الفور، وقُطع بثها تزامنًا مع إذاعة بيان عزل الرئيس.
وفي هذا السياق، داهمت قوات الأمن مقار عدد من القنوات داخل مدينة الإنتاج الإعلامي، من بينها قناة «مصر 25»، حيث جرى توقيف العاملين قبل الإفراج عن بعضهم لاحقًا.
وامتدت هذه الحملة لتشمل قناتي «الناس» و«الحافظ»، إلى جانب مكتب قناة «الجزيرة مباشر مصر»، حيث احتُجز عدد من الصحفيين والعاملين، وصودرت أجهزة البث، في خطوة عكست مبكرًا ملامح النهج الأمني الذي سيتحكم لاحقًا في المجال الإعلامي[1] .
وبالتوازي مع إغلاق القنوات، اتجهت السلطات إلى توسيع نطاق السيطرة على الفضاء الرقمي عبر حجب المواقع الإلكترونية، وبلغت هذه السياسات ذروتها مع انطلاق أوسع موجة حجب في مايو 2017، لتتسارع وتيرتها لاحقًا، حتى وصل عدد المواقع المحجوبة، بحلول فبراير 2018، إلى نحو 497 موقعًا إخباريًا، شملت منصات مصرية وعربية وأجنبية، في مؤشر واضح على انتقال أدوات التضييق من المجال التقليدي إلى الرقمي[2] .
ولم يقتصر الحجب على المواقع ذات الطابع السياسي، بل امتد ليطال منصات فنية ورياضية، في دلالة على اتساع نطاق الرقابة وتجاوزها للأبعاد السياسية المباشرة؛ ففي هذا السياق، حُجب موقع «في الفن» عقب نشره خبرًا يتعلق برئيس هيئة الرياضة السعودية آنذاك تركي آل الشيخ والفنانة أمل ماهر، فيما اضطر موقع «مصراوي» إلى حذف خبر مماثل، في مؤشر على تنامي الرقابة الاستباقية ومحاولات تجنّب العقوبات[3]
وأمام اتساع موجة الحجب، أعلنت عدة مواقع إخبارية توقفها عن العمل بشكل كامل، من بينها «البديل»، و«القصة»، و«كورابيا» الرياضي، فيما توقّف موقع «البداية» عن نشر محتوى جديد منذ ديسمبر 2017.
كما طالت الإجراءات مواقع أخرى بصورة مؤقتة، مثل «المصري اليوم» و«صوت الأمة»، في حين حُجب موقع «نون» على خلفية تشابه اسمه مع موقع «نون بوست»، في واقعة تعكس عشوائية بعض قرارات الحجب واتساعها دون معايير واضحة[4]
في بدايات تطبيق هذه السياسات، اتسمت قرارات الحجب بقدر كبير من الغموض، إذ لم تعلن أي جهة رسمية مسؤوليتها المباشرة عنها، في وقت نفى فيه الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات امتلاكه الصلاحيات الفنية لتنفيذ عمليات الحجب، ما زاد من حالة الالتباس حول الجهة المنفذة والإطار القانوني الحاكم لهذه الإجراءات[5].
غير أن تقريرًا نشرته صحيفة «المصري اليوم» أشار إلى أن قرارات الحجب تصدر عن جهات سيادية، تحت مبرر الحفاظ على الأمن القومي. ويُستبعد، في هذا السياق، أن يكون نشر مثل هذا التقرير قد تم دون علم أو موافقة تلك الجهات، إذ إن بقاءه دون حذف أو مساءلة يعزّز فرضية صدوره في إطارٍ يعكس توجّهًا رسميًا، أو على الأقل قبولًا ضمنيًا بمضمونه.
ويشير ذلك، في مجمله، إلى أن قرارات الحجب لم تكن إجراءات عشوائية أو فردية، بل جاءت في سياق توجيهات صادرة عن جهات سيادية، باعتبارها جزءًا من سياسة أوسع تستهدف إحكام السيطرة على المجال الإعلامي بدعوى حماية الأمن القومي[6] .
لاحقًا، اتخذت هذه الإجراءات طابعًا قانونيًا أكثر وضوحًا، بعدما مهّد البرلمان لتقنين سياسات الحجب عبر إقرار قانون «مكافحة الجرائم الإلكترونية»، الذي منح السلطات صلاحيات واسعة لحجب المواقع أو المحتوى الذي يُصنَّف باعتباره مهددًا للأمن القومي، مع فرض عقوبات تصل إلى الحبس والغرامة.
وتعزّز هذا الإطار التشريعي مع صدور قانون تنظيم المجلس الأعلى للإعلام عام 2018، الذي وسّع من نطاق هذه الصلاحيات، ورسّخ أدوات الرقابة الرسمية على وسائل الإعلام التقليدية والرقمية على حد سواء[7].
وكشفت دراسة صادرة عن مؤسسة حرية الفكر والتعبير بعنوان «ما لم يُرَ: دراسة حول آثار الحجب على المواقع الصحفية في ثلاث سنوات»، أن سياسات الحجب طالت مئات المواقع الإلكترونية، من بينها موقع «كاتب»، الذي حُجب بعد ساعات قليلة من إطلاقه عام 2017، ومنصة «مدد» التي توقفت نهائيًا في مايو 2018، عقب عام كامل من محاولات الالتفاف على الحجب.
