“إنسان للإعلام”- إيمان سلامه:
احتضنت مدينة إسطنبول، السبت 27 ديسمبر 2025، مؤتمرًا صحفيًا للإعلان عن إطلاق «الحملة الدولية الشعبية لمناصرة السودان»، وذلك في إطار جهود دولية وإقليمية متصاعدة تهدف إلى دعم الشعب السوداني، وكشف حقيقة المعركة الدائرة على الأرض، وحشد الرأي العام لكسر حالة الصمت الإعلامي والتعتيم الدولي حول الحرب المستمرة في البلاد منذ أبريل 2023.
وشهد المؤتمر، الذي نُظِّم بحضور شخصيات عامة وصحفيين وسياسيين وممثلين عن مؤسسات إعلامية وإغاثية، مشاركة مؤسسات فكرية وبحثية من بينها مركز «إنسان للدراسات الإعلامية»، في خطوة استهدفت توحيد الجهود الشعبية العربية والدولية للدفاع عن وحدة السودان ومؤسساته الوطنية، وفضح التدخلات الخارجية وداعمي الحرب.
القضية وحدت تيارات مصر السياسية
واستهل الكاتب الصحفي المصري قطب العربي، الذي أدار المؤتمر، كلمته بالتأكيد على أن الحملة تأتي استجابة لحالة التعتيم الإعلامي الدولي على القضية السودانية، ومحاولة لإعادتها في صدارة الاهتمام العربي والدولي، باعتبارها قضية تمس الأمن القومي العربي.
ولإيضاح موقف مصر حيال الأزمة، قال “العربي”: «إنه من النوادر أن يكون الموقف المصري تجاه الحرب في السودان مشترك، نظامًا ومعارضة، وأن جميع التيارات السياسية في مصر من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار كلها مناصرة للسودان وضد ميليشيات الدعم السريع”، مشددًا على أن «القضية السودانية تحتل الصدارة وهذا الواقع يتطلب منا أن نلم بالمعلومات الأساسية وبالرواية الحقيقية لهذه الحرب وتكون متابعاتنا لهذه القضية وعملنا في مجال الإعلام قائم على أسس سليمة وهي المعلومات”.
دور الإعلام في نشر القضية
وفي محور دور الإعلام في نشر القضية، تحدّث الدكتور صادق الرزيقي، نقيب الصحفيين السودانيين السابق، محذرًا من أن الحرب في السودان تكاد تكون اتسعت نطاقاتها لتصبح حربًا إقليمية تغذيها أطراف دولية، وأن تطورات هذه الحرب في المرحلة المقبلة مرهونة بما يجري في الإقليم وما يجري في المنطقة وربما تتوسع هذه الحرب؛ الأمر الذي سيجعل لها آثارًا مدمرة على الأمن القومي العربي وربما تمتد إلى عالمنا الثالث.
وأكد “الرزيقي” أن ما يجري في السودان الآن معروف من الذي يقف وراءه ومن الذي يدعم هذه الحرب، سواء بالعتاد الحربي أو الدعم المالي والمرتزقة، مطالبًا بضرورة التوسع الإعلامي في تغطية الأزمة، موضحًا أن أزمة السودان أمنية عسكرية في المقام الأول.
تدخلات خارجية عمّقت الصراع
من جانبه، قدّم وزير الإعلام السوداني السابق ياسر يوسف قراءة في الخلفيات السياسية والعسكرية التي قادت إلى اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، لافتًا إلى أن جذور الصراع تعود إلى ما بعد سقوط نظام الرئيس عمر البشير عام 2019.
وعرض يوسف، عبر الخريطة، تأثير الحرب في السودان على دول الجوار، وموقف هذه الدول تجاهها، مؤكدًا أن الموقف الرسمي لمصر حيال هذه القضية يؤكد على أن وحدة الأراضي السودانية خط أحمر.
وأشار إلى أن المرحلة الانتقالية قامت على شراكة غير مستقرة بين المكون العسكري والقوى المدنية، سرعان ما واجهت خلافات عميقة نتيجة تدخلات خارجية مباشرة، موضحًا أن الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية والإمارات – فيما عُرف بـ«الرباعية الدولية» – لعبت دورًا محوريًا في المشهد السياسي السوداني.
وأضاف أن قوات الدعم السريع، التي نشأت في الأساس كقوات مساندة في إقليم دارفور، شهدت توسعًا ملحوظًا في حجمها وقدراتها العسكرية، ما أدى إلى تحولها إلى قوة موازية للقوات المسلحة، قبل أن يتم توظيفها، بدعم خارجي، للانقلاب على الشراكة القائمة وفرض واقع سياسي جديد بالقوة.
وحول الاتفاق الإطاري، قال “يوسف”: إنه شكّل مسعى لإعادة هيكلة مؤسسات الدولة وذلك من خلال إضعاف القوات المسلحة وتفكيك مؤسساتها الاقتصادية، مقابل الحفاظ على نفوذ قوات الدعم السريع، وهو ما قوبل برفض المؤسسة العسكرية، لتوضع لاحقًا ترتيبات لانقلاب عسكري سريع انتهى إلى اندلاع حرب شاملة.
تدمير شامل ومعابر للمساعدات
وفي المحور الإنساني، أكد الدكتور جعفر أحمد، الأمين العام للوكالة الإسلامية للإغاثة، أن الحرب دمرت البنى التحتية في السودان: المستشفيات والمدارس وجميع المؤسسات، واصفًا الوضع بأنه كارثي، وقال: “هناك 13 مليون نازح سوداني من أصل 40 مليون وهو التعداد السكاني للسودان، منهم أربعة ملايين في مصر والسعودية وعمان وأوغندا”.
وأضاف أن مؤسسته بدأت بالفعل الجهود الإغاثية والإيواء والمساهمة في توفير الماء والغذاء للنازحين، موضحًا أن الحكومة حددت عددًا من المعابر لتسهيل دخول المساعدات، منها معابر مشتركة مع تشاد وجنوب السودان وكذلك المطارات.
وأشار إلى أن 60% من سكان الخرطوم نازحون، ومنهم من وصل إلى الحدود المصرية، مشيدًا بالدور المصري في استضافة ملايين السودانيين وتسهيل دخولهم بدون شروط أو قيود.
اتهامات للإمارات وصمت دولي مريب
وأجمع المتحدثون خلال المؤتمر على أن التطورات الجارية في السودان تتم في ظل صمت دولي وصفوه بالمريب، محملين أطرافًا خارجية مسؤولية مباشرة عن إطالة أمد الصراع، وفي مقدمتها دولة الإمارات، مؤكدين أنها تقدم دعمًا عسكريًا وسياسيًا لقوات الدعم السريع، بما يسهم في تصعيد وتيرة الحرب وتقويض فرص التوصل إلى حل سياسي.
وشدد الحاضرون على أن اتساع نطاق المأساة الإنسانية، والانهيار المؤسسي، وتشريد ملايين المدنيين، يجعل من الأزمة السودانية واحدة من أخطر أزمات العصر الحديث، معلنين أن المرحلة المقبلة ستشهد تنظيم سلسلة من الفعاليات الإعلامية والحقوقية في عدد من الدول، بهدف إبقاء القضية السودانية حاضرة في الوعي العام، والدفاع عن حق السودان في الأمن والاستقرار ووحدة أراضيه.