ولا تزال قائمة المواقع المحجوبة تضم عددًا كبيرًا من المنصات، منها «مصر العربية»، و«بوابة يناير»، و«مدى مصر»، و«المنصة»، و«رصيف 22»، و«مصر 360»، و«ذات مصر»، و«زاوية ثالثة»، إلى جانب مواقع تُبث من خارج البلاد، مثل «عربي 21»، و«العربي الجديد»، و«الحرية والعدالة»، و«إخوان أون لاين”.
وأشارت الدراسة إلى أن قرارات الحجب، في مراحلها الأولى، لم تستند إلى أطر قانونية واضحة، بل خالفت الضمانات الدستورية المتعلقة بحرية المعرفة وحرية استخدام وسائل الاتصال، كما تعارضت مع المادة (19) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تكفل حرية الرأي والتعبير[8] .
ثانيًا- تقنين القمع الإعلامي:
رغم ما تكفله النصوص الدستورية من ضمانات لحرية الصحافة، شهدت مصر، على مدار ثلاثة عشر عامًا، صدور حزمة واسعة من القوانين المقيِّدة، تجاوزت 200 نص تشريعي، تضمنت مواد تُعرِّض الصحفيين للمساءلة الجنائية على خلفية ممارستهم لعملهم المهني.
ومن أبرز هذه التشريعات: قانون الجرائم الإلكترونية، وقانون الاتصالات، وقانون الكيانات الإرهابية، إلى جانب قانون التنظيم المؤسسي للصحافة والإعلام رقم (92) لسنة 2016، الذي منح المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام صلاحيات واسعة، استنادًا إلى عبارات فضفاضة مثل «حماية الهوية الثقافية» و«حماية حقوق الجمهور»، وهي صياغات أتاحت مساحة واسعة للتأويل والتوسع في فرض القيود[9].
ونصّت المادة (29) على جواز حبس الصحفي في قضايا تتعلق بالتحريض على العنف أو التمييز أو الطعن في الأعراض، وهي توصيفات فضفاضة تظل قابلة لتفسيرات واسعة، بما يفتح الباب أمام توظيفها في ملاحقة العمل الصحفي.
كما منحت المادة (19) المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام سلطة حجب أو إغلاق المواقع والصفحات الشخصية على منصات التواصل الاجتماعي، استنادًا إلى اتهامات بنشر أخبار كاذبة أو محتوى مخالف للقانون، وهو ما عزّز من نطاق الرقابة، ووسّع دائرة المساءلة لتشمل المجال الرقمي والأفراد، وليس فقط المؤسسات الإعلامية[10].
ورغم أن دستور عام 2014 كفل حق إنشاء وسائل الإعلام، فإن اشتراط الحصول على ترخيص مسبق من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أبقى عشرات المواقع في حالة انتظار طويلة لتوفيق أوضاعها القانونية، ما حدّ فعليًا من إمكانية ممارسة هذا الحق.
كما أتاح قانون 2018 فرض رقابة محددة في حالات الحرب أو التعبئة العامة، غير أن الصلاحيات الممنوحة للمجلس لم تقتصر على هذه الظروف الاستثنائية، إذ شملت أيضًا سلطة ضبط أعداد الصحف أو حجب المحتوى، بما يعكس اتساع أدوات التدخل الرقابي خارج الأطر الطارئة[11].
ومن أبرز أوجه القصور في البنية التشريعية استمرار غياب قانون نافذ ينظم تداول المعلومات، رغم النص الصريح في المادة (68) من دستور 2014 على أن المعلومات والوثائق الرسمية ملك للشعب، وأن الإفصاح عنها حق تكفله الدولة. ويُعد هذا الغياب فجوة جوهرية، إذ يحول دون تمكين الصحفيين من الوصول إلى المعلومات، ويقوّض أحد أهم مرتكزات العمل الصحفي القائم على الشفافية وإتاحة البيانات[12].
وقد انعكست هذه البيئة التشريعية المقيِّدة بشكل مباشر على موقع مصر في المؤشرات الدولية المعنية بحرية الصحافة؛ إذ حلّت في المرتبة 166 عالميًا في مؤشر حرية الصحافة لعام 2023، الصادر عن منظمة «مراسلون بلا حدود»، قبل أن تتراجع إلى المرتبة 170 من أصل 180 دولة في عام 2025، بما يعكس مسارًا مستمرًا من التدهور في أوضاع الحريات الإعلامية[13].
ثالثا- السطو على وسائل الإعلام:
رسّخت هذه التحولات لدى عبد الفتاح السيسي قناعة مبكرة بأن الإعلام كان أحد أهم أدوات صناعة صورته منذ اللحظة الأولى؛ إذ لعبت الصحف والقنوات الفضائية، منذ تعيينه وزيرًا للدفاع، دورًا بارزًا في الترويج له، كما أسهمت في حشد الجماهير للنزول في 30 يونيو/حزيران 2013، ومن ثم، أبدى اهتمامًا واضحًا بإحكام السيطرة على المنظومة الإعلامية، وهو ما تجلّى لاحقًا في مسار تدريجي لإعادة تشكيل ملكية الإعلام المصري منذ توليه السلطة. ويمكن تتبّع هذا المسار عبر عدد من المحطات الرئيسية:
– تصفية المجال الإعلامي المعارض:
عقب 2013، شُنّت حملة واسعة استهدفت وسائل الإعلام المعارضة، سواء كانت تلفزيونية أو صحفية؛ حيث أُغلقت أو أُوقفت قنوات وصحف عدة، كما مُنع عدد من الإعلاميين المنتقدين من الظهور، وتعرّض بعضهم لملاحقات قضائية بتهم تتعلق بالتحريض ضد الدولة، في خطوة هدفت إلى تقليص مساحة الأصوات غير المنسجمة مع السلطة.
– التوسع في السيطرة على الإعلام الخاص:
في السنوات التالية، اتجهت الدولة إلى تعزيز نفوذها داخل قطاع الإعلام الخاص، عبر الاستحواذ على عدد من القنوات والصحف التي كانت مملوكة لرجال أعمال بارزين. ومن بين هذه الكيانات: قناة «دريم»، وقناة «النهار»، إضافة إلى مجموعة «اليوم السابع»، بما أسهم في إعادة تشكيل خريطة الملكية الإعلامية بما يتوافق مع توجهات السلطة.
– إعادة هيكلة الإعلام الحكومي:
شملت عملية إعادة الضبط أيضًا وسائل الإعلام الحكومية، حيث جرت إعادة هيكلة التلفزيون المصري ووكالة أنباء الشرق الأوسط، مع إجراء تغييرات في القيادات لضمان توافقها مع السياسات الرسمية.
وفي موازاة ذلك، جرى توظيف هذه المؤسسات بصورة أكثر وضوحًا كأدوات لنقل الرواية الحكومية وتعزيز صورتها، بما يعكس إحكام السيطرة على الرسالة الإعلامية.
– توظيف رجال الأعمال المقرّبين:
في مرحلة لاحقة، جرى الدفع بعدد من رجال الأعمال المقرّبين من السلطة للاستثمار في المجال الإعلامي، سواء عبر تأسيس كيانات جديدة أو الاستحواذ على مؤسسات قائمة. ومن أبرز هؤلاء: أحمد أبو هشيمة، ومحمد الأمين، ومحمد أبو العينين، وحسن راتب، ونجيب ساويرس، الذين ارتبطت أسماؤهم بامتلاك قنوات وصحف مؤثرة.
وبالتوازي، برزت كيانات استثمارية ذات طابع سيادي، من بينها شركة «إيجل كابيتال» المملوكة لجهاز المخابرات، والتي تولّت رئاستها وزيرة الاستثمار السابقة داليا خورشيد. وقد أسهمت هذه الترتيبات في تكريس نمط ملكية يعزز من توجيه الخطاب الإعلامي، ويكرّس دور الإعلام كأداة داعمة لأهداف النظام السياسي[14].
– الهيمنة السيادية واحتكار “كعكة الإعلام”:
مع اقتراب عام 2017 وبداية 2018، بدأت الأجهزة السيادية في توسيع نفوذها داخل القطاع الإعلامي عبر الاستحواذ على عدد كبير من الوسائل والمنصات، من خلال «الشركة المتحدة» التي تحولت تدريجيًا إلى الفاعل الأبرز في السوق. وبمرور الوقت، باتت هذه الكيانات تمتلك أغلب المنصات الإعلامية، إلى جانب سيطرتها على قطاع الإنتاج الدرامي، ما جعلها المنتج الرئيسي لمعظم الأعمال الفنية.
وبحكم حجمها الكبير وارتباطها بمؤسسة سيادية، بدت هذه المنظومة خارج إطار المنافسة التقليدية، إذ عززت من احتكارها لتقديم المحتوى الإعلامي والدرامي، وأزاحت تدريجيًا الشركات الأخرى من السوق.
وفي عام 2021، خضعت «المتحدة» لعملية إعادة هيكلة عمّقت من هذا النفوذ، ورسّخت سيطرة شبه كاملة على قطاعي الإعلام والإنتاج الفني.
ومع تولي طارق نور، رئيس شركة «نور للإعلان» وصاحب قنوات «القاهرة والناس»، رئاسة «المتحدة» في مرحلة لاحقة، تكرّس نمط إعلامي أكثر تجانسًا، حيث باتت غالبية الوسائل، في ظل هذه الهيمنة، تقدّم خطابًا متقاربًا يعكس توجهات السلطة، ويحدّ من التنوع في المحتوى والآراء[15].
وأشار تقرير صادر عن منظمة «مراسلون بلا حدود»، بعنوان «مصر: وسائل الإعلام تحت سيطرة شبه كاملة»، إلى نتائج دراسة متخصصة حول أنماط ملكية وسائل الإعلام في البلاد، خلصت إلى أن الغالبية العظمى من المنابر الإعلامية أصبحت خاضعة لسيطرة النظام الحاكم.
وبيّن التقرير أن ملكية 41 وسيلة من بين الأكثر انتشارًا وتأثيرًا — عبر الصحافة المطبوعة والقطاع السمعي البصري والمنصات الرقمية — آلت بشكل مباشر إلى الدولة أو إلى جهات تابعة للأجهزة المخابراتية، مع التزام هذه الوسائل بالسياسات التحريرية التي ترسمها الجهات السيادية، بما يعكس درجة عالية من توحيد الخطاب الإعلامي وإخضاعه للتوجيه المركزي[16] .
رابعا – إعلام في قبضة رقابة مشددة:
ومن أبرز مظاهر تصاعد القمع الإعلامي خلال الأعوام الثلاثة عشر الماضية، خضوع المؤسسات الإعلامية لرقابة أمنية مشددة، وتحولها تدريجيًا إلى منصات موجّهة تُدار عبر تعليمات مركزية صادرة عن جهات سيادية.
وقد انعكس ذلك بوضوح في نمط التغطية الإخبارية الموحد، وفي آليات إنتاج المحتوى التي باتت تخضع لإشراف مباشر.
وكشفت واقعة إذاعة خبر وفاة الرئيس الدكتور محمد مرسي على قناة «إكسترا نيوز»، حين اختتمت المذيعة قراءة الخبر بعبارة: «… وتم الإرسال من جهاز سامسونج!»، عن طبيعة المواد التي تُرسل إلى القنوات بشكل جاهز، بما يعكس مستوى التدخل في صياغة المحتوى وآليات بثّه، ويؤشر إلى نمط إدارة يعتمد على التوجيه المركزي للمضمون الإعلامي[17] .
كما وثّق تقرير نشره موقع «المنصة» عام 2024، بعنوان «”حرية الصحافة”.. 10 سنوات من السيطرة بالعتاب والأوامر»، شهادات حية لصحفيين ومسؤولي تحرير، كشفت عن حجم الضغوط المهنية الناتجة عن التوجيهات المستمرة الصادرة عن جهات سيادية. ومن بين هذه الشهادات، ما أورده محمود كامل، وكيل نقابة الصحفيين، الذي قسّم تطور المشهد الإعلامي في عهد السيسي إلى ثلاث مراحل: الأولى حتى عام 2015 مرورًا باقتحام نقابة الصحفيين في 2016، والثانية من 2016 حتى الدعوة إلى الحوار الوطني، والتي وصفها بأنها الأسوأ على مختلف المستويات، مع تأكيده غياب أي تحسن ملموس، خصوصًا في ما يتعلق بتصاعد الرقابة.
وفي السياق ذاته، نقل التقرير شهادة الصحفي أحمد صلاح، العامل بإحدى المؤسسات القومية، الذي أوضح أن هذه المؤسسات – رغم انحيازها الرسمي- كانت تتيح في السابق هامشًا محدودًا لانتقاد بعض المسؤولين، إلا أن هذا الهامش تلاشى تمامًا في المرحلة الراهنة.
ووصف واقع العمل الإعلامي داخل مؤسسته بأنه «أسوأ من تأميم الصحافة في عهد جمال عبد الناصر”
ويتقاطع هذا التوصيف مع ما ذهب إليه محمد عبد السلام، المدير التنفيذي لمؤسسة حرية الفكر والتعبير، الذي أكد أن مستوى السيطرة على الإعلام في السنوات الأخيرة تجاوز، من حيث الشدة، إجراءات تأميم الصحافة في الحقبة الناصرية، خاصة مع تقديم «الشركة المتحدة» في صورة كيان تابع للقطاع الخاص، رغم طبيعة ارتباطها الفعلي بمؤسسات سيادية[18].
ومن أخطر ما أفرزته الرقابة المشددة تصاعد ظاهرة الرقابة الذاتية داخل الوسط الصحفي؛ إذ بات عدد كبير من الصحفيين يتجنبون الخوض في القضايا السياسية أو الاجتماعية الحساسة، خشية التعرض للملاحقة أو العقوبات، سواء المهنية أو القانونية. وقد أسهم ذلك في انكماش مساحات التنوع داخل المحتوى الإعلامي، وتعزيز هيمنة الرواية الرسمية على حساب التعددية وحرية الطرح.
خامسا- انتهاكات واعتقالات وملاحقات:
ومن بين أخطر تجليات تصاعد القمع الإعلامي خلال فترة حكم السيسي، تعرّض عدد من الصحفيين للقتل أثناء أداء عملهم منذ أحداث يوليو/تموز 2013، فقد وثّق تقرير صادر عن الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان مقتل سبعة صحفيين خلال العام الأول، هم: أحمد عاصم، حبيبة عبد العزيز، مصعب الشامي، أحمد عبد الجواد، مايك دين، تامر عبد الرؤوف، وميادة أشرف، قبل أن يُضاف إليهم مصطفى الدوح ومحمد سمير، ليرتفع العدد إلى تسعة صحفيين قُتلوا خلال عام واحد.
ثم تعرّض أكثر من 400 صحفي وإعلامي، على مدار الأعوام الثلاثة عشر الماضية، للاعتقال التعسفي والملاحقات الأمنية، والزجّ بهم في السجون على خلفية قضايا وُصفت بأنها ملفقة، وغالبًا ما ارتبطت باتهامات من قبيل «نشر أخبار كاذبة»، ولا يزال أكثر من 40 منهم قيد الاحتجاز حتى الآن.
ويعزز هذه الصورة ما أورده تقرير «حالة حرية الصحافة والإعلام خلال النصف الأول 2025»، الصادر عن المركز الإقليمي للحقوق والحريات، والذي وثّق أكثر من 350 انتهاكًا بحق الصحفيين والإعلاميين، بما يعكس اتساع نطاق الانتهاكات واستمرارها بوتيرة مرتفعة[19].
واحتلت مصر مراتب متقدمة عالميًا في مؤشرات حبس الصحفيين؛ إذ جاءت في المرتبة الثانية بعد الصين عام 2015، بعدد بلغ 32 صحفيًا معتقلًا، ثم تراجعت إلى المرتبة الثالثة في عام 2017 مع تسجيل 20 صحفيًا خلف القضبان.
ووفقًا لتقرير لجنة حماية الصحفيين (CPJ) الصادر في نهاية عام 2025، حلّت مصر في المرتبة السادسة عالميًا من حيث عدد الصحفيين المسجونين، بواقع 24 صحفيًا، وصُنّفت ضمن أكبر عشر دول سجنًا للصحفيين.
وأشار التقرير إلى أن سبعة من هؤلاء الصحفيين احتُجزوا على خلفية تغطياتهم أو انتقاداتهم للأزمة الاقتصادية.
كما ندّد التقرير باستخدام الإخفاء القسري كأداة لترهيب الصحفيين قبل احتجازهم رسميًا، معتبرًا هذه الممارسة انتهاكًا جسيمًا يرقى إلى مستوى الجريمة بموجب القانون الدولي[20].
كما تعرّض عدد كبير من الصحفيين للفصل التعسفي، في امتداد واضح لسياسات التضييق المهني؛ إذ تجاوز عدد المفصولين خلال العقد الماضي ثلاثة آلاف صحفي، بينما سجّل عام 2025 وحده فصل أكثر من 250 صحفيًا من مؤسسات إعلامية متعددة، من بينها «البوابة نيوز» و«الدستور» و«الفجر» وموقع «الجمهور»، بما يعكس اتساع دائرة الاستهداف لتشمل الاستقرار الوظيفي إلى جانب الحريات المهنية[21].
سادسا – اللجان الحكومية والذباب الإلكتروني:
في ظل تصاعد القمع الإعلامي، عمل نظام السيسي، عبر أجهزته الأمنية، على تأسيس شبكة واسعة من اللجان الإلكترونية خلال العقد الماضي، استهدفت إعادة تشكيل الوعي العام من خلال صناعة “تريندات” مصطنعة تُبث عبر الشاشات ومنصات التواصل الاجتماعي، وتُستخدم كأداة لتوجيه الرأي العام وتشويه قوى المعارضة.
وقد أشارت تقارير دولية إلى أن عددًا كبيرًا من الحسابات التي تنشط في التلاعب بالفضاء الرقمي يُدار إما من داخل مؤسسات رسمية، أو عبر شركات خاصة ترتبط بعلاقات وثيقة مع الأجهزة الأمنية.
وفي هذا السياق، كشفت تقارير عن دور شركة “نيو ويفز”، المملوكة للواء المتقاعد عمرو حسين، في إدارة حسابات وهمية وتنسيق حملات رقمية على منصات مثل فيسبوك وتويتر.
كما تفيد معطيات بأن جهات سيادية، من بينها المخابرات الحربية والمخابرات العامة، تشرف على هذه الأنشطة من مقار في القاهرة الجديدة.
وتعتمد هذه المنظومة على إنشاء صفحات ومجموعات داعمة للنظام، تعمل على ضخ وسوم محددة، وإعادة تدوير المحتوى عبر وسائل الإعلام المختلفة، إلى جانب شن حملات إلكترونية تستهدف الأصوات المعارضة، قد تصل إلى التشويه المنهجي أو الإبلاغ الجماعي لإغلاق الحسابات.
وبهذا، تحوّلت “الترندات” إلى أداة مركزية ضمن آليات إدارة المجال العام، تُستخدم لتوجيه النقاشات العامة وتصدير القضايا التي تخدم أجندة السلطة[22].
وفي سبتمبر 2019، كشف المقاول محمد علي عن ارتباط بعض هذه اللجان الإلكترونية بالمخابرات الحربية، مشيرًا إلى أنها تُدار من مقر يقع بطريق النصر في القاهرة ويتبع جهة سيادية. كما تداولت مصادر أخرى معلومات تفيد بأن شركة “New Wave” تتولى إدارة جزء من هذه الشبكات، مع امتداد نشاطها إلى خارج مصر، من خلال فرع في دولة الإمارات.
وفي ظل هذا النشاط المتصاعد، أعلنت إدارة منصة «تويتر» في أبريل 2020 حذف نحو 5300 حساب وهمي، انطلقت من عدة دول، من بينها مصر والسعودية والإمارات، وكانت موجهة لتمجيد قادة هذه الدول، ومهاجمة خصومها الإقليميين، مثل قطر وتركيا وإيران.
وتواصلت مؤشرات اتساع هذه الظاهرة؛ إذ كشف مسؤولون في «تويتر»، بنهاية عام 2022، أن المنصة تحذف يوميًا أكثر من مليون حساب مزيف، في دلالة واضحة على حجم النشاط المرتبط بما يُعرف بـ«الجيوش الإلكترونية»، واتساع نطاق تأثيرها في تشكيل الخطاب العام على المنصات الرقمية[23].
وكان أول إقرار علني من عبد الفتاح السيسي بامتلاك القدرة على السيطرة على الفضاء الرقمي خلال لقائه مع برلمانيين وإعلاميين في 13 أبريل 2016، أثناء مناقشة قضية “تيران وصنافير”، حيث قال: «أنا ممكن بكتيبتين من دول أقفل المواقع دي وتبقى تبعي، وتاخد مني»، في تصريح عكس تصورًا مباشرًا لإمكانية التحكم في المجال الإلكتروني.
وبعد سنوات، عاد السيسي، خلال الندوة التثقيفية الحادية والثلاثين للقوات المسلحة في 13 أكتوبر 2019، ليتناول مسألة وسائل التواصل الاجتماعي من زاوية مختلفة؛ إذ دعا الآباء والأمهات إلى توعية أبنائهم بأن ما يُنشر عبر هذه المنصات «80 أو 90 بالمئة منه غير صحيح». وفي الوقت ذاته، حذّر مما وصفه بـ«الأجهزة واللجان الإلكترونية»، في إشارة إلى حملات المعارضة، متجاهلًا — وفق ما تشير إليه تقارير عديدة — الدور الذي تقوم به شبكات إلكترونية موالية في توجيه المحتوى وتضليل الرأي العام[24].
وسبق أن أقرّ اللواء محمود الرشيدي، مساعد وزير الداخلية الأسبق لشؤون المعلومات والإنترنت، بأن أجهزة المخابرات حول العالم سارعت إلى توظيف وسائل التواصل الاجتماعي في عمليات التجنيد والتأثير، وهو ما يعكس إدراكًا مبكرًا لأهمية هذا الفضاء في تشكيل الرأي العام. وفي هذا الإطار، تشير معطيات إلى أن الأجهزة الأمنية والمخابراتية في مصر بدأت، منذ عام 2014، في تجنيد مئات من صُنّاع المحتوى، بهدف الترويج – عبر حساباتهم الشخصية- للوسوم والموضوعات التي تستهدفها الدولة.
وفي السياق ذاته، أكد تقرير صادر عن منظمة “فريدوم هاوس” لعام 2024 أن السلطات المصرية أنشأت ما وصفه بشبكات “شبه عضوية”، تعتمد على مؤثرين شباب موالين للجيش أو الأجهزة الأمنية، لتضخيم خطاب الدولة، لا سيما عبر منصات مثل إنستغرام ويوتيوب، بما يعكس تطور أدوات التأثير من الحسابات الوهمية إلى توظيف شخصيات ذات حضور جماهيري[25] .
سابعا – ظاهرة “إعلام الصوت الواحد”:
منذ عام 2013، دخل الإعلام المصري مرحلة اتسمت بسيادة نمط “إعلام الصوت الواحد”، حيث بات الخطاب الإعلامي يعكس توجهات السلطة بصورة شبه كاملة، في ظل غياب ملحوظ لتمثيل مطالب الجمهور أو التعبير عن تنوع الآراء، وهي ظاهرة ليست جديدة على السياق المصري، إذ عرفها الإعلام خلال حقبتي الخمسينيات والستينيات، لكنها عادت اليوم في سياق مختلف وأدوات أكثر تطورًا.
وفي هذا الإطار، تصاعد الخطاب الدعائي بدرجة لافتة، متجاوزًا ما كان سائدًا في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، حيث انحصرت وظيفة وسائل الإعلام في حشد التأييد للمؤسسة العسكرية، بالتوازي مع التحريض ضد معارضي السلطة، ولا سيما جماعة الإخوان المسلمين.
وقد تجلّى هذا النمط بوضوح خلال محطات مفصلية، مثل الاستفتاء على الدستور في يناير 2014، والانتخابات الرئاسية التي أعقبته، وغيرها من الأحداث السياسية الكبرى[26].
وبلغت ظاهرة “إعلام الصوت الواحد” حدًّا غير مسبوق، تجلّى في صدور عدد من الصحف المصرية بعناوين رئيسية متطابقة في أكثر من مناسبة، في مؤشر واضح على غياب التنوع واستقلالية القرار التحريري.
ومثلما كان الفارق بين وسائل الإعلام الحكومية والخاصة محدودًا خلال فترة ما قبل ثورة يناير، فقد تلاشى هذا الفارق تمامًا بعد عام 2013؛ إذ اندمجت معظم الوسائل التي استمرت في العمل ضمن نمط موحّد، غلب عليه الطابع الدعائي والتعبوي، بما أفقد المشهد الإعلامي تعدديته وأضعف قدرته على عكس التنوع المجتمعي[27].
كما بلغت الانتهاكات بحق الصحفيين والإعلاميين في مصر مستويات غير مسبوقة، ولم تقتصر على الأصوات المعارضة، بل امتدت في بعض الحالات إلى وسائل إعلام محسوبة على النظام ذاته. فقد تعرّضت صحف لقرارات منع من الطباعة أو التوزيع، وأُجبرت على تعديل عناوينها أو حذف مواد صحفية لم تحظَ بقبول الجهات المعنية، في حين طالت الملاحقات الأمنية عددًا كبيرًا من الصحفيين المصريين والأجانب، سواء من المعارضين أو حتى من بعض المحسوبين على الخط الرسمي.
وفي موازاة ذلك، أسهمت السياسات والخطابات الرسمية في تشكيل مناخ عام يتسم بالعداء تجاه الصحفيين، عبر تصويرهم أحيانًا باعتبارهم مصدر تهديد، وهو ما انعكس سلبًا على مكانة المهنة ودورها المجتمعي[28] .
ثامنا: كيف تخرج مصر من أزمتها الإعلامية؟
يتضح مما سبق حجم التدهور الذي أصاب الإعلام المصري، بمختلف وسائله، إذ يواجه أزمة تُعد من الأعمق في تاريخه الحديث؛ فقد تراجع إلى المرتبة 170 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة، واحتل موقعًا متقدمًا عالميًا في معدلات حبس الصحفيين، بالتوازي مع تراجع واضح في مستويات المهنية والاستقلالية.
وإذا كان الحديث عن إنقاذ هذا القطاع ممكنًا، فإنه يظل مشروطًا بتوافر إرادة سياسية حقيقية، تنطلق من إقرار الحريات الصحفية وقبول التعددية بوصفهما ركيزتين لأي إصلاح جاد.
ويمكن رسم ملامح خريطة طريق للإصلاح عبر مجموعة من الخطوات الأساسية:
- إصلاح البيئة التشريعية عبر تبني قوانين داعمة لحرية التعبير، وتجريم الحبس في قضايا النشر، وإقرار حرية إصدار الصحف بالإخطار، وسنّ قانون لتداول المعلومات، إلى جانب مراجعة وإلغاء النصوص المقيدة للعمل الصحفي، وفي مقدمتها مواد الحبس، وقوانين الكيانات الإرهابية، والجريمة الإلكترونية، والمواد المقيدة في قانون الاتصالات، وقانون تنظيم عمل المجلس الأعلى للإعلام.
- تحرير ملكية وسائل الإعلام من هيمنة السلطة، واستعادة التنافسية من خلال ضمان الاستقلال المؤسسي، وفتح المجال أمام استثمارات وطنية تتيح تعددية حقيقية في التجارب الإعلامية.
- تعزيز المهنية والشفافية عبر الالتزام بالمعايير الصحفية، وتصحيح الأخطاء بشكل علني، وفصل السياسات التحريرية عن أي تدخلات خارجية.
- ترسيخ التعددية ووقف الخطاب التخويني تجاه الإعلام المعارض، وإعادة تعريف دور الإعلام كأداة للتنمية، لا كوسيلة للتعبئة السياسية.
- إنهاء الرقابة الأمنية المباشرة داخل المؤسسات الصحفية، والعمل على معالجة آثار الرقابة الذاتية التي ترسخت خلال السنوات الماضية.
- إعادة تفعيل دور الصحافة كسلطة رابعة، قادرة على كشف الفساد، ومراقبة الأداء العام، وتعزيز القيم المجتمعية، بما يخدم مفهوم الأمن القومي في معناه الشامل.
- التخلص من اللجان الإلكترونية والحد من صناعة “الترندات” المصطنعة، والعودة إلى صحافة رصينة تقوم على التحليل وتقديم الحلول.
- استعادة ثقة الجمهور عبر احترام وعيه، وطرح قضاياه بقدر أعلى من الشفافية، وقياس اتجاهاته بشكل دوري والاستفادة من نتائجه.
- دعم الاستقلال المهني داخل المؤسسات، ومواجهة ظاهرة الرقابة الذاتية، مع الدفع بقيادات تحريرية تتمتع بالكفاءة والاستقلال بدلًا من نماذج الامتثال للسلطة.
- مواكبة التحول الرقمي من خلال توظيف أدوات تحليل البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، مع الحفاظ على استدامة الصحافة الورقية، وتبني نماذج اشتراك رقمية تقلل الاعتماد على الإعلانات.
- تعزيز العمل النقابي لنقابتي الصحفيين والإعلاميين، وإصلاح الهياكل المنظمة للعمل الإعلامي، وفي مقدمتها المجلس الأعلى للإعلام ووزارة الإعلام.
ومن خلال هذه المسارات، يمكن وضع أسس نهضة إعلامية حقيقية تعيد للمهنة دورها واستقلالها.
وخلاصة ما سبق، أن خريطة القمع الإعلامي في مصر منذ عام 2013 تكشف عن مسار أفضى إلى إضعاف بنية الإعلام وتقويض تعدديته، وإخضاعه لمنطق الصوت الواحد والخطاب التعبوي، بما قيّد الحق في الوصول إلى المعلومات، وأضعف دوره الرقابي والمجتمعي. وفي ظل استمرار هذه السياسات، يظل خروج الإعلام المصري من أزمته مرهونًا بإطلاق الحريات الصحفية، والالتزام الصارم بالمعايير المهنية، واستعادة استقلاله وتنوعه، وتحرير ملكيته وسياساته التحريرية من قبضة السلطة والرقابة.
[1] “إغلاق قنوات بمصر واقتحام مكاتب الجزيرة” ، الجزيرة نت ، 4 يوليو 2013 ، https://linksshortcut.com/coCae
[2] باسل مغربي، “مصر: حجبُ نحو 500 موقع إلكتروني”، عرب 48، 21 فبراير2018 ، https://goo.gl/2cDBba
[3] “مصر تحجب في الفن لنشره اعتداء آل الشيخ على آمال ماهر”، الخليج الجديد، 20 مارس 2018 ، http://www.thenewkhalij.org/ar/node/100720
[4] “أين اختفى خبر اعتداء تركي آل الشيخ على آمال ماهر؟”، العربي الجديد، 20 مارس/ آذار 2018 ، https://goo.gl/fu92Pj
[5] “بقرار أحيانا.. عن حجب مواقع الوِب في مصر”، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، 1 فبراير 2018، . https://linksshortcut.com/xZkau
[6] “تقرير رسمي يدافع عن قرار حجب مواقع إلكترونية بمصر لدعمها الإرهاب”، المصري اليوم، 25 مايو 2017، https://linksshortcut.com/KDvnr
[7] “النواب المصري يوافق على تقنين حجب المواقع الإلكترونية”، العربي الجديد، 13 مارس 2018، https://goo.gl/YGZ8RA
[8] “ما لم يُرَ!: دراسة حول آثار الحجب على المواقع الصحفية في ثلاث سنوات” ، مؤسسة حرية الفكر والتعبير ، 24 يونيو2020 ، https://linksshortcut.com/IvoHE
[9] “أزمة الحريات الإعلامية في مصر وإشكالياتها القانونية والسياسية” ، مركز الجزيرة للدراسات ، 20 ديسمبر 2017 ، https://linksshortcut.com/uFwFB
[10] مصطفى بسيوني، “مصر : قانون للإجهاز على الصحافة”، اوريان 21، 26 أبريل 2016، https://n9.cl/gr3a1
[11] “ننشر النص الكامل لقانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى” ، اليوم السابع ، 01 سبتمبر 2018 ، https://linksshortcut.com/xPIkV
[12] “دليل المشرع في إعداد قانون تداول المعلومات” ، موقع مؤسسة حرية التعبير والفكر،31 ديسمبر 2021 ، https://linksshortcut.com/AgcQP
[13] “اليوم العالمي للصحافة.. مصر بين أسوأ التصنيفات وأقسى القيود” ، مونت كارلو ، 2مايو 2025،https://linksshortcut.com/KMpKW
[14] ” عسكرة الكلمة.. قصة تحول الإعلام المصري لواجهات استخبارية”، ميدان، 8 ديسمبر/ كانون الأول 2017، https://goo.gl/HLRQ5Z
[15] “هيكلة الشركة المهيمنة على الإعلام المصري.. أسرار ومفاجآت وتساؤلات عن الجديد؟” ، الجزيرة نت، 1 يونيو 2021 ، https://linksshortcut.com/AcIHj
[16] “مصر: وسائل الإعلام تحت سيطرة شبه كاملة” ، مراسلين بلاحدود، يناير 2019 ، https://linksshortcut.com/eqydg
[17] “تم الإرسال من جهاز سامسونغ.. فضيحة مذيعة مصرية قرأت خبر وفاة مرسي” ، الجزيرة ، 18 يونيو 2019 ، https://linksshortcut.com/RibJH
[18] “”حرية الصحافة”.. 10 سنوات من السيطرة بالعتاب والأوامر” ، المنصة ، 2 مايو 2024 ، https://manassa.news/stories/17380
[19] “تقرير حالة حرية الصحافة والإعلام خلال النصف الأول من 2025″، المركز الاقليمي للحقوق والحريات ، 20سبتمبر 2025 ، https://linksshortcut.com/gbkGJ
[20] “لجنة حماية الصحفيين: مصر تحتل المركز السادس عالميًا في حبس الصحفيين” ، المنصة ، 17 يناير 2025، https://manassa.news/news/21763\
[21] ” تطورات أوضاع الصحفيين خلال الربع الثالث من عام 2025-” ، موقع المرصد المصري ، 30 اكتوبر 2025 ، https://goo.su/JTb2g
[22] “تساؤلات حول صناعة «الترند» وتأثيره واستمراره” ، الشرق الأوسط ، مارس 2021 ، https://linksshortcut.com/VSnEI
[23] “الجان يقودها “المايسترو” .. الإلكترونية من “مصنع بلاستيك” تقود حملات تشويه مدفوعة الأجر” ، بوابة الحرية والعدالة، 22 سبتمبر 2022 ،https://fj-p.com/
[24] “هل تصمد على تويتر.. لماذا تراجعت “هاشتاجات” لجان السيسي الإلكترونية؟” ، موقع الاستقلال ، 23 اغسطس 2021 ، https://linksshortcut.com/oweXm
[25] “”ببغاوات السلطة” في مصر… مؤثّرون و يوتيوبرز في سبيل السيسي” ، موقع درج ، 21 سبتمبر 2023 ، https://linksshortcut.com/IGnWP
[26] “مصر السياسات الإعلامية بعد 3 يوليو 2013” ، المعهد المصري للدراسات ، 26 يونيو 2018 ، https://linksshortcut.com/HbaNW
[27] ” أزمة الإعلام الخاص بمصر: أكبر من مجرد ضائقة مالية، الجزيرة نت ، 22 أكتوبر 2015 ، https://linksshortcut.com/MADcH
[28] شحاتة عوض، الأزمة بين السُّلطة والصحافة في مصر: علاقة متناقضة، (الدوحة: مركز الجزيرة للدراسات، 2016) ، https://linksshortcut.com/KrNVD




